المسيرات الأوكرانية تطال موسكو مجدداً... وتضرب أبرز أحيائها

الدفاع الروسية تندد بـ«محاولة هجوم إرهابي» وتعلن إحباط استهداف جوي في القرم

TT

المسيرات الأوكرانية تطال موسكو مجدداً... وتضرب أبرز أحيائها

مشهد آخر من وسط موسكو (رويترز)
مشهد آخر من وسط موسكو (رويترز)

أعلنت السلطات الروسيّة، الأحد، أنّها أحبطت هجومَين ليليَّين شنّتهما طائرات أوكرانيّة بلا طيّار على موسكو التي أغلق مطارها الدولي فترة وجيزة، وعلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا، من دون أن يتسبّبا في وقوع إصابات، إلا أن كييف أكدت من جهتها أنها نجحت في مهاجمة جسر بري إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، وحققت تقدماً بالقرب من بلدة باخموت في الشرق المحاصر.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن «الدفاعات الجوية دمرت 16 مسيّرة أوكرنية» في شبه جزيرة القرم. كما جرى تحييد 9 مسيّرات أوكرانية أخرى بوسائل الحرب الإلكترونية، وتحطّمت في البحر الأسود، مشيرة، إلى أنّ الهجوم لم يسفر عن وقوع إصابات.

ألسنة النار تتصاعد من موقع تخزين ذخائر انفجرت في حقل تدريب عسكري بشبه جزيرة القرم يوم 19 يوليو الحالي (أ.ف.ب)

وقالت شابة ذكرت أن اسمها ليا لوكالة «رويترز»: «استأجرت أنا وأصدقائي شقة هنا للاسترخاء، وفي وقت ما سمعنا انفجاراً وكان مثل الموجة».

وأضافت: «بعد ذلك كان هناك الكثير من الدخان، ولم نتمكن من رؤية شيء. من الأعلى، كان بالإمكان رؤية نيران».

وذكر مراسل في مكان الحادث أن بعض الألواح الزجاجية في أحد المباني الشاهقة تحطمت وتناثر الزجاج والحطام على جزء من الرصيف في الأسفل. وطوقت الشرطة وخدمات الطوارئ المنطقة.

جسر القرم كما بدا بعد ساعات مع تعرضه لهجوم سابق بمسيّرات بحرية (أ.ب)

وتعرض جسر تشونهار الذي يربط شبه جزيرة القرم بمنطقة خيرسون في البر الرئيسي لهجوم، وأصيب بأضرار صباح السبت، وفق ما ذكرت إدارة الاتصالات الاستراتيجية بالجيش الأوكراني.

كما أبلغ فلاديمير سالدو قائد الاحتلال الروسي في خيرسون، في وقت سابق عن هجمات صاروخية أوكرانية على خط السكك الحديدية، لكنه قال إنه جرى صد جميع المقذوفات الـ12.

وكان جسر تشونهار، وهو طريق إمداد رئيسي للجيش الروسي، قد تعرض بالفعل للهجوم والضرر من قبل القوات الأوكرانية في يونيو (حزيران).

وفي وقت سابق، قال رئيس بلديّة العاصمة الروسيّة سيرغي سوبيانين على «تلغرام»، إنّ «طائرات أوكرانيّة بلا طيّار شنّت هجوماً ليل السبت - الأحد». وأضاف: «تضرّرت واجهتا بُرجَين يضمّان مكاتب في المدينة بشكل طفيف. لا ضحايا أو إصابات».

الركام المتأتي عن إصابة الحي الأشهر في موسكو بالمسيرات الأوكرانية (إ.ب.أ)

وأفاد مصور لوكالة «فرنس برس» بأن نوافذ عدة في هذه الأبنية تحطمت، وبرزت عوارض فولاذية، بينما تبعثرت وثائق على الأرض.

وقالت الوزارة إنّ الهجوم الذي شنّته 3 طائرات بلا طيّار «قد أحبِط». وإنّ إحدى الطائرات أسقِطت، مشيرة إلى أنّ الاثنتين الأخريين «جرى تحييدهما بأنظمة الحرب الإلكترونيّة»، وتحطّمتا على مجمّع مبانٍ.

ونددت وزارة الدفاع الروسية بـ«محاولة هجوم إرهابي». ونقلت وكالة «تاس» الروسيّة للأنباء عن «مصادر ملاحية» قولها إنّ «مطار فنوكوفو الدولي» في جنوب غربي موسكو، أغلِق بشكل وجيز أمام حركة الطيران في وقت باكر الأحد، قبل أن تُستأنف لاحقاً الرحلات الجوّية.

وأكد سيرغي سوبيانين رئيس بلدية موسكو عدم وقوع خسائر في الأرواح، لكن لحقت أضرار طفيفة بواجهتي مبنيين إداريين في حي موسكفا - سيتي للأعمال.

مشهد آخر من وسط موسكو (رويترز)

وتشتهر المنطقة، الواقعة على مسافة أميال عدة من الكرملين، بأبراجها الشاهقة الحديثة. وذكرت وسائل إعلام أن أحد المباني المتضررة كان مقراً لثلاث وزارات حكومية بالإضافة إلى وجود شقق سكنية به.

وحقيقة وصول طائرات مسيرة معادية في الأشهر القليلة الماضية إلى قلب العاصمة الروسية، حتى إن لم تسبب أضراراً جسيمة، تزعج السلطات التي تقول للمواطنين إن روسيا تسيطر بشكل كامل على ما تطلق عليه «عملية عسكرية خاصة» ضد أوكرانيا.

وجاء الحادث الجديد في أعقاب ما وصفته روسيا بمحاولة أوكرانية مماثلة لمهاجمة موسكو بطائرتين مسيرتين يوم الاثنين الماضي، أسقطت إحداهما بالقرب من مقر وزارة الدفاع. وتحدثت وقتها عن اتخاذ إجراءات قاسية ضد أوكرانيا رداً على ذلك. وقال نائب رئيس الوزراء الأوكراني ميخايلو فيدوروف يومذاك إنه سيكون هناك المزيد من الضربات بالطائرات المسيرة.

وكانت الهجمات على موسكو وضواحيها، الواقعة على مسافة نحو 500 كيلومتر من الحدود الأوكرانيّة، نادرة منذ بدء النزاع في فبراير (شباط) 2022، إلى أن بدأت في عام 2023 الغارات الجوّية بواسطة المسيّرات.

وقال وزير الخارجيّة الروسي سيرغي لافروف، إنّ هذه الهجمات «كانت مستحيلة لولا المساعدة التي تُقدّمها لنظام كييف، الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي».

عنصرا أمن في وسط موسكو (إ.ب.أ)

وكانت موسكو قد أعلنت يوم الجمعة الماضي، أن القوات الروسية اعترضت صاروخين أوكرانيين فوق جنوب غربي روسيا، وأدى حطام الأول إلى جرح 16 شخصاً على الأقل في مدينة تاغونروغ القريبة من الحدود.

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية، أنّ الصاروخ الأول من طراز «إس 200»، استهدف «منشآت سكنية» في تاغونروغ، التي يقطنها 250 ألف نسمة.

وبعد فترة وجيزة، أسقط صاروخ «إس 200» ثانٍ بالقرب من آزوف، وسقط الحطام هذه المرة على منطقة غير مأهولة، وفقاً للوزارة.

وفي الجانب الأوكراني، قُتل مدني واحد على الأقلّ مساء السبت في هجوم صاروخي روسي على مدينة سومي (شمالي شرق)، وفق ما ذكرت الشرطة الوطنيّة، متحدّثة أيضاً عن سقوط 5 جرحى جرّاء الهجوم الذي استهدف مركزاً تعليمياً.

أقارب سجناء الحرب الذين قتلوا لاحقاً بعد سقوط آزوفستال في ماريوبول يحيون ذكراهم السنوية الأولى في كييف (رويترز)

ووفقاً لموقع «Suspilne» العام، فإنّ أحد مباني المنشأة التعليميّة دُمّر بسبب الانفجار... والسبت أيضاً، قُتل رجل وامرأة في غارة روسية استهدفت مدينة زابوريجيا في جنوب أوكرانيا، وفق ما أعلن أمين مجلس المدينة أناتولي كورييف.

وقالت نائبة وزير الدفاع الأوكراني هانا ماليار على موقع «تلغرام» إن الجيش الأوكراني يتقدم «تدريجياً ولكن بثبات» في الجنوب نحو مدينتي ميليتوبول وبيرديانسك. وفي إشارة إلى القتال العنيف على الجبهة في منطقة دونيتسك الشرقية، قالت: «تقدمنا أكثر على الجناح الجنوبي حول باخموت».

كما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم السبت أنه زار خط الجبهة القريب من باخموت بمناسبة «يوم قوات العمليات الخاصة». وقال عبر قناته على «تلغرام» إنه وجّه الشكر إلى الجنود هناك لإخلاصهم. ونشر مقطع فيديو يظهر فيه وهو يصافح العديد من المقاتلين، ويمنحهم الجوائز.


مقالات ذات صلة

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.


مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق هرمز فور ترسيخ وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أغلقت إيران ممر الشحن الحيوي بشكل عملي منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ورغم وقف إطلاق النار تفرض الولايات المتحدة الآن حصاراً مماثلاً على الموانئ الإيرانية.

ويخشى القادة الأوروبيون الآن من أن يؤدي استمرار الحصار إلى تأثر المستهلكين بارتفاع التضخم ونقص الغذاء وإلغاء الرحلات الجوية مع نفاد وقود الطائرات.

ومن المقرر أن يدعو القادة الذين سينضمون إلى ستارمر وماكرون في مؤتمر عبر الاتصال المرئي في معظمه، بدءاً من الساعة 12.00 بتوقيت غرينيتش إلى إعادة حرية الملاحة بشكل كامل ومعالجة التداعيات الاقتصادية للحصار.

لكنهم سيناقشون أيضاً «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجهها قصر الإليزيه واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد أكد المسؤولون أن هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وقاد ماكرون وستارمر جهوداً لإنشاء قوة أوروبية لدعم أوكرانيا، التي لن تُنشر هي أيضاً إلا بعد انتهاء الحرب مع روسيا.

ومن المتوقع أن يُصرّح ستارمر خلال الاجتماع بأن «إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وغير مشروط... مسؤولية عالمية»، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه في داونينغ ستريت.

وأضاف البيان أن ستارمر سيؤكد، مع ماكرون، التزامه الواضح «بإنشاء مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة» لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن على الحلفاء التأكد من «وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

«عواقب وخيمة»

يشكل الاجتماع المقرر أن يضم نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية فرصة لأوروبا لعرض قدراتها بعد عدم إشراكها في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وأكد مكتبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حضورهما شخصياً.

وستضم المحادثات، حسب قصر الإليزيه، «دولاً غير منخرطة في النزاع» ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، إن «حصار مضيق هرمز له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، وبالتالي على الحياة اليومية للمواطنين الفرنسيين والشركات الفرنسية».

وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية أن التخطيط جار لـ«جهد عسكري مشترك حالما تسمح الظروف بذلك». وأضافت أنه من المقرر أن يلتقي قادة جيوش، الأسبوع المقبل، لمزيد من النقاشات في مقر القيادة العسكرية البريطانية في نورثوود قرب لندن.

وسيتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المحاصرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية: «نسعى إلى صياغة مقترح موثوق يكون طريقاً ثالثاً بين سياسة الضغط الأقصى التي انتهجتها الولايات المتحدة سابقاً تجاه إيران وبين استئناف الحرب».

ومن جهته قال ميرتس، الذي كانت بلاده مترددة في البداية بشأن المشاركة في أي مهمة تتعلق بأوكرانيا، إن برلين «مستعدة من حيث المبدأ للمشاركة»، لكنه حذّر قائلاً: «ما زلنا بعيدين جداً عن ذلك».

كما أشار إلى أن القادة سيناقشون مشاركة الولايات المتحدة. إلا أن المسؤول الرئاسي الفرنسي أكد أن واشنطن، بصفتها طرفاً في النزاع، لا ينبغي أن تشارك في هذه المهمة.