لماذا تثير أقمار إيلون ماسك الصناعية قلق الجيوش والقادة حول العالم؟

تقرير: مخاوف من سيطرة الملياردير الأميركي شبه الكاملة على «ستارلينك»

شعار ستارلينك (رويترز)
شعار ستارلينك (رويترز)
TT

لماذا تثير أقمار إيلون ماسك الصناعية قلق الجيوش والقادة حول العالم؟

شعار ستارلينك (رويترز)
شعار ستارلينك (رويترز)

قال تقرير صحافي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إن تكنولوجيا «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الصناعية، التي صنعتها شركة «سبيس إكس» المملوكة للملياردير الأميركي إيلون ماسك تثير قلق ومخاوف العالم في الوقت الحالي، وسط استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وقالت 3 مصادر مطلعة للصحيفة إنه في يوم 17 مارس (آذار) الماضي، قام الجنرال مارك ميلي رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة والجنرال فاليري زالوغني، قائد القوات المسلحة الأوكرانية، بإجراء مكالمة لمناقشة الغزو الروسي لأوكرانيا.

وتحدث القائدان العسكريان عن أنظمة الدفاع الجوي، وعن تقييماتهما للأوضاع في ساحة المعركة، وتبادلا المعلومات الاستخباراتية حول الخسائر العسكرية الروسية، كما تحدثا أيضاً عن «إيلون ماسك» وخدمة «ستارلينك» الخاصة به.

وأكد زالوغني أن قرارات أوكرانيا في ميدان المعركة تعتمد على استمرار استخدام خدمة ستارلينك للاتصالات، مشيراً إلى حاجة كييف لضمان الوصول للخدمة بسلاسة حيث ناقش كيفية تغطية تكلفتها بعناية.

ووفقاً للمصادر، فقد سأل الجنرال زالوغني ميلي أيضاً عن تقييم الولايات المتحدة لماسك، الذي لديه مصالح تجارية مترامية الأطراف وسياسات غامضة، إلا أنه لم يحصل على إجابة صريحة في هذا الشأن من رئيس هيئة الأركان المشتركة.

وأصبح ماسك، الذي يملك «سبيس إكس» و«تسلا» و«تويتر»، اللاعب الأكثر هيمنة في الفضاء، حيث اكتسب قوة بشكل مطرد في مجال الإنترنت عبر الأقمار الصناعية ذي الأهمية الاستراتيجية.

ومنذ عام 2019، يقوم ماسك بإرسال صواريخ سبيس إكس إلى الفضاء كل أسبوع تقريباً، حيث تنقل هذه الصواريخ العشرات من الأقمار الصناعية بحجم الأريكة إلى المدار.

وتتواصل الأقمار الصناعية مع محطات أرضية، حتى تتمكن من إرسال الإنترنت عالي السرعة إلى كل ركن من أركان الكوكب تقريباً.

واليوم، يوجد أكثر من 4500 قمر صناعي تابع لـ«ستارلينك» في السماء، وهو ما يمثل أكثر من 50 في المائة من جميع الأقمار الصناعية النشطة. وقد بدأت هذه الأقمار بالفعل في تغيير لون سماء الليل. ويخطط ماسك لامتلاك ما يصل إلى 42 ألف قمر صناعي في المدار في السنوات القادمة.

ودفعت تكنولوجيا «ستارلينك» بقيمة «سبيس إكس» إلى ما يقرب من 140 مليار دولار.

ووفقاً لتقرير «نيويورك تايمز»، فإن «ستارلينك» هي الطريقة الوحيدة للوصول إلى الإنترنت في مناطق الحروب والمناطق النائية والأماكن التي ضربتها الكوارث الطبيعية.

ويتم استخدامها في أوكرانيا لتنسيق ضربات الطائرات المسيَّرة وجمع المعلومات الاستخبارية. وسعى نشطاء في إيران وتركيا إلى استخدام الخدمة كوسيلة للتصدي لمحاولات حكوماتهم لتقييد وصولهم إلى الإنترنت. وتعتمد وزارة الدفاع الأميركية على الخدمة بشكل كبير أيضاً، في حين أن الجيوش الأخرى، مثل اليابان، تختبر التكنولوجيا.

لكن السيطرة شبه الكاملة لماسك على الإنترنت عبر الأقمار الصناعية أثارت الكثير من المخاوف والإنذارات.

ووسط مواجهة القليل من التنظيم والرقابة، فإن شخصيته وأفعاله غير المتوقعة تثيران قلق الجيوش والقادة السياسيين بشكل متزايد في جميع أنحاء العالم، حيث يمارس الملياردير سلطته في بعض الأحيان بطرق لا يمكن التنبؤ بها.

وبينما يتم الترحيب بماسك بوصفه مبتكراً عبقرياً، فإن فكرة أنه يمكنه في أي وقت أن يقرر إيقاف خدمة «ستارلينك» لعميل أو دولة بعينها، وأن لديه القدرة على الاستفادة من المعلومات الحساسة التي تجمعها الخدمة تثير القلق والمخاوف، خاصة مع عدم اقتراب أي شركة أو حكومة من إطلاق خدمة بنفس جودة «ستارلينك».

وفي أوكرانيا، تحققت بعض من هذه المخاوف. فقد قال أشخاص مطلعون على الوضع إن ماسك قد قيّد الوصول إلى «ستارلينك» عدة مرات خلال الحرب. فقد رفض في مرحلة ما، طلب الجيش الأوكراني تشغيل «ستارلينك» بالقرب من شبه جزيرة القرم، المنطقة التي تسيطر عليها روسيا، مما أثر على استراتيجية ساحة المعركة. وفي العام الماضي، طرح ماسك علناً «خطة سلام» للحرب بدت متوافقة مع المصالح الروسية.

وخوفاً من الاعتماد المفرط على تكنولوجيا ماسك، تحدث المسؤولون الأوكرانيون مع مزودي خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية الآخرين على كيفية الاستفادة منهم، لكن أولئك المزودين أقروا بعدم وصول خدماتهم إلى نفس مستوى «ستارلينك».

وقال وزير التحوّل الرقمي الأوكراني ميخايلو فيدوروف، في مقابلة: «ستارلينك هي بالفعل الدماء التي تتدفق للبنية التحتية للاتصالات بالكامل لدينا الآن».

وأشار اثنان من مسؤولي المخابرات الأميركية إن تسع دول على الأقل - بما في ذلك في أوروبا والشرق الأوسط - أجرت نقاشات بشأن «ستارلينك» مع المسؤولين الأميركيين على مدار الثمانية عشر شهراً الماضية، حيث أعربت هذه الدول عن قلقها بشأن سيطرة ماسك على التكنولوجيا.

وقال مسؤولون تايوانيون وأميركيون إن تايوان، التي قد تتعرض بنيتها التحتية للإنترنت للخطر في حالة حدوث غزو صيني، مترددة في استخدام الخدمة جزئياً بسبب الروابط التجارية بين ماسك والصين.

لكن، على الرغم من ذلك، فإن الصين لديها أيضاً مخاوفها الخاصة المتعلقة بهذه الخدمة، نظراً لرغبتها الدائمة في التحكم في الإنترنت وممارسة رقابتها عليه باستمرار، حيث قال ماسك العام الماضي إن بكين سعت للحصول على تأكيدات بأنه لن يقوم بتشغيل «ستارلينك» داخل أراضيها.

والعام الماضي، خصص الاتحاد الأوروبي، مدفوعاً جزئياً بالمخاوف المتعلقة بـ«ستارلينك» وماسك، 2.4 مليار يورو، لبناء كوكبة من الأقمار الصناعية للاستخدامات المدنية والعسكرية.

وتوفر «ستارلينك» سرعات تنزيل عبر الإنترنت تبلغ عادةً حوالي 100 ميغابت في الثانية، مقارنة بالعديد من خدمات الخطوط الأرضية. وتتقاضى شركة «سبيس إكس» عموماً رسوماً تبلغ حوالي 600 دولار لكل محطة تتلقى اتصالاً من الفضاء عبر خدمتها، بالإضافة إلى رسوم خدمة شهرية تبلغ حوالي 75 دولاراً، مع تكاليف أعلى للشركات والحكومات.

والخدمة متاحة الآن في أكثر من 50 دولة ومنطقة، بما في ذلك الولايات المتحدة واليابان ومعظم أوروبا وأجزاء من أميركا اللاتينية.


مقالات ذات صلة

نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

تكنولوجيا يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)

نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

النظام يدمج الرؤية والإحساس الذاتي لتمكين الروبوتات رباعية الأرجل من تفادي العوائق مبكراً والتحرك بكفاءة أكبر.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يركز «إيزينغ» على معالجة اثنتين من أصعب العقبات الهندسية التي تعوق الاستخدام العملي للأنظمة الكمية (غيتي)

خاص «إنفيديا» تطرح نموذج «إيزينغ» لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي

تطرح «إنفيديا» نموذج «إيزينغ» المفتوح لتحسين معايرة المعالجات الكمية وتصحيح الأخطاء، في محاولة لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

حققت السعودية، المرتبة الأولى عالمياً في الأمن والخصوصية والتشفير في الذكاء الاصطناعي وفقاً لـ«مؤشر ستانفورد 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

أصدرت «أدوبي» تحديثاً عاجلاً لسد ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat» استُغلت فعلياً عبر ملفات «PDF» ما يتطلب التحديث فوراً.

نسيم رمضان (لندن)

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.