لماذا تثير أقمار إيلون ماسك الصناعية قلق الجيوش والقادة حول العالم؟

تقرير: مخاوف من سيطرة الملياردير الأميركي شبه الكاملة على «ستارلينك»

شعار ستارلينك (رويترز)
شعار ستارلينك (رويترز)
TT

لماذا تثير أقمار إيلون ماسك الصناعية قلق الجيوش والقادة حول العالم؟

شعار ستارلينك (رويترز)
شعار ستارلينك (رويترز)

قال تقرير صحافي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إن تكنولوجيا «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الصناعية، التي صنعتها شركة «سبيس إكس» المملوكة للملياردير الأميركي إيلون ماسك تثير قلق ومخاوف العالم في الوقت الحالي، وسط استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وقالت 3 مصادر مطلعة للصحيفة إنه في يوم 17 مارس (آذار) الماضي، قام الجنرال مارك ميلي رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة والجنرال فاليري زالوغني، قائد القوات المسلحة الأوكرانية، بإجراء مكالمة لمناقشة الغزو الروسي لأوكرانيا.

وتحدث القائدان العسكريان عن أنظمة الدفاع الجوي، وعن تقييماتهما للأوضاع في ساحة المعركة، وتبادلا المعلومات الاستخباراتية حول الخسائر العسكرية الروسية، كما تحدثا أيضاً عن «إيلون ماسك» وخدمة «ستارلينك» الخاصة به.

وأكد زالوغني أن قرارات أوكرانيا في ميدان المعركة تعتمد على استمرار استخدام خدمة ستارلينك للاتصالات، مشيراً إلى حاجة كييف لضمان الوصول للخدمة بسلاسة حيث ناقش كيفية تغطية تكلفتها بعناية.

ووفقاً للمصادر، فقد سأل الجنرال زالوغني ميلي أيضاً عن تقييم الولايات المتحدة لماسك، الذي لديه مصالح تجارية مترامية الأطراف وسياسات غامضة، إلا أنه لم يحصل على إجابة صريحة في هذا الشأن من رئيس هيئة الأركان المشتركة.

وأصبح ماسك، الذي يملك «سبيس إكس» و«تسلا» و«تويتر»، اللاعب الأكثر هيمنة في الفضاء، حيث اكتسب قوة بشكل مطرد في مجال الإنترنت عبر الأقمار الصناعية ذي الأهمية الاستراتيجية.

ومنذ عام 2019، يقوم ماسك بإرسال صواريخ سبيس إكس إلى الفضاء كل أسبوع تقريباً، حيث تنقل هذه الصواريخ العشرات من الأقمار الصناعية بحجم الأريكة إلى المدار.

وتتواصل الأقمار الصناعية مع محطات أرضية، حتى تتمكن من إرسال الإنترنت عالي السرعة إلى كل ركن من أركان الكوكب تقريباً.

واليوم، يوجد أكثر من 4500 قمر صناعي تابع لـ«ستارلينك» في السماء، وهو ما يمثل أكثر من 50 في المائة من جميع الأقمار الصناعية النشطة. وقد بدأت هذه الأقمار بالفعل في تغيير لون سماء الليل. ويخطط ماسك لامتلاك ما يصل إلى 42 ألف قمر صناعي في المدار في السنوات القادمة.

ودفعت تكنولوجيا «ستارلينك» بقيمة «سبيس إكس» إلى ما يقرب من 140 مليار دولار.

ووفقاً لتقرير «نيويورك تايمز»، فإن «ستارلينك» هي الطريقة الوحيدة للوصول إلى الإنترنت في مناطق الحروب والمناطق النائية والأماكن التي ضربتها الكوارث الطبيعية.

ويتم استخدامها في أوكرانيا لتنسيق ضربات الطائرات المسيَّرة وجمع المعلومات الاستخبارية. وسعى نشطاء في إيران وتركيا إلى استخدام الخدمة كوسيلة للتصدي لمحاولات حكوماتهم لتقييد وصولهم إلى الإنترنت. وتعتمد وزارة الدفاع الأميركية على الخدمة بشكل كبير أيضاً، في حين أن الجيوش الأخرى، مثل اليابان، تختبر التكنولوجيا.

لكن السيطرة شبه الكاملة لماسك على الإنترنت عبر الأقمار الصناعية أثارت الكثير من المخاوف والإنذارات.

ووسط مواجهة القليل من التنظيم والرقابة، فإن شخصيته وأفعاله غير المتوقعة تثيران قلق الجيوش والقادة السياسيين بشكل متزايد في جميع أنحاء العالم، حيث يمارس الملياردير سلطته في بعض الأحيان بطرق لا يمكن التنبؤ بها.

وبينما يتم الترحيب بماسك بوصفه مبتكراً عبقرياً، فإن فكرة أنه يمكنه في أي وقت أن يقرر إيقاف خدمة «ستارلينك» لعميل أو دولة بعينها، وأن لديه القدرة على الاستفادة من المعلومات الحساسة التي تجمعها الخدمة تثير القلق والمخاوف، خاصة مع عدم اقتراب أي شركة أو حكومة من إطلاق خدمة بنفس جودة «ستارلينك».

وفي أوكرانيا، تحققت بعض من هذه المخاوف. فقد قال أشخاص مطلعون على الوضع إن ماسك قد قيّد الوصول إلى «ستارلينك» عدة مرات خلال الحرب. فقد رفض في مرحلة ما، طلب الجيش الأوكراني تشغيل «ستارلينك» بالقرب من شبه جزيرة القرم، المنطقة التي تسيطر عليها روسيا، مما أثر على استراتيجية ساحة المعركة. وفي العام الماضي، طرح ماسك علناً «خطة سلام» للحرب بدت متوافقة مع المصالح الروسية.

وخوفاً من الاعتماد المفرط على تكنولوجيا ماسك، تحدث المسؤولون الأوكرانيون مع مزودي خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية الآخرين على كيفية الاستفادة منهم، لكن أولئك المزودين أقروا بعدم وصول خدماتهم إلى نفس مستوى «ستارلينك».

وقال وزير التحوّل الرقمي الأوكراني ميخايلو فيدوروف، في مقابلة: «ستارلينك هي بالفعل الدماء التي تتدفق للبنية التحتية للاتصالات بالكامل لدينا الآن».

وأشار اثنان من مسؤولي المخابرات الأميركية إن تسع دول على الأقل - بما في ذلك في أوروبا والشرق الأوسط - أجرت نقاشات بشأن «ستارلينك» مع المسؤولين الأميركيين على مدار الثمانية عشر شهراً الماضية، حيث أعربت هذه الدول عن قلقها بشأن سيطرة ماسك على التكنولوجيا.

وقال مسؤولون تايوانيون وأميركيون إن تايوان، التي قد تتعرض بنيتها التحتية للإنترنت للخطر في حالة حدوث غزو صيني، مترددة في استخدام الخدمة جزئياً بسبب الروابط التجارية بين ماسك والصين.

لكن، على الرغم من ذلك، فإن الصين لديها أيضاً مخاوفها الخاصة المتعلقة بهذه الخدمة، نظراً لرغبتها الدائمة في التحكم في الإنترنت وممارسة رقابتها عليه باستمرار، حيث قال ماسك العام الماضي إن بكين سعت للحصول على تأكيدات بأنه لن يقوم بتشغيل «ستارلينك» داخل أراضيها.

والعام الماضي، خصص الاتحاد الأوروبي، مدفوعاً جزئياً بالمخاوف المتعلقة بـ«ستارلينك» وماسك، 2.4 مليار يورو، لبناء كوكبة من الأقمار الصناعية للاستخدامات المدنية والعسكرية.

وتوفر «ستارلينك» سرعات تنزيل عبر الإنترنت تبلغ عادةً حوالي 100 ميغابت في الثانية، مقارنة بالعديد من خدمات الخطوط الأرضية. وتتقاضى شركة «سبيس إكس» عموماً رسوماً تبلغ حوالي 600 دولار لكل محطة تتلقى اتصالاً من الفضاء عبر خدمتها، بالإضافة إلى رسوم خدمة شهرية تبلغ حوالي 75 دولاراً، مع تكاليف أعلى للشركات والحكومات.

والخدمة متاحة الآن في أكثر من 50 دولة ومنطقة، بما في ذلك الولايات المتحدة واليابان ومعظم أوروبا وأجزاء من أميركا اللاتينية.


مقالات ذات صلة

تراجع أسهم التكنولوجيا يكبّد الصندوق السيادي النرويجي خسارة فصلية بـ68 مليار دولار

الاقتصاد مشهد عام للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي في أوسلو (رويترز)

تراجع أسهم التكنولوجيا يكبّد الصندوق السيادي النرويجي خسارة فصلية بـ68 مليار دولار

أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر في العالم بأصول تبلغ نحو 2.2 تريليون دولار، يوم الخميس، تسجيل خسارة قدرها 636 مليار كرونة نرويجية (68.44 مليار دولار)

«الشرق الأوسط» (أوسلو )
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
يوميات الشرق هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

يروي نحو ثلاثين شخصاً أميركياً من الجيل الشاب استبدلوا بهواتفهم الذكية أخرى قديمة الطراز على مدى شهر في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

خاص مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

تبرز مراكز البيانات المدارية كخيار ناشئ لتخفيف اختناقات طاقة الذكاء الاصطناعي، لكنها تبدو أقرب إلى حل متخصص، لا بديل شامل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.