بولندا تعزز حدودها مع بيلاروسيا بسبب «فاغنر»

لندن تفرض عقوبات تتعلق بأعمال المجموعة في أفريقيا

صورة وزعتها وزارة الدفاع البيلاروسية لعناصر من جيشها مع عناصر «فاغنر» (أ.ب)
صورة وزعتها وزارة الدفاع البيلاروسية لعناصر من جيشها مع عناصر «فاغنر» (أ.ب)
TT

بولندا تعزز حدودها مع بيلاروسيا بسبب «فاغنر»

صورة وزعتها وزارة الدفاع البيلاروسية لعناصر من جيشها مع عناصر «فاغنر» (أ.ب)
صورة وزعتها وزارة الدفاع البيلاروسية لعناصر من جيشها مع عناصر «فاغنر» (أ.ب)

عززت بولندا الترتيبات الأمنية على حدودها المتاخمة لبيلاروسيا بعدما ذكرت مينسك أنّ مقاتلي «فاغنر» يدربون مجندين من بيلاروسيا في موقع ريتسكي للتدريب، الذي يبعد أقل من 5 كيلومترات من الحدود مع بولندا. وأكدت وزارة الدفاع البولندية لوكالة «فرانس برس»، الخميس، أنها «عززت تعاون الجيش البولندي مع حرس الحدود، بما يشمل تكثيف العمليات المشتركة على الحدود».

صورة وزعتها وزارة الدفاع البيلاروسية لعمليات التدريب مع عناصر «فاغنر» (أ.ب)

وقالت مينسك، الخميس، إنّ مقاتلي «فاغنر» الذين أُجبروا على مغادرة بلدهم إلى بيلاروسيا، حليفة روسيا، بعد فشل تمرّدهم ضدّ القيادة العسكرية الروسية في نهاية يونيو (تمّوز) يتدرّبون مع القوات الخاصة البيلاروسية. وقالت وزارة الدفاع البيلاروسية، على «تلغرام»، إنّه «خلال أسبوع، ستقوم وحدات في القوات الخاصة البيلاروسية وممثلون لمجموعة (فاغنر) بالتدرب على مهمّات قتالية في موقع ريتسكي للتدريب» قرب الحدود مع بولندا. ثم نشرت «صوراً أولى» لهذه التدريبات. وأوضحت أنه «في الوضع الجيوسياسي الحالي، تعد تجربة القتال الحقيقية (لفاغنر) فرصة لمواصلة تطوير» حداثة الجيش البيلاروسي وإعادة تجهيزه.

رئيس مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة يفغيني بريغوجين (أ.ب)



وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إنه يولي «اهتماماً متزايداً» بالتحركات العسكرية البولندية، لأن «عدوانية بولندا تجاه بيلاروسيا وروسيا الاتحادية أمر حقيقي».

وأدى مقاتلو «فاغنر» دوراً رئيسياً في الهجوم الروسي على أوكرانيا، ولا سيما خط الجبهة في المعركة الدامية للسيطرة على باخموت (شرق)، التي أعلنت موسكو سقوطها بيدها في مايو (أيار) بعد أشهر حصار دمر المدينة.

وترددت تقارير أن يفغيني بريغوجين، رئيس المجموعة، تحدث شخصياً للمرة الأولى بعد مرور قرابة شهر على تمرده القصير على القيادة العسكرية في موسكو، وفقاً لفيديو تم توزيعه الأربعاء على قنوات «تلغرام» الخاصة بالمجموعة. وفي الفيديو، خاطب بريغوجين مقاتليه في بيلاروسيا في قرية مولكينو. وقال بريغوجين، فيما يبدو أمام وحدة تابعة لـ«فاغنر»: «سعيد لأحييكم جميعاً». ولم يصدر تأكيد مستقل للفيديو، ولم تتوافر أي معلومات إضافية عن تاريخ تصويره. وأعرب الرجل (62 عاماً) عن امتنانه لأن بيلاروسيا رحبت بأفراد مجموعته «ليس كالأبطال فحسب، ولكن مثل الإخوة أيضاً».

عناصر من «فاغنر» بجانب دباباتهم في روستوف أون دون خلال التمرد ضد موسكو (أ.ب)

وقال بريغوجين: «سوف نظل في بيلاروسيا لبعض الوقت»، مضيفاً: «متأكد أنه خلال هذا الوقت سوف نجعل الجيش البيلاروسي الجيش الثاني في العالم». ومرة أخرى، أشاد بريغوجين بدور مجموعته من المرتزقة في القتال ضد أوكرانيا. ووصف الموقف الحالي على الجبهة بأنه «عار» بالنسبة لروسيا. وفي ملف صوتي آخر يتم تداوله، اعترف بريغوجين للمرة الأولى بأنه باع جزءاً من أصوله في أفريقيا لتسوية «التزامات»، لكن لم يقدم المزيد من التفاصيل. وذكر أن قوات «فاغنر» سوف تظل نشطة في أفريقيا. وأوضح بريغوجين أن قوات «فاغنر» سوف تقاتل في أي مكان إذا كان هذا ضرورياً. ومن المحتمل أن تكون هناك أيضاً عودة لمنطقة الحرب في أوكرانيا، إذا أمكن إقناع مقاتليه بعدم الشعور بالخجل من كونهم هناك، وأعقب ذلك تصفيق حاد في الفيديو، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية. وفي 24 يونيو (حزيران) حين بلغ النزاع ذروته مع هيئة الأركان العامة الروسية، احتلّ مقاتلو «فاغنر» مقراً للجيش في روستوف أون دون، جنوب روسيا، لساعات وقطعوا مسافة مئات الكيلومترات باتجاه موسكو، في تمرّد هزّ أركان السلطة الروسية. وانتهى تمردهم مساء 24 يونيو باتفاق ينص على مغادرة رئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين إلى بيلاروسيا. وعُرض على مقاتلي «فاغنر» الانضمام إلى القوات النظامية أو العودة إلى الحياة المدنية أو المغادرة مع قائدهم إلى بيلاروسيا.

ومساء الأربعاء، أظهر مقطع فيديو - نشرته حسابات على «تلغرام» تقول إنها قريبة من «فاغنر»، لكنّ وكالة «فرانس برس» لم تتمكن من التحقّق منها - يفغيني بريغوجين وهو يستقبل رجاله «على أراضي بيلاروسيا»، ويشرح لهم أنّهم لن يقاتلوا بعد الآن في أوكرانيا لأنّ «ما يحصل على الجبهة عار، ولن نشارك فيه». وفي الفيديو، يطلب بريغوجين من قواته تدريب الجيش البيلاروسي والاستعداد «للتوجه مجدّداً إلى أفريقيا» حيث لـ«فاغنر» وجود في دول عدّة.

قوات «فاغنر» تنسحب من منطقة تابعة للجيش الروسي في روستوف (رويترز)

وفرضت بريطانيا، الخميس، عقوبات على 13 فرداً وشركة بتهمة التورّط في أعمال المجموعة في كل من مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى والسودان. وقالت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان، إنّ الانتهاكات تشمل «إعدامات وأعمال تعذيب في مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى، بالإضافة إلى تهديدات للسلام والأمن في السودان». ومن بين الأفراد المستهدفين بهذه الإجراءات التي تنصّ على تجميد الأصول في المملكة المتحدة وفرض حظر على الإقامة على الأراضي البريطانية، شخصيّات روسية تمّ تقديمها على أنّها مسؤولة عن «فاغنر»، ومن هؤلاء إيفان مسلوف، المسؤول عن «فاغنر» في مالي، ومسؤولا «فاغنر» في أفريقيا الوسطى؛ فيتالي بيرفيليف، وقسطنطين بيكالوف. وقُدّم بيكالوف على أنّه اليد اليمنى لبريغوجين، الذي فرضت عليه لندن عقوبات. ونقل البيان عن وزير الدولة لشؤون أفريقيا، أندرو ميتشل، قوله إنّ «مجموعة (فاغنر) ترتكب فظائع في أوكرانيا، وتفلت من العقاب في دول مثل مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى والسودان». وأضاف: «أينما تكون (فاغنر)، يكون لها تأثير كارثي على المجتمعات، وتؤدي إلى تفاقم النزاعات القائمة، وتُلحق الضرر بسمعة البلدان التي تستضيفها».

كذلك، فرضت لندن عقوبات على شركات تعدين وأمن متهمة بتمويل «فاغنر» أو المشاركة في عملياتها. وأكدت موسكو أنّ مستقبلها في أفريقيا يعتمد على «الدول المعنية».

وفي مالي، أشارت وزارة الخارجية إلى «مذبحة بحق ما لا يقل عن 500 شخص في مورا في مارس (آذار) 2022، مع إعدامات تعسفية، بالإضافة إلى اغتصاب وتعذيب». وفي جمهورية أفريقيا الوسطى، اتُهمت «فاغنر» «باستهداف المدنيين عمداً». وفي السودان، «قدّمت أسلحة ومعدّات عسكرية».

 


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تستهدف مصفاة نفط كبرى في أكبر هجوم على موسكو منذ أعوام

أوروبا بناية تعرضت للهجوم الأوكراني بالمسيرات (رويترز) p-circle

أوكرانيا تستهدف مصفاة نفط كبرى في أكبر هجوم على موسكو منذ أعوام

أوكرانيا تستهدف مصفاة نفط كبرى في أكبر هجوم على موسكو منذ أعوام، وزيلينسكي يهدد بحرق العاصمة الروسية إذا استمرت الهجمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مُسيّرة أوكرانية (رويترز)

بريطانيا تورّد لأوكرانيا 150 ألف طائرة مُسيرة ضمن حزمة تمويل

قال دان جارفيس، وزير الدفاع البريطاني، اليوم، خلال اجتماع مجموعة الاتصال المعنية بالدفاع عن أوكرانيا في بروكسل إن بلاده ستُزود أوكرانيا بعدد 150 ألف طائرة مسيرة

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل الخميس (وزارة الدفاع التركية)

تركيا تؤكد وجود قضايا مطروحة على قمة الناتو تتطلب حضور ترمب

أكدت تركيا أن قضايا مطروحة على قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي ستستضيفها في يوليو (تموز) المقبل لا يمكن اتخاذ قرارات بشأنها دون حضور الرئيس الأميركي ترمب

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ميرتس يهدي ترمب قميصاً للمنتخب الألماني يحمل رقم «47» (إ.ب.أ) p-circle

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً... والمستشار الألماني يشيد بالوحدة عبر الأطلسي

«الشرق الأوسط» (إيفيان(فرنسا) )
أوروبا صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

مجموعة «السبع» تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء «حرب أوكرانيا»

اتفق قادة «مجموعة السبع»، أمس الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا.

ميشال أبونجم (باريس)

أوكرانيا تستهدف مصفاة نفط كبرى في أكبر هجوم على موسكو منذ أعوام

قال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (إ.ب.أ)
قال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا تستهدف مصفاة نفط كبرى في أكبر هجوم على موسكو منذ أعوام

قال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (إ.ب.أ)
قال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (إ.ب.أ)

نفّذت أوكرانيا، الخميس، هجوماً بطائرات مسيّرة على موسكو، في أكبر استهداف للعاصمة الروسية منذ سنوات، مما أدى إلى اندلاع حرائق داخل المدينة وفي محيطها، وشمل الهجوم مصفاة نفط كبرى وتسبب بإجلاء ركاب من أكبر مطارات العاصمة، فيما حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة صوتية قائلاً: «إذا احترقت أوكرانيا، فستحترق موسكو».

مصفاة نفط تابعة لشركة «غازبروم» الروسية في موسكو واقعة على مشارفها الجنوبية الشرقية (أ.ف.ب)

وأكد مسؤولون روس الهجوم غير المسبوق على العاصمة الروسية، واعتبرته وكالة «تاس» الروسية للأنباء الأكبر على موسكو منذ عامين على الأقل. وقال عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة، وللمرة الثانية خلال أسبوع، وأعلنت وزارة النقل الروسية عن تعليق الرحلات الجوية في المطارات الأربعة الرئيسية في العاصمة.

وهدّدت روسيا بشن مزيد من الضربات على أوكرانيا، الخميس، بعدما استهداف موسكو. ورداً على سؤال حول الهجوم، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ⁠الخميس، ​إن روسيا ⁠ستنفذ «ضربات ⁠منسقة واسعة ‌النطاق ‌بشكل ​منتظم» ‌عقب الهجوم ‌الأوكراني. وقال إن الرئيس فلاديمير بوتين سبق أن أعلن أن موسكو «ستشن ضربات واسعة النطاق بشكل منتظم» على أوكرانيا، لافتاً إلى أن الجيش الروسي «ينفذ ذلك وسيواصل القيام به»

وقال الرئيس الأوكراني إن الهجمات المكثفة بالطائرات المسيرة على روسيا جاءت رداً على غارة ألحقت أضراراً بدير تاريخي في كييف، هذا الأسبوع، مضيفاً أن «موسكو ستحترق» إذا استمرت الهجمات الروسية. وأضاف: «نحن لا نريد هذه الحرب، ولم نرغب فيها أبداً، والجميع يعلم ذلك، وشركاؤنا يعلمون ذلك». وقال زيلينسكي إن «الأهم هو أن يبدأ الشعب الروسي أن يشعر بأن شخصاً واحداً، بوتين، يخوض هذه الحرب، في حين يدفع الناس العاديون الثمن كاملاً»، مضيفاً في تسجيل صوتي: «لا نريد هذه الحرب ولم نردها أبداً... لكن إذا كانت أوكرانيا تحترق، فموسكو ستحترق أيضاً».

واستخدمت أوكرانيا عشرات الطائرات المسيرة في الهجوم الليلي. وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن مراسليها شاهدوا أعمدة كبيرة من الدخان الأسود في سماء موسكو، بينما شوهدت ألسنة اللهب تشتعل في قسم من منشأة نفطية في منطقة كابوتنيا الجنوبية، واستمر الحريق في المصفاة طوال الفترة الصباحية.

بوتين ⁠خلال اجتماع مع ⁠مسؤولين ‌عسكريين ‌الجمعة ⁠(رويترز)

وأظهرت صور ومقاطع مصورة نشرتها وسائل إعلام روسية اندلاع حرائق هائلة في المصفاة، الواقعة على بعد نحو 15 كيلومتراً (9 أميال) من الكرملين. وجاء الهجوم بعد ساعات من إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه أجرى «اتصالاً تنسيقياً مهماً» مع رئيسي الولايات المتحدة وفرنسا، وأنه حصل على تعهدات رئيسية بتقديم المزيد من الدعم من قمة مجموعة السبع خلال الأسبوع الحالي.

وقال زيلينسكي إنه أجرى اتصالاً آخر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»، في وقت متأخر من مساء الأربعاء: «كان اتصالاً تنسيقياً مهماً يمكن أن يحدث تغييراً كبيراً»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وأضاف: «أشكر الرئيس ترمب على اهتمامه بأوكرانيا واستعداده للمساعدة في تقريب السلام». وكان زيلينسكي التقى ترمب وماكرون على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث كانت الحرب في أوكرانيا من بين الموضوعات التي نوقشت خلال القمة.

بوتين في قمة «آسيان» (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون أوكرانيون، في ساعة مبكرة من صباح الخميس، إن روسيا أطلقت عدة صواريخ على أهداف داخل أوكرانيا، بما في ذلك العاصمة كييف. وقال الحاكم العسكري لكييف، تيمور تكاتشينكو، عبر تطبيق «تلغرام»: «العدو يهاجم العاصمة بصواريخ باليستية». وسمع دوي عدة انفجارات في وسط كييف، وفق ما أفاد مراسل لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن صاروخين على الأقل كانا في طريقهما نحو كييف، بينما تم توجيه صاروخ آخر إلى منطقة بولتافا وسط البلاد.

وتتزامن هذه الضربات مع استضافة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قادة من جنوب شرقي آسيا ضمن قمة روسيا (آسيان) المنعقدة في مدينة كازان التي تبعد نحو 700 كيلومتر شرق موسكو. وبعد ساعات من الهجوم، ظهر بوتين في صورة جماعية مع عدد من القادة خلال القمة، من دون أن يتطرق في كلمته الافتتاحية إلى الضربة الأوكرانية.

ويحرص بوتين منذ سنوات على إبراز الاستقرار في روسيا، رغم التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الحرب المستمرة على أوكرانيا منذ أربع سنوات. وبعد أن شنت كييف هجمات مماثلة على سانت بطرسبرغ في وقت سابق من هذا الشهر، ووعد بوتين بتعزيز الدفاعات الجوية. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، فرضت الهيئة الفيدرالية للطيران في روسيا حظراً على المسيرات المدنية والطائرات الخفيفة حول المجال الجوي لموسكو، على خلفية هذه الهجمات.

قالت السلطات الروسية إن أكثر من 200 مسيرة أوكرانية هاجمت موسكو (إ.ب.أ)

وقال يوري أوشاكوف، مستشار الكرملين للشؤون الخارجية، الخميس، إن القادة الأوروبيين ربما يكونون قد «شحنوا» الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأفكار مضرة خلال قمة مجموعة السبع التي عقدت هذا الأسبوع، لكنه أشار إلى أن ترمب زعيم قوي يتمسك بأفكاره.

وذكر ترمب أن على روسيا أن تعقد سلاماً مع أوكرانيا، بعد أن عقد لقاء «جيداً جداً» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء. وبثت التصريحات تفاؤلاً حذراً بين قادة مجموعة السبع بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام.

وأضاف أوشاكوف أنه يعتقد أن ترمب تلقى معلومات مضللة حول الوضع في أوكرانيا خلال القمة، وأن موسكو لا تزال تنتظر زيارة من مبعوثَي ترمب - ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر - على الرغم من عدم تحديد موعد لذلك حتى الآن.

عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (أ.ف.ب)

وتابع أوشاكوف للتلفزيون الحكومي الروسي: «يمكن الافتراض أن ترمب قد تم شحنه... بأفكار مضرة. وندرك أن الأوروبيين يمارسون تأثيراً غير مفيد في هذا الصدد».

ومضى قائلاً: «ترمب سياسي قوي ويتمسك بآرائه. لقد علق على بعض الأمور وأبقى أموراً أخرى لنفسه. فلننتظر ونرَ كيف ستتطور الأمور».

وأكد زيلينسكي وحلفاؤه الأوروبيون لترمب أنهم يعتقدون أن حظوظ أوكرانيا في ساحة المعركة تحسنت بفضل توغلاتها بطائرات مسيرة في روسيا. وقال أوشاكوف إن هذا «غير صحيح على الإطلاق».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أصيبت بهجوم روسي على كييف أمس (أ.ف.ب)

وقال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، عبر منصة «إكس»، إن «أحد أكثر الأسئلة تداولاً بين سكان موسكو هذا الصباح: ماذا يحدث؟ أستطيع أن أجيب: لقد شنت بلادكم حرباً عدوانية ضد بلادنا. ولسنوات، وهي تقتل شعبنا. والآن بعدما عرفتم ما يحدث، اسألوا بوتين متى يعتزم إنهاء هذه الحرب».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن دفاعاتها الجوية أسقطت 555 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق متعددة، خلال الليل، حيث تم اعتراض نحو 200 طائرة لدى اقترابها من العاصمة الروسية

ودعا زيلينسكي أوروبا والولايات المتحدة إلى زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على قطاعي الدفاع والطاقة الروسيين، وعلى الاقتصاد الروسي بشكل عام، لإجبار الرئيس فلاديمير بوتين على إنهاء الحرب. وتابع: «على الجميع ممارسة الضغط على بوتين: الأوكرانيون وجميع الأوروبيين دون استثناء والأميركيون والروس، حان وقت الاستفاقة وممارسة الضغط على زعيمهم».

ومن المقرر أن يتوجه زيلينسكي إلى بروكسل في وقت لاحق الخميس، لإجراء محادثات مع قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي، بما في ذلك مناقشات حول إمكانية إنشاء منظومة دفاعية قارية للحماية من الصواريخ الباليستية.

بناية تعرضت للهجوم الأوكراني بالمسيرات (رويترز)

ويلتقي قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الخميس، في قمة تستمر يومين تركز على الدعم لأوكرانيا، والموازنة المقبلة طويلة الأمد للاتحاد الأوروبي والتحديات الاقتصادية العالمية. وشهدت أوكرانيا موجة من الدعم الجديد من الاتحاد الأوروبي بعدما رفعت المجر اعتراضها على العديد من المبادرات التي تتراوح بين افتتاح محادثات انضمام رسمية وتبني قرض قيمته 90 مليار يورو (104.5 مليار دولار) لكييف.


بريطانيا تورّد لأوكرانيا 150 ألف طائرة مُسيرة ضمن حزمة تمويل

مُسيّرة أوكرانية (رويترز)
مُسيّرة أوكرانية (رويترز)
TT

بريطانيا تورّد لأوكرانيا 150 ألف طائرة مُسيرة ضمن حزمة تمويل

مُسيّرة أوكرانية (رويترز)
مُسيّرة أوكرانية (رويترز)

قال دان جارفيس، وزير الدفاع البريطاني، اليوم الخميس، خلال اجتماع مجموعة الاتصال المعنية بالدفاع عن أوكرانيا في بروكسل، إن بلاده ستُزود أوكرانيا بطائرات مُسيرة يبلغ عددها 150 ألفاً، بحلول نهاية عام 2026، ضِمن حزمة تمويل بقيمة 752 مليون جنيه إسترليني (996 مليون دولار).

وتضم الحزمة، التي يموّلها قرض بريطاني لأوكرانيا بقيمة 2.26 مليار جنيه إسترليني، 350 صاروخاً للدفاع الجوي، إضافة إلى أنظمة رادار أرضية.

وهذا القرض مدعوم بعائدات أصول سيادية روسية مجمَّدة.

والتقى جارفيس، الذي شارك في رئاسة الاجتماع مع نظيره الألماني، بوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، ووزراء دفاع آخرين؛ بينهم وزيرا الدفاع الفرنسي والأوكراني.


مدينة باريس تمنح المدنيين والصحافيين الفلسطينيين المواطنة الفخرية

رئيس بلدية باريس إيمانويل غريغوار (أ.ف.ب)
رئيس بلدية باريس إيمانويل غريغوار (أ.ف.ب)
TT

مدينة باريس تمنح المدنيين والصحافيين الفلسطينيين المواطنة الفخرية

رئيس بلدية باريس إيمانويل غريغوار (أ.ف.ب)
رئيس بلدية باريس إيمانويل غريغوار (أ.ف.ب)

منحت مدينة باريس، الخميس، المواطنة الفخرية للمدنيين والصحافيين الفلسطينيين، وهي خطوة لطالما طالب بها جزء من الغالبية اليسارية في مجلس العاصمة الفرنسية.

وقال رئيس بلدية العاصمة الاشتراكي إيمانويل غريغوار أمام مجلس مدينة باريس، بحضور سفيرة فلسطين هالة أبو حصيرة، إن «المواطنة الفخرية ليست رمزاً، بل هي التزام بالسلام. إننا نمد يدنا لشعب بأكمله».

وأضاف: «الاعتراف بمعاناة الشعب الفلسطيني لا يمحو معاناة الشعب الإسرائيلي»، في حين ينتقده سياسيون من اليمين لموقفه «غير المتوازن» الذي يستبعد في رأيهم الضحايا الإسرائيليين للنزاع.