روسيا توقف ضماناتها «الأمنية»... وكييف تطالب بدوريات عسكرية أممية في البحر الأسود

موسكو تستهدف محطات حبوب وزيوت نباتية... وكييف تقصف معسكر تدريب في القرم

ناقلة حبوب في ميناء أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
ناقلة حبوب في ميناء أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

روسيا توقف ضماناتها «الأمنية»... وكييف تطالب بدوريات عسكرية أممية في البحر الأسود

ناقلة حبوب في ميناء أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
ناقلة حبوب في ميناء أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

قالت موسكو، الأربعاء، إنها ستعتبر جميع السفن المبحرة إلى الموانئ الأوكرانية على البحر الأسود حاملة لشحنات عسكرية، وذلك اعتباراً من هذا المساء، وذلك في أعقاب انتهاء اتفاق حبوب البحر الأسود، فيما اقترحت كييف تسيير دوريات عسكرية دولية تحمل تفويضاً من الأمم المتحدة؛ لضمان أمن صادرات الحبوب في البحر الأسود.

صورة لسفينة ترفع علم الأمم المتحدة في ميناء أوديسا تعود لأغسطس 2022 (أ.ف.ب)

وحذرت روسيا، الثلاثاء، أوكرانيا من مساعيها لمواصلة تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، مشيرة إلى أنه لم يعد هناك «ضمانات أمنية» بعد انتهاء العمل باتفاق كان يتيح نقلها رغم الحرب.

وفي تصعيد ميداني متبادل بعد يوم من انسحاب روسيا من اتفاق الحبوب، استهدفت روسيا في قصفها الصاروخي منطقة أوديسا في الجنوب الأوكراني، لليلة الثانية على التوالي، فيما أكدت أوكرانيا، الأربعاء، شن «عملية ناجحة» أخرى بعد اندلاع حريق في ميدان تدريب عسكري في شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو، ما دفع السلطات المعينة من جانب روسيا إلى إجلاء أكثر من ألفي مدني.

أدخنة ونيران تتصاعد من جزيرة القرم (رويترز)

وربط الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بين الهجمات الروسية الكبيرة على منشآت موانئ في أوديسا وإنهاء اتفاق الحبوب. وكتب عبر تطبيق «تلغرام» الأربعاء: «الإرهابيون الروس يتعمدون بالتأكيد البنية التحتية لاتفاق الحبوب، وكل صاروخ روسي لا يوجه فقط صوب أوكرانيا، ولكن صوب كل شخص في العالم يتوق لحياة طبيعية وآمنة». وأضاف أنه تم إصدار الأوامر للجيش لحماية البنية التحتية للموانئ بصورة أفضل. وأوضح أنه يتعين على وزارة الخارجية الأوكرانية العمل نحو زيادة الضغط الدولي «لاستمرار التصدير الطبيعي للحبوب الأوكرانية».

الدخان يتصاعد جراء ضربة صاروخية لمستودع في أوديسا (أ.ف.ب)

وكانت روسيا قد علقت اتفاق شحن الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، الاثنين. وهاجم الجيش الروسي مساء الثلاثاء منشآت موانئ في منطقة أوديسا بصواريخ وطائرات درون لليوم الثاني على التوالي، كما وردت تقارير بوقوع هجمات جوية في مناطق أخرى.

وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية، الأربعاء، لوكالة الصحافة الفرنسية إن بلاده تقترح تسيير دوريات عسكرية دولية تحمل تفويضاً من الأمم المتحدة؛ لضمان أمن صادرات الحبوب في البحر الأسود. وأورد ميخايلو بودولياك: «ينبغي إضافة تفويض من الأمم المتحدة لتسيير دوريات عسكرية»، بمشاركة دول محاذية للبحر الأسود مثل تركيا وبلغاريا.

كانت الموانئ في أوديسا تشكل نقطة عبور رئيسية لتصدير الحبوب الأوكرانية، وتضم أوديسا وضواحيها أبرز ثلاثة موانئ يمكن لأوكرانيا من خلالها تصدير منتجاتها الزراعية رغم الحرب والحصار الذي تفرضه روسيا.

وتتهم روسيا أوكرانيا باستخدام الممر البحري الذي فتح في إطار الاتفاق «لأغراض عسكرية»، بعدما قصفت كييف الاثنين الجسر الاستراتيجي الذي يربط الأراضي الروسية بشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو. وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت، الثلاثاء، أنها دمرت عبر مجموعة صواريخ «منشآت أعدت فيها أعمال إرهابية ضد روسيا».

وأعلن وزير الزراعة الأوكراني، الأربعاء، أن 60 ألف طن من الحبوب المخصصة للتصدير والمخزنة في ميناء تشورنومورسك الأوكراني قرب أوديسا، قد أُتلفت جراء الضربات الروسية ليلاً.

وقال ميكولا سولسكي، في بيان نشر على موقع وزارته: «سيتطلب الأمر سنة على الأقل لإصلاح البنى التحتية المتضررة بشكل كامل. في ميناء تشورنومورسك أُتلفت 60 ألف طن من الحبوب كان يفترض أن تُرسل عبر ممر الحبوب قبل 60 يوماً».

وتوالت ردود الفعل المنددة بالقصف الروسي على أوديسا، واعتبرت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في تغريدة أن القصف الروسي على مدينة أوديسا الساحلية «يصيب أفقر الأشخاص في العالم». وقالت: «حتى لو كان من الصعب استبدال طريق البحر الأسود، نحن ندعم الرئيس فولوديمير زيلينسكي وأوكرانيا ... لإيجاد طرق نقل بديلة».

من جهتها، قالت فرنسا إن روسيا «تعرض من جديد الأمن الغذائي العالمي للمخاطر على نحو غير مسؤول»، بعد هذه الضربات.

وبعد الحريق الذي اندلع في ميدان للتدريب العسكري، صباح الأربعاء، في شرق شبه جزيرة القرم، دعا مسؤولون روس لإجلاء أكثر من ألفي مدني. وأوضح حاكم القرم سيرغي أكسيونوف عبر «تلغرام»: «من المقرر إجلاء سكان أربع مناطق محاذية لميدان التدريب العسكري في منطقة كيروف بما يشمل ألفي شخص». وأضاف أن قسماً من الطريق السريع الذي يربط ميناء كيرتش في شرق القرم بسيباستوبول في جنوب غربي البلاد، أغلق بسبب الحريق.

ونشر موقع صحيفة «أزفستيا» على «تلغرام» صوراً للحريق تظهر سحب الدخان الأسود ترتفع في السماء. وأعلن الكرملين أنه تم إبلاغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالحادث.

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: «نعلم أن حريقاً اندلع هناك. يجري اتخاذ إجراءات طوارئ، ويتم توضيح الوضع».

أدخنة ونيران تتصاعد من جزيرة القرم (رويترز)

وقال مدير الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف: «شنت عملية ناجحة في القرم المحتلة. يخفي العدو حجم الأضرار وعدد الضحايا». وقد أرفق رسالته بتسجيل فيديو قصير يظهر منشأة مشتعلة من دون أن يكون ممكناً تحديد هذه المنشأة. وكان سلاح الجو الأوكراني ذكر صباح الأربعاء أنه دمر 23 من 32 طائرة من دون طيار متفجرة أطلقتها القوات الروسية، و13 من أصل 16 صاروخ كروز من طراز «كاليبر» على منطقة أوديسا (جنوب).

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الأربعاء، أن قواتها تقدمت مسافة كيلومتر على طول خط الجبهة في منطقة خاركيف بشمال شرقي أوكرانيا. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «خلال النهار، وصل تقدم الوحدات الروسية إلى أكثر من كيلومتر في العمق وما يصل إلى كيلومترين على طول الجبهة. سيطرت الوحدات على محطة مولتشانوفو»، الواقعة على بعد أقل من 20 كلم شمال كوبيانسك.

أكد رئيس أركان القوات الأميركية، الثلاثاء، أن لدى أوكرانيا احتياطاً «كبيراً» من القوات المسلحة التي لم تشارك حتى الآن في الهجوم المضاد على القوات الروسية. وصرح مارك ميلي للصحافيين رداً على سؤال عما إذا كان الهجوم المضاد يشهد تعثراً، بأن الأوكرانيين يواجهون جنوداً روساً أقاموا دفاعات صلبة تتجلى خصوصاً في حقول ألغام وأسلاك شائكة وخنادق. لكنه أوضح أن لدى كييف «قوة قتالية كبيرة لم تشارك (في القتال) إلى اليوم»، مضيفاً أن الأوكرانيين «يتقدمون وسط حقول الألغام هذه، ببطء، في شكل متعمد وبثبات. وهذه معركة صعبة».

واعتبر ميلي أنه «لا يزال مبكراً جداً» القول إن الهجوم المضاد أخفق، وقال أيضاً: «الأمر سيكون طويلاً جداً وصعباً جداً ودامياً». وإلى جانب ميلي، أكد وزير الدفاع الأميركي لويد اوستن إثر مشاركتهما في حدث افتراضي يهدف إلى تأمين دعم دولي لأوكرانيا، أن الولايات المتحدة «مستمرة» في مساعدة قوات كييف. وأوضح أنه يتم راهناً تدريب وتسليح ثلاثة ألوية في ألمانيا، إضافة إلى عمليات تدريب أخرى قائمة في المنطقة. في سياق متصل ظهر يفغيني بريغوجين، رئيس مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة في مقطع فيديو وهو يرحب بمقاتلي المجموعة في روسيا البيضاء، ويقول لهم إنهم لن يشاركوا الآن في حرب أوكرانيا. وفي الفيديو، الذي قالت «رويترز» إنها لم تتحقق من صحته، سُمع رجل يشبه بريغوجين في الصوت واللهجة الروسية وهو يرحب برجال «فاغنر». وأعادت خدمة صحافية لبريغوجين على «تلغرام» نشر الفيديو. وقال بريغوجين: «مرحباً يا رفاق... أهلاً بكم في أرض روسيا البيضاء». ونظراً لأن الفيديو تم تصويره على ما يبدو بعد حلول ظلام الليل، فلم يمكن سوى تمييز هيئة شخص يشبه بريغوجين.

وقال بريغوجين: «قاتلنا بشرف... قدمتم الكثير لروسيا. ما يحدث في الجبهة حالياً هو وصمة عار لسنا بحاجة إلى المشاركة فيه». وطلب بريغوجين بعد ذلك من رجاله التعامل بشكل طيب مع السكان المحليين، وأمرهم بتدريب جيش روسيا البيضاء واستجماع قوتهم من أجل «رحلة جديدة إلى أفريقيا». وقال: «وربما سنعود إلى العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا في وقت ما عندما نكون على يقين من أننا لن نلحق بأنفسنا العار». وتحدث رجل يشبه في صوته دميتري أوتكين، الذي ساعد في تأسيس «فاغنر»، بعد ذلك إلى الرجال، وقال: «هذه ليست النهاية. هذه مجرد بداية لأكبر عمل في العالم سيتم تنفيذه قريباً جداً».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.


الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
TT

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)

أعلن مكتب المدعي العام في باريس، الخميس، عن اشتباه السلطات الفرنسية في وقوف مراهق (15 عاماً) وراء هجوم سيبراني واسع النطاق استهدف المنصة الوطنية للوثائق وأوراق الهوية وتسجيل المركبات، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعتقد المحققون أن الفتى هو «المخترق» الذي قام بعرض ما بين 12 إلى 18 مليون سجل بيانات مسروق من موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للبيع.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن الهجوم طال نحو 11.7 مليون حساب، مؤكدة في الوقت ذاته أن البيانات الحيوية (البيومترية) والمستندات المرفقة لم يتم الوصول إليها.

وقد تم احتجاز المراهق على ذمة التحقيقات.

ويتيح موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للمستخدمين تقديم الطلبات وحجز المواعيد، من بين خدمات أخرى.

وخلال الهجوم الذي وقع منتصف الشهر الجاري، تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية، والأسماء الكاملة، وعناوين البريد الإلكتروني، وتواريخ الميلاد، وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف.


تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».