يفيد آخر تقرير أعده «معهد كييل» الألماني للبحوث الاقتصادية بأن الدول الداعمة لكييف في حربها مع روسيا قدمت لها ما مجمله 157 مليار يورو من المساعدات العسكرية والاقتصادية والإنسانية. وتحتل الولايات المتحدة، كما هو معروف، المرتبة الأولى؛ إذ وفرت لكييف ما قيمته 70 مليار يورو فيما يحتل الاتحاد الأوروبي بدوله الـ27 المرتبة الثانية، حيث تخطت مساعداته الثنائية والجماعية عتبة الستين مليار يورو.

ولأن كلفة الحرب بالنسبة لأوكرانيا مرتفعة للغاية، ولأن حاجاتها العسكرية من منظومات الأسلحة الغربية كبيرة، فإن وزراء الخارجية الأوروبيين سيناقشون، في اجتماعهم المقرر في بروكسل، خططاً لمساعدات عسكرية لأوكرانيا على المدى البعيد. وسبق للوزراء المعنيين أن كلفوا جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية والأمن، أن يقدم لهم تقريرا ومقترحات، وهو ما سيناقشه الوزراء في اجتماعهم. وترى مصادر أوروبية معنية بهذه المسألة في باريس أن التوصل إلى قرار نهائي لن يتم بسرعة، بل إنه قد يحتاج لمناقشات مستفيضة، وسيكون على رؤساء دول وحكومات الاتحاد أن يتخذوا القرار النهائي في قمتهم التي ستعقد في مدينة غرناطة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
ويأتي هذا الملف ليضاف إلى طلب مساعدات أوروبية آخر تقدمت به رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين منتصف يونيو (حزيران) الماضي، وهو الأكبر الذي يطرح؛ إذ إن المسؤولة الأوروبية تطلب 50 ملياراً مساعداتٍ مالية لأوكرانيا حتى عام 2027.
وتتضمن خطة بوريل إقامة صندوق مخصص للمساعدة العسكرية لأوكرانيا بقيمة 20 مليار يورو بمعدل 5 مليارات في العام. وإذا تم إقرار المساعدات المالية والعسكرية، فإن ذلك سيشكل عبئاً على الميزانية الأوروبية، حيث إنه سيتعين على دول الاتحاد الـ27 أن توفر سنوياً لكييف ما يزيد على 17 مليار يورو.
وإذا كانت كافة الدول المنخرطة في الاتحاد «باستثناء المجر» لم تبد أي معارضة جدية للاستجابة لطلبات الجانب الأوكراني، فإن أصواتاً أخذت تُسمع وهي تطرح تساؤلات حول المدى الزمني الذي سيتعين خلاله على الأوروبيين والغربيين بشكل عام تحمل أعباء الحرب الأوكرانية. وتجدر الإشارة إلى أن الميزانية الأوروبية العامة مقسمة بشكل «كوتا» أو حصص، أكبرها الحصة الألمانية البالغة 25 في المائة، تتبعها الحصة الفرنسية «18 في المائة»، وهكذا دواليك. وما يصح على الميزانية العامة يصح على الصندوق الخاص بـ«التسهيلات الأوروبية من أجل السلام»، وهو صندوق مشترك يغرف منه لإرسال المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

ينطلق جوزيب بوريل في حساباته من واقع أن المساعدات العسكرية لأوكرانيا في 2023 سوف تصل إلى 4 مليارات يورو. وبما أن كلفة المنظومات الأسلحة الأكثر تطوراً التي لا يفتأ الرئيس الأوكراني يطالب بها الغربيين إلى درجة أن وزير الدفاع البريطاني سخر منه بقوله إنها «تشبه سوق أمازون» مرتفعة، فإن رقم 5 مليارات يورو هو الأقرب إلى الواقع ما يساوي 20 مليار يورو للسنوات الأربع المقبلة. ولن يصرف هذا المبلغ مرة واحدة، بل على دفعات، وبناءً على قرارات وزراء الخارجية الأوروبيين. والشعور الطاغي أوروبياً بأن دول القارة القديمة نجحت في التعامل مع الحرب في أوكرانيا، بل إنها استخدمت للمرة الأولى «التسهيلات الأوروبية من أجل السلام» التي كانت تبلغ 5.5 مليار يورو، وارتقت بها لتصل إلى 12 مليار يورو. وتجدر الإشارة إلى أن الدول الأوروبية تستطيع جزئياً أن تستخدم موجودات هذا الصندوق لاستعادة قيمة الأسلحة التي تنقلها إلى أوكرانيا.
يبقى أن الدول الأوروبية تساهم في المساعدات بعدة طرق، بينها المساعدات الثنائية والجماعية «في إطار مجموعة السبع أو الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن مجموعة الدعم لأوكرانيا التي تضم نحو خمسي دولة وتقودها الولايات المتحدة وهي تعقد اجتماعاتها الدورية في قاعدة رامشتاين الأميركية في ألمانيا». والأهم من ذلك أن مناقشات الأوروبيين في بروكسل ستتناول للمرة الأولى «الضمانات الأمنية بعيدة المدى» التي يريد الغربيون توفيرها لأوكرانيا لمرحلة الحرب، ولتمكينها من تكوين قدرات عسكرية من شأنها دفع الطرف الروسي للتفكير مرتين قبل معاودة الكرّة واستهداف الأراضي الأوكرانية مجدداً.


