وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يناقشون العلاقات مع تركيا

سعياً لإبقاء قنوات الحوار بين الجانبين مفتوحة

الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ببروكسل في 29 يونيو الماضي (إ.ب.أ)
الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ببروكسل في 29 يونيو الماضي (إ.ب.أ)
TT

وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يناقشون العلاقات مع تركيا

الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ببروكسل في 29 يونيو الماضي (إ.ب.أ)
الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ببروكسل في 29 يونيو الماضي (إ.ب.أ)

يناقش وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في اجتماع لهم في بروكسل، الخميس، تقريراً أعده الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية، جوزيب بوريل، حول تركيا.

وقال مسؤول أوروبي إن العلاقات مع تركيا ستناقش خلال الاجتماع، كون تركيا ما زالت دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي على الرغم من توقف مفاوضات انضمامها.

ونقلت وكالة «الأناضول» التركية، الثلاثاء، عن المسؤول الذي وصفته بـ«رفيع المستوى» دون الكشف عن اسمه، أن هناك اختلافات في وجهات النظر بين تركيا والاتحاد الأوروبي بشأن العديد من الملفات، مثل الأزمة القبرصية وملفات سوريا وليبيا وشرق البحر المتوسط.

ولفت المسؤول إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع تركيا رغم الاختلافات في الرأي بين الطرفين.

وسعت ألمانيا، خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الشهر الماضي، إلى إحياء الحوار السياسي بين تركيا والاتحاد.

وطلبت ألمانيا إطلاق عملية تقييم جديدة للعلاقات مع تركيا، وتكليف المفوضية الأوروبية والممثل الأعلى للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، بإعداد مقترحات جديدة بشأن خيارات التعاون مع أنقرة وتقديمها إلى القادة.

وعشية القمة، أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتصالاً هاتفياً مع المستشار الألماني أولاف شولتس، بحثا خلاله العلاقات بين بلديهما وعلاقات تركيا والاتحاد الأوروبي والتطورات في روسيا وملف انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو).

إردوغان ورئيس وزراء السويد أولف كريسترسون وبينهما الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ في فيلنيوس في 10 يوليو الحالي (أ.ب)

 

وقالت مصادر حكومية ألمانية لوكالة «الأناضول»، إن ألمانيا ستعيد طرح العلاقات الأوروبية - التركية، لا سيما بعد الانتخابات الأخيرة في تركيا، وسيتم دعم الخطوات التي من شأنها إحياء العلاقات بين الجانبين في حال أبدت جميع الأطراف المعنية إرادة سياسية بشأن هذه القضية.

 

وأضافت أن تركيا تقع في منطقة مهمة للغاية بجوار سوريا وإيران والعراق وأرمينيا، وسيكون من الضروري إجراء حوار رفيع المستوى ووثيق مع تركيا، ليس فقط على المستوى الثنائي، ولكن أيضاً على المستوى الأوروبي.

وتوترت العلاقات بشدة بين تركيا والاتحاد الأوروبي في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة التي نسبتها السلطات التركية إلى حركة «الخدمة» التابعة لفتح الله غولن، التي صنفتها منظمة إرهابية، بسبب ما وصفته أنقرة بالموقف «البارد والنقدي» للاتحاد تجاه منظمة «غولن». لكن أوروبا تنتقد ما تصفه بـ«التوجه الاستبدادي» المتزايد للرئيس رجب طيب إردوغان. وجاء في التقرير الأخير للمفوضية الأوروبية حول تركيا لعام 2022 أنه «لم يتم الالتفات إلى المخاوف الجدية بشأن تدهور الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان واستقلالية القضاء في تركيا».

وعلق الاتحاد الأوروبي مفاوضات انضمام تركيا إلى عضويته التي بدأت عام 2005، من دون إلغائها، ولم تعقد أي قمة بين تركيا والاتحاد الأوروبي بعد القمة التي عقدت في بلغاريا قبل 5 سنوات.

إردوغان يلقي كلمة في فيلنيوس في 12 يوليو الحالي (إ.ب.أ)

ويرى الاتحاد أنه على الرغم من الملفات التي تتسبب في توتر مع تركيا، فإنها تبقى شريكاً استراتيجياً مهماً في قضايا الهجرة وحماية المناخ وأمن الطاقة، وبحكم أنها عضو في حلف «الناتو» ولديها جيش مجهز بشكل جيد، تلعب دوراً مهماً في الوساطة بشأن اتفاقية الحبوب بين روسيا وأوكرانيا.

وكان آخر اجتماع للحوار السياسي بين تركيا والاتحاد الأوروبي عقد في أنقرة في نهاية مايو (أيار) 2022، وناقش العلاقات التركية - الأوروبية، والقضايا الإقليمية والدولية بما يتماشى مع منظور مسار عضوية تركيا بالاتحاد، المجمد فعلياً، والذي لم يشهد فتح أي فصول للتفاوض منذ عام 2012.

وعشية انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في فيلنيوس عاصمة ليتوانيا، في 11 و12 يوليو (تموز) الحالي، ربط إردوغان بين المصادقة على طلب انضمام السويد وإحياء مسار مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد.

وقال إردوغان: «تركيا تنتظر منذ أكثر من 50 عاماً على أبواب أوروبا، ومعظم دول الاتحاد الأوروبي باتوا أعضاء في حلف (الناتو). أقول لهذه الدول هنا، وسأقولها في القمة، تعالوا وافتحوا الأبواب أمام انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، ونحن نفتح الباب أمام السويد للانضمام للحلف كما فتحنا الباب أمام فنلندا، وهذا ما قلته للرئيس الأميركي جو بايدن، وما سأقوله في القمة».

وعلى الرغم من إعطاء إردوغان الضوء الأخضر لعضوية السويد بـ«الناتو»، رفض مسؤولو الاتحاد الأوروبي، وبعض قادة دوله، وفي مقدمتهم المستشار الألماني أولاف شولتس، الربط بين القضيتين، فيما أعلنت واشنطن أنها تدعم إحياء المفاوضات بين تركيا والاتحاد.


مقالات ذات صلة

تركيا: توقيف 103 أشخاص بتهمة الإرهاب قبل قمة «الناتو»

شؤون إقليمية تركيا تطبق تدابير أمنية مشددة قبل انعقاد قمة «الناتو» في أنقرة يوم 7 يوليو المقبل (د.ب.أ)

تركيا: توقيف 103 أشخاص بتهمة الإرهاب قبل قمة «الناتو»

أوقفت السلطات التركية 103 أشخاص بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية على خلفية احتجاجات على استضافة القمة الـ36 لـ«حلف شمال الأطلسي» بأنقرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جانب من أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا يوم 17 يونيو (د.ب.أ) p-circle

رهانات على مزيد من الدعم الأطلسي لأوكرانيا بفضل نجاحاتها العسكرية

بعد أسبوعين تستضيف أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل قمة الحلف الأطلسي التي من المقدر لها أن تركز على ملفين رئيسيين: التأكيد على وحدة الحلف الغربي بين جناحيه…

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا عناصر من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في قبرص (أ.ف.ب)

تركيا تتمسّك بـ«حلّ الدولتين» في قبرص

جدّدت تركيا تمسّكها بحلّ الدولتين في قبرص، مُستبقةً جلسة مجلس الأمن الدولي الشهر المقبل...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض - واشنطن الأربعاء (رويترز)

طهران تتهم «ناتو» بالتواطؤ في الحرب… وتطالب بمحاسبة الدول الداعمة

صعّدت إيران لهجتها تجاه حلف «ناتو» متهمةً إياه بـ«التواطؤ» في الحرب بعدما قال مارك روته إن آلاف الطائرات العسكرية الأميركية كانت تعمل ‌من قواعد في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (رويترز)

أمين عام «الناتو»: أوروبا دعمت العمليات الأميركية في حرب إيران

شدَّد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته على الدعم الأوروبي للعمليات العسكرية الأميركية خلال الصراع مع إيران، وذلك قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

روسيا: سنتخذ إجراءات بعد رفع فنلندا حظر استضافة أسلحة نووية

نموذج لغواصة نووية روسية نُصب كنصب تذكاري في سانت بطرسبورغ بروسيا (أ.ب)
نموذج لغواصة نووية روسية نُصب كنصب تذكاري في سانت بطرسبورغ بروسيا (أ.ب)
TT

روسيا: سنتخذ إجراءات بعد رفع فنلندا حظر استضافة أسلحة نووية

نموذج لغواصة نووية روسية نُصب كنصب تذكاري في سانت بطرسبورغ بروسيا (أ.ب)
نموذج لغواصة نووية روسية نُصب كنصب تذكاري في سانت بطرسبورغ بروسيا (أ.ب)

قالت روسيا، اليوم الاثنين، إنها ستتخذ إجراءات سياسية وعسكرية تقنية رداً على فنلندا التي تعتزم رفع حظر تفرضه منذ فترة طويلة على استضافة أسلحة نووية على أراضيها.

وذكرت فنلندا، العضو في حلف شمال الأطلسي والتي تشترك في حدود بطول 1340 كيلومتراً مع روسيا، في مارس (آذار) أنها ستعدل قانوناً بشأن الأسلحة النووية يعود إلى حقبة الحرب الباردة تماشياً مع دول الشمال الأوروبي المجاورة لها في خطوة قد تفتح الباب أمام نشر قنابل ذرية على أراضيها في أوقات الحرب، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وحذرت روسيا من أن هذا القرار سيجعل فنلندا أكثر عرضة للخطر.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، اليوم الاثنين، إن هذه الخطوة تشكل «تهديدات حقيقية» للأمن القومي الروسي، وإن موسكو ستتحرك بسرعة وفاعلية لإعادة ضبط موقفها العسكري والسياسي وفقاً لذلك.


مقتل خمسة أشخاص في إطلاق نار بشمال ألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
TT

مقتل خمسة أشخاص في إطلاق نار بشمال ألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

قال متحدث باسم الشرطة الألمانية، اليوم الاثنين، إن خمسة أشخاص قتلوا في إطلاق نار بشمال البلاد وأُلقي القبض على مشتبه، مشيراً إلى أن الدافع غير واضح، وفقا لوكالة «رويترز».

وقع إطلاق النار في شتاده، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها 50 ألف نسمة قرب هامبورغ، . ولم تتضح بعد ملابسات إطلاق النار.


130 مليون نسمة في أوروبا يستعدون لحرارة تزيد عن 35 درجة

سيدة في صربيا تعبر بجوار مروحة ترش المياه لتلطيف الجو وسط موجة حارة تضرب دولا أوروبية (رويترز)
سيدة في صربيا تعبر بجوار مروحة ترش المياه لتلطيف الجو وسط موجة حارة تضرب دولا أوروبية (رويترز)
TT

130 مليون نسمة في أوروبا يستعدون لحرارة تزيد عن 35 درجة

سيدة في صربيا تعبر بجوار مروحة ترش المياه لتلطيف الجو وسط موجة حارة تضرب دولا أوروبية (رويترز)
سيدة في صربيا تعبر بجوار مروحة ترش المياه لتلطيف الجو وسط موجة حارة تضرب دولا أوروبية (رويترز)

يستمر الحر في أوروبا حيث يواجه 130 مليون شخص على الأقل ولا سيما في وسط القارة وشرقها، حرارة ستتخطى 35 درجة مئوية خلال فترة من اليوم الاثنين، وفق حسابات «وكالة الصحافة الفرنسية»، ما يشير إلى انحسار موجة القيظ بعدما طالت الأحد أكثر من 190 مليون شخص.

ومن المتوقع بصورة إجمالية أن تتخطى الحرارة القصوى 30 درجة لأكثر من 269 مليون نسمة في أوروبا (خارج تركيا)، مقابل أكثر من 380 مليونا الأحد، وفق التحليل الذي يستند إلى توقعات الأرصاد الجوية الألمانية ومركز الأبحاث المشتركة.

وبحسب هذه التوقعات، فإن الحرارة ستتخطى 35 درجة في منطقة شاسعة حول جبال الكربات ومنطقة البلقان بما يشمل المجر بكاملها تقريبا فضلا عن صربيا ورومانيا وكرواتيا والنمسا وجنوب بولندا وغرب أوكرانيا.

سيدة تحتمي من أشعة الشمس بمظلة خلال سيرها في أحد شوارع بلغراد (رويترز)

وشعرت دول ‌في منطقة البلقان، الاثنين، بتأثير موجة حارة غير مسبوقة تسببت في زيادة بالمئات في أعداد الوفيات عن المعدلات الطبيعية، ​وعطلت الحياة اليومية في أنحاء أوروبا لأكثر من أسبوع، وسط مخاوف متزايدة من انتشار حرائق الغابات.

وصدرت تحذيرات من أن درجات الحرارة قد ترتفع مجددا اعتبارا من مطلع الأسبوع المقبل في دول مثل فرنسا وألمانيا، بعد أن شهد غرب ووسط أوروبا ذروة الموجة وتبعاتها خلال الأيام القليلة الماضية

كما يطال الحر الشديد 30 مليون شخص في إيطاليا ولا سيما في سهل بو المكتظ بالسكان، والجزء الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة الإيبيرية المعتادة على الحر الشديد.

أشخاص يتجمعون حول نافورة مياة خلال موجة حارة في بلغراد (رويترز)

وفي فرنسا حيث تنحسر موجة الحر غير أنه يتم الإبقاء على حال الطوارئ الصحية، فستطال درجات الحرارة القصوى حوالى ثلاثة ملايين شخص.

وفي كرواتيا، أصدرت ‌هيئة الأرصاد ‌الجوية تحذيرا من الدرجة الحمراء، اليوم ​الاثنين، ‌يشمل مناطق ​عدة، من بينها العاصمة زغرب ومدينتا سبليت ودوبروفنيك وهما من الوجهات السياحية.

ويكافح عشرات الأفراد من فرق الإطفاء، بدعم من أربع طائرات، حريق غابات يلتهم أشجار الصنوبر في جزيرة فيس السياحية على البحر الأدرياتيكي، على بعد نحو 55 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من سبليت.

سيدة تشرب المياة لتبريد جسمها خلال موجة من ارتفاع درجات الحرارة تضرب أوروبا (رويترز)

وفي صربيا المجاورة، حذرت هيئة الأرصاد من أن ‌درجات الحرارة ستصل إلى 39 ‌درجة مئوية، اليوم الاثنين.

وإلى الجنوب، ​تمكنت ألبانيا من احتواء ‌حريق غابات التهم مساحات واسعة من الشجيرات وأشجار ‌الزيتون قرب قرية كلوس مطلع الأسبوع.

وقال علماء إن الموجة الحارة، التي بدأت في 20 يونيو (حزيران)، هي الأسوأ على الإطلاق في أوروبا، إذ تسببت الحرارة اللافحة في تعطيل توليد ‌الكهرباء وإلحاق أضرار بالبنية التحتية وإجهاد أنظمة الرعاية الصحية.

شاحنة ترش مياه في أحد شوارع مدينة زلين في التشيك حيث ارتفعت درجة الحرارة إلى نحو 41 درجة مئوية (د.ب.أ)

وسجلت فرنسا نحو ألف حالة وفاة أعلى من المعدلات الطبيعية خلال موجة الحر. وأشارت الوكالة المعنية بالصحة العامة إلى أن معظم الوفيات من كبار السن وحذرت من احتمال ارتفاع العدد.

وأشار علماء إلى أن مثل هذه الموجة دون تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري «مستحيلة نظريا»، وأن الموجة دفعت لزيادة احتمال ارتفاع درجات الحرارة في الليل هذا الأسبوع بما يفوق بنحو مئة مرة ما كانت عليه قبل عقدين.

وقال لوكا ميركالي رئيس الجمعية الإيطالية للأرصاد ​الجوية إن درجات الحرارة مرشحة ​للارتفاع مجددا اعتبارا من الخامس أو السادس من يوليو (تموز).