ماذا بعد تنفيذ موسكو تهديدها بالانسحاب من صفقة الحبوب؟

«الأسواق الصديقة» لن تتأثر... وأفريقيا تسعى إلى تفاهمات ثنائية

سفينة قرب إسطنبول خلال نقلها شحنة قمح بموجب الاتفاق الروسي - الأوكراني في 2 نوفمبر العام الماضي (رويترز)
سفينة قرب إسطنبول خلال نقلها شحنة قمح بموجب الاتفاق الروسي - الأوكراني في 2 نوفمبر العام الماضي (رويترز)
TT

ماذا بعد تنفيذ موسكو تهديدها بالانسحاب من صفقة الحبوب؟

سفينة قرب إسطنبول خلال نقلها شحنة قمح بموجب الاتفاق الروسي - الأوكراني في 2 نوفمبر العام الماضي (رويترز)
سفينة قرب إسطنبول خلال نقلها شحنة قمح بموجب الاتفاق الروسي - الأوكراني في 2 نوفمبر العام الماضي (رويترز)

نفَّذت روسيا تهديدها وانسحبت من صفقة الحبوب التي ضَمنت نقل الحبوب الأوكرانية من موانئ البحر الأسود. كان التطور متوقعاً بالنسبة إلى كثيرين داخل روسيا وخارجها. وخلافاً لتأكيدات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، المتكررة حول ثقته بتمديد الصفقة، التي لعبت بلاده دوراً مهماً في بلورتها، كانت كل المؤشرات تدل على أن موسكو لن توافق هذه المرة على تمديد جديد.

سفينة تحمل شحنة حبوب بموجب الصفقة الروسية - الأوكرانية بالبحر الأسود في 15 يوليو الحالي (رويترز)

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واضحاً في الأيام الأخيرة عندما قال إن قرار التمديد مرتبط بتنفيذ الشروط الروسية. قال: «مددنا ثلاث مرات سابقاً... هذا يكفي»!

في المرات السابقة، مددت روسيا هذه الصفقة «فقط من أجل مساعدة إردوغان» في إطار معركة الأخير الانتخابية، وفقاً لتعليق الخبير السياسي الروسي فيودور لوكيانوف. لم تكن موسكو راضية عن مسار تنفيذ الصفقة، وأبلغت الجانب التركي والأمم المتحدة بذلك في مناسبات مختلفة. مع ذلك، وافقت على التمديد الأول في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لمدة 120 يوماً، ثم في 18 مارس (آذار) وفي 17 مايو (أيار) من العام الحالي لمدة 60 يوماً في كل مرة. والنتيجة كانت واحدة من وجهة النظر الروسية: لم يُنفَّذ الشِّق الروسي من اتفاقية الحبوب.

* اتفاقان منفصلان... وتطبيق مرتبط

أُبرمت صفقة الحبوب، المعروفة رسمياً باسم مبادرة حبوب البحر الأسود، في 22 يوليو (تموز) 2022 في إسطنبول بين روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة.

جرى التوقيع على وثيقتين: «مذكرة تفاهم بين الاتحاد الروسي والأمانة العامة للأمم المتحدة بشأن تسهيل نقل الحبوب والأسمدة الروسية إلى الأسواق العالمية» و«مبادرة النقل الآمن للحبوب والأغذية من الموانئ الأوكرانية».

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واضحاً في الأيام الأخيرة عندما قال إن قرار التمديد مرتبط بتنفيذ الشروط الروسية (أ.ف.ب)

وقَّع الطرفان الروسي والأوكراني كلٌّ على حدة. وحمل الاتفاق المتعلق بروسيا توقيعات وزير الدفاع سيرغي شويغو، ونظيره التركي خلوصي أكار، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. والاتفاق المتعلق بأوكرانيا وقَّعه مع الجانبين التركي والأممي وزير التنمية الأوكراني ألكسندر كوبراكوف.

حذر أنطونيو غوتيريش من أن ملايين الناس سيدفعون ثمن فشل الاتفاق (أ.ف.ب)

مما يعني أن الصفقة بمجملها لم تحمل صيغة جماعية تضع شروطاً ملزمة على الأطراف. بهذا المعنى ومن وجهة النظر القانونية كان يمكن لأي طرف أن ينسحب أو يجمِّد العمل بالاتفاقية التي وقَّع عليها. لكنّ هذه التفصيلة لها أهمية خاصة من وجهة النظر الروسية، لأن انسحاب أي طرف سوف يعني تلقائياً نسف آليات تنفيذ الاتفاق الموقَّع من جانب الطرف الآخر.

ناقلة ترفع عَلم تركيا تغادر ميناء أوديسا الأوكراني (رويترز)

وهكذا فإن انسحاب روسيا الحالي، يعني إنهاء الضمانات التي قدمتها موسكو وفقاً للاتفاق على فتح ممر آمن في البحر الأسود لمرور السفن الأوكرانية المحمَّلة بالحبوب والأسمدة، من ثلاثة موانئ أوكرانية هي: أوديسا وتشيرنومورسك ويوجني.

ومع أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي تعهّد بمواصلة تنفيذ الشق المتعلق بأوكرانيا من الاتفاقية بمعزل عن الموقف الروسي، لكنّ رد موسكو العملي جاء سريعاً. وبعد مرور ساعات فقط على إعلان الانسحاب من الصفقة قصفت الصواريخ الروسية بقوة ميناء أوديسا وقوضت جزءاً مهماً من البنى التحتية فيه. كانت الرسالة واضحة: لن تسمح موسكو بمرور آمن للصادرات الأوكرانية ما دامت صادراتها معطَّلة بسبب عدم تنفيذ الشق المتعلق بها في الصفقة.

* الشروط الروسية

الشروط الروسية التي قاد عدم تنفيذها إلى الانسحاب الحالي، تتعلق بضمانات قدمتها الأمانة العامة للأمم المتحدة بتخفيف نظام العقوبات فيما يتعلق بـالإمدادات الروسية من المواد الغذائية والأسمدة إلى السوق العالمية. بعبارة أخرى، انتظرت موسكو طويلاً رفع الحظر المفروض على حركة السفن ونشاط الموانئ الروسية وتوقعت تسهيلات كبرى من جانب شركات التأمين الدولية التي أجبرتها العقوبات الغربية على وقف التعامل مع الناقلات والموانئ الروسية.

جلسة «الاثنين» في الأمم المتحدة لمناقشة الاتفاقية (إ.ب.أ)

كذلك، وفقاً للمذكرة، كان على الأمانة العامة للأمم المتحدة تحقيق إعفاءات محددة للأغذية والأسمدة المنتجة في روسيا، بما في ذلك المواد الخام، خصوصاً الأمونيا، من إجراءات العقوبات. على وجه الخصوص، طالبت روسيا بضمانات لتوريد الأمونيا عبر خط أنابيب الأمونيا Togliatti - Odessa. لكن تم تفجير الخط في 5 يونيو (حزيران) على أراضي منطقة خاركيف في أوكرانيا، ولم تتح لروسيا الفرصة لإصلاحه.

أيضاً تضمنت الصفقة ضمانات برفع الحظر على تعاملات بعض المصارف الروسية مع نظام «سويفت» المالي الدولي. من جانب الغرب لم يكن تنفيذ الشروط ممكناً، لأن هذا سوف يعني تقويض جزء مهم من نظام العقوبات المفروض على موسكو. ومنذ البداية كان من الواضح أن طريق تنفيذ الصفقة ليست ممهدة ومليئة بالألغام.

فرص إعادة إحياء الصفقة

فحوى الإعلان الروسي أن موسكو من خلال تعليق المشاركة في الاتفاقية، لا تتخلى عنها بالكامل. وكما أفادت وزارة الخارجية: «سوف نمدِّد. في اللحظة التي سيتم فيها الوفاء بالوعود المقدمة إلينا بشكل عملي ملموس وليس مجرد الأقوال».

الموقف الروسي المتشدد يعكس قرار الكرملين رفع السقف التفاوضي إلى أعلى درجة ممكنة، بهدف تحقيق كل الشروط المطروحة أو جزء مهم منها على الأقل. لذلك لا يستبعد خبراء في موسكو أن توافق موسكو لاحقاً على استئناف العمل بالصفقة لكن وفقاً لشروط جديدة يمكن أن تضغط الأمم المتحدة لضمان تنفيذها. في كل الأحوال، لا تبدو موسكو في عجلةٍ من أمرها، حتى بعد أن اتهمها الغرب بأنها مسؤولة عن تدهور الوضع على صعيد الأمن الغذائي في عدد من المناطق الأكثر فقراً في العالم.

عموماً، يقيم الطرفان فعالية صفقة الحبوب بشكل مختلف. وفي مقابل تأكيد كييف أن 60 في المائة من صادراتها منذ إبرام الصفقة ذهبت إلى آسيا وأفريقيا فإن وزارة الخارجية الروسية قدمت معطيات مختلفة، وقالت إن 3 في المائة فقط من الصادرات ذهبت نحو الدول الأكثر حاجة، وخصوصاً وفقاً للوزارة، إثيوبيا واليمن وأفغانستان والسودان والصومال. بينما أُرسلت الشحنات الأكبر إلى الدول ذات الدخل المرتفع والمتوسط، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي، ما يعني وفقاً لموسكو أن الصفقة لم تنجح في إنجاز الأهداف الإنسانية المعلنة.

* تأثيرات أولية

فور إعلان الانسحاب الروسي بدأت أسعار القمح العالمية في الارتفاع بشكل حاد. ارتفعت العقود الآجلة للقمح تسليم سبتمبر (أيلول) بنسبة 4.24 في المائة لتصل إلى 6.89 دولار للبوشل (نحو 30 كجم)، وفقاً لبيانات التداول في بورصة شيكاغو التجارية اعتباراً من منتصف يوم الاثنين. وقال أندريه سيزوف، الرئيس التنفيذي لمركز «سوفيكون التحليلي»، إنه بعد تعليق مشاركة روسيا في صفقة الحبوب، سوف تستمر أسعار الحبوب العالمية في النمو «على الأقل في الأيام المقبلة».

في المقابل وعلى مستوى الداخل الروسي، يعتقد رئيس اتحاد الحبوب الروسي أركادي زلوشفسكي، أن تعليق مشاركة روسيا في صفقة الحبوب لن يؤثر بأي شكل من الأشكال على المزارعين الروس، لأن «هذه الصفقة لم تعطنا أبداً أي شيء سوى الضرر». وحسبه، فإن المزارعين الروس، على العكس من ذلك، يستفيدون الآن، لأن الصفقة «أضرت بإمدادات الحبوب الروسية منذ بداية تنفيذها». ويأمل المسؤول بظهور فرصة جديدة للروس، و«إذا لم تُنفَّذ الصفقة، على الأقل سوف يقل هذا الضرر».

بنفس المضمون، يعتقد دميتري ليونوف، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية «روس برود سيوز» المسؤولة عن صادرات الحبوب، أن انسحاب روسيا من الصفقة لن يؤثر بشكل كبير على السوق الروسية، لأن «روسيا لم تتلقَّ شيئاً منها في الواقع».

يقول ليونوف: «بالإضافة إلى ذلك، خلال العقوبات، تمكنّا من إعادة تنظيم صادرات الحبوب، بما في ذلك عبر بحر قزوين وإيران (...) أيضاً فإن الدول الصديقة لروسيا، بما في ذلك الصين ومصر وغيرها، قد تزيد مشترياتها من الحبوب الروسية». ولمّح إلى إمكان تحقيق طفرة في تصدير الحبوب الأوكرانية من المناطق التي تسيطر عليها روسيا بسبب وجود عناصر لوجيستية تسهّل هذا الأمر.

مخازن الحبوب في ميناء أوديسا على البحر الأسود (أ.ب)

* تأثيرات على الشركاء

بدأت موسكو مبكراً التمهيد لقرارها الانسحاب من الصفقة عبر اتصالات أجرتها مع بلدان القارة الأفريقية. كان الهدف مواجهة مبكرة لحملة الغرب السياسية القائمة على أن روسيا هي الجاني في أزمة الأمن الغذائي. في هذا السياق، يشير خبراء إلى أنه من المهم لروسيا «أن تضاعف جهودها ثلاث مرات في اتصالات مباشرة مع جميع البلدان المحتاجة -مع البلدان الأفريقية في المقام الأول- من أجل تقديم بدائل لها».

ميناء أوديسا الأوكراني أحد الموانئ الرئيسية لتصدير الحبوب الأوكرانية (أ.ف.ب)

إذا لم يكن من الممكن القيام بذلك، فيتعين علينا أن نستمر في القول إن هذا ليس خطأنا، وفقاً للخبير فيودور لوكيانوف، الذي رأى أن موضوع إمدادات الحبوب سوف يغدو على رأس جدول اهتمامات القمة الروسية الأفريقية المنتظرة في غضون أسبوعين. لا يستبعد خبراء أن تعمد موسكو إلى توسيع دائرة الاتصال مع الشركاء الأفارقة الذين «يبدون تفهماً لقرارها» بهدف التوصل إلى تفاهمات ثنائية لتوسيع الصادرات عبر عدد من الشركاء الأساسيين لروسيا الذين وسّعوا من مجالات التعاون رغم القيود الغربية المفروضة على موسكو.


مقالات ذات صلة

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.