جدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تأكيده قيام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيارة لأنقرة في أغسطس (آب) المقبل على الرغم من إعلان موسكو أكثر من مرة عدم تحديد موعد للزيارة. وقال إردوغان إن التحضيرات في تركيا جارية لاستقبال بوتين خلال أغسطس (آب) المقبل.
وأكد إردوغان أنه والرئيس الروسي بوتين اتفقا على تمديد اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود. وأضاف، في تصريحات في إسطنبول الجمعة: «نحن متفقون بالآراء حول تمديد اتفاقية تصدير الحبوب، وأمين عام الأمم المتحدة أيضا أرسل رسالة للرئيس بوتين بهذا الخصوص».
وتابع: «نتمنى أن نتمكن من خلال جهودنا نحن والجانب الروسي من تمديد اتفاقية الحبوب، وكي نتمكن من حل مشاكل الدول النامية والفقيرة والدول الأفريقية، من النقطة التي وصلنا إليها بهذا الخصوص مع السيد بوتين».

وسبق أن أعلن إردوغان، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في السابع من يوليو (تموز) الحالي عقب مباحثاتهما في إسطنبول، أنه يتوقع زيارة الرئيس الروسي إلى تركيا الشهر المقبل. وقال: «سأجري مباحثات مع الرئيس بوتين عبر الهاتف، وخلال لقائنا وجها لوجه الشهر المقبل سنبحث تبادل الأسرى بين موسكو وكييف، وتمديد اتفاقية الحبوب لثلاثة أشهر وليس لشهر أو شهرين، وغيرها من الملفات». لكن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أكد أن موعد لقاء الرئيسين لم يتحدد بعد.

وأظهرت روسيا غضبها من سماح تركيا بعودة 5 من قادة كتيبة «أزوف» الأوكرانية برفقة زيلنيسكي خلال عودته من إسطنبول، واتهمتها بانتهاك اتفاق تبادل الأسرى الذي قضى بعدم تسليم قادة أزوف قبل انتهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وفي الوقت ذاته، قالت موسكو إنها تقدر الضغوط التي تتعرض لها تركيا بصفتها عضوا في الناتو. كما تسببت الموافقة المفاجئة لإردوغان على انضمام السويد إلى الناتو في مزيد من الغضب الروسي. وطالبت موسكو تركيا بعدم «وضع نظارة وردية» فيما يتعلق بانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي بعد قبول السويد في الناتو. وأجرى وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والروسي سيرغي لافروف اتصالاً هاتفياً، الأحد، تطرقا خلاله إلى مسألة تسليم قادة «أزوف» وتمديد اتفاقية الحبوب.
وتسعى تركيا لتمديد اتفاقية الحبوب، التي تنتهي في 17 يوليو (تموز) الحالي، وتواصل اتصالاتها مع روسيا رغم رياح التوتر والاستياء التي سيطرت على موسكو.
وتصر روسيا على عدم التمديد بسبب عدم تحقيق الشق الخاص بها في الاتفاقية التي وقعت في إسطنبول في 22 يوليو من العام الماضي مع أوكرانيا بوساطة تركيا ورعاية الأمم المتحدة.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية، الخميس، أنها تتابع الاتصالات مع روسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة حول تمديد الاتفاقية. وقال رئيس المكتب الصحافي بالوزارة، زكي أكتورك : «تستمر وزارتنا، بالتنسيق مع وزارة الخارجية، في اتصالاتها مع مسؤولي الأمم المتحدة وروسيا وأوكرانيا بشأن تمديد اتفاقية الحبوب، التي ينتهي سريانها في 17 يوليو». وأضاف: «حتى الآن تم، بمساعدة أكثر من ألف سفينة، تصدير نحو 33 مليون طن من الحبوب من الموانئ الأوكرانية إلى الأسواق العالمية... بلادنا مستعدة للمساهمة وستستمر في اتخاذ مبادرات بناءة في هذا الشأن».
وبعث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، برسالة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ناشده فيها الموافقة على تمديد الاتفاقية.
وقال ممثل الأمين العام، ستيفان دوجاريك: «كجزء من جهوده المستمرة في هذا الصدد، أرسل الأمين العام رسالة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يحدد فيها اقتراحاً يهدف إلى مواءمة تنفيذ مزيد من مذكرة التفاهم (اتفاقية الحبوب)، مع ضرورة الحفاظ على مبادرة البحر الأسود الحالية».
وأضاف أن غوتيريش اقترح إزالة العقبات أمام عمليات البنك الزراعي الروسي، وضمان زيادة تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، وأن الأمم المتحدة تعلم أن روسيا تسلمت الرسالة وتقوم بدراستها، وأن غوتيريش مستعد لإجراء اتصالات مع موسكو.

وتنص اتفاقية إسطنبول على سماح روسيا بتصدير الحبوب الأوكرانية عبر ممر إنساني فتحه الأسطول الروسي في البحر الأسود، شريطة إتاحة وصول الحبوب والأسمدة الروسية إلى الأسواق.
لكن العقوبات الغربية على روسيا، علقت حتى الآن خروج المنتجات الروسية، حيث تعهدت دول العقوبات بعدم تقييد حركة الصادرات الروسية من الأسمدة والحبوب والزيوت والغذاء، فيما تعاقب شركات التأمين وخدمات السفن التي تتعامل مع روسيا. وأعلنت روسيا، في السابق، تعليق تسجيل السفن الأوكرانية في الموانئ حتى إطلاق خط أنابيب يقوم بتصدير غاز الأمونيا إلى الاتحاد الأوروبي، الذي طلبت إطلاقه في إطار اتفاقية الحبوب لكن أوكرانيا لم توافق، وقامت، لاحقاً، بتفجيره بعد وقف تسجيل السفن.
والآن تطالب روسيا بتشغيل الخط شرطا للموافقة على تمديد الاتفاقية التي عارضت تمديدها أكثر من شهرين في آخر تمديدين لها، بدلاً من 4 أشهر.








