اجتماع بوتين - بريغوجين: تقييم عمل «فاغنر» وصيغ تعاون... لاحقاً

موسكو تقر بـ«صعوبة الوضع» على الجبهات وتواجه هجوماً صاروخياً اخترق الحدود

TT

اجتماع بوتين - بريغوجين: تقييم عمل «فاغنر» وصيغ تعاون... لاحقاً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

كشف الكرملين اليوم (الاثنين)، عن مجريات لقاء سري جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقادة مجموعة «فاغنر» بعد مرور 5 أيام على التمرد العسكري الذي قامت به المجموعة. وقال الناطق الرئاسي دميتري بيسكوف، إن بوتين دعا قيادة المجموعة العسكرية إلى اجتماع في الكرملين، حضره 35 شخصاً يمثلون الصف الأول من القيادات العسكرية في «فاغنر»، وبينهم زعيم المجموعة يفغيني بريغوجين.

وحمل الإعلان عن اللقاء مفاجأة للأوساط الروسية، وفسر سبب التزام بريغوجين الصمت منذ ذلك الوقت وغيابه الكامل عن المنابر الإعلامية، في حين أنه يواصل تحركاته بحرية داخل الأراضي الروسية وفي بيلاروسيا المجاورة.

بريغوجين يقدّم الطعام لبوتين في مطعم خارج موسكو عام 2011 (أ.ب)

وقال بيسكوف للصحافيين: «في الواقع، عقد الرئيس هذا الاجتماع. دعا 35 شخصاً إليه. جميع قادة المفارز وإدارة الشركة (المجموعة). بما في ذلك بريغوجين نفسه. عقد هذا الاجتماع في الكرملين في 29 يونيو (حزيران). واستمر ما يقرب من 3 ساعات».

وبحسب بيسكوف، فإن بوتين في الحدث «قدّم تقييماً لأعمال المجموعة على جبهات القتال ومشاركتها النشطة في العملية العسكرية الخاصة، كما قدم تقييمه لأحداث 24 يونيو (العصيان المسلح)، واستمع إلى تفسيرات القادة وعرض عليهم مزيداً من الخيارات للتعاون اللاحق». وأضاف المتحدث باسم الكرملين، أن «قادة (فاغنر) أكدوا ولاءهم الكامل لرئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة».

ولكنه تجنب في الوقت ذاته، الجواب عن سؤال عما إذا كانت قيادة وزارة الدفاع التي تناصب بريغوجين العداء حضرت هذا اللقاء، أم لا. واكتفى بيسكوف بإشارة إلى أنه «ليس لديه ما يضيفه عن هذا الاجتماع».

وكانت قوات «فاغنر» العسكرية الخاصة استولت ليلة 24 يونيو، على مقر المنطقة العسكرية الجنوبية. في تصعيد أعقب إدلاء رجل الأعمال يفغيني بريغوجين بتصريحات مفادها أن القوات المسلحة الروسية شنت هجمات بالصواريخ والقنابل على معسكرات قواته وتوعد بالانتقام منها، ودعا الروس إلى النزول إلى الشوارع وحمل السلاح ووجه قواته للسيطرة على عدة مدن مجاورة والتوجه نحو موسكو.

ووصف بوتين تصرفات المتمردين بأنها «مغامرة إجرامية»، و«خيانة أدت إليها طموحات باهظة ومصالح شخصية».





في وقت لاحق، أجرى رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، بالاتفاق مع نظيره الروسي، محادثات مع بريغوجين أسفرت عن صفقة أنهت بموجبها «فاغنر» التمرد العسكري وعادت إلى قواعدها. واشتملت الصفقة على انتقال بريغوجين إلى بيلاروسيا في مقابل وقف ملاحقته جنائياً بتهمة الخيانة العظمى.





كتيبة آزوف

على صعيد آخر، رأى بيسكوف أن عودة قادة كتيبة «آزوف» من تركيا إلى أوكرانيا تشكل انتهاكاً للاتفاقيات المبرمة بمشاركة روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة، حول إمدادات الحبوب والأسمدة، وقال إن موسكو «سوف تبحث هذه المسألة مع أنقرة وتنتظر توضيحات منها».

وقال بيسكوف إن الجانب الروسي في حوار مستمر مع تركيا، و«خلال حوارنا نتوقع أن نتلقى توضيح الجانب التركي حول ما حدث، وأريد أن أكرر مرة أخرى، أننا سنأخذ ذلك بالحسبان في أي اتفاقات لاحقة».

لكن بيسكوف أكد في المقابل، أن آفاق تنفيذ مشروع مركز إمدادات الغاز مع تركيا «لا ترتبط بأي حال من الأحوال بمسألة عودة قادة كتيبة (آزوف) النازية إلى أوكرانيا».





وكان الرئيس فولوديمير زيلينسكي اتفق خلال محادثات مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان على تسهيل عودة مقاتلي «كتيبة آزوف»، وهي تشكيل عسكري خاض معارك ضارية مع الروس من تركيا إلى الأراضي الأوكرانية، قبل أن يغادر جزء من مقاتليه المنطقة نحو تركيا.

ورأت أوساط روسية أن الاتفاق يعكس رغبة أوكرانية في تعويض التعثر الذي واجهه «الهجوم المضاد»، وحاجة كييف إلى ضخ إمدادات بشرية في المعركة.

وفي وقت سابق الاثنين، قال رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد فيكتور بونداريف، إن تسليم أنقرة قادة كتيبة «آزوف» إلى كييف، يعد انتهاكاً للاتفاقيات التي تم التوصل إليها. وأضاف أن تصريحات أنقرة حول تسريع قبول أوكرانيا في «الناتو»، تشير إلى أن تركيا «تتحول من دولة محايدة إلى دولة غير صديقة».

صعوبة جبهة دونيتسك

جنود أوكرانيون يقاتلون على جبهة دونيتسك (أ.ب)

ميدانياً، قال رئيس إقليم دونيتسك الموالي لموسكو دينيس بوشيلين، إن الوضع على خط المواجهة في دونيتسك «لا يزال صعباً للغاية، لكنه تحت السيطرة الكاملة». وأوضح في حديث مع الصحافيين: «لا يزال الوضع على طول خط المواجهة بأكمله صعباً للغاية، لكنه تحت السيطرة. قواتنا على أتم استعداد، وفي محاور جنوب دونيتسك ومحاور أوغليدار، يواصل العدو محاولات فاشلة لاستعادة مواقعه».

ولفت إلى أنه «على محور أفدييفكا، تواصل القوات الروسية استهداف كل تجمعات وتمركز القوات الأوكرانية وتدمير كامل معداتهم وعتادهم العسكري». وأشار إلى أن القوات الروسية عززت مواقعها على محور كراسني ليمانسك.

وأشار بوشيلين إلى أن مسألة إزالة الألغام في أرتيوموفسك (باخموت)، تصطدم بعوائق بسبب القصف المتواصل من قبل القوات الأوكرانية.

وكشف بوشيلين عن تطور في أشكال الهجمات التي تنفذها كييف، وقال إن القوات الأوكرانية «غيرت تكتيكاتها وبعد أن كانت تنشر أفواجاً كبيرة من القوات، كما حدث في بداية الهجوم المضاد، باتت حالياً ترسل مجموعات عسكرية صغيرة».

إحباط هجوم صاروخي

في غضون ذلك، أعلن الجيش الروسي أن دفاعاته الجوية تمكنت من إحباط هجوم صاروخي واسع استهدف مناطق داخل الحدود الروسية على طول خطوط المواجهة. وأفاد بيان عسكري بأن أوكرانيا وجهت ضربات مركزة - استخدمت فيها أنظمة «إس 200» الصاروخية - استهدفت «مواقع حيوية في شبه جزيرة القرم ومقاطعتي روستوف وكالوغا جنوب غربي البلاد».

واستمع رئيس الأركان فاليري غيراسيموف إلى تقرير من القادة الميدانيين حول مجريات الهجوم ونتائجه. وورد في التقرير أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 4 صواريخ أوكرانية على الأقل، إما بالنيران المباشرة أو عبر تحييد الصواريخ عن أهدافها بوسائط الحرب الإلكترونية.

واللافت أن الأهداف التي توجهت إليها الصواريخ عكست مخططاً لضرب بنى تحتية عسكرية مهمة للغاية على طول الجبهة الداخلية الروسية، خصوصاً أنه يجري استخدامها في الإمدادات العسكرية إلى الجبهات داخل أوكرانيا. وبين الأهداف ممر كيرتش البحري الذي يربط بحر آزوف والبحر الأسود، ومطار موروزوفسك في القرم، ومطار شيكوفكا في مقاطعة كالوغا.

قديروف

على صعيد آخر، أعلن رئيس الشيشان رمضان قديروف، أن قواته أنهت انتشارها في باخموت لتشغل بذلك المواقع التي كانت تحتلها قوات «فاغنر» قبل مغادرة الخطوط الأمامية الشهر الماضي.

وكتب قديروف في قناته على «تلغرام»، أن «القوات الخاصة (أحمد) بقيادة أبتي علاء الدينوف، تم نقلها من قبل قيادة العملية الخاصة إلى محور أرتيومفسك. وهذا التعديل يعكس ثقة هيئة الأركان العامة والقدرة القتالية العالية بقواتنا».


مقالات ذات صلة

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا، اليوم السبت، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا تنظيم «القاعدة» يعلن مقتل 4 جنود في هجوم ضد الجيش المالي والفيلق الروسي (تواصل اجتماعي)

«القاعدة»: مقتل 4 جنود في هجوم ضد جيش مالي والفيلق الروسي

أعلن تنظيم «القاعدة»، الثلاثاء، مقتل 4 جنود على الأقل، خلال هجوم استهدف رتلاً من الجيش المالي، كان برفقته جنود من «الفيلق الروسي».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)

مالي: مقتل 15 إرهابياً بقصف للجيش

أعلن الجيش المالي أنه شن ضربات جوية على معاقل تابعة لجماعات إرهابية، وقتل ما لا يقل عن 15 إرهابياً، في محافظة سيغو، وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط )
أفريقيا صورة نشرتها وزارة الدفاع البيلاروسية يوم الخميس 20 يوليو 2023 لمقاتلين من «فاغنر» وسط مناورات بميدان إطلاق نار بالقرب من مدينة بريست الحدودية (أ.ب)

ما بعد بريغوجين: تراجع النفوذ الروسي في أفريقيا يفتح الباب أمام عودة الغرب

يقول مسؤول عسكري أميركي رفيع إن بعض هذه الحكومات باتت تبحث من جديد عن قنوات تعاون مع واشنطن، حسب تقرير «وول ستريت جورنال»

إيلي يوسف (واشنطن)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.