بايدن: حكومة نتنياهو تضم أعضاء هم الأكثر تطرفاً منذ عهد غولدا مائير

استبعد انضمام أوكرانيا إلى «الناتو» حالياً وبدا متفائلاً حيال عضوية السويد

بايدن يغادر ديلاوير باتجاه بريطانيا الأحد (أ.ب)
بايدن يغادر ديلاوير باتجاه بريطانيا الأحد (أ.ب)
TT

بايدن: حكومة نتنياهو تضم أعضاء هم الأكثر تطرفاً منذ عهد غولدا مائير

بايدن يغادر ديلاوير باتجاه بريطانيا الأحد (أ.ب)
بايدن يغادر ديلاوير باتجاه بريطانيا الأحد (أ.ب)

قبل ساعات من انطلاقه في جولة أوروبية تشمل 3 دول، وجه الرئيس الأميركي جو بايدن انتقادات لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشدداً على أن حل الدولتين لا يزال هو المسار الصحيح لإنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

جاءت تصريحات الرئيس الأميركي في إطار مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، أجاب فيها عن أسئلة تتعلق بحرب أوكرانيا وعضوية «الناتو» والمنافسة مع الصين والعلاقات مع إسرائيل.

عضوية الناتو

استبعد الرئيس الأميركي انضمام أوكرانيا إلى «حلف شمال الأطلسي (الناتو)» في الوقت الحالي، مؤكداً على ضرورة «انتهاء الحرب الروسية في أوكرانيا أولاً قبل أن يفكر الحلف في انضمام أوكرانيا إلى صفوفه». وتابع: «لا أعتقد أن هناك إجماعاً في (الناتو) حول ما إذا كان سيتم ضم أوكرانيا إلى أسرة الحلف في هذه اللحظة وفي منتصف الحرب». وتابع: «نحن مصممون على الالتزام بالدفاع عن كل شبر من أراضي (الناتو)، وهو التزام قطعناه جميعاً بغض النظر عما إذا كانت الحرب العالمية الثانية أو الحرب مع روسيا. لذا أعتقد أن علينا أن نرسم طريقاً للمسار العقلاني لأوكرانيا لتكون قادرة على التأهل للانضمام لـ(الناتو)».

وذكر بايدن أنه بوتين طلب منه، خلال لقاء بين الزعيمين قبل عامين ونصف العام في جنيف، التزامات أميركية بعدم انضمام أوكرانيا إلى «حلف شمال الأطلسي». ويقول بايدن إنه رد على نظيره الروسي آنذاك بالقول: «لن نفعل ذلك، لأن لدينا سياسة الباب المفتوح ولن نستبعد أحداً. لكن عملية الانضمام تستغرق بعض الوقت لتلبية المؤهلات التي تتضمن التحول الديمقراطي، ومن السابق لأوانه الدعوة للتصويت».

تزويد كييف بالأسلحة

أكد بايدن أن واشنطن والحلفاء في «الناتو» سيواصلون تزويد أوكرانيا بالأسلحة التي تحتاج إليها لإنهاء الحرب. ووصف قرار إرسال قنابل عنقودية إلى أوكرانيا بـ«الصعب للغاية»، في إشارة إلى أسلحة حظرتها أكثر من 100 دول بما فيها دول حليفة في «الناتو». وسبق أن وصفت الولايات المتحدة استخدام روسيا لهذه الذخائر بـ«جريمة حرب».

ودافع بايدن عن القرار قائلاً: «نحن في موقف تستمر فيه أوكرانيا في التعرض لهجمات وحشية من روسيا باستخدام هذه الذخائر العنقودية. وهذا سيناريو خطير»، محذراً في الوقت ذاته من نفاد الذخيرة لدى أوكرانيا، لا سيما أن «هذه الحرب تتعلق بالذخيرة». وأوضح: «لذا حينما أخذت بتوصية وزارة الدفاع، كان القرار بالسماح بإرسال الذخائر العنقودية لفترة انتقالية، حيث لدينا أكثر من 155 قنبلة عنقودية يمكن توفيرها لأوكرانيا، مع التعهد بعدم استخدامها في المناطق المدنية. وهم يحاولون عبور الخنادق ومنع الدبابات الروسية من التقدم». وأضاف بايدن: «لم يكن قراراً سهلاً، والولايات المتحدة لم توقع على اتفاقية عدم استخدام القنابل العنقودية. وقد استغرقت بعض الوقت للاقتناع بالقيام بذلك، لكن الشيء الرئيسي هنا هو أن (الأوكرانيين) يمتلكون أسلحة لوقف الروس، وعدم توقف الهجوم الأوكراني المضاد».

وحول قضية انضمام السويد إلى «الناتو»، قال بايدن إنه متفائل، موضحاً أن تركيا تسعى لتحديث طائرات F - 16.«وما أحاول القيام به هو تعزيز حلف (الناتو) من حيث القدرة العسكرية، ومساعدة كل من تركيا واليونان، والسماح للسويد بالانضمام. وأنا متفائل بإمكانية تحقيق ذلك». وعن الأزمة التي فجرها حرق نسخة من المصحف الشريف في استوكهولم، قال بايدن إن «مهاجرين قاموا بذلك، وليس سويديين».

التحدي الصيني

وصف بايدن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين بـ«التنافسية» و«التعاونية» في الوقت ذاته. وقال إن «الصين تمتلك إمكانات هائلة، ولكن لديها أيضاً مشاكل كبيرة». وتابع أن «الرئيس الصيني شي جينبينغ هو الزعيم العالمي الذي التقيته أكثر من أي زعيم آخر، لذا فإننا نفهم بعضاً جيداً».

وقال بايدن إنه واثق من أن الرئيس الصيني يريد أن يحل محل الولايات المتحدة، باعتبارها الدولة التي تمتلك أكبر اقتصاد وقدرة عسكرية في العالم، لكن ذلك لا يمنع إقامة علاقة عمل مع بكين، وفق الرئيس الأميركي.

وقال: «أعتقد أن هناك طريقة لإقامة علاقة عمل مع الصين تفيدهم وتفيدنا». وعن العلاقة الروسية - الصينية، قال بايدن: «لقد اتصلت به (في إشارة إلى شي)... وقلت له إن هذا ليس تهديد، بل هي ملاحظة. عندما دخلت روسيا الحرب في أوكرانيا، انسحبت 600 شركة أميركية من روسيا. وأنت (شي) قلت لي إن الاقتصاد الصيني يعتمد على الاستثمار من أوروبا وأميركا، لذا يجب عليه توخي الحذر».

إسرائيل وحل الدولتين

وانتقل الحوار إلى إمكانية دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة البيت الأبيض. وقال بايدن إن على نتنياهو العمل على حل مشاكله الحالية فيما يتعلق بتحالف حكومته، مضيفاً أن «حل الدولتين لا يزال هو الطريق الصحيح لوضع حد للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي»، ومؤكداً التزام بلاده الثابت بأمن إسرائيل.

وانتقد بايدن بعض أعضاء حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «لآرائهم بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية»، وقال إن حكومة نتنياهو تضم بعض الأعضاء «الأكثر تطرفاً الذين رأيتهم. وأعود إلى حقبة غولدا مائير. ليس لأنها كانت متطرفة، لكنني أعود إلى تلك الحقبة». وقال إنهم «جزء من المشكلة، خصوصاً أولئك الأفراد في مجلس الوزراء الذين يقولون: يمكننا الاستيطان في أي مكان نريده. ليس لهم الحق في التواجد هنا، وما إلى ذلك». وأضاف: «أعتقد أننا نتحدث معهم بانتظام، ونحاول تهدئة الوضع، ونأمل أن يواصل بيبي (نتنياهو) التحرك نحو الاعتدال والتغيير».

العلاقات مع السعودية

وفي رده على سؤال حول تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، قال بايدن إن «الطريق لا يزال طويلاً للتوصل لاتفاق لتطبيع» وإنه «لا يزال لدينا الكثير لنناقشه».

وفي إشارة إلى زيارته إلى المملكة العربية السعودية العام الماضي، قال بايدن إنها سمحت بتحقيق 3 نتائج «استطعنا التفاوض على تحليق الطيران الإسرائيلي فوق السعودية»، في إشارة إلى إعلان «هيئة الطيران المدني السعودي» فتح أجواء المملكة أمام جميع الناقلات الجوية التي تستوفي متطلبات العبور. وأضاف: «ثانياً سعر النفط في الحقيقة تراجع ولم يرتفع، ليس لأنهم قاموا بشيء ما، وإنما العالم يتغير وسياساتنا المتعلقة بمصادر الطاقة المتجددة حقيقية». أما النتيجة الثالثة، وفق بايدن، فتتعلق بـ«الحفاظ على السلام في اليمن لمدة سنة»، في تنويه بالجهود المبذولة من أجل وقف إطلاق النار في اليمن بصورة دائمة. واستنتج بايدن: «إننا نحرز تقدماً في المنطقة. وهذا يعتمد على التصرفات، وما هو مطلوب منا ليعترفوا بإسرائيل». وأضاف: «بصراحة، لا أعتقد أن لديهم مشكلة كبيرة مع إسرائيل. وبخصوص ما إذا كنا سنوفر وسيلة تمكنهم من الحصول على طاقة نووية مدنية، و/ أو ما إذا كان سنصبح ضامناً لأمنهم، فإنني أعتقد أن هذا لا يزال بعيد المنال قليلاً».


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

روسيا: 3 قتلى وحريق بمصفاة نفط جراء هجمات أوكرانية بمسيّرات

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

روسيا: 3 قتلى وحريق بمصفاة نفط جراء هجمات أوكرانية بمسيّرات

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

قالت السلطات الروسية اليوم (الثلاثاء) إن طائرات مسيرة أوكرانية هاجمت مصفاة توابسي الروسية للنفط على ساحل البحر الأسود، مما تسبب في اندلاع حريق.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تعرضت المصفاة المملوكة لشركة «روسنفت»، وميناء توابسي لهجمات متكررة بطائرات مسيرة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ومصفاة توابسي لديها القدرة على معالجة ‍نحو 240 ألف برميل يومياً، وتوفر منتجات مثل النفتا، وزيت الوقود، والديزل.

إلى ذلك، قال فياتشيسلاف ‌جلادكوف حاكم ‌منطقة ​بيلغورود الروسية ⁠إن ​هجمات بطائرات ⁠مسيرة ⁠أوكرانية ‌على سيارات ‌مدنية ​أسفرت ‌عن مقتل ‌ثلاثة ‌أشخاص وإصابة ثلاثة ⁠آخرين في ⁠عدة أنحاء بالمنطقة.

وكثفت أوكرانيا ضرباتها على روسيا منذ ‌مارس (آذار)، مع توقف محادثات السلام التي تتوسط ⁠فيها ⁠الولايات المتحدة، في وقت تصب فيه واشنطن تركيزها على حرب إيران.


تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.