انقسامات حادة حول مبادرة دعم الشرطي المسؤول عن قتل نائل

مطلق المبادرة مصري الأصل ومتطرف في يمينيته

جانب من الاشتباكات بين الشرطة ومحتجين بنانتير في 29 يونيو  (أ.ب)
جانب من الاشتباكات بين الشرطة ومحتجين بنانتير في 29 يونيو (أ.ب)
TT

انقسامات حادة حول مبادرة دعم الشرطي المسؤول عن قتل نائل

جانب من الاشتباكات بين الشرطة ومحتجين بنانتير في 29 يونيو  (أ.ب)
جانب من الاشتباكات بين الشرطة ومحتجين بنانتير في 29 يونيو (أ.ب)

اسمه جان مسيحة، ناشط سياسي من أصل مصري، ينتمي إلى الجناح اليميني المتطرف. وبعد أن كان منتمياً إلى حزب «التجمع الوطني» الذي تتزعمه المرشحة الرئاسية السابقة مارين لوبن، تركه قبل الانتخابات الرئاسية العام الماضي ليلتحق بالكاتب والصحافي أريك زيمور، الذي يعد أكثر تطرفاً في يمينيته. وخلال الحملة الرئاسية، كان مسيحة الناطق باسم المرشح زيمور الذي يروج لنظرية «الاستبدال» المقصود بها إحلال مجموعات مهاجرين محلّ السكان الفرنسيين، ويحذّر في كتاباته من «أسلمة فرنسا». وخلال الأحداث الأخيرة التي شهدت أعمال شغب واشتباكات مع القوى الأمنية، رأى زيمور أن ما يحصل هو «مقدمة لحرب أهلية» بين المهاجرين من غير الأصول الأوروبية والمواطنين «الأصليين».

وجان مسيحة هو صاحب الدعوة لدعم الشرطي الفرنسي (فلوريان إم.) من خلال جمع تبرعات لعائلته. وجاء في دعوة مسيحة: «إنها دعوة لدعم الشرطي في نانتير الذي لم يفعل شيئاً سوى أنه قام بعمله، وهو يدفع الثمن الغالي لذلك».

تبرع على نطاق واسع

والشرطي الدراج المذكور هو من أطلق النار من مسافة قريبة جداً على الشاب القاصر نائل مرزوق، في مدينة نانتير (غرب باريس) صبيحة الثلاثاء 27 يونيو (حزيران) الماضي في تدقيق مروري، فأرداه قتيلاً. وسعى مع رفيقه إلى فبركة تقرير يزيّف ما حدث. بيد أن تسجيل الفيديو الذي أجرته سيّدة تحرص على كتمان هويتها كذّب تقرير الشرطيين، وفجّر أزمة غير مسبوقة لجهة العنف الذي تمدّد سريعاً مثل النار في الهشيم ليطول ما لا يقل عن 500 مدينة من كافة الأحجام وعلى امتداد الخريطة الفرنسية.

قوات مكافحة الشغب بفرنسا خلال مظاهرة ضد الشرطة بمرسيليا في 1 يوليو (أ.ف.ب)

وسريعاً جداً، انهمرت التبرعات لتصل في أسبوع إلى 1.6 مليون يورو. وعمد مسيحة يوم الثلاثاء الماضي إلى إغلاق باب التبرعات التي أسهم بها 100 ألف شخص، وفق تأكيداته. وبينت تحقيقات متنوعة أن المساهمات تراوحت بين 15 و20 يورو إلى ألف وحتى 3 آلاف يورو. وبالتوازي، عمد أفراد من الشرطة العاملين في منطقة «هو دي سين» التي تضم مدنية نانتير إلى إطلاق حملة ثانية بقيت محدودة الغلة، إذ بقيت التبرعات دون المائة ألف يورو.

ولأن بادرة مسيحة أثارت جدلاً انطلق ولم يتوقف بعد، فإنه لم يتردد في التعبير عن سعادته لحصيلتها، بل ذهب كذلك إلى كتابة تغريدة جاء فيها أن «مبادرتي جعلت اليساريين والتقدميين يفقدون أعصابهم، وقد أصيبوا بالصدمة بسبب الانتفاضة الصامتة التي انطلقت لدعم الشرطة بمواجهة المنتفضين بوجه فرنسا». وأرفق مسيحة التغريدة بفيديو قصير يظهره وهو يرقص سعادة بنجاح «الضربة» التي كان بطلها.

دعوى قضائية وغضب اليسار

ولم تتأخر ردود الفعل القضائية والسياسية. فمن الناحية الأولى، عمد ياسين بورزرع، محامي عائلة نائل مرزوق وتحديداً والدته، إلى تقديم دعوى بحق مسيحة والمطالبة بوقف التبرعات وإلغاء العملية من أساسها. ورد الأخير بتأكيد أنه «لن يصمت ولن يركع. الفرنسي لا يخضع أبداً، خصوصاً عندما لا يكون وحيداً»، مؤكداً أن الشكوى المقدّمة ضده «لا أساس قانونياً لها». وأضاف: «أتّهم بأنني محتال. إذن نحن مائة ألف محتال (في إشارة إلى عدد المتبرعين)». وأعلن عن عزمه على تقديم شكوى ضد عائلة ضحية رجل الشرطة.

احتراق إطارات عقب اشتباكات في مدينة بوردو جنوب غربي فرنسا في 29 يونيو (أ.ف.ب)

سياسياً، جاءت أعنف الردود من اليسار؛ إذ وصفها أوليفيه فور، أمين عام الحزب الاشتراكي بـ«تبرعات العار»، متّهماً من أطلقها وروج لها بالتسبب بانقسامات حادة داخل المجتمع الفرنسي. ودعا أوليفيه فور المنصة التي أطلقت عليها إلى وضع حد سريع لها. وقالت ميلاني فوجيل، عضو مجلس الشيوخ المنتمية إلى حزب «الخضر»: «إنها حقاً تبرعات العار، وهي توجه رسالة مفجعة لضحايا عنف الشرطة».

أما النائب توماس بورت، المنتمي إلى حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد، فقد غرد قائلاً: «أنت شرطي، وتريد أن تصبح مليونيراً؟ هيا اقتل صبياً أسود اللون أو عربياً ونحن نتكفل بالباقي». لكن المنصة المعنية واسمها «غوفوند مي»، قد أعلنت أنها لن تغلق باب التبرعات، مضيفة أن الأموال التي جمعت ستذهب مباشرة إلى عائلة الشرطي المعني، إلا أن مبلغ الـ1.6 مليون يورو، إذا لم تلغه المحكمة، فإن ثلثيه سيذهبان للدولة كضرائب وما يزيد على اثنين في المائة إلى المنصة.

رد حكومي خجول

اللافت أن رد الفعل الحكومي كان خجولاً إلى حد بعيد. فعندما سئلت إليزابيث بورن، رئيسة الحكومة، عما إذا كانت ستعمد إلى إلغاء حملة التبرعات، جاء ردها ضعيفاً. فقالت إنه «يعود للقضاء وليس للحكومة أمر إلغائها»، مضيفة أنه لكونها صادرة عن «شخص قريب من اليمين المتطرف، فإن ذلك قطعاً لا يسهم في التهدئة». والكلام نفسه صدر عن إريك دوبون موريتي، وزير العدل، الذي تساءل عن «نية استغلال» الأحداث لأغراض سياسية حرّكت مسيحة، مشيراً إلى أن «كل ما يصب الزيت على النار ليس مقبولاً».

تعرضت محال تجارية للاعتداء بروبية شمال فرنسا في 30 يونيو (أ.ف.ب)

أما اليمين التقليدي، فقد بقي شبه صامت، علماً أن موقفه العام هو تأكيد الدعم للشرطة والوقوف إلى جانبها. وقد سئل إريك سيوتي، رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل، عما إذا كان سيسهم بصندوق التبرعات الذي أطلقه مسيحة، فأجاب أنه قد يسهم في «الصندوق الثاني» لدعم عائلة الشرطي الذي أطلقته «جمعية دراجي الشرطة لمنطقة هو دي سين»، معتبراً أنه «يعكس روح التضامن» بين الملاء وأنه «لا يخالف مبادئه»، وبالتالي قد يعمد هو شخصياً إلى المساهمة فيه.

دوافع متنوعة

مقابل مساندة الشرطة، أطلقت دعوة لمساندة والدة نائل مرزوق التي تعيش وحدها. وقد جمعت الدعوة نحو 400 ألف يورو، وهو مبلغ متواضع إزاء ما جمعته الدعوة المقابلة. ولم يكشف الداعون إليها عن أعداد الأشخاص الذين أسهموا بها. وبما أنه لم يغلق بعد باب المساهمة، فثمة إمكانية أن يرتفع المبلغ.

ثمة سؤال يفرض نفسه: ما الرسائل التي تحملها، بشكل خاص، مسارعة مائة ألف شخص «إذا صدقت الأرقام» لتوفير دعم كبير للغاية لعائلة شرطي قتل صبياً عمره 17 عاماً، واتّهمه القضاء بـ«القتل العمد» وأبقاه محبوساً في جلسة لمحكمة الاستئناف منتصف الأسبوع الماضي؟

الإجابة عن هذا التساؤل تفترض إطلاق تحقيق واسع للتعرف على المنطلقات التي دفعت هؤلاء الأشخاص إلى المسارعة بالتبرع بمالهم لعائلة القاتل، وليس لعائلة الضحية.

رجال إطفاء يخمدون نيران سيارة محترقة بنانتير في 1 يوليو (أ.ف.ب)

يقول الباحث الاجتماعي جان ـ إيف كامو، الذي يمارس نشاطه في إطار «معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية»، إن «النواة الصلبة للمساهمين في توفير الهبات تتشكل أساساً من المنتمين إلى جناح اليمين المتطرف، ولكنها تشمل دائرة أوسع من ذلك». ويضيف الباحث: «ثمّة مواطنون يتبنّون مبدأ أن الشرطة وكذلك القوات المسلحة دائماً محقة، وأنه يتعين دعمها لأنها تمثل الذراع المسلحة للدولة». وبالتالي، فإن الميل الطبيعي للمواطن هو الوقوف إلى جانب هذه القوات دون السعي للدخول في التفاصيل والحيثيات.

لذا، فإن هذا التوجه «ليس محصوراً باليمين المتطرف». ويذهب الباحث الفرنسي أبعد من ذلك بتأكيده أن وصول الهبات للشرطي إلى هذا المستوى «يعكس الهوة العميقة القائمة بين معسكرين: الأول يرى أن الشرطة دائماً على حق، والمعسكر الآخر الذي يرى أن الدولة الفرنسية في تكوينها العميق هي أساساً عنصرية».

ومن جانبها، سعت مجلة «الإكسبريس» إلى القيام بتحقيق سريع يتبين منه أن الدوافع مختلفة؛ إذ من بين المتبرعين من ينتمي إلى التيار الفكري اليساري، أو أنه صوّت للرئيس ماكرون في المنافستين الرئاسيتين الأخيرتين وضد مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن. ونقلت المجلة المذكورة عن مواطن اسمه «توماس» أنه تبرع بمبلغ رمزي من أجل «دعم قوى الأمن في عملها اليومي». أما ناديا، فقد عبّرت عن «غضبها» من العنف ومن استهداف رموز الجمهورية الفرنسية «من جانب المشاغبين والسارقين». ورغم توجيه تهمة «القتل العمد» للشرطي المعني، فإن ناديا لم تتردد في التعبير عن رفضها لما حصل، إلا أنها ترى أن الشرطي «كان يقوم بعمله». ويذهب لوران الذي يفاخر بانتمائه إلى اليمين المتطرف إلى حد اعتبار أن المشاركة في تقديم الهبات ترمز إلى «رفض استهداف الشرطة من قبل العابثين ومثيري الشغب والاشتباكات والهجمات غير المسؤولة لليسار المتطرف، الذي يريد غرس فكرة أن العنصرية متجذرة في قطاع الشرطة».

هكذا، تعكس هذه الآراء جانباً مما يعتمل المجتمع الفرنسي الذي يجد نفسه بمواجهة ظاهرة لا يدري كيف يتغلب عليها، عنوانها القطيعة بين جانب من المواطنين والمهاجرين وبين الدولة. السرعة التي انتشرت فيها أعمال العنف تبيّن أنه كلما توافرت شرارة اشتعلت النيران وصعُب إطفاؤها. ومنذ سبعينات القرن الماضي، تتوالى الانتفاضات وبعدها مشاريع وتدابير الدولة. وما دامت لا تعالج جذور الأزمة، فإن الأسباب نفسها ستفضي إلى النتائج نفسها.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: أحزاب معارضة تدعو للتظاهر رفضاً لإجراءات الحكومة

شمال افريقيا الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)

موريتانيا: أحزاب معارضة تدعو للتظاهر رفضاً لإجراءات الحكومة

دعا حزب معارض في موريتانيا إلى التظاهر يوم الأحد المقبل احتجاجاً على إجراءات اتخذتها الحكومة بسبب تداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران 

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

خرج محتجون مناهضون لسياسات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى الشوارع في أنحاء الولايات المتحدة، أمس (السبت)، في إطار أحدث حملات حركة «لا ملوك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: ملف معتقلي الرأي يتصدر المشهد السياسي في سياق «عفو رئاسي»

أفادت مصادر حقوقية في الجزائر بإطلاق سراح نحو 50 سجيناً من معتقلي الرأي، عشية عيد الفطر المبارك، بموجب عفو رئاسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
TT

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء

طالب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بضمانات أمنية أميركية أقوى، قائلاً إنه تلقى «إشارات إيجابية» رداً على اقتراحه، بينما دعا المفاوضين الأميركيين لزيارة كييف، خلال اجتماع عبر الإنترنت طمأن خلاله الحلفاء حول الوضع الميداني. وقال زيلينسكي: «بشكل عام، الجبهة صامدة... الوضع معقَّد لكنه الأفضل خلال الأشهر الـ10 الماضية»، مستشهداً ببيانات من المخابرات الأوكرانية والبريطانية.

وقال زيلينسكي إن الوضع على الجبهة بالنسبة لبلاده هو الأفضل منذ 10 أشهر، مضيفاً في تصريحات، نشرها مكتبه الجمعة، أن «قواتنا المسلحة أحبطت الهجوم الذي كانوا يخططون له في مارس (آذار). ولهذا السبب سيكثِّف الروس الآن عملياتهم الهجومية».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووصف زيلينسكي المحادثات مع المبعوثَين الأميركيَّين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في مكالمة هاتفية، الأربعاء، بأنها كانت مثمرةً، وبمثابة محادثات «بين الشركاء».

يسعى زيلينسكي إلى ضمانات أمنية أميركية أقوى في إطار أي اتفاق سلام يرمي إلى إنهاء الحرب مع روسيا، وسط جهود لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة مع موسكو، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

وقال زيلينسكي، في اجتماع مع الصحافيين، إن الولايات المتحدة يجب أن توضِّح كيفية ردها في حالة تجدد الهجوم الروسي على أوكرانيا، مضيفاً أنه يرغب في قدر أكبر من الوضوح بشأن تمويل أوكرانيا للإبقاء على جيش قوامه 800 ألف فرد رادعاً ضد العدوان بمجرد انتهاء الحرب.

وأشار إلى أنه يأمل أن تزوِّد الولايات المتحدة أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي مُتقدِّمة من بينها نظام «ثاد»؛ للمساعدة على الحماية من الصواريخ الباليستية السريعة، على غرار الدعم الذي قدمته واشنطن لحلفائها في الشرق الأوسط.

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

قالت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية، الجمعة، إن بولندا نشرت طائرات مقاتلة عقب غارات جوية روسية على أوكرانيا. وذكر الجيش على «إكس» أنه «تم نشر طائرات مقاتلة في حالة استنفار، ووصلت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وكذلك أجهزة استطلاع الرادار إلى حالة الاستعداد القصوى».

واستبعد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف الجمعة انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجَّح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف. لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه «تكتلاً اقتصادياً»، ويتحوَّل إلى «تحالف عسكري».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وقال ميدفيديف، كما نقلت عنه «رويترز»، إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحوَّل، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنَّى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا، ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي». وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

وميدانياً، قالت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، إن روسيا تشنُّ هجوماً جوياً واسع النطاق ومتواصلاً على أوكرانيا منذ مساء الخميس، مضيفة أن عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة المعادية تحلِّق حالياً في المجال الجوي الأوكراني.

وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف، ميكولا كالاتشنيك: «إن المنطقة تتعرَّض مجدّداً لهجوم ضخم صاروخي وبالمسيّرات من قبل العدو». وأفادت السلطات بمقتل شخص في بوتشا القريبة من العاصمة وسقوط قتيلين في منطقتَي جيتومير (وسط) وخاركيف الواقعة قرب خط الجبهة في الشرق. وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، بحسب ما أعلنت الشركة الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو).

وقال أوليه سينهوبوف، حاكم منطقة خاركيف بشرق أوكرانيا، على وسائل التواصل الاجتماعي إن شخصاً لقي حتفه، وأُصيب 25 آخرون في هجمات بصواريخ وقنابل وطائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأفاد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بأنَّ روسيا أطلقت نحو 500 مسيّرة وصاروخ باتّجاه بلاده. وقال: «إن روسيا الإرهابية تنفِّذ ضربات متعمّدة في وضح النهار للتسبب بأعلى قدر ممكن من الأضرار والضحايا المدنيين». وأضاف: «هكذا ترد موسكو على مقترحات أوكرانيا لمناسبة عيد الفصح، عبر شنِّ هجمات وحشية».

وبدوره، قال الجيش الأوكراني، الجمعة، ‌إنَّه ​استهدف ‌مصفاة ⁠نفط ​روسية ⁠على بُعد ⁠أكثر ‌من ‌1400 ​كيلومتر من ‌الحدود الأوكرانية. وذكرت ‌هيئة الأركان ‌العامة عبر تطبيق ⁠«تلغرام» أن ⁠الهجوم تسبب في اندلاع حريق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

وبينما أكّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، استعداد كييف للتوصُّل إلى هدنة في عطلة عيد الفصح، قال الكرملين إنَّه لم يتلقَّ أي مقترحات في هذا الصدد.

وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، عادّةً أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام بعد أكثر من 4 أعوام على بدء غزوها لأوكرانيا. وتعطَّلت المفاوضات بين طرفَي النزاع، والتي أدت واشنطن دور الوساطة فيها، جراء الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال زيلينسكي، الجمعة، إنه دعا وفداً أميركياً إلى كييف لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو. وجاء في تصريحات له: «يمكن للوفد الأميركي القدوم إلينا، والتوجّه بعد ذلك إلى موسكو. إذا كان لا يمكن للأمور أن تنجح بوجود 3 أطراف (معاً)، فلنعتمد هذه الطريقة».


الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
TT

الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

أعلن المتحدث ​باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، اليوم (الجمعة)، أن الرئيس الروسي ‌فلاديمير ‌بوتين ​يكرس ‌وقتاً ⁠طويلاً ​للأزمة المتصاعدة في الشرق ⁠الأوسط، بحسب «رويترز».

وبعد مرور ما يقرب من ⁠خمسة أسابيع ‌منذ اندلاع ‌الحرب ​على ‌إيران بضربات ‌جوية أميركية-إسرائيلية مشتركة، لا تزال الحرب ‌تزعزع استقرار المنطقة وتثير القلق ⁠في ⁠الأسواق المالية، مما يزيد الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء ​الصراع ​سريعاً.


ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
TT

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأضاف ميدفيديف: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحول، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي».

وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

واستبعد ميدفيديف انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف.

لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً.