انقسامات حادة حول مبادرة دعم الشرطي المسؤول عن قتل نائل

مطلق المبادرة مصري الأصل ومتطرف في يمينيته

جانب من الاشتباكات بين الشرطة ومحتجين بنانتير في 29 يونيو  (أ.ب)
جانب من الاشتباكات بين الشرطة ومحتجين بنانتير في 29 يونيو (أ.ب)
TT

انقسامات حادة حول مبادرة دعم الشرطي المسؤول عن قتل نائل

جانب من الاشتباكات بين الشرطة ومحتجين بنانتير في 29 يونيو  (أ.ب)
جانب من الاشتباكات بين الشرطة ومحتجين بنانتير في 29 يونيو (أ.ب)

اسمه جان مسيحة، ناشط سياسي من أصل مصري، ينتمي إلى الجناح اليميني المتطرف. وبعد أن كان منتمياً إلى حزب «التجمع الوطني» الذي تتزعمه المرشحة الرئاسية السابقة مارين لوبن، تركه قبل الانتخابات الرئاسية العام الماضي ليلتحق بالكاتب والصحافي أريك زيمور، الذي يعد أكثر تطرفاً في يمينيته. وخلال الحملة الرئاسية، كان مسيحة الناطق باسم المرشح زيمور الذي يروج لنظرية «الاستبدال» المقصود بها إحلال مجموعات مهاجرين محلّ السكان الفرنسيين، ويحذّر في كتاباته من «أسلمة فرنسا». وخلال الأحداث الأخيرة التي شهدت أعمال شغب واشتباكات مع القوى الأمنية، رأى زيمور أن ما يحصل هو «مقدمة لحرب أهلية» بين المهاجرين من غير الأصول الأوروبية والمواطنين «الأصليين».

وجان مسيحة هو صاحب الدعوة لدعم الشرطي الفرنسي (فلوريان إم.) من خلال جمع تبرعات لعائلته. وجاء في دعوة مسيحة: «إنها دعوة لدعم الشرطي في نانتير الذي لم يفعل شيئاً سوى أنه قام بعمله، وهو يدفع الثمن الغالي لذلك».

تبرع على نطاق واسع

والشرطي الدراج المذكور هو من أطلق النار من مسافة قريبة جداً على الشاب القاصر نائل مرزوق، في مدينة نانتير (غرب باريس) صبيحة الثلاثاء 27 يونيو (حزيران) الماضي في تدقيق مروري، فأرداه قتيلاً. وسعى مع رفيقه إلى فبركة تقرير يزيّف ما حدث. بيد أن تسجيل الفيديو الذي أجرته سيّدة تحرص على كتمان هويتها كذّب تقرير الشرطيين، وفجّر أزمة غير مسبوقة لجهة العنف الذي تمدّد سريعاً مثل النار في الهشيم ليطول ما لا يقل عن 500 مدينة من كافة الأحجام وعلى امتداد الخريطة الفرنسية.

قوات مكافحة الشغب بفرنسا خلال مظاهرة ضد الشرطة بمرسيليا في 1 يوليو (أ.ف.ب)

وسريعاً جداً، انهمرت التبرعات لتصل في أسبوع إلى 1.6 مليون يورو. وعمد مسيحة يوم الثلاثاء الماضي إلى إغلاق باب التبرعات التي أسهم بها 100 ألف شخص، وفق تأكيداته. وبينت تحقيقات متنوعة أن المساهمات تراوحت بين 15 و20 يورو إلى ألف وحتى 3 آلاف يورو. وبالتوازي، عمد أفراد من الشرطة العاملين في منطقة «هو دي سين» التي تضم مدنية نانتير إلى إطلاق حملة ثانية بقيت محدودة الغلة، إذ بقيت التبرعات دون المائة ألف يورو.

ولأن بادرة مسيحة أثارت جدلاً انطلق ولم يتوقف بعد، فإنه لم يتردد في التعبير عن سعادته لحصيلتها، بل ذهب كذلك إلى كتابة تغريدة جاء فيها أن «مبادرتي جعلت اليساريين والتقدميين يفقدون أعصابهم، وقد أصيبوا بالصدمة بسبب الانتفاضة الصامتة التي انطلقت لدعم الشرطة بمواجهة المنتفضين بوجه فرنسا». وأرفق مسيحة التغريدة بفيديو قصير يظهره وهو يرقص سعادة بنجاح «الضربة» التي كان بطلها.

دعوى قضائية وغضب اليسار

ولم تتأخر ردود الفعل القضائية والسياسية. فمن الناحية الأولى، عمد ياسين بورزرع، محامي عائلة نائل مرزوق وتحديداً والدته، إلى تقديم دعوى بحق مسيحة والمطالبة بوقف التبرعات وإلغاء العملية من أساسها. ورد الأخير بتأكيد أنه «لن يصمت ولن يركع. الفرنسي لا يخضع أبداً، خصوصاً عندما لا يكون وحيداً»، مؤكداً أن الشكوى المقدّمة ضده «لا أساس قانونياً لها». وأضاف: «أتّهم بأنني محتال. إذن نحن مائة ألف محتال (في إشارة إلى عدد المتبرعين)». وأعلن عن عزمه على تقديم شكوى ضد عائلة ضحية رجل الشرطة.

احتراق إطارات عقب اشتباكات في مدينة بوردو جنوب غربي فرنسا في 29 يونيو (أ.ف.ب)

سياسياً، جاءت أعنف الردود من اليسار؛ إذ وصفها أوليفيه فور، أمين عام الحزب الاشتراكي بـ«تبرعات العار»، متّهماً من أطلقها وروج لها بالتسبب بانقسامات حادة داخل المجتمع الفرنسي. ودعا أوليفيه فور المنصة التي أطلقت عليها إلى وضع حد سريع لها. وقالت ميلاني فوجيل، عضو مجلس الشيوخ المنتمية إلى حزب «الخضر»: «إنها حقاً تبرعات العار، وهي توجه رسالة مفجعة لضحايا عنف الشرطة».

أما النائب توماس بورت، المنتمي إلى حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد، فقد غرد قائلاً: «أنت شرطي، وتريد أن تصبح مليونيراً؟ هيا اقتل صبياً أسود اللون أو عربياً ونحن نتكفل بالباقي». لكن المنصة المعنية واسمها «غوفوند مي»، قد أعلنت أنها لن تغلق باب التبرعات، مضيفة أن الأموال التي جمعت ستذهب مباشرة إلى عائلة الشرطي المعني، إلا أن مبلغ الـ1.6 مليون يورو، إذا لم تلغه المحكمة، فإن ثلثيه سيذهبان للدولة كضرائب وما يزيد على اثنين في المائة إلى المنصة.

رد حكومي خجول

اللافت أن رد الفعل الحكومي كان خجولاً إلى حد بعيد. فعندما سئلت إليزابيث بورن، رئيسة الحكومة، عما إذا كانت ستعمد إلى إلغاء حملة التبرعات، جاء ردها ضعيفاً. فقالت إنه «يعود للقضاء وليس للحكومة أمر إلغائها»، مضيفة أنه لكونها صادرة عن «شخص قريب من اليمين المتطرف، فإن ذلك قطعاً لا يسهم في التهدئة». والكلام نفسه صدر عن إريك دوبون موريتي، وزير العدل، الذي تساءل عن «نية استغلال» الأحداث لأغراض سياسية حرّكت مسيحة، مشيراً إلى أن «كل ما يصب الزيت على النار ليس مقبولاً».

تعرضت محال تجارية للاعتداء بروبية شمال فرنسا في 30 يونيو (أ.ف.ب)

أما اليمين التقليدي، فقد بقي شبه صامت، علماً أن موقفه العام هو تأكيد الدعم للشرطة والوقوف إلى جانبها. وقد سئل إريك سيوتي، رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل، عما إذا كان سيسهم بصندوق التبرعات الذي أطلقه مسيحة، فأجاب أنه قد يسهم في «الصندوق الثاني» لدعم عائلة الشرطي الذي أطلقته «جمعية دراجي الشرطة لمنطقة هو دي سين»، معتبراً أنه «يعكس روح التضامن» بين الملاء وأنه «لا يخالف مبادئه»، وبالتالي قد يعمد هو شخصياً إلى المساهمة فيه.

دوافع متنوعة

مقابل مساندة الشرطة، أطلقت دعوة لمساندة والدة نائل مرزوق التي تعيش وحدها. وقد جمعت الدعوة نحو 400 ألف يورو، وهو مبلغ متواضع إزاء ما جمعته الدعوة المقابلة. ولم يكشف الداعون إليها عن أعداد الأشخاص الذين أسهموا بها. وبما أنه لم يغلق بعد باب المساهمة، فثمة إمكانية أن يرتفع المبلغ.

ثمة سؤال يفرض نفسه: ما الرسائل التي تحملها، بشكل خاص، مسارعة مائة ألف شخص «إذا صدقت الأرقام» لتوفير دعم كبير للغاية لعائلة شرطي قتل صبياً عمره 17 عاماً، واتّهمه القضاء بـ«القتل العمد» وأبقاه محبوساً في جلسة لمحكمة الاستئناف منتصف الأسبوع الماضي؟

الإجابة عن هذا التساؤل تفترض إطلاق تحقيق واسع للتعرف على المنطلقات التي دفعت هؤلاء الأشخاص إلى المسارعة بالتبرع بمالهم لعائلة القاتل، وليس لعائلة الضحية.

رجال إطفاء يخمدون نيران سيارة محترقة بنانتير في 1 يوليو (أ.ف.ب)

يقول الباحث الاجتماعي جان ـ إيف كامو، الذي يمارس نشاطه في إطار «معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية»، إن «النواة الصلبة للمساهمين في توفير الهبات تتشكل أساساً من المنتمين إلى جناح اليمين المتطرف، ولكنها تشمل دائرة أوسع من ذلك». ويضيف الباحث: «ثمّة مواطنون يتبنّون مبدأ أن الشرطة وكذلك القوات المسلحة دائماً محقة، وأنه يتعين دعمها لأنها تمثل الذراع المسلحة للدولة». وبالتالي، فإن الميل الطبيعي للمواطن هو الوقوف إلى جانب هذه القوات دون السعي للدخول في التفاصيل والحيثيات.

لذا، فإن هذا التوجه «ليس محصوراً باليمين المتطرف». ويذهب الباحث الفرنسي أبعد من ذلك بتأكيده أن وصول الهبات للشرطي إلى هذا المستوى «يعكس الهوة العميقة القائمة بين معسكرين: الأول يرى أن الشرطة دائماً على حق، والمعسكر الآخر الذي يرى أن الدولة الفرنسية في تكوينها العميق هي أساساً عنصرية».

ومن جانبها، سعت مجلة «الإكسبريس» إلى القيام بتحقيق سريع يتبين منه أن الدوافع مختلفة؛ إذ من بين المتبرعين من ينتمي إلى التيار الفكري اليساري، أو أنه صوّت للرئيس ماكرون في المنافستين الرئاسيتين الأخيرتين وضد مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن. ونقلت المجلة المذكورة عن مواطن اسمه «توماس» أنه تبرع بمبلغ رمزي من أجل «دعم قوى الأمن في عملها اليومي». أما ناديا، فقد عبّرت عن «غضبها» من العنف ومن استهداف رموز الجمهورية الفرنسية «من جانب المشاغبين والسارقين». ورغم توجيه تهمة «القتل العمد» للشرطي المعني، فإن ناديا لم تتردد في التعبير عن رفضها لما حصل، إلا أنها ترى أن الشرطي «كان يقوم بعمله». ويذهب لوران الذي يفاخر بانتمائه إلى اليمين المتطرف إلى حد اعتبار أن المشاركة في تقديم الهبات ترمز إلى «رفض استهداف الشرطة من قبل العابثين ومثيري الشغب والاشتباكات والهجمات غير المسؤولة لليسار المتطرف، الذي يريد غرس فكرة أن العنصرية متجذرة في قطاع الشرطة».

هكذا، تعكس هذه الآراء جانباً مما يعتمل المجتمع الفرنسي الذي يجد نفسه بمواجهة ظاهرة لا يدري كيف يتغلب عليها، عنوانها القطيعة بين جانب من المواطنين والمهاجرين وبين الدولة. السرعة التي انتشرت فيها أعمال العنف تبيّن أنه كلما توافرت شرارة اشتعلت النيران وصعُب إطفاؤها. ومنذ سبعينات القرن الماضي، تتوالى الانتفاضات وبعدها مشاريع وتدابير الدولة. وما دامت لا تعالج جذور الأزمة، فإن الأسباب نفسها ستفضي إلى النتائج نفسها.


مقالات ذات صلة

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

الولايات المتحدة​ مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

خرج محتجون مناهضون لسياسات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى الشوارع في أنحاء الولايات المتحدة، أمس (السبت)، في إطار أحدث حملات حركة «لا ملوك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: ملف معتقلي الرأي يتصدر المشهد السياسي في سياق «عفو رئاسي»

أفادت مصادر حقوقية في الجزائر بإطلاق سراح نحو 50 سجيناً من معتقلي الرأي، عشية عيد الفطر المبارك، بموجب عفو رئاسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
TT

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)

قُتل شخصان وأصيب 72 آخرون في انفجار هائل في أكبر مصنع للكيمياويات في روسيا نجم عن عطل في المعدات، حسبما أعلنت شركة «سيبور» مالكة المصنع.

وهرع عشرات من عناصر الإطفاء لإخماد الحريق في المصنع الواقع في مدينة نيجنيكامسك الصناعية بغرب روسيا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

دخان يتصاعد مع اشتعال النيران في مصنع البتروكيماويات في نيجنيكامسك... روسيا 31 مارس 2026... في هذه الصورة التي تم الحصول عليها من وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وقالت «سيبور» في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقي شخصان حتفهما جراء الحادث في مصنع نيجنيكامسك نيفتيخيم، ونُقل ثمانية أشخاص إلى المستشفى».

وأضافت: «تم احتواء الحريق الذي نجم عن عطل في المعدات».

وأوضحت أن «64 شخصاً آخرين تلقوا العلاج من إصابات طفيفة».

وأكدت «سيبور» عدم وجود أي انبعاثات خطرة تهدد الصحة العامة، ومواصلة مراقبة جودة الهواء.

وقال رئيس بلدية نيجنيكامسك، رادمير بيليايف، إن الانفجار تسبب في تحطم نوافذ بعض المباني في المدينة.

وأظهرت مقاطع مصورة غير موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد سحابة ضخمة من الدخان الأسود الكثيف من المصنع، مع ظهور كرة نارية عند قاعدته.

وباشر الفرع المحلي للجنة التحقيق الروسية المختصة بالجرائم الكبرى، تحقيقاً لتحديد أي انتهاك للوائح السلامة الصناعية.

و«نيجنيكامسك نيفتيخيم» أكبر مصنع في روسيا للمطاط والبلاستيك الصناعي، ويموّن قطاعات صناعية متنوعة من السيارات إلى البناء، ومن الأدوية إلى الزراعة.


فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها، مؤكدة أن هذا هو موقفها الرسمي منذ بداية الحرب على إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن مندهشون من هذا المنشور. لم تُغيّر فرنسا موقفها منذ اليوم الأول (للصراع)، ونؤكد هذا القرار».

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أن فرنسا «لم تكن متعاونة مطلقاً»، وأن الولايات المتحدة «ستتذكر» ذلك.

وقال الجيش الفرنسي، في الخامس من مارس (آذار) الحالي، إن فرنسا لن تسمح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد الفرنسية إذا شاركت في هجمات على إيران، لكنها ستسمح بذلك «بشكل مؤقت» إذا كانت لدعم الدفاع عن حلفاء فرنسا في المنطقة.


الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران، تحسباً لاستمرار اضطراب أسواق الطاقة لمدة طويلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال يونسن للصحافيين في بروكسل: «من الناحية المالية، أضافت 30 يوماً من الصراع 14 مليار يورو إلى فاتورة استيراد الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «حتى لو ساد السلام غداً، فلن نعود إلى الوضع الطبيعي؛ فقد أضرت الحرب بشدة، وما زالت، بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وأوضح أن مجموعة الإجراءات الأوروبية ستتضمن مقترحات بشأن خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المتعلقة بالشبكة.

إضافة إلى ذلك، أفادت مصادر، الثلاثاء، بأن فرنسا وإيطاليا رفضتا بعض العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، في الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، ووصفهم بعدم التعاون في الحرب على إيران المستمرة منذ شهر؛ ما يسلط الضوء على انقسامات. وجاءت ​هذه القرارات في ظل توترات بين واشنطن وشركائها الرئيسيين بسبب الحرب على إيران. ووصف ترمب في وقت سابق من الشهر الحالي شركاء حلف شمال الأطلسي القدامى «بالجبناء» لعدم تقديمهم الدعم في الحرب. ووجّه ترمب، اليوم، انتقادات لاذعة إلى الدول التي لم تقدم المساعدة في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فرنسا تقول لا

كتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحملة بإمدادات عسكرية باستخدام مجالها الجوي. فرنسا لم تتعاون مطلقاً فيما يتعلق (بجزار إيران)، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ستتذكر الولايات المتحدة ذلك!!!». وقالت الرئاسة الفرنسية إنها مندهشة بمنشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن قرارها يتماشى مع سياسة ‌فرنسا منذ بداية الصراع. وقال ‌دبلوماسي غربي ومصدران مطلعان لـ«رويترز» في وقت سابق إن الرفض، الذي ​حدث ‌في ⁠نهاية الأسبوع، ​كان ⁠المرة الأولى التي تقوم فيها فرنسا بذلك منذ نشوب النزاع في 28 فبراير (شباط). وقال المصدران إن إسرائيل أرادت استخدام المجال الجوي الفرنسي لنقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران.

إيطاليا ترفض منح الإذن

قالت مصادر، الثلاثاء، إن إيطاليا رفضت، الأسبوع الماضي، السماح لطائرات عسكرية أميركية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية في صقلية قبل التوجه إلى الشرق الأوسط. وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، التي كانت أول من أورد النبأ، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة في شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى ⁠الشرق الأوسط. ونفى وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو لاحقاً وجود أي توترات مع واشنطن أو ‌أي تغيير في السياسة. وقال في منشور على «إكس» ‌إن القواعد الجوية الأميركية لا تزال عاملة، لكن واشنطن تحتاج إلى ​إذن خاص إذا أرادت استخدامها لأغراض غير منصوص ‌عليها في الاتفاقيات السابقة.

إسبانيا أبرز معارضي الحرب

في الوقت نفسه، وفي إشارة إلى الانقسامات داخل أوروبا، دافعت إسبانيا ‌عن قرارها بإغلاق مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات الأميركية المشاركة في هجمات على إيران. وأصبح رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث من أبرز منتقدي الهجمات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية. وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس إن مدريد لن تسمح باستخدام قواعدها إلا إذا كان ذلك لغرض «الدفاع الجماعي» عن شركاء حلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن حظر استخدام المجال ‌الجوي الإسباني أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الصراع مع إيران سار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ⁠في مقابلة مع هيئة البث (تي في إي) ⁠الحكومية إن مدريد لا تشعر بالقلق إزاء أي أعمال انتقامية. وأضاف: «لا نخشى شيئاً على الإطلاق. كيف يمكن لدولة أن تخشى أي شيء لمجرد التزامها بالقانون الدولي والسلام العالمي وميثاق الأمم المتحدة؟ أي عالم سنعيش فيه إذا كان الذين يحترمون القانون هم من يتعين عليهم الخوف؟».

ترمب يخص بريطانيا بالذكر

خص ترمب بريطانيا بالذكر، الثلاثاء، بوصفها غير متعاونة، وذلك في وقت أكد فيه قصر باكنغهام أن الملك تشارلز والملكة كاميلا سيقومان بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان). وكتب الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشال»: «إلى جميع الدول التي ليس بوسعها الحصول على وقود الطائرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، مثل بريطانيا التي رفضت التدخل لاستئصال القيادة الإيرانية، لديَّ اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا وفرة، وثانياً، تحلوا ببعض الشجاعة، واذهبوا إلى المضيق، وسيطروا عليه». والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وكذلك ​ألمانيا التي تستضيف رامشتاين، وهي أكبر قاعدة أميركية ​في أوروبا. وقالت ألمانيا في بداية الحرب إنه لا توجد قيود على استخدام الولايات المتحدة للقاعدة، لكن الأمر أثار جدلاً واسعاً، لا سيما بعدما صرّح الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن الحرب، في رأيه، غير شرعية.