تركيا تؤكد الاستمرار في جهود وساطة لتحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا

تبادل الأسرى واتفاقية الحبوب وعضوية «الناتو» تقدمت مباحثات إردوغان وزيلينسكي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (ا.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (ا.ب)
TT

تركيا تؤكد الاستمرار في جهود وساطة لتحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (ا.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (ا.ب)

كشفت تركيا عن مساعٍ جديدة لتحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا اللتين تربطها بهما علاقات جيدة على الرغم من الحرب الدائرة بينهما منذ العام الماضي والقيام بوساطة لتبادل الأسرى والسجناء. كما أكدت أن أوكرانيا تستحق الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو). وأشارت في الوقت ذاته إلى ضرورة تمديد اتفاقية الممر الآمن للحبوب في شرق البحر المتوسط حتى ثلاثة أشهر على الأقل.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عقب مباحثاتهما في إسطنبول ليل الجمعة - السبت، إن تركيا تعد أكثر بلد يبذل جهوداً لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية عبر المفاوضات ووفقاً لأسس القانون الدولي.

وأضاف: «في مارس (آذار) العام الماضي استضفنا اجتماعاً بالغ الأهمية بين وفدي التفاوض من روسيا وأوكرانيا في إسطنبول، وفي يوليو (تموز) الماضي أطلقنا مبادرة ممر الحبوب بالبحر الأسود، التي تم توقيع اتفاقية بشأنها في إسطنبول نتيجة جهود الوساطة التي قمنا بها مع الأمم المتحدة».

دعم لأوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)

وتابع أن «تركيا دعمت وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها منذ ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014 في انتهاك للقانون الدولي، وأظهرنا تضامننا مع أوكرانيا فعلياً من خلال المساعدة الملموسة التي قدمناها في المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية والتقنية». وأضاف إردوغان: «سندعم إعادة البناء في أوكرانيا ومستعدون لتعمل شركات المقاولات التركية في هذا الإطار».

بدوره، قال زيلينسكي: «نحن منفتحون على التعاون مع تركيا في مجال الدفاع، وإنتاج المسيَّرات واستيرادها، ونحن ممتنون للدعم التركي لأوكرانيا في هذه الأزمة»، وأضاف: «نؤكد ضرورة استمرار التعاون مع تركيا في الصناعات الدفاعية».

جهود للسلام

وأكد إردوغان أنه «لا خاسر في السلام العادل، رغم الخلافات في التفاهم بين الأطراف فإن رغبتنا الصادقة هي العودة إلى البحث عن السلام في أسرع وقت ممكن».

وقال إن «أحد أهم الأسباب التي تجعلنا ننظر إلى مستقبل أوكرانيا بثقة هو أن أتراك القرم التتار يقاتلون بشدة من أجل تحرير بلدهم، أود أن أشكر السيد زيلينسكي مرة أخرى على جهوده في ضمان حقوق وقوانين أشقائنا وتعزيز وضعهم في الحكم الذاتي». ولفت الرئيس التركي إلى أنه في الوقت الذي تقف فيه تركيا متضامنة مع أوكرانيا، ستواصل جهودها لإنهاء الحرب على أساس المفاوضات. وأكد إردوغان أن «أوكرانيا تستحق بلا شك عضوية حلف الناتو».

من جانبه، قال زيلينسكي إن بلاده تريد تنفيذ خطة السلام، وإن تركيا على استعداد لتولي دور القيادة بهذا الصدد. وأضاف: «أنا هنا (في إسطنبول) لأشكر كل من يريد السلام لبلدنا وشعوبنا... أعبّر عن امتناني للدعم التركي الثابت لوحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها، وأتقدم بالشكر للرئيس رجب طيب إردوغان لدعمه اتفاقية ممر الحبوب بالبحر الأسود».

بوتين يزور تركيا

وقال إردوغان وزيلينسكي إنهما ناقشا قضية مهمة خلال المباحثات، هي: تبادل السجناء والأسرى، التي أوضح زيلينسكي أنها كانت أول بند في المباحثات، وأنه تمت مناقشة تفاصيل حول إعادة جميع الأسرى بما في ذلك الأطفال الذين تم ترحيلهم إلى روسيا ومجموعات أخرى. وعبَّر إردوغان عن أمله في الحصول على نتيجة من هذا قريباً.

لقاء بوتين وإردوغان على هامش قمة ثلاثية في طهران العام الماضي (د.ب.أ)

وكشف إردوغان عن أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيجري زيارة رسمية لتركيا في أغسطس (آب) المقبل، قائلاً: «سأجري محادثات مع الرئيس بوتين، عبر الهاتف، وخلال لقائنا وجهاً لوجه الشهر المقبل، بشأن ملف تبادل الأسرى، وتمديد اتفاق الحبوب لفترة أخرى تكون 3 أشهر وليس لشهر أو شهرين، وغيرها من الملفات».

وقبل ساعات من لقاء إردوغان وزيلينسكي، كتبت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية أن إردوغان يعتزم طرح وساطة في حل الصراع في أوكرانيا، على الرئيس الأوكراني، وأن تركيا، كما في السابق، مستعدة لتقديم مساعدتها في هذا الشأن.

وسبق أن اقترح إردوغان عقد اجتماع بين بوتين وزيلينسكي في تركيا. وقالت مصادر تركية إن الموضوع نوقش مرة أخرى خلال المباحثات مع زيلينسكي وسيطرح خلال زيارة بوتين لأنقرة الشهر المقبل.

وقال الكرملين، الجمعة، إنه «سيراقب المحادثات بين إردوغان وزيلينسكي من كثب، وإن بوتين يقدر بشدة وساطة إردوغان في محاولة حل الصراع في أوكرانيا».

وأضاف المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، قبل المباحثات في إسطنبول: «فيما يتعلق بالاتصالات المقبلة بين بوتين وإردوغان لا نستبعدها في المستقبل القريب».

اتفاقية الحبوب

وبشأن تمديد اتفاقية الحبوب التي ينتهي العمل بها في 17 يوليو (تموز) الحالي، قال إردوغان إنه حثَّ روسيا على تمديدها لثلاثة أشهر على الأقل، وليس لشهرين، قائلاً إن تمديد الاتفاقية سيكون أحد أهم القضايا على جدول مباحثاته مع بوتين في تركيا الشهر المقبل.

السفن المحملة بالحبوب الأوكرانية تنتظر عمليات التفتيش في خليج البسفور (رويترز)

وأضاف: «نأمل أن يتم تمديد الاتفاقية لثلاثة أشهر على الأقل، وليس كل شهرين. سنبذل جهداً في هذا الصدد ونحاول زيادة مدتها إلى عامين»، مشيراً إلى أن الاتفاقية ساهمت في نقل 33 مليون طن من الحبوب من الموانئ الأوكرانية إلى العالم وكان لها دور في تجنب أزمة غذاء عالمية.

من جانبه، قال زيلينسكي: «يعتمد تعاوننا هنا على أشياء كثيرة. يعتمد علينا الأمن الغذائي في أفريقيا وآسيا وأوروبا والأمن الغذائي للعديد من الشعوب. الشيء المهم هنا هو المساعدة معاً للتغلب على الجوع والفوضى الاجتماعية في العالم».

وأضاف أن «العالم كله يريد استمرار العمل باتفاقية تصدير الحبوب، التي تحمل قيمة الحياة للعالم فيما يتعلق بالأمن الغذائي».

واتهم روسيا بعرقلة مسار السفن في البحر الأسود، مما أدى إلى تعقيد العملية، مؤكداً أنه «لا ينبغي أن يعتمد ممر الحبوب على رغبات الدولة فقط».

وهددت روسيا، التي تشعر بالغضب حيال عدم تنفيذ الشق الخاص بها في اتفاقية الحبوب حتى الآن، بعدم الموافقة على التمديد بعد 17 يوليو.

وقال نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري مدفيديف، إن موسكو لا تحتاج لصفقة الحبوب بشكلها الحالي، مؤكداً على ضرورة إنهائها.

وأكد مدفيديف أن العالم كله أدرك اعتماده على المنتجات الزراعية الروسية، لهذا فإن مثل هذه المناقشات تدور الآن حول صفقة الحبوب، مضيفاً: «روسيا يمكنها أن تساعد شركاءها على أي حال، لكن إطعام الأوروبيين (ذوي وجوه البرغر السمينة) ليست مهمة روسيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني، ديمتري كوليبا، إن كييف لن تقدم تنازلات لروسيا من أجل تمديد صفقة الحبوب، وإن روسيا هي التي يجب أن تفي بالتزاماتها.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، تمسك بلاده بتمديد صفقة الحبوب التي من المقرر أن تنتهي في 17 يوليو.

وشدَّد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارتن غريفيث، على دور تركيا «المؤثر» بخصوص الاتفاقية، قائلاً: «آمل أن يتوجه الجميع إلى تركيا بخصوص هذا الأمر، ونتحدث مع أنقرة بهذا الصدد مرتين أو ثلاثاً في الأسبوع».

وحذَّر من أن الإخفاق في تمديد الاتفاقية قد تكون له «عواقب وخيمة»، حيث إنها توفر جزءاً كبيراً من احتياجات الحبوب في العالم. وشدَّد على أهمية تمديد الاتفاقية لتأمين الغذاء لشعوب أفريقيا.

وأضاف: «لا نريد أن نعيش الوضع نفسه كل 3 شهور، فهذا يضر بشكل كبير بالثقة التجارية، وله تأثير ضار على أسعار الأغذية».

قمة فيلنيوس

وذكر زيلينسكي أنه والرئيس إردوغان ناقشا أيضاً قمة الناتو، التي ستعقد في فيلنيوس، عاصمة ليتوانيا، الثلاثاء، وأعرب عن شكره لإردوغان لتأكيده أن أوكرانيا تستحق عضوية الناتو.

وقبل وصوله إلى تركيا، التي زار قبلها بلغاريا والتشيك، ضمن جولة في دول شرق أوروبا الأعضاء بالحلف، ذكر زيلينسكي، في قناته على «تلغرام»: «نحن نستكمل يوماً حافلاً في تركيا. مفاوضات مع الرئيس رجب طيب إردوغان... قضايا مختلفة سيتم بحثها “بما في ذلك القضايا المتعلقة بتنسيق مواقف البلدين قبل قمة الناتو في فيلنيوس والضمانات الأمنية لأوكرانيا وصفقة الحبوب والتعاون الدفاعي بين الشركات».

وأكد الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ، في بروكسل الجمعة، أن زعماء الناتو سيوافقون، الثلاثاء المقبل في قمتهم في فيلنيوس على حزمة دعم لأوكرانيا تشكل علاقات كييف المستقبلية مع الناتو، كما توقع أن يوافق قادة الناتو الـ31 على أن أوكرانيا ستصبح عضواً فيه في المستقبل، دون أن يحدد موعداً. وقال: «سنجعل أوكرانيا أقوى، وسنضع رؤية لمستقبلها».

لكن زيلينسكي، قال إن كييف تريد «الصدق» في العلاقات مع الحلف، مضيفاً في مؤتمر صحافي مع الرئيس التشيكي بيتر بافيل: «نحن بحاجة إلى الصدق في علاقاتنا»، لإظهار «شجاعة هذا الحلف وقوته». وقال إن أوكرانيا تريد تلقي «دعوة» للانضمام إلى الحلف.

وبينما تدعم دول شرق أوروبا طلب أوكرانيا، فإن الولايات المتحدة وألمانيا تبديان تحفظات بشأن المضي أبعد من الوعد الذي قطع لأوكرانيا عام 2008 بأنها ستصبح عضواً في الحلف بالمستقبل. ويستبعد الناتو، بشكل عام، قبول انضمام بلد يعاني من نزاع إقليمي مستمر.


مقالات ذات صلة

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.


بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروغبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروغبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروغبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروغبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروغبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروغبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروغبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروغبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.


23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)

أوقفت الشرطة البريطانية ثمانية أشخاص جدد، في إطار تحقيقاتها حول سلسلة حرائق أو محاولة افتعال حرائق في لندن استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، ما يرفع عدد الموقوفين إلى 23.

ووقعت حرائق متعمَّدة أو محاولات إضرام نار استهدفت ممتلكات يهودية بالعاصمة البريطانية، خلال الشهر الماضي، لم تُوقع إصابات. ومِن بين المواقع التي استُهدفت: كنيسان وخدمة إسعاف ومنظمة خيرية.

واستهدف اعتداءٌ آخر في العاصمة البريطانية مقرّ تلفزيون «إيران إنترناشونال» المُعارض للحكم في إيران.

طوق أمني قرب «كنيس كينتون يونايتد» شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة، في بيانها، إن سبعة توقيفات حصلت، خلال الأيام القليلة الماضية، مرتبطة بتحقيق حول «مخطط إجرامي لإضرام حريق» كان هدفه، وفق ما تعتقد الشرطة، «مركزاً مرتبطاً بالمجموعة اليهودية»، مشيراً إلى أن مكان الهدف «ليس معروفاً بشكل محدّد».

والموقوفون هم خمسة رجال تتراوح أعمارهم بين 24 و26 عاماً، وامرأتان في الخمسين والـ59 من عمرهما. وجرى توقيفهم في مدينتين بشمال لندن، وداخل سيارة في برمنغهام بوسط إنجلترا.

كما أوقفت الشرطة، الثلاثاء، رجلاً في التاسعة والثلاثين بغرب لندن، بعد العثور على مواد «غير خطرة» في حديقة عامة تقع بالقرب من السفارة الإسرائيلية. وعلّق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في منشور على «إكس»، قائلاً: «لن نُوقف نضالنا ضد مناهضة السامية والإرهاب».

وجرى توجيه اتهامات إلى ثمانية من الموقوفين الـ23. ومِن بين هؤلاء فتى في السابعة عشر من عمره، أُوقف، الأحد الماضي، وقرّرت النيابة العامة توجيه اتهام له، الثلاثاء، بعد محاولة إضرام النار في كنيس يهودي في هارو بشمال غربي لندن.

ووُجّهت لهذا القاصر، وهو بريطاني الجنسية، تهمة «إضرام متعمَّد للنار دون تعريض حياة الغير للخطر»، وفق ما أوضحت شرطة لندن، مشيرة إلى أنه «وُضع رهن الحبس الاحتياطي، على أن يَمثل لاحقاً أمام «محكمة ويستمنستر»... وكان قد أُوقف إلى جانب شاب يبلغ من العمر 19 عاماً. وقد أُفرِج عن الأخير بكفالة، في انتظارِ ما ستُسفر عنه التحقيقات، وفق المصدر نفسه.

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية بلندن (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم على الكنيس، ليل السبت-الأحد، ولم يسفر عن إصابات ما عدا «أضراراً خفيفة»، كما أوضحت الشرطة. وأثارت هذه الأحداث قلق الطائفة اليهودية. وأُوكلت التحقيقات بشأنها لشرطة مكافحة الإرهاب.

وأعلنت جماعة مغمورة، تُطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، مسؤوليتها عن أغلب الهجمات، وكانت هذه الجماعة قد تبنّت هجمات في أماكن أخرى من أوروبا.

Your Premium trial has ended