بدأت موجة العنف التي أشعلت كثيراً من المدن الفرنسية في الانحسار، أو على الأقل هذا ما تأمله السلطات، بعد أسبوع على مقتل المراهق نائل مرزوق، برصاص رجل شرطة في مدينة نانتير، الواقعة على مدخل العاصمة باريس الغربي، لرفضه الانصياع لأمر إطفاء محرك السيارة المسروقة التي كان يقودها والنزول منها.
وأفادت أرقام وزارة الداخلية بأن القوى الأمنية المختلفة من شرطة ودرك ووحدات تدخُّل ألقت القبض ليل (الأحد – الاثنين)، على 157 شخصاً، ما يعد تراجعاً لما كان يحصل في الليالي الأربع السابقة. كذلك، فإن عدد السيارات التي أُحرقت على كل الأراضي الفرنسية نزل إلى 297 سيارة تضاف إليها حرائق مختلفة بلغ عددها 352 شملت استهداف مقر للشرطة وثكنة للدرك ومحاولات إحراق مبانٍ ومحلات متنوعة. كذلك توفي رجل إطفاء عمره 24 عاماً لدى مكافحة النيران التي اندلعت في مرآب تحت الأرض، وجرح 3 رجال شرطة بمقذوفات أُطلقت عليهم.
ولا تعكس هذه الأرقام صورة كافية لشدة العنف والاشتباكات وأعمال الشغب التي عرفتها البلاد والتي أعادت إلى الذاكرة ما حصل في عام 2005 أو خلال حراك «السترات الصفراء» مع نهاية عام 2018. كذلك، فإن أضرارها لا تقتصر على الداخل، بل إنها أصابت وتصيب صورة فرنسا في الخارج وتُضعف موقع الرئيس إيمانويل ماكرون في الداخل الفرنسي وعلى المسرح الدولي. من هنا، فإن أولوية الرئاسة والحكومة تكمن في إعادة السيطرة على الوضع الأمني ووضع حد للاشتباكات والعنف وأعمال السرقة والنهب واستهداف المؤسسات العامة والخاصة وترميم هيبة الدولة.
وأفادت أوساط الإليزيه بأن ماكرون طلب من وزير الداخلية جيرالد دارمانان «الإبقاء على انتشار مكثف» لرجال الأمن للسيطرة على الوضع و«تسريع العودة إلى الهدوء».
