التوترات تهدأ في شوارع فرنسا والاعتقالات تتراجع

تعبئة مدنية أمام البلديات «للعودة إلى النظام الجمهوري» وماكرون يجتمع مع رؤسائها

مشهد لبرج إيفيل صباح الاثنين (إ.ب.أ)
مشهد لبرج إيفيل صباح الاثنين (إ.ب.أ)
TT

التوترات تهدأ في شوارع فرنسا والاعتقالات تتراجع

مشهد لبرج إيفيل صباح الاثنين (إ.ب.أ)
مشهد لبرج إيفيل صباح الاثنين (إ.ب.أ)

تراجعت أعمال العنف ليل الأحد - الاثنين في شوارع المدن الفرنسية، وأعلنت وزارة الداخلية اعتقال أقل من 160 شخصاً... ومنح هذا الهدوء النسبي الذي أعقب خمس ليالٍ من أعمال الشغب الصاخبة، حكومة إيمانويل ماكرون فرصة لالتقاط الأنفاس في معركتها لاستعادة السيطرة على الوضع، بعد أشهر قليلة من احتجاجات واسعة النطاق على تعديلات لم تحظ بشعبية في نظام التقاعد، وقبل عام من استضافة الألعاب الأولمبية.

وأججت وفاة نائل (17 عاماً)، وهو من أصل جزائري مغربي، شكاوى قديمة من أصحاب الدخل المنخفض والأعراق المختلطة والمنظمات الحقوقية بأن الشرطة «تمارس العنف والعنصرية الممنهجة داخل أجهزة إنفاذ القانون»، وهو ما تنفيه السلطات.

مشهد من شارع شانزليزيه في باريس ليل الأحد - الاثنين (إ.ب.أ)

ومنذ مقتل نائل يوم الثلاثاء الماضي، أضرم مثيرو الشغب ومتظاهرون النيران في سيارات، ونهبوا متاجر، واستهدفوا مقار بلديات ومباني أخرى بما في ذلك مهاجمة منزل فينسون جان برون رئيس بلدية ضاحية لاي - لي - روز في باريس، بينما كانت زوجته وأطفاله نائمين بالداخل يوم السبت.

واشتعلت بؤر للتوتر في مدن عدّة من بينها باريس وستراسبورغ في الشرق ومرسيليا ونيس في الجنوب. وأرسلت وزارة الداخلية ما يصل إلى 45 ألف شرطي إلى الشوارع كل ليلة لقمع الاضطرابات التي اقتصر معظمها على الضواحي، لكنها تطورت في بعض الأحيان إلى اشتباكات في مناطق سياحية مثل شارع الشانزليزيه في باريس.

وقالت وزارة الداخلية إن 157 شخصاً اعتُقلوا خلال ليل الأحد - الاثنين، مقارنة بأكثر من 700 في الليلة السابقة وأكثر من 1300 مساء الجمعة. وأكدت أن ثلاثة من أفراد الشرطة أصيبوا، فيما لحقت أضرار بنحو 300 مركبة بسبب النيران، وفق بيانات مبدئية.

قوات مكافحة الشغب في فرنسا خلال مظاهرة ضد الشرطة في مرسيليا (أ.ف.ب)

وقضى عنصر في فرق الإطفاء الفرنسية يبلغ الرابعة والعشرين في سان دوني قرب باريس، عندما كان يكافح حريقاً اندلع في سيارات في مرآب تحت الأرض وفق وزارة الداخلية. ولم يؤكد أي طرف، رسمياً، وجود رابط بين الحريق وأعمال الشغب.

ويوم الأحد، دعت جدة الشاب الذي قتلته الشرطة في إحدى ضواحي باريس، إلى إنهاء أعمال الشغب التي اندلعت في أنحاء البلاد بسبب مقتله.

وقالت السيدة، التي قدمتها قناة «بي إف إم» التلفزيونية باسم نادية: «أطلب منهم وقف هذا الذي يجري. الأمهات هن من يستخدمن الحافلات، والأمهات هن من يمشين في الشوارع بالخارج. يجب أن تهدأ الأمور، لا نريدهم أن يحطموا كل شيء... نائل مات، وانتهى الأمر».

ووجهت جدة نائل نداءً إلى مثيري الشغب «ليتوقفوا عن تحطيم الواجهات وتخريب المدارس والحافلات». وأكدت لمحطة «بي إف إم تي في» الإخبارية أنها «متعبة» و«منهارة»، داعية إلى أن يدفع الشرطي الذي أطلق النار ثمن فعلته ومؤكدة «ثقتها بالقضاء».

وقال جان برون، الذي تعرض منزله للهجوم، وهو عضو في حزب «الجمهوريون» المحافظ، لتلفزيون «بي إف إم» الاثنين: «إنه كابوس حقيقي. إننا نشهد حالة حصار».

تعرضت محال تجارية للاعتداء في روبية شمال فرنسا في 30 يونيو (أ.ف.ب)

وأضاف في المقابلة أنه يأسف «لأن الحكومة لم تختر إعلان حالة الطوارئ»، التي قال إنها كانت «ستسمح لشرطة البلدية بتوفير حماية أفضل للبلدة ومبنى البلدية الذي تعرض للهجوم أيضاً من مثيري الشغب».

ويعرب مسؤولون سياسيون عن خشيتهم من أنه «جرى تجاوز عتبة» من خلال اقتحام سيارة تحوي مواد حارقة منزل جانبران الذي كان يومها في مقر البلدية. وفتح القضاء تحقيقاً بتهمة «محاولة الاغتيال».

وخلال فرارها مع طفليهما الصغيرين، أصيبت زوجة رئيس البلدية ميلاني نواك وهي مساعدته ومستشارة مناطقية بكسر في قصبة الساق. وقال جان برون: «ما من شك في أنهم كانوا يريدون إحراق منزلي». وروى لمحطة «تي إف 1» التلفزيونية: «عندما أدركوا أن ثمة أشخاصاً في الداخل لم يتوقفوا، على العكس، أطلقوا مفرقعات بشكل مجنون». وأكد: «لم أتصور يوماً أن عائلتي ستتعرض لتهديد الموت»، داعياً «إلى يقظة جمهورية».

وفي السياق نفسه، دعت «جمعية رؤساء البلديات في فرنسا» إلى تجمع «مدني» أمام كل مقراتها للتنديد بموجة العنف. وطلبت من المواطنين «التعبئة المدنية للعودة إلى النظام الجمهوري».

وأشارت الجمعية إلى «الاضطرابات الخطرة» التي تستهدف بعنف، «أكبر رموز الجمهورية، أي مقار البلديات والمدارس والمكاتب العامة ومراكز الشرطة البلدية» منذ 27 يونيو (حزيران) الماضي.

وأثار الهجوم العنيف على منزل رئيس بلدية لاي - لي - روز صدمة وشجباً. وأكدت رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيث بورن لرؤساء البلديات أن الحكومة «لن تدع أي عمل عنيف يمر» من دون محاسبة، مشددة على اعتماد «الصرامة القصوى» في العقوبات.

من الوقفة أمام مبنى بلدية تولوز في جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

وسيستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي ألغى زيارة كانت مقررة نهاية الأسبوع الماضي إلى ألمانيا، رؤساء بلديات أكثر من 220 مدينة وبلدة تستهدفها أعمال الشغب، الثلاثاء. ويريد الرئيس، وفق إصدار رسمي، «المباشرة بعمل دقيق وطويل الأمد لتكوين فهم عميق للأسباب التي أدت إلى هذه الأحداث».

وتحظى موجة العنف والشغب وغضب الشباب من أبناء الأحياء الشعبية بمتابعة في الخارج، وتذكر بأعمال شغب هزت فرنسا في 2005 بعد مقتل شابين صُعقا بعدما احتميا في محول كهربائي خلال مطاردة الشرطة لهما... وفي غضون ثلاثة أسابيع خُربت 10 آلاف سيارة وأكثر من 200 مبنى حكومي، وجرى توقيف نحو 5200 شخص.



«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الأحد، أن وحدة مكافحة الإرهاب انضمَّت إلى التحقيق في واقعة دهس مشاة بمدينة ديربي بوسط إنجلترا، أسفرت عن إصابة 7 أشخاص، بينما أُوقف رجل يبلغ 36 عاماً بشبهة الشروع في القتل.

ووقع الحادث مساء السبت، عند نحو الساعة 21:30 في منطقة «فراير غيت»، وهي من المناطق الحيوية وسط المدينة؛ حيث دهست سيارة حشداً من المارة. وأوضحت الشرطة أن عناصرها وصلوا إلى موقع الحادثة خلال ثوانٍ، وتمكَّنوا من توقيف المركبة واعتقال السائق، بعد 7 دقائق فقط من الواقعة، بفضل بلاغات شهود عيان.

حاجز أمني بالقرب من موقع حادثة الدهس في ديربي يوم 29 مارس (د.ب.أ)

وذكرت شرطة ديربيشاير أن المشتبه به -وهو من أصل هندي ويقيم في بريطانيا منذ سنوات- لا يزال قيد الاحتجاز، ويواجه اتهامات تشمل الشروع في القتل، والتسبب في إصابات خطيرة نتيجة القيادة المتهورة، وإلحاق أذى جسدي جسيم عن عمد.

وأكَّدت الشرطة أنها «منفتحة على جميع الاحتمالات» بشأن الدافع، مشيرة إلى أن إشراك عناصر مكافحة الإرهاب يُعدُّ «ممارسة معتادة في وقائع من هذا النوع»، ولا يعني أن الحادث يُعامل حالياً على أنه عمل إرهابي.

وفي تحديث لاحق، قالت قائدة الشرطة إيما ألدريد، إن المحققين يرجِّحون أن يكون الحادث «معزولاً»، ولا يشكِّل «خطراً أوسع على الجمهور»، رغم طبيعته «المروعة». وأضافت أن المصابين كانوا «يستمتعون بأمسية في ديربي» لحظة وقوع الحادث. كما أوضحت أن الإصابات -رغم خطورتها- لا تُعد مهددة للحياة، مشيرة إلى أن التأثير النفسي للحادث «بدأ للتو».

وتم تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في موقع الحادث، قبل نقلهم إلى مستشفى «رويال ديربي» ومركز «كوينز ميديكال» في نوتنغهام المجاورة. وأكدت الشرطة أن المصابين السبعة تعرَّضوا لإصابات متفاوتة الخطورة؛ لكنها غير مهددة للحياة، مشددة -خلافاً لما تم تداوله على الإنترنت- على عدم وقوع أي وفيات.


توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
TT

توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية عن توقيف شخصين إضافيين على خلفية محاولة تفجير عبوة ناسفة بدائية الصنع أمام فرع «بنك أوف أميركا» قرب جادة الشانزليزيه في باريس، في حادثة ربطها وزير الداخلية لوران نونيز بتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكانت الشرطة قد أوقفت المشتبه به الرئيسي فجر السبت، بعد دقائق من وضعه عبوة أمام مبنى المصرف في شارع دو لا بويسي، نحو الساعة الثالثة والنصف صباحاً.

وأفادت مصادر أمنية بأن العبوة كانت تحتوي على نحو 5 لترات من سائل يُرجّح أنه مادة قابلة للاشتعال، إضافة إلى نظام إشعال. وكان المشتبه به برفقة شخص ثانٍ كان يوثق الموقع بهاتفه الجوال، قبل أن يلوذ بالفرار عند وصول الشرطة.

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (رويترز)

وفي وقت لاحق من مساء السبت، تم توقيف شخصين آخرين في إطار التحقيق، فيما تُشير معطيات أولية إلى أن المنفذ المحتمل - الذي قالت الشرطة إنه قاصر ومن أصول سنغالية - تم تجنيده عبر تطبيق «سناب شات» لتنفيذ الهجوم مقابل 600 يورو. ولا تزال السلطات تعمل على التحقق من هويته.

وقال نونيز إنه لا يملك أدلة قاطعة على الجهة التي تقف وراء المحاولة، لكنه لم يستبعد فرضية تورط «وكلاء» مرتبطين بإيران، مشيراً إلى أن الحادثة تندرج ضمن نمط هجمات شهدتها دول أوروبية أخرى، وتبنّتها مجموعات صغيرة وربطتها بالصراع في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن السلطات رصدت أوجه تشابه مع حوادث وقعت في هولندا وبلجيكا وبريطانيا والنرويج؛ حيث استهدفت عبوات بدائية الصنع مواقع مرتبطة بالمصالح الأميركية.

ويأتي الحادث في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي امتدت تداعياتها إقليمياً، مع هجمات إيرانية على دول الخليج واضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأكدت الحكومة الفرنسية أن البلاد ليست هدفاً مباشراً، لكنها حذّرت من احتمال استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية على أراضيها. ودعا نونيز الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى «اليقظة القصوى»، وتعزيز الانتشار في محطات القطارات والأماكن المكتظة.

من جهتها، أعلنت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب عن فتح تحقيق في «محاولة إلحاق أضرار بوسائل خطرة»، بمشاركة الشرطة القضائية في باريس والمديرية العامة للأمن الداخلي.

ويُعد «بنك أوف أميركا»، ومقره في ولاية كارولاينا الشمالية، من أكبر المؤسسات المصرفية العالمية في مجال الاستثمار والخدمات المالية.


بيسكوف: روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

بيسكوف: روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام».

وأضاف بيسكوف: «لا، لم يُتخذ أي قرار بهذا الشأن»، حسبما ذكرته وكالة «تاس» الروسية.

وتابع بيسكوف: «نرى أنه بشكل عام، ومع استمرار الحرب (في الشرق الأوسط)، فإن مصطلح (مجلس السلام) ربما أصبح الآن أقل راهنية مما كان عليه قبل بدء هذه الحرب».

وذكر: «ربما علينا الانتظار لمعرفة كيف ستنتهي هذه الحرب»، مضيفاً أن «العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران تسبب بالفعل في عواقب ضارة على الاقتصاد العالمي والوضع الإقليمي».

وقال بيسكوف: «نشهد الآن أن هذه الحرب تسببت في عواقب شديدة الضرر على الاقتصاد العالمي، وعلى الجغرافيا السياسية الإقليمية. ومن المرجح ألا تكون هذه التداعيات قصيرة الأمد، بل سيكون لها تأثير طويل المدى».

وتابع بيسكوف: «علينا ببساطة أن نتحلى بالصبر، ثم ننظر في التداعيات المحددة التي ستترتب على ذلك».