فرنسا تشيّع نائل وسط تواصل أعمال الشغب

ماكرون يرجئ زيارة دولة إلى ألمانيا... والسلطات تعتقل مئات مثيري الشغب

ضابط من الوحدة الخاصة RAID يقف فوق سيارة مدرعة في ليل (رويترز)
ضابط من الوحدة الخاصة RAID يقف فوق سيارة مدرعة في ليل (رويترز)
TT

فرنسا تشيّع نائل وسط تواصل أعمال الشغب

ضابط من الوحدة الخاصة RAID يقف فوق سيارة مدرعة في ليل (رويترز)
ضابط من الوحدة الخاصة RAID يقف فوق سيارة مدرعة في ليل (رويترز)

بعد أيام من قتله برصاصة شرطي مرور، شُيّع في ضاحية نانتير الباريسية، السبت، الشاب نائل في مراسم اتّسمت بالهدوء، واقتصرت على عائلته والمقربين منه. في غضون ذلك، أجبرت أعمال الشغب والعنف والنهب التي فجّرها مقتل الشاب الذي يبلغ 17 عاماً، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على إرجاء زيارة الدولة المقررة إلى ألمانيا، فيما تزداد الدعوات من اليمين واليمين المتطرف لفرض قانون الطوارئ.

جنازة هادئة

تجمّعت أسرة وأصدقاء الشاب نائل م.، الذي أشعل مقتله برصاص الشرطة اضطرابات عنيفة، لتشييع جثمانه السبت في ضاحية نانتير بباريس، حيث لقي حتفه. واصطف مئات عدة لدخول مسجد نانتير الكبير، الذي كان يحرسه متطوعون يرتدون سترات صفراء، بينما تابع المشهد بضع عشرات من المارة من الجانب الآخر من الشارع. وانتظم المشيّعون في الشارع لأداء صلاة الجنازة. وقالت سلسبيل، وهي شابة من أصل عربي، لوكالة «رويترز» إنها جاءت للتعبير عن دعمها لأسرة نائل. وأضافت: «أعتقد أنه من المهم أن نقف جميعاً معاً».

جانب من «المسيرة البيضاء» التي دعت إليها والدة نائل في نانتير في 29 يونيو (أ.ف.ب)

ومن جهتها، قالت ماري (60 عاماً) إنها عاشت في ضاحية نانتير لمدة 50 عاماً، وإن المشكلات مع الشرطة دائمة. وأضافت: «يجب أن يتوقف ذلك تماماً. الحكومة منفصلة تماماً عن واقعنا».

وقُتل نائل، وهو من أصل جزائري - مغربي، برصاص الشرطة يوم الثلاثاء عند نقطة تفتيش مروري بضاحية نانتير. وأذكت وفاة الشاب التي رصدتها إحدى الكاميرات، شكاوى قديمة من المناطق الحضرية التي يقطنها أصحاب الدخل المنخفض والأعراق المختلطة بالعنف والعنصرية والتمييز الذي تمارسه الشرطة. وقال شاب طلب عدم نشر اسمه: «إذا كان لون بشرتك غير مناسب، فإن الشرطة ستكون أكثر خطورة عليك»، مضيفاً أنه كان من أصدقاء نائل.

تعزيزات أمنية

نشرت الحكومة 45 ألف شرطي وعدة عربات مدرعة خلال ليلة الجمعة - السبت للتصدي لأسوأ أزمة تواجه الرئيس إيمانويل ماكرون منذ احتجاجات «السترات الصفراء»، التي أصابت فرنسا بالشلل في أواخر عام 2018. وألقت الشرطة الفرنسية القبض على أكثر من 1300 شخص خلال الليلة الرابعة من أعمال الشغب، التي قالت إنها كانت «أقل حدة» من الليلة السابقة.

موظفا مطعم يخمدان حريقاً أضرمه متظاهرون في نانتير (د.ب.أ)

ونهب لصوص عشرات المتاجر، وأضرموا النار في نحو ألفي سيارة منذ اندلاع أعمال الشغب، التي امتدت من نانتير إلى باريس ومرسيليا وليون وتولوز وستراسبورغ وليل.

وقال وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان إن أكثر من 200 فرد من الشرطة أصيبوا بجروح منذ اندلاع الاضطرابات، وجرى اعتقال المئات من مثيري الشغب، مضيفاً أن متوسط أعمارهم لا يتجاوز 17 عاماً. وشملت اعتقالات ليل الجمعة 80 شخصاً في مدينة مرسيليا الجنوبية، ثاني كبرى المدن الفرنسية، التي يقطنها عدد كبير ممن تعود أصولهم لمنطقة شمال أفريقيا. وأظهرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي انفجاراً يهز منطقة الميناء القديم في مرسيليا لكن لم ترد تقارير عن وقوع أي إصابات. وقالت الشرطة إن مثيري الشعب في وسط مرسيليا نهبوا متجراً للأسلحة النارية، وسرقوا بعض بنادق الصيد، لكن دون ذخيرة. وأضافت الشرطة أنها اعتقلت شخصاً بحوزته بندقية، ربما نُهبت من المتجر، الذي يخضع الآن لحراسة الشرطة.

جانب من الصدامات بين الأمن ومتظاهرين في ستراسبورغ في 30 يونيو (أ.ب)

وفي ليون، ثالث كبرى المدن الفرنسية، نشرت قوات الأمن ناقلات جند مدرعة وطائرة هليكوبتر لإخماد الاضطرابات. كما طلب رئيس بلدية ليون تعزيزات. وفي باريس، أخلت الشرطة ساحة الكونكورد الشهيرة في وسط العاصمة من المحتجين ليل الجمعة بعد أن بدأت فيها مظاهرة دون تخطيط مسبق. وطلب دارمانان من السلطات المحلية وقف حركة جميع الحافلات والترام من الساعة التاسعة مساء، ووجه رسالة لرجال الإطفاء وعناصر الشرطة قال فيها إنه يستطيع الاعتماد عليهم. وأعادت الاضطرابات إلى الأذهان أعمال شغب اندلعت في أنحاء البلاد عام 2005، وأجبرت الرئيس آنذاك جاك شيراك على إعلان حالة الطوارئ بعد وفاة شابين صُعقا في محطة للكهرباء في أثناء اختبائهما من الشرطة. ورداً على سؤال في برنامج تلفزيوني أمس عما إذا كان بإمكان الحكومة إعلان حالة الطوارئ، قال دارمانان: «بكل بساطة، نحن لا نستبعد أي فرضية وسنرى بعد هذه الليلة ما سيختاره رئيس الجمهورية».

شرطيون يخاطبون رجلاً مسناً في نانتير (د.ب.أ)

وأصدر لاعبو المنتخب الوطني لكرة القدم بياناً نادراً دعوا فيه إلى الهدوء. ونشر النجم كيليان مبابي البيان على حسابه على «إنستغرام» وقالوا فيه: «يجب أن يتوقف العنف من أجل الحداد والحوار وإعادة الإعمار». وألغيت فعاليات منها حفلان موسيقيان في استاد فرنسا بضواحي باريس. وقال منظمو سباق فرنسا للدراجات إنهم على استعداد للتكيف مع أي وضع عندما ينتقل الحدث إلى البلاد يوم الاثنين بعد انطلاقه من إسبانيا.

نكسة لماكرون

أجَّل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة الدولة التي كانت مقررة لألمانيا بسبب أعمال الشغب التي تشهدها بلاده، ما شكل ضربة لفتح "فصل جديد" بين الدولتين، بعد أن جرى إلغاء زيارة الملك تشارلز الثالث في الربيع إلى باريس بسبب الأزمة الاجتماعية المرتبطة بإصلاح نظام التقاعد. وأعلن الحليفان المقرّبان القرار السبت بعد محادثة هاتفية بين الرئيس الفرنسي ونظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، عشية بدء هذه الزيارة التي كان من المقرر أن تستمر حتى الثلاثاء.

ماكرون يصل للمشاركة في اجتماع أزمة بوزارة الداخلية في 30 يونيو (أ.ب)

وقالت الرئاسة الألمانية في بيان إن ماكرون «طلب تأجيل» الزيارة. وأكد الإليزيه لوكالة الصحافة الفرنسية أنه «بالنظر إلى الوضع الداخلي، يرغب رئيس الجمهورية بالبقاء في فرنسا خلال الأيام القليلة المقبلة». ولم يتحدد موعد جديد للزيارة، وفق مصدر فرنسي. وأضاف البيان الألماني أن «الرئيس الألماني يأسف لإلغاء الزيارة، ويتفهم تماماً الوضع» في فرنسا الذي «يتابعه باهتمام كبير. ويأمل أن يتوقف العنف في الشوارع قريباً، وأن يحل السلم الاجتماعي مجدداً».


مقالات ذات صلة

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

الولايات المتحدة​ مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

خرج محتجون مناهضون لسياسات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى الشوارع في أنحاء الولايات المتحدة، أمس (السبت)، في إطار أحدث حملات حركة «لا ملوك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: ملف معتقلي الرأي يتصدر المشهد السياسي في سياق «عفو رئاسي»

أفادت مصادر حقوقية في الجزائر بإطلاق سراح نحو 50 سجيناً من معتقلي الرأي، عشية عيد الفطر المبارك، بموجب عفو رئاسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

ردَّت موسكو بفتور، اليوم (الثلاثاء)، على اقتراح «هدنة عيد الفصح» للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي دعا إلى تجنب استهداف قطاع الطاقة لدى البلدين في اليوم السابق، وقالت إنها لم تتلق «مبادرة واضحة». بينما أكَّد الاتحاد الأوروبي مجدداً التزامه باستقلال ‌أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: «لم نرَ، من بين تصريحات زيلينسكي التي اطلعنا عليها، أي مبادرة واضحة بشأن هدنة عيد الفصح».

وبحسب المتحدث باسم الكرملين، فقد أعرب الرئيس الأوكراني عن «استعداده ورغبته في التوصل إلى هدنة من نوع ما، بما في ذلك هدنة عيد الفصح».

غير أن بيسكوف رفض فكرة وقف إطلاق النار، معتبراً أن على الرئيس الأوكراني «اتخاذ القرارات المناسبة لتحقيق السلام، لا الهدنة»، لإنهاء الصراع الذي أشعلته الحملة العسكرية الروسية الواسعة في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وهدَّد بيسكوف من أن روسيا سترد إذا سمحت دول ​أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشن هجمات بطائرات مسيَّرة على المواني الروسية في منطقة البلطيق.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وكثَّفت أوكرانيا من هجماتها على البنية التحتية لتصدير النفط الروسي على ‌مدار الشهر ‌الماضي، إذ ​شنَّت ‌أقوى ⁠هجماتها ​بالمسيَّرات في الحرب المستمرة ⁠منذ أكثر من أربع سنوات على ميناءي أوست-لوجا وبريمورسك على بحر البلطيق.

وقال بيسكوف: «إذا جرى توفير المجال ⁠الجوي لتنفيذ أنشطة عدائية ‌أو ‌إرهابية ضد روسيا الاتحادية، ​فإن هذا ‌سيجبرنا على استخلاص الاستنتاجات ‌المناسبة واتخاذ الإجراءات المقابلة». وأكَّد أنَّ الجيش الروسي يراقب التطورات من كثب ويقدم توصيات للكرملين بناء على ‌تحليلاته.

وقال بيسكوف إن العمل جارٍ لتأمين جميع البنى ⁠التحتية ⁠الحيوية، لكن لا يمكن ضمان حماية المنشآت بنسبة 100 في المائة من «الهجمات الإرهابية».

ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن نيكولاي باتروشيف، مساعد الرئيس فلاديمير بوتين، قوله إن أجهزة المخابرات الغربية ساعدت أوكرانيا في شنَّ ضربات على ​البنية ​التحتية المدنية الروسية وأساطيلها التجارية.

واقترحت كييف، الاثنين، على موسكو وقفاً مؤقتاً للضربات المتبادلة على منشآت الطاقة لمعالجة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل تصعيد أوكرانيا لهجماتها على المنشآت النفطية الروسية خلال الأسابيع الأخيرة.

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ورفضت موسكو مراراً أي وقف مؤقت محتمل للقتال.

وعُقدت جولات عدة من المحادثات بين كييف وموسكو، بوساطة الولايات المتحدة، في الأشهر الأخيرة في محاولة لإنهاء هذه الحرب التي تُعدُّ أسوأ صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، من دون التوصل إلى أي نتائج ملموسة.

وقد أُلغي اجتماع جديد كان مُقرراً عقْدُه في أبوظبي إلى أجل غير مسمى بسبب الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط.

مسيَّرات فوق إستونيا

وأعلنت الشرطة في إستونيا، الثلاثاء، أنها طوقت أرضاً مفتوحة تم العثور فيها على حطام طائرة مسيَّرة في جنوب شرقي البلاد، وبدأت في فحص الحطام.

وقالت شرطة إستونيا، التي تتاخم روسيا والعضوة بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إنه يتم التحقيق بشأن التقارير التي تفيد بالعثور على حطام لطائرات مسيَّرة في مواقع أخرى.

زيلينسكي وزوجته أولينا خلال إحياء ذكرى مجزرة أوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكانت أوكرانيا قد هاجمت مجدداً خلال الليل ميناء أوست-لوجا للنفط والغاز في بحر البلطيق بالقرب من سان بطرسبرغ.

ووفقاً لجيش إستونيا، دخلت عدة طائرات مسيَّرة المجال الجوي للبلاد. ورصدت أنظمة الرادار والمقاتلات التابعة للناتو المتمركزة في إستونيا المسيَّرات.

التزام أوروبي باستقلال أوكرانيا

​أكَّد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مجدَّداً التزامهم باستقلال ‌أوكرانيا ‌في ​بيان ‌مشترك ⁠صدر، اليوم، خلال ⁠زيارة إلى كييف وبوتشا. وعبَّر ⁠الوزراء في ‌البيان ‌الصادر ​في ‌الذكرى ‌الرابعة لمذبحة بوتشا عن «التزامهم الثابت ‌بضمان مساءلة روسيا الاتحادية ⁠بشكل ⁠كامل عن أي انتهاكات للقانون الدولي في أوكرانيا أو ​ضدها».

وقالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من كييف: «أصبحت بوتشا رمزاً لوحشية الحرب الروسية».

ويذكر أنه عندما استعادت القوات الأوكرانية السيطرة على مدينة بوتشا، الواقعة غرب العاصمة الأوكرانية، في مارس (آذار) 2022، بعدما احتلتها روسيا لأسابيع، تم العثور على مئات الجثث لمدنيين.

ولا يزال المسؤولون الروس يرفضون هذه الاتهامات، ويزعمون أن الفظائع في بوتشا كانت «مفبركة».


ماكرون في طوكيو وسيول لنسج علاقات قوية مع عاصمتين آسيويتين رئيسيتين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار (أ.ف.ب)
TT

ماكرون في طوكيو وسيول لنسج علاقات قوية مع عاصمتين آسيويتين رئيسيتين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار (أ.ف.ب)

في الزيارة المطولة التي يقوم بها حتى نهاية الأسبوع لليابان وكوريا الجنوبية، يحمل الرئيس إيمانويل ماكرون صفتين: الأولى كونه رئيساً لفرنسا، والثانية رئاسته لمجموعة السبع للدول الديمقراطية الأكثر تصنيعاً. وتسعى باريس إلى توثيق علاقاتها بعدد من العواصم مثل نيودلهي وسيول.

وفي اجتماعات وزراء خارجية المجموعة يومي الخميس والجمعة الماضيين، في موقع «فو دي سيرني» التاريخي القريب من باريس، حرص وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، على دعوة وزيري خارجية الهند وكوريا الجنوبية للمشاركة في الاجتماعات التي حضرها بالطبع وزير خارجية اليابان باعتبار بلاده عضواً رئيسياً في المجموعة.

وسيدعو ماكرون الرئيس الكوري الجنوبي إلى قمة مجموعة السبع التي ستلتئم أوساط شهر يونيو (حزيران) المقبل في مدينة إيفيان الفرنسية، المطلة على بحيرة جنيف.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار هانيا الدولي في بدء زيارته إلى اليابان الثلاثاء (رويترز)

حرب الشرق الأوسط

تأتي جولة ماكرون في دولتين من شمال شرقي آسيا وسط أجواء عالمية بالغة التوتر بسبب الحرب المتواصلة منذ أكثر من 4 أسابيع بين الثنائي الأميركي - الإسرائيلي وإيران، وما تسببت به من أزمة في قطاع الطاقة «النفط والغاز» بسبب إغلاق مضيق هرمز الذي تمر به نسبة 20 في المائة من النفط المتبادل عبر العالم وكميات رئيسية من الغاز المسال نحو السوق الآسيوية بشكل رئيسي.

وتعد اليابان وكوريا الجنوبية من بين الدول المتضررة من هذه الأزمة. فاليابان، على سبيل المثال تستورد من الشرق الأوسط 95 في المائة من وارداتها النفطية. وبسبب الأزمة، فقد اضطرت إلى السحب من احتياطياتها الاستراتيجية للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الوقود منذ بداية الحرب. من هنا، فإن ملف الشرق الأوسط يفرض نفسه مادة رئيسية في المحادثات، التي سيجريها ماكرون مع رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي خلال اجتماع رسمي يوم الأربعاء، ولاحقاً مع الرئيس الكوري لي جاي ميونغ في سيول.

واستبق قصر الإليزيه جولة ماكرون بالإشارة إلى أنه ورئيسة وزراء اليابان سوف «يسعيان لإيجاد حلول مشتركة» لأزمة الطاقة وقد سبق لهما أن اجتمعا على هامش قمة العشرين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وسيبقى ماكرون في اليابان حتى الخميس، ثم سيتوجه بعدها إلى كوريا الجنوبية بدعوة من الرئيس لي جاي ميونغ، وسيكون ماكرون أول زعيم أوروبي يقوم بزيارة لسيول منذ تسلم الرئيس الكوري الجديد مسؤولياته.

وقالت مصادر الإليزيه إن أزمة الشرق الأوسط الراهنة ستكون «أحد أهم مواضيع النقاش، وموضوعاً رئيسياً للتوافق» مع رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، والرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي - ميونغ. وتتشارك فرنسا والدولتان الآسيويتان «الرؤية نفسها بشأن ضرورة اللجوء إلى الدبلوماسية لإيجاد مخرج من هذه الأزمة ومن تبعاتها».

ماكرون وزوجته بريجيت خلال عشاء في طوكيو الثلاثاء (أ.ف.ب)

قلق آسيوي من «انعدام اليقين»

تجدر الإشارة إلى أن باريس تنشط على خط إنشاء تحالف دولي لضمان حرية المرور في مضيق هرمز، ولكن بعد أن تهدأ الأعمال القتالية. والحال أن لا أحد في أوروبا أو في غيرها يمتلك رؤية محددة حول كيفية أو زمن انتهاء الحرب.

ورغم أن اليابان وكوريا الجنوبية تعدان من أقرب حلفاء واشنطن في منطقة الهندي - الهادئ، فإن قيادتيهما تشعران بالقلق لجهة «انعدام اليقين» بخصوص السياسة الأميركية. كذلك، فإنهما تشعران بنوع من التوتر والقلق إزاء خطط الصين. وتوترت العلاقات بين بكين وطوكيو في الأشهر الأخيرة، بسبب ما أعلنته ساناي تاكايتشي من أن بلادها قد تعمد إلى التدخل في حال عزمت الصين السيطرة على تايوان بالقوة.

أما كوريا الجنوبية فإن بعبعها يتمثل بـ«شقيقتها» (كوريا الشمالية) صاحبة السلاح النووي التي لا تتردد، دورياً، في إطلاق الصواريخ والتحذيرية العابرة في أجواء كوريا الجنوبية.

وتعول الدولتان، لجهة أمنهما، على الحضور العسكري الأميركي على أراضيهما. إلا أن قيام البنتاغون بسحب أنواع من الأسلحة، خصوصاً الدفاعات المضادة للصواريخ أثار قلقاً إضافياً لديهما.

وبحسب المصادر الفرنسية، فإن الرئيس ماكرون الذي يعاني هو الآخر من مزاج الرئيس ترمب المتحول، سيسعى للترويج لفكرة تنويع الصداقات وعدم الاعتماد فقط على واشنطن، وانتهاج «المسار الثالث» الذي يدعو إليه منذ سنوات إزاء المواجهة الاستراتيجية القائمة بين الولايات المتحدة والصين.

طموحات فرنسية

يزور ماكرون طوكيو للمرة الرابعة منذ أن وصل إلى قصر الإليزيه في ربيع عام 2017. وسبقته إلى العاصمة اليابانية بعثة متنوعة من قادة الشركات الفرنسية الكبرى، الضالعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتصنيع الوقود النووي المدني.

ماكرون يحمل لوحة تلقاها هدية من الفنان الياباني هاياو ميازاكي خلال عشاء في طوكيو الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتسعى باريس وطوكيو، وفق المصادر الرئاسية، إلى تعزيز التعاون في قطاعات رئيسية مثل قضايا الأمن والشراكات في قطاع الفضاء، ويعتزمان توقيع خريطة طريق بشأن الطاقة النووية السلمية.

وحتى اليوم، بقيت المبادلات التجارية بين الجانبين ضعيفة؛ إذ إن اليابان تعد الشريك الـ12 لفرنسا، فيما تحتل الصادرات اليابانية إلى فرنسا المرتبة نفسها في سلم الموردين لباريس؛ التي تشكو من حصتها الضعيفة في مشتريات اليابان الدفاعية. والمعروف أن الحكومات اليابانية المتعاقبة تفضل شراء الأسلحة الأميركية بالنظر للحضور الأميركي المتواصل على الأراضي اليابانية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

كذلك، فإن اليابان اختارت التعاون مع بريطانيا وألمانيا، وتسعى لاجتذاب ألمانيا من أجل بناء الطائرة «مقاتلة المستقبل» من الجيل السادس.

وكبادرة تكريمية، فإن برنامج ماكرون وعقيلته بريجيت يتضمن غداء رسمياً مع الإمبراطور ناروهيتو والإمبراطورة ماساكو يوم الخميس.

منذ مجيئه إلى الرئاسة، يولي ماكرون منطقة الهندي - الهادئ اهتماماً؛ فهو من جهة نسج علاقة قوية مع رئيس وزراء الهند، ناريندرا مودي، ويحرص على زيارة الصين دورياً، وقد قام بآخر زيارة لها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ومنذ وصول رئيس وزراء أستراليا ألبانيز إلى السلطة توثقت العلاقة مع كانبيرا. ويسعى ماكرون هذه الجولة إلى ضم كوريا الجنوبية إلى دائرة الدول التي تقيم معها فرنسا علاقات وثيقة.

وقد أخذت سيول تلعب دوراً سياسياً ودفاعياً متزايداً، والدليل على ذلك أن دولاً أوروبية لم تعد تتردد في شراء معدات وأسلحة كورية. وكما في حالة اليابان، فإن المبادلات التجارية بين باريس وسيول ما زالت ضعيفة، والبلدان يحلان في الاتجاهين المرتبة السابعة عشرة.


المفوضية الفرنسية تفتح تحقيقاً في خطط لدعم مفاعلات نووية فرنسية بالمليارات

صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

المفوضية الفرنسية تفتح تحقيقاً في خطط لدعم مفاعلات نووية فرنسية بالمليارات

صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، أنها فتحت تحقيقاً موسعاً في ما تردد عن خطط الحكومة الفرنسية الرامية إلى دعم بناء وتشغيل 6 مفاعلات نووية من الجيل الجديد.

وبحسب بيان صادر عن المفوضية، تهدف هذه المفاعلات إلى توسعة محطات كهرباء تعمل بالطاقة النووية قائمة بالفعل في كل من بينلي وجرافلين وبوجي، في مشروع يقدر بنحو 72.8 مليار يورو (ما يعادل 83.7 مليار دولار).

ويشار إلى أن مساعدات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تخضع عادة لأنظمة صارمة تهدف إلى الحفاظ على تكافؤ الفرص بين الدول الغنية وتلك الأقل ثراءً، وفي كثير من الحالات تكون هذه المساعدات مرهونة بموافقة مسبقة من المفوضية.

ووفقاً للمعلومات التي قدمتها المفوضية، تعتزم الحكومة الفرنسية تغطية 60 في المائة من تكاليف البناء عبر قروض مدعومة، إلى جانب ضمان إيرادات مستقرة لمدة 40 عاماً، واستحداث آلية لتقاسم المخاطر في حال حدوث كوارث طبيعية أو تعديلات في التشريعات الوطنية الفرنسية.

وستتولى شركة كهرباء فرنسا «إي دي إف»، المملوكة بالكامل للدولة، تشغيل هذه المفاعلات.

ويهدف التحقيق الأوروبي إلى التأكد من أن حزمة الدعم الحكومي هذه لا تتعارض مع قوانين التكتل، وتقييم مدى ملاءمتها وتناسبها، فضلاً عن تداعياتها المحتملة على المنافسة في قطاع الطاقة.