نفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أي خطط «وشيكة» لتسليم أوكرانيا صواريخ طويلة المدى، من طراز «إي تي إيه سي إم إس». وقال المتحدث باسم «البنتاغون»، الجنرال بات رايدر، خلال مؤتمره الصحافي مساء الخميس، إنه لا علم لديه بأي قرارات «وشيكة» لتسليم تلك الصواريخ لأوكرانيا، وذلك بعد أن نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» تقريراً، يفيد بأن واشنطن على وشك أن تزوّد أوكرانيا بتلك الصواريخ، التي تحتاج إليها بشدة في هجومها المضاد.

وتبذل أوكرانيا جهوداً كبيرة للحصول على هذ المنظومة الصاروخية، قائلة إن من شأنها المساعدة في شن ضربات على القوات الروسية، تتجاوز خطوط جبهات القتال المباشرة. وقال رايدر: «ليس لديّ ما أعلن عنه بخصوص هذه الصواريخ، وبالطبع لست على دراية بأي قرارات وشيكة فيما يتعلق بها».
وتتميز صواريخ «إي تي إيه سي إم إس»، بأنها موجّهة وبعيدة المدى، وتمنح قادة العمليات القوة النارية الفورية لكسب المعركة، حسب شركة «لوكهيد مارتن» المصنّعة لها. وتُطلق من راجمات «إم إل آر إس»، ومزوّدة بأنظمة توجيه عبر نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس). وتحمل هذه الصواريخ رؤوسا حربية تزن نحو 230 كيلوغراماً، ويبلغ مداها 300 كيلومتر.

وتسلمت أوكرانيا أخيراً، نظام «ستورم شادو» البريطاني الشبيه نسبياً بالمنظومة الأميركية، واستخدمته في شن ضربات أخيرة، استهدف بعضها جسراً حيوياً يربط شبه جزيرة القرم بالبر الذي تسيطر عليه روسيا جنوب البلاد.
إلى ذلك، ذكرت محطة «سي إن إن»، الخميس، أن إدارة الرئيس بايدن، تدرس الموافقة على نقل ذخائر عنقودية إلى أوكرانيا، لتحقيق مكاسب كبيرة في هجومهم المضاد الجاري. ونقلت عن مسؤولين قولهم إنه من المتوقع قريباً، أن يُصدر البيت الأبيض القرار النهائي بخصوص هذه الذخائر المثيرة للجدل، وفي حال الموافقة عليها، يمكن تضمينها في حزمة المساعدات العسكرية الجديدة لأوكرانيا، في أقرب وقت ممكن. وقال مسؤولون آخرون إن تغيير ظروف ساحة المعركة خلال الأسبوعين الماضيين، دفع المسؤولين الأميركيين إلى التفكير في تسليم هذه الذخائر لأوكرانيا. وقال مسؤول أميركي إن من شأن هذه القنابل أن يكون لها تأثير كبير على ساحة المعركة.
ولا تزال واشنطن مترددة في توفير الذخائر العنقودية، بسبب الخطر الذي يمكن أن تشكله على المدنيين، خصوصاً أن بعض الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة، بما في ذلك المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، هم من الموقعين على اتفاقية حظر الذخائر العنقودية. وتنشر الذخائر العنقودية، «قنابل صغيرة» عبر مناطق شاسعة، يمكن ألا تنفجر عند الاصطدام، لكنها قد تشكل خطراً طويل المدى على أي شخص، على غرار الألغام الأرضية.
وحتى الآن، لم يحرز الهجوم المضاد الأوكراني، تقدماً كبيراً، بالقدر الذي كان يأمله المسؤولون الأوكرانيون، بعدما بدا أن خطوط الدفاع الروسية أقوى مما كان متوقعاً. وفي ظل مخاوف من نفاد ذخائر المدفعية التي تستخدمها أوكرانيا بكثافة، ليس من الواضح كيف يمكن سد حاجاتها في حال طالت المعركة. ويعتقد مسؤولون أميركيون بأن الذخائر العنقودية، التي خزّنتها الولايات المتحدة بأعداد كبيرة منذ سحبها عام 2016 يمكن أن تساعد في سد فجوة النقص بذخائر المدفعية.

من جهة أخرى، قال تحقيق لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن أوكرانيا، عمدت إلى تكثيف اعتمادها على استخدام وسائل هجومية رخيصة، جنباً إلى جنب مع استخدامها أسلحة غربية بعيدة المدى، لضرب خطوط الإمداد الروسية في عمق الأراضي المحتلة. وأضاف التقرير أن موجات هجمات أوكرانيا الأولية المضادة، عجزت عن كسر المقاومة الروسية الشديدة، المحصَّنة. وعمدت كييف في الأيام الأخيرة، إلى الحد بشكل كبير من إرسال تشكيلات مشاة كبيرة ودبابات غربية لمهاجمة المواقع الروسية. وتستخدم الآن طائرات من دون طيار، لتعقب تشكيلات الجنود الروس، في محاولة لتخفيف قدرة الدفاعات الروسية. واستخدمت أيضاً صواريخ كروز البريطانية الأسبوع الماضي، لاستهداف جسر رئيسي تستخدمه القوات الروسية لنقل الإمدادات من شبه جزيرة القرم، التي استولت عليها موسكو في عام 2014، إلى الخطوط الأمامية في جنوب أوكرانيا. لكنهم يحاولون أيضاً إضعاف الخطوط الأولى لدفاعات موسكو على طول الجبهة، باستخدام أسلحة أرخص لضرب قطع المدفعية الروسية، ومستودعات الذخيرة وأجهزة التشويش الإلكترونية، ورسم خرائط لحقول الألغام.
أحرز الجيش الأوكراني المزيد من «النجاحات الجزئية» في منطقة زابوريجيا بجنوب البلاد في إطار هجوم كييف المضاد، حسبما ذكرت القيادة العليا، اليوم (الجمعة). وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إنه تم تحقيق مكاسب في منطقة زابوريجيا، جنوب البلاد، حيث توجد القوات حالياً في المواقع التي جرى الوصول إليها حديثاً في جنوب أوريتشيف. ودعا القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني، حلفاء أوكرانيا الأجانب إلى الصبر في ما يتعلق بالهجوم المضاد المستمر. وقال زالوجنى لصحيفة «واشنطن بوست» في مقابلة معه نُشرت اليوم: «ليس هذا استعراضاً. إنه ليس استعراضاً يراقبه العالم بأكمله ويراهن عليه أو أي شيء. في كل يوم، تتم السيطرة على كل متر بالدماء».
قالت نائبة وزير الدفاع الأوكراني هانا ماليار اليوم (الجمعة)، إن القوات الأوكرانية تتقدم في جميع اتجاهات الهجوم المضاد. ومنذ بدء الهجوم المضاد هذا الشهر، قالت أوكرانيا إنها استعادت السيطرة على مجموعات من القرى في الجنوب الشرقي رغم أن روسيا لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من الأراضي في الشرق والجنوب والجنوب الشرقي. وصرحت ماليار للتلفزيون الأوكراني: «إذا تحدثنا عن خطوط المواجهة كلها، في الشرق والجنوب، فإننا نأخذ بزمام المبادرة الاستراتيجية ونتقدم في جميع الاتجاهات».
وتحدث المسؤولون الأوكرانيون أيضاً عن أن «الجزء الرئيسي» للهجوم المضاد لم يبدأ بعد، وأن كييف لم ترسل بعد قواتها الاحتياطية الرئيسية للقتال.





