مخاوف رسمية من تمدد أعمال الشغب والعنف في فرنسا

الحكومة تريد وأد الحركة الاحتجاجية في المهد وتجنب سيناريو العام 2005

رجل إطفاء يخمد نيرانا اشتعلت خلال المواجهات بين المتظاهرين والشرطة في 28 يونيو (رويترز)
رجل إطفاء يخمد نيرانا اشتعلت خلال المواجهات بين المتظاهرين والشرطة في 28 يونيو (رويترز)
TT

مخاوف رسمية من تمدد أعمال الشغب والعنف في فرنسا

رجل إطفاء يخمد نيرانا اشتعلت خلال المواجهات بين المتظاهرين والشرطة في 28 يونيو (رويترز)
رجل إطفاء يخمد نيرانا اشتعلت خلال المواجهات بين المتظاهرين والشرطة في 28 يونيو (رويترز)

تسعى باريس لخنق الحركة الاحتجاجية التي ترافقها أعمال شغب، احتجاجا على مقتل فتى في السابعة عشرة من عمره بالرصاص على يدي رجل شرطة بسبب عدم انصياعه لأوامره بوقف محرك سيارته والترجل منها. وفي الليلتين الماضيتين، شهدت مدينة نانتير الواقعة على مدخل باريس الغربي، حيث حصلت الحادثة صباح الثلاثاء، أعمال شغب واشتباكات وإحراق سيارات وإغلاق طرق قبل أن تمتد إلى ضواحي العاصمة الأخرى وإلى مدن رئيسية منها، ليون وتولوز وليل وديجون.

وأفاد جيرالد درامانان، وزير الداخلية، بأن ليلة الأربعاء إلى الخميس شهدت توقيف 150 شخصا في أنحاء مختلفة من البلاد، وأن عشرات منهم تم سوقهم أمام القضاء للمثول المباشر.

موظفو قطاع النقل يستعدّون لإزاحة عربة قطار محترقة في 29 يونيو (أ.ف.ب)

ويبدو أن الرئاسة والحكومة قلقتان من تطوّر الأحداث وأن تكون هذه المرة نسخة عما شهدته فرنسا، في ظروف مشابهة، في العام 2005 حيث أفضت وفاة مراهقين كانت تلاحقهما الشرطة، إلى ثلاثة أسابيع من أعمال العنف والشغب. ومن أجل احتوائها، عمدت السلطات وقتها إلى إعلان حالة الطوارئ في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) في 25 مقاطعة، وأبرزها الضواحي والمدن المحيطة بالعاصمة باريس والمعروفة بـ«إيل دو فرانس».

وثمّة ثلاثة مؤشرات تدلّ على قلق الحكومة وخطورة الوضع، أولها دعوة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى اجتماع طارئ لخلية الأزمات في وزارة الداخلية صباح الخميس لتدارس الوضع واتخاذ القرارات المناسبة. وثانيها قرار رئيسة الحكومة إليزابيث بورن إلغاء زيارة رسمية داخل فرنسا وطلبها من الوزراء عدم مغادرة البلاد إلا في حالة الضرورة. وثالثها، تأكيد وزير الداخلية قرار الحكومة نشر 40 ألف رجل شرطة في أنحاء البلاد مساء الخميس، منهم خمسة آلاف في المنطقة الباريسية وحدها لـ«إبراز حزم الدولة» في التعاطي مع المشاغبين، ما يعني أن وزير الداخلية سينشر أربعة أضعاف أعداد القوى الأمنية التي نشرت مساء الأربعاء والتي لم يزد عديدها على تسعة آلاف رجل.

ويمكن فهم أن الغرض الحقيقي الذي تسعى إليه الحكومة، وهو وأد الحركة الاحتجاجية في المهد ومنع تمدّدها إلى كافة أنحاء البلاد، علما أنها عرفت انتشارا سريعا ليل الأربعاء إلى الخميس، حيث لم يتردد المتظاهرون والمشاغبون في إغلاق بعض الطرق والاشتباك مع القوى الأمنية وإطلاق المفرقعات باتجاهها وإحراق عشرات السيارات ومهاجمة سجن قريبا من باريس وإحراق مقر للشرطة.

جانب من المسيرة البيضاء في نانتير في 29 يونيو (أ.ف.ب)

ولعل أحد أبرز معالم التشدد لجوء القوى الأمنية في مدينة نانتير، بعد ظهر الخميس، إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع على متظاهرين كانوا يشاركون في «مسيرة بيضاء» دعت إليها والدة الشاب القتيل تكريما لذكرى ابنها «نائل م» الذي قضى برصاص رجل شرطة أطلق النار عليه من مسافة قريبة. وقد شارك في المسيرة التي أريد لها أن تكون سلمية حوالي ستة آلاف شخص. وبدأ عدد من المتظاهرين برشق الشرطة بمقذوفات أمام المبنى الرئيسي للإدارة المحلية في نانتير، التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع لغرض تفريقهم.

بيد أن الحدث الأبرز حصل ظهر الخميس مع المؤتمر الصحافي الذي عقده ممثل النيابة العامة في مدينة نانتير، حيث كذّب فيه رواية الشرطي مطلق النار ورفيقه الشرطي الثاني. وقال باسكال براش، النائب العام في المدينة المذكورة، في إعلان للصحافة قبيل ظهر الخميس، إن «الشروط القانونية المفترضة لإطلاق النار لم تكن متوافرة»، ما يعني تكذيب رواية الشرطيين اللذين أكدا أنهما شعرا بالخطر معتبرين أن السائق يشكل تهديدا لهما وللسلامة العامة. وأكثر من ذلك وصف النائب العام ما حصل بأنه «عملية قتل غير متعمد». وبسبب هذه الخلاصة التي توصل إليها النائب العام، فقد أمر بفتح تحقيق قضائي عهد به إلى قاضيين سارعا لاستجواب أولي لمطلق النار ولزميله. وأفاد براش بأنه طلب وضع الأول قيد التوقيف الاحتياطي.

مواجهات بين متظاهرين والأمن الفرنسي في نانتير في 29 يونيو (أ.ب)

وتفيد التفاصيل التي كشف عنها المدعي العام أن الشاب المراهق الذي لم يكن قد بلغ سن الرشد القانونية (18 عاما) كان يقود سيارته بسرعة عالية في نانتير صباح الثلاثاء، يرافقه راكبان. وفشلت محاولة أولى قام بها رجلا شرطة على دراجتين ناريتين في إيقافه عند إحدى إشارات المرور، وأن السائق واصل الفرار على الأرصفة. وما أثار شكوك رجلي الأمن أن السيارة، وهي من نوع مرسيدس رياضية مسجلة في بولندا، يقودها سائق لا يحترم إشارات السير ولا يصغي لأوامر الشرطة. وبعد أن تمكن الشرطيان من اللحاق بالسيارة وأوقفاه، طلبا منه إيقاف محركها، لكنه، بدل ذلك، عمد فجأة للانطلاق بها مجددا، ما دفع أحد الشرطيين إلى إطلاق رصاص.

وبعكس رواية الأخيرين، أكّد المدعي العام أن حياتهما لم تكن أبدا مهددة وبالتالي فإن ادعاءاتهما بأن السائق حاول دهسهما غير صحيحة. ومن الواضح أن المدعي العام استند إلى صور الفيديو التي انتشرت سريعا منذ الاثنين، وتظهر تماما كيف انطلق السائق، وكيف أطلق أحد الشرطيين وعمره 38 عاما النار عليه من مسافة قريبة. ومن التفاصيل التي أوردها النائب العام أن مطلق النار حاول إسعاف الضحية بعد أن توقفت السيارة المسروقة عقب ارتطامها بحاجز. ورغم وصول الإسعاف سريعا، فإن الشاب نائل توفي في مكان الحادث.

وأفاد النائب العام بأن الشرطي الثاني أخلي سبيله بعد أن كان قد أوقف مع مطلق النار. وبينت الفحوص المخبرية أن الأخير لم يكن، عند حصول الحادثة، تحت تأثير المخدرات أو الكحول. ووفق تصريحات براش، فإن الشاب القتيل الذي لم يكن قد بلغ سن الرشد وفق القانون الفرنسي، أصيب برصاصة واحدة اخترقت ذراعه اليسرى ووصلت إلى القفص الصدري وقد تسببت بوفاته.

شرطة مكافحة الشغب اصطدمت بمتظاهرين في نانتير في 29 يونيو (إ.ب.أ)

وكان جيرالد درامانان قد كتب في تغريدة صباح الخميس، أن الأمن أوقف 150 شخصا خلال الليلة المنقضية، منددا بأعمال العنف التي تستهدف «رموز الجمهورية الفرنسية» من بلديات ومدارس ومراكز شرطة. وصباحا أيضا، سارع رئيس الجمهورية إلى الدعوة إلى اجتماع للخلية الأمنية عقد في مقر وزارة الداخلية المقابل للقصر الرئاسي بحضور رئيسة الحكومة إليزابيث بورن ووزير الداخلية والوزراء المعنيين وقادة الأجهزة الأمنية، لتقييم الوضع واتخاذ الإجراءات الضرورية لمواجهة موجة العنف الجديدة.

وبعد أن كان إيمانويل ماكرون قد عد الأربعاء أن مقتل الشاب نائل «عمل لا يمكن تفسيره» أو «التسامح إزاءه»، تغيرت لهجته صباح اليوم حيث اعتمد لغة متشددة. ووفق ما نقل عنه، فإنه ندد بأعمال العنف والشغب التي «لا يمكن تبريرها»، وأعرب عن «شجبه» لما جرى في الساعات الماضية التي تميزت بـ«مشاهد عنفية» استهدفت «مؤسسات الجمهورية». إلا أنه دعا كذلك إلى «الهدوء الكامل» ووضع حد لأعمال العنف، بيد أن هذه الدعوة لم تلق ولن تلقى على ما يبدو آذانا مصغية، والدليل ما حصل إبان «المسيرة البيضاء» التي شهدت، كما في الليلة السابقة في نانتير، اشتباكات مع الشرطة وأعمال عنف.

شرطيان يتفقدان سيارة محترقة بعد صدامات بشمال فرنسا في 29 يونيو (أ.ف.ب)

ويبدو أن التخوف الحكومي يتجاوز أعمال العنف إلى ما تعده السلطات «محاولة لتسخيرها لأغراض سياسية». وبالفعل، لم تتأخر الحكومة في التنديد بمن يسعون لهذا الغرض، فيما شنت قوى اليمين التقليدي واليمين المتطرف هجوما واسعا على اليسار، وتحديدا على حزب فرنسا المتمردة. وكما في كل مرة، أدلى السياسيون بدلوهم وثار الجدل بين اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف وبين اليسار، خصوصا حزب «فرنسا المتمردة» الذي يقوده المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون.

من جانب آخر، أثارت الحادثة الأخيرة الجدل بشأن القانون الذي يتيح لرجال الأمن إمكانية إطلاق النار عند «الشعور بالتهديد أو رفض الانصياع». وخلال العام الماضي، قتل 12 شخصا من السائقين لرفضهم الانصياع، وفق الشرطة.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: أحزاب معارضة تدعو للتظاهر رفضاً لإجراءات الحكومة

شمال افريقيا الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)

موريتانيا: أحزاب معارضة تدعو للتظاهر رفضاً لإجراءات الحكومة

دعا حزب معارض في موريتانيا إلى التظاهر يوم الأحد المقبل احتجاجاً على إجراءات اتخذتها الحكومة بسبب تداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران 

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

خرج محتجون مناهضون لسياسات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى الشوارع في أنحاء الولايات المتحدة، أمس (السبت)، في إطار أحدث حملات حركة «لا ملوك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: ملف معتقلي الرأي يتصدر المشهد السياسي في سياق «عفو رئاسي»

أفادت مصادر حقوقية في الجزائر بإطلاق سراح نحو 50 سجيناً من معتقلي الرأي، عشية عيد الفطر المبارك، بموجب عفو رئاسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ميلوني تهنئ الشرطة باعتقال مشتبه به من عائلة إجرامية بعد مداهمة منتجع

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
TT

ميلوني تهنئ الشرطة باعتقال مشتبه به من عائلة إجرامية بعد مداهمة منتجع

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)

هنأت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني الشرطة الإيطالية، مساء السبت، بعد اعتقال أحد زعماء العصابات المزعومين وأحد أكثر المطلوبين في إيطاليا.

أعلنت السلطات عن اعتقال روبرتو مازاريلا (48 عاماً) بعد مداهمة جرت، أمس الجمعة، لفيلا على ساحل أمالفي في جنوب إيطاليا، بعد أن استخدم مازاريلا وثائق مزورة لاستئجار العقار الفاخر المطل على البحر.

وقالت ميلوني، التي تقوم بجولة في دول الخليج، إن اعتقال مازاريلا يمثل «ضربة كبيرة ضد الكامورا»، في إشارة إلى المنظمة الإجرامية الشهيرة سيئة السمعة التي نشأت في نابولي.

وأضافت ميلوني في منشور على الإنترنت: «هذه رسالة واضحة بأن الدولة لن تتراجع».

ويعد مازاريلا مطلوباً على خلفية جريمة قتل وقعت عام 2000 في محل للحوم في وسط نابولي.


كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
TT

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

قال كيريلو بودانوف مدير مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) الحالي، في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام مع روسيا التي توقفت بعد اندلاع الحرب الإيرانية.

وأوضح بودانوف لوكالة «بلومبرغ» أن «كوشنر، وويتكوف، و(السيناتور الجمهوري) ليندسي غراهام - هؤلاء هم الذين من المتوقع أن يأتوا. ومن غيرهم سيحضر - سنرى»، مضيفاً أن الاجتماع قد يعقد بعد عيد القيامة بمدة وجيزة في 12 أبريل.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، ستكون هذه أول زيارة رسمية إلى كييف لكل من ويتكوف وكوشنر، اللذين التقيا سابقاً بمسؤولين أوكرانيين في الولايات المتحدة، لكنهما توجها إلى موسكو لإجراء محادثات مع الجانب الروسي.

وتوقفت المحادثات التي توسطت فيها واشنطن بين أوكرانيا وروسيا لإنهاء حرب موسكو المستمرة منذ 4 سنوات في أوكرانيا بعد أن قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران، وهو ما أدى إلى موجات من الرد الإيراني طالت عدداً من دول الشرق الأوسط.


ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
TT

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)

تركت شرطة لندن المسلحة التي تحرس عمدة لندن صادق خان حقيبة أسلحة خارج منزله وعثر عليها أحد الأشخاص من عامة الناس. وتقوم شرطة العاصمة بمراجعة ما حدث وتم إعفاء خمسة ضباط من واجباتهم في الخطوط الأمامية. وقالت القوة المعنية في بيان: «نحن ندرك المخاوف التي قد يسببها هذا الأمر وتم إطلاق مراجعة داخلية على الفور لظروف الواقعة».

مبنى شرطة لندن «اسكوتلاند يارد» (أ.ب)

وقال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية، وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة. ويجب على شرطة العاصمة الآن اتخاذ جميع الخطوات لضمان عدم تكرار مثل هذا الحادث مرة أخرى».

وذكرت صحيفة «ذا صن» الشعبية الواسعة الانتشار أن الحقيبة كانت تحتوي على بندقية نصف آلية «إم بي 5» من طراز «هيكلر آند كوخ» ومسدس من طراز «غلوك» وصاعق كهربائي وذخيرة. وقال عامل السقالات غوردان غريفيث للصحيفة إن صديقته عثرت على الحقيبة ملقاة على طريق بجانب الرصيف في جنوب لندن مساء الثلاثاء. وأضاف غريفيث أنه أصيب بـ«الصدمة» بعد اكتشاف ما كان بداخل الحقيبة. وقال للصحيفة: «لم أصدق عيني والتقطت بعض الصور كدليل على ما وجدناه». وتابع: «اتصلت بالشرطة وأخبرتهم بما وجدته، وفي غضون دقائق قليلة جاءوا لتسلم الأسلحة. وعندما وصلوا، أصيبوا بالصدمة حقاً. ونظروا في الحقيبة بعناية وأخذوها سريعاً».

عمدة لندن صادق خان الذي تُركت حقيبة أسلحة خارج منزله وعثر عليها أحد الأشخاص (رويترز)

من جانب آخر، ألقت الشرطة البريطانية، السبت، القبض على شخص رابع في واقعة إحراق سيارات إسعاف تابعة لمؤسسة خيرية يهودية في شمال لندن الشهر الماضي. ويتعلق الاعتقال بشخص لم يتم الكشف عن هويته، للاشتباه بضلوعه في الهجوم الذي وقع في 23 مارس (آذار)، عندما جرى إضرام النيران في 4 سيارات إسعاف كانت متوقفة أمام كنيس يهودي في منطقة غولدرز غرين، فيما وصفه ممثلو الادعاء بأنه هجوم موجه ومدبر ضد اليهود.

ووجهت السلطات البريطانية الاتهام إلى 3 أشخاص بعد استهداف 4 سيارات إسعاف تابعة للجالية اليهودية في هجوم متعمد شمال غربي لندن. ومن المقرر أن يمثل حمزة إقبال (20 عاماً) وريحان خان (19 عاماً)، وهما مواطنان بريطانيان وصبي (17 عاماً)، يحمل الجنسيتين البريطانية والباكستانية، أمام محكمة وستمنستر السبت. وتم اتهام الثلاثة بالحرق العمد بسبب التهور فيما يتعلق بتعريض حياة آخرين للخطر، وذلك بعد إلقاء القبض عليهم في إطار تحقيق لشرطة مكافحة الإرهاب.

وتم إشعال النار في 4 سيارات إسعاف تابعة لشركة «هاتزولا»، وهي خدمة إسعاف يقودها متطوعون وتعمل في منطقة غولدرز غرين، ما تسبب في انفجار عبوات الغاز المخزنة في المركبات، وفقاً لوكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا».

الشرطة تفتش أحد المتظاهرين الداعمين لفلسطين في وسط لندن (أ.ب)

وقالت هيلين فلاناجان، رئيسة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن: «منذ هذا الهجوم المروع الأسبوع الماضي، عملنا بشكل مستمر للتحقيق وتحديد المسؤولين». وأضافت: «وصل التحقيق الآن إلى مرحلة تم فيها توجيه الاتهام إلى ثلاثة أشخاص وسيمثلون الآن أمام المحكمة».

ولم يتسبب الهجوم بأي إصابات، لكن الشرطة قالت إنها تتعامل معه على أنه جريمة كراهية معادية للسامية. وبينما لم يجرِ الإعلان عن الهجوم على أنه جريمة إرهابية، فإن عناصر مكافحة الإرهاب يقودون التحقيق.

وأعلنت جماعة لم تكن معروفة سابقاً في بريطانيا وتطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، واتهمت بأنها على صلة بإيران، مسؤوليتها عن الهجوم. وسبق للجماعة أن أعلنت مسؤوليتها عن هجمات مشابهة في بلجيكا وهولندا.

وأشار مسؤولون في سلطات مكافحة الإرهاب في فرنسا إلى أن الجماعة نفسها قد تكون متورطة بمخطط تم إحباطه لتفجير فرع «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس.

ومنذ حريق «غولدرز غرين»، تعهّدت الشرطة بتشديد التدابير الأمنية في محيط المواقع اليهودية في لندن.

وفي سياق متصل وقع انفجار عند مدخل مركز داعم لإسرائيل في هولندا ما تسبب بأضرار مادية محدودة، بحسب ما أعلنت الشرطة السبت، بينما نبّهت المنظمة إلى «نمط مثير للقلق» من الحوادث المشابهة في أوروبا. وقالت ناطقة باسم الشرطة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن المركز الذي تديره منظمة «مسيحيون من أجل إسرائيل» غير الربحية في مدينة نايكيرك (وسط) كان خالياً عندما وقع الانفجار عند بوابته ليل الجمعة. وجاء في بيان للشرطة أن «التحقيقات كشفت أن شخصاً يرتدي ملابس سوداء وضع عبوة متفجرة»، داعية أي شهود محتملين على ما جرى، للإدلاء بإفاداتهم.

بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» في شمال لندن (رويترز)

وأعربت المنظمة عن «صدمتها» حيال ما قالت إنه «نمط مثير للقلق» لحوادث تستهدف مواقع يهودية ومؤيدة لإسرائيل في هولندا وبلجيكا المجاورة. وأفادت في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي بأن «الأضرار كانت محدودة لكن الأثر كبير»، معتبرة أن وقوع الحادث «عشية عيد الفصح، المناسبة الأهم بالنسبة للمسيحيين، يجعله أكثر تأثيراً».

من جانبها، حذّرت الشرطة من أنه ما زال من المبكر تحديد دافع للحادثة. وأضافت أن التحقيقات ما زالت جارية ولم يتمّ توقيف أي شخص حتى اللحظة.

تأتي الحادثة بعد سلسلة هجمات مشابهة وقعت خلال الليل في هولندا وبريطانيا وبلجيكا، على وقع الحرب في الشرق الأوسط. ومنذ اندلاع الحرب بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أُحرقت مركبة في أنتويرب البلجيكية واستُهدف معبدان يهوديان في مدينتي لييج في بلجيكا وروتردام في هولندا. كما استُهدفت مدرسة يهودية في أمستردام.