أميركا تخشى «الفوضى في روسيا النووية» وتنأى بنفسها عن الأحداث

إدارة بايدن «تراقب عن كثب» التهديد الذي «لم ينته» ضد بوتين... وتواصل دعم أوكرانيا

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)
TT

أميركا تخشى «الفوضى في روسيا النووية» وتنأى بنفسها عن الأحداث

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)

سعى المسؤولون الأميركيون إلى النأي ببلادهم عن التمرد العسكري الذي قاده زعيم جماعة «فاغنر» الروسية للمرتزقة، يفغيني بريغوجين، فيما يعد التحدي الأخطر منذ عقود لسلطة الرئيس فلاديمير بوتين، معترفين في الوقت ذاته بأن إدارة الرئيس جو بايدن «قلقة» من الفوضى «الخطيرة للغاية» كون روسيا بلداً لديه ترسانة نووية ضخمة.

وفي محاولة لتأكيد تصميمهم على مواصلة دعم أوكرانيا للدفاع عن نفسها ضد روسيا، ومساعدتها على استعادة أراضيها المحتلة بصرف النظر عن التطورات في روسيا، أجرى المسؤولون الأميركيون اتصالات على أرفع المستويات خلال الأيام القليلة الماضية، لتنسيق المواقف بين الدول الحليفة والشريكة حيال الأحداث الروسية. وتبلور ذلك في اتصالات أجراها الرئيس جو بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستن، مع نظرائهم الأوكرانيين: الرئيس فولوديمير زيلينسكي، وكل من الوزيرين ديمتري كوليبا وأوليكسي ريزنيكوف.

وواصل مسؤولو الاستخبارات والدبلوماسيون جهودهم لتشكيل فهم أوضح لسلسلة الأحداث التاريخية التي اندفعت في سياقها قوات المرتزقة على طريق سريعة، لتصل إلى مسافة 200 كيلومتر فقط من موسكو، من دون أن يتضح ما إذا كانت هذه محاولة انقلاب فاشلة. وعكست تصريحات وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خشية إدارة بايدن من «التصدعات» في القيادة الروسية برئاسة بوتين، مذكراً بأن «القوات الروسية كانت قبل 16 شهراً على أعتاب كييف، معتقدة أنها ستستولي عليها في غضون أيام، وتمحو أوكرانيا من الخريطة كدولة مستقلة». أما الآن، فرأى أن «على روسيا أن تدافع عن موسكو (...) ضد مرتزقة من صنع بوتين»، طبقاً لما قاله بلينكن عبر شبكة «إن بي سي» الأميركية للتلفزيون، مضيفاً أن «لدينا كل أنواع المسائل الجديدة التي سيتعين على بوتين معالجتها في الأسابيع والأشهر المقبلة».

تقييم الاستخبارات

وتتصدر قائمة المسائل التي يحاول المسؤولون الاستخباريون التعامل معها، ما إذا كان بريغوجين نجح في زعزعة أسس الكرملين بقوة، إلى درجة يمكن أن تدفع بوتين إلى إقالة الجنرالات أو الوزراء الذي يقودون الحرب في أوكرانيا، كما طالب بريغوجين مراراً وتكراراً. وتساءل دبلوماسي غربي عن الوساطة التي قام بها الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، لحمل بريغوجين على التراجع عن أعتاب موسكو. وتساءل: «لماذا هدأت (الأمور) بهذه السرعة؟ وكيف نال لوكاشينكو، وهو دمية لدى بوتين، الفضل؟»، مضيفاً: «ما هو تأثير ذلك على دفاعات روسيا؟ وهل ستكون هناك أي تغييرات في الأفراد في القيادة العسكرية؟».

ورأى بلينكن أنه على الرغم من التسوية التي أعلنها لوكاشينكو، فإن التهديد المحتمل لبوتين ربما لم ينتهِ. وقال إن «هذه قصة تتكشف (...) لم نشهد الفصل الأخير. نحن نراقب ذلك عن كثب»، مضيفاً أن ما حصل يشكِّل «على الأقل، مصدر إلهاء إضافي، بالنسبة إلى بوتين وروسيا، أعتقد أنه لمصلحة أوكرانيا». وكرر أن الاضطراب الذي أحدثه بريغوجين هو «مجرد الفصل الأخير في كتاب الفشل الذي كتبه بوتين لنفسه ولروسيا».

وشكك أحد مسؤولي الاستخبارات الغربية في بقاء بريغوجين في بيلاروسيا، متكهناً بأنه «إما سيُقتل وإما سيواصل تحدي المؤسسة العسكرية الروسية من الخارج». ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن عضو مجلس العموم البريطاني بوب سيلي الذي يعمل في لجنة الشؤون الخارجية التي تحقق مع «فاغنر» منذ عامين، تساؤلات عما إذا كان بوتين يخشى من أن الجيش لم ينفذ أوامره بمنع قوات «فاغنر» من دخول موسكو السبت الماضي، قبل تسوية الوضع بوساطة لوكاشينكو. وقال إنه «إذا طلب بوتين من القوات الروسية مهاجمة (فاغنر)، وجاء الجواب: لا»، فإن «بوتين كان في مرحلة يائسة».

وقال دبلوماسي أوروبي كبير آخر، إن «الحلفاء يأملون في فهم ما سيفعله بوتين محلياً رداً على الاضطرابات، وخصوصاً فيما يتعلق بأي خطوات مقبلة في حالة الجمود على جبهة الحرب الأوكرانية». ورأى أنه «حتى الأجهزة الروسية تحير قادتها»، مضيفاً: «سنحتاج إلى بعض الوقت للاستيعاب، وأيضاً لنرى إلى أين تتحرك الأمور».

المشرعون الأميركيون

واتفق المشرعون الأميركيون، من الديمقراطيين والجمهوريين، على أن الأحداث أضعفت بوتين وعززت عزم الولايات المتحدة على مواصلة دعم أوكرانيا، علماً بأن بعض مسؤولي الاستخبارات تريثوا قبل استنتاج أن تحدي بريغوجين أضعف حقاً بوتين. لكن المسؤولين أعلنوا أنهم «سيراقبون عن كثب أي مؤشرات إلى أن بوتين يمكن أن يغيّر اثنين من كبار القادة العسكريين الذين استهدفهم بريغوجين، وهما وزير الدفاع سيرغي شويغو، وقائد الأركان العامة الجنرال فاليري غيراسيموف، علماً بأن إقالتهما يمكن أن تعني أن بوتين يسلِّم باحتجاجات بريغوجين ضد هذين القائدين العسكريين، وأن النخبة الروسية فقدت الثقة في قيادتها».

أما بالنسبة لخطوة بريغوجين التالية، يهتم المسؤولون الأميركيون والغربيون بشدة، بمعرفة ما إذا كان الخلاف مع بوتين سيدفعه إلى إبعاد الحكومة الروسية عن «فاغنر»، وسحب الدعم لعملياتها العسكرية والأمنية الواسعة في أفريقيا والشرق الأوسط.

ورأت السيناتورة الديمقراطية آيمي كلوبوشار، أن تمرد بريغوجين «مؤشر على تصدعات أعمق في موسكو»، إذ إنه «يظهر تصدعاً واضحاً في قوة فلاديمير بوتين الداخلية». واعتبرت أن ما حصل كان «رفضاً واضحاً لسياسته الحربية، من رجل كان حليفه ومن الواضح أنه تمرد عليه».

أما المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي أيه»، الجنرال ديفيد بترايوس، فوصف الأحداث بأنها انعكاس لضعف من جانب بريغوجين. وقال: «من الواضح أن بريغوجين فقد أعصابه»، مضيفاً أن بريغوجين «كان على بعد نحو ساعتين بالسيارة من ضواحي موسكو؛ حيث بدأوا في إعداد مواقع دفاعية. هذا التمرد، على الرغم من أنه لقي بعض التصفيق على طول الطريق، لا يبدو أنه يولِّد هذا النوع من الدعم الذي كان يأمل أن يحصل». ورأى أن بوتين «يجب أن يكون حذراً للغاية حول النوافذ المفتوحة في محيط بريغوجين الجديد في بيلاروسيا؛ حيث يتوجه».

ورأى النائب الديمقراطي راجا كريشنامورثي أن ما يحصل «معركة بين زعيمين من القساة، وأيضاً رد فعل مناسب على تصرفات بوتين في السنوات الأخيرة». وفي إشارة إلى بوتين، قال: «إنك تحصد ما تزرع».

وقال النائب الجمهوري دون بيكون، إن وضع بوتين «هش»، مضيفاً أن «الجواب الحقيقي الوحيد هنا هو أن على بوتين إيقاف هذه الحرب والانسحاب من أوكرانيا (...) إذا كان يريد إنقاذ بلاده، وحفظ موقعه القيادي. أعتقد أن هذا هو الجواب الوحيد حقاً».

وأكد السفير الأميركي السابق في موسكو، جون سوليفان، أن بوتين «خصم عنيد للولايات المتحدة؛ لكن البديل قد يكون أسوأ». وأضاف: «لذلك أعتقد أن إدارة بايدن قلقة بحق... من الفوضى وعدم اليقين في روسيا، مع ترسانتها النووية، فهذا أمر خطير للغاية، ليس فقط على الولايات المتحدة، ولكن على العالم».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».