أفاد مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الاثنين بأن تمرد مجموعة فاغنر المسلح يحدث شرخاً في السلطة الروسية، محذرا من أن عدم الاستقرار في بلد يملك السلاح النووي «ليس بالأمر الجيد».
وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي: «ما حدث خلال عطلة نهاية الأسبوع يظهر أن الحرب ضد أوكرانيا تؤدي إلى تصدع السلطة الروسية، وتؤثر على نظامها السياسي». وأضاف «بطبيعة الحال لا يُستحسن أن نرى قوة نووية على غرار روسيا تمر بحالة عدم استقرار. ويجب أخذ ذلك بالاعتبار». وأكد أن «الاستنتاج الأبرز هو أن الحرب ضد أوكرانيا التي شنها (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين والوحش الذي أنتجه بوتين من خلال فاغنر، ارتد عليه». ومضى يقول: «الوحش ارتد على من أوجده، النظام السياسي يظهر نقاط ضعفه والقوة العسكرية تتصدع».
وشكّل التمرد الذي شنه مقاتلو مجموعة فاغنر المدججين بالسلاح في مطلع الأسبوع تحديا غير مسبوق لسلطة بوتين. وجعلت الأحداث غير العادية الحكومات الصديقة والمعادية لموسكو على حد سواء تبحث عن إجابات لما يمكن أن يحدث بعد ذلك في دولة لديها أكبر ترسانة نووية في العالم.
«نتائج كارثية»
وعلقت الوزيرة الألمانية أنالينا بربوك على الأحداث الأخيرة بقولها: «نرى النتائج الكارثية لحرب العدوان الروسية على نظام سلطة بوتين. نرى أن القادة الروس ينقلبون أكثر فأكثر على أنفسهم». وأضافت نظيرتها الفرنسية كاترين كولونا أن «هذه الأحداث تثير كثيراً من التساؤلات، وعلينا أن نتوخى الحذر. هناك العديد من المناطق الرمادية. لكنها تظهر شرخاً وتصدعات وثغرات داخل النظام الروسي».
ويثير القلق وقوع هذه الأحداث لدى قوة نووية. ويسعى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم الدوري في لوكسمبورغ إلى تقييم تداعياتها.
وقال وزير خارجية السويد توبياس بيلستروم إن التمرد «قضية داخلية روسية». وشدد على أن الأهم هو دعم أوكرانيا لتستعيد أراضيها المحتلة. كما قال وزير لوكسمبورغ جان أسلبورن: «لقد فقد بوتين سلطته المطلقة... لم يعد احتكار العنف في روسيا ملكاً للدولة. بات مشتتا. نحن نتحدث عن دولة لديها 6000 رأس نووية. لهذا السبب الوضع خطير للغاية».
من جهة أخرى، لفتت الاستخبارات السويسرية الاثنين إلى أن الغزو الروسي لأوكرانيا جعل من سويسرا معقلاً للتجسس الروسي والصيني. وفي تقريره السنوي، قال جهاز الاستخبارات الفيدرالية المسؤول عن مكافحة التجسس في سويسرا: «دمّرت روسيا النظام القائم على القواعد والمبادئ السليمة من أجل السلام في أوروبا». وأضاف «استمرت فاعلية المحافل الدولية للحفاظ على السلام والأمن، مثل الأمم المتحدة أو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، في التراجع. لا علامات على نظام عالمي جديد مستقرّ».
بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك الاثنين إن بريطانيا مستعدة لمجموعة من السيناريوهات في روسيا، مشيراً إلى التأثير المزعزع للاستقرار المحتمل للتوترات بين مجموعة فاغنر العسكرية الخاصة والرئيس بوتين. وقال سوناك لصحافيين إن بريطانيا تراقب الأحداث عن كثب. وأضاف «من السابق لأوانه أن نجزم بما قد ينتج عن ذلك من عواقب ذلك، لكننا بالطبع مستعدون كما كنا دائما لمجموعة من السيناريوهات». وتابع: «إنه وضع نحلله ونراقبه منذ فترة لأننا ندرك التأثير المزعزع للاستقرار المحتمل للحرب الروسية غير الشرعية في أوكرانيا وللتوترات بين مجموعة فاغنر ونظام بوتين».
«خطأ استراتيجي»
في سياق متصل، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ الاثنين إن تمرد مجموعة فاغنر يثبت أن غزو الرئيس الروسي لأوكرانيا كان «خطأ استراتيجيا». وأكد ستولتنبرغ لصحافيين خلال زيارته لليتوانيا التي ستستضيف قمة الناتو الشهر المقبل «نتابع الوضع في روسيا. والأحداث التي شهدتها عطلة نهاية الأسبوع شأن روسي داخلي وإثبات إضافي على الخطأ الاستراتيجي الجسيم الذي ارتكبه الرئيس بوتين من خلال ضمه غير القانوني للقرم وشن الحرب ضد أوكرانيا». وشدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس الذي يزور ليتوانيا أيضا على أن التمرد في روسيا أثبت أنها «دولة غير مستقرة ولا يمكن التنبؤ بما سيحصل فيها». وقال ستولتنبرغ: «نحن نتابع أيضاً الوضع في بيلاروسيا» التي أرسلت إليها موسكو ذخيرة نووية في وقت سابق من الشهر الحالي. وأضاف «ندين إعلان روسيا عن نشر أسلحة نووية. هذا متهور وغير مسؤول... لا نرى أي مؤشر على أن روسيا تستعد لاستخدام أسلحة نووية لكن حلف شمال الأطلسي يبقى متيقظاً».
من جهته، قال الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا الذي شارك في المؤتمر الصحافي في فيلنيوس إلى جانب ستولتنبرغ إن «أحداث نهاية الأسبوع الماضي في روسيا أظهرت أن نظام الكرملين يعاني من عدم استقرار. يمكن توقع تحديات مماثلة أو حتى أكبر في المستقبل». وأضاف أن تمرد فاغنر الفاشل يمكن أن يؤثر على أمن المنطقة وتمركز مجموعة فاغنر في بيلاروسيا «يمكن أن يشكل عاملا إضافيا» لذلك.






