مخاوف فرنسية من «الفوضى» المترتبة على التطورات الروسية

تساؤلات الإعلام الفرنسي عن «صلابة» نظام الرئيس بوتين

لقاء ماكرون وبوتين في موسكو في 7 فبراير (أ.ف.ب)
لقاء ماكرون وبوتين في موسكو في 7 فبراير (أ.ف.ب)
TT

مخاوف فرنسية من «الفوضى» المترتبة على التطورات الروسية

لقاء ماكرون وبوتين في موسكو في 7 فبراير (أ.ف.ب)
لقاء ماكرون وبوتين في موسكو في 7 فبراير (أ.ف.ب)

لم تشذ أولى ردات الفعل الفرنسية عما صدر عن العواصم الأوروبية الأخرى أو عن الولايات المتحدة الأميركية. وجاء التعليق الأول من قصر الإليزيه متضمناً جملتين لا غير، تقول الأولى إن الرئيس إيمانويل ماكرون «يتابع الوضع في روسيا عن كثب». وتقول الثانية: «نحن ما زلنا مركزين على الدعم لأوكرانيا».

وباريس، كما غيرها من العواصم الأوروبية وتلك التي تشكل النواة الصلبة الداعمة لأوكرانيا، منخرطة في مشاورات متعددة الأطراف، إن في إطار الاتحاد الأوروبي أو الحلف الأطلسي، وأيضاً في إطار مجموعة السبع لمراقبة ما يجري في روسيا. وما يهم الغربيين التقاط انعكاسات تطور الأوضاع في روسيا على الوضع الروسي الداخلي، وعلى مسار الحرب في أوكرانيا، ولكن أيضاً على مجمل القارة الأوروبية. وتؤكد مصادر فرنسية معنية بما يجري في روسيا أن الموقف «المتحفظ» لفرنسا كما لغيرها من الدول الغربية سببه أنها «تريد أن تتجنب أمرين: الأول، رمي تهمة ما يحصل في الداخل الروسي عليها واتهامها بالتدخل في شؤون روسيا الداخلية. والثاني، أنها بحاجة لمزيد من الوقت لترى كيف ستتطور الأحداث وتنجلي صورة الأوضاع هناك ويعرف الخيط الأبيض من الخيط الأسود».

وأصدرت وزارة الخارجية بياناً أكدت فيه «متابعتها للتطورات الحاصلة في روسيا حالياً وهي معبأة سفارتها في موسكو لضمان أمن المواطنين الفرنسيين الموجودين هناك، إضافة إلى أفراد السلك الدبلوماسي والقنصلي». وأضاف البيان أن وزيرة الخارجية «على تواصل وثيق مع الشركاء الدوليين وتحديداً نظراؤها في مجموعة السبع والممثل الأعلى للسياستين الخارجية والأمنية» للاتحاد الأوروبي.

بيد أن المقاربة الفرنسية - الأوروبية الأولى عنوانها الأول «الخوف من الفوضى» التي يمكن أن تعم روسيا، الدولة التي تمتلك ثاني أكبر ترسانة نووية في العالم.

وتذكر هذه المصادر بما حصل في الولايات المتحدة، عندما بدت مخاوف أمنية في مرحلة انتقال السلطة من الرئيس دونالد ترمب والرئيس جو بايدن، وخوف الماكينة العسكرية الأميركية من أي قرار متهور قد يتخذه الأول لتعطيل تنصيب الثاني. وفي هذه المرحلة المضطربة، نزعت من ترمب، القائد الأعلى للجيوش الأميركية، إمكانية استخدام مفاتيح القوة النووية. والأمر نفسه قد يطرح بالنسبة للرئيس فلاديمير بوتين إذا ساءت الأمور بالنسبة إليه، وتمكنت حركة التمرد التي يقودها زعيم ميليشيا «فاغنر» من تأليب القوات المسلحة ضده. وأكثر من ذلك، يتخوف المراقبون في فرنسا من «الفوضى» التي يمكن أن تعم روسيا ومن تمدداتها إلى الخارج.

وهناك إجماع للمحليين السياسيين والاستراتيجيين الفرنسين على أن بوتين «يجتاز أسوأ مرحلة من حياته السياسية ومنذ وصوله إلى الرئاسة»، حيث إن عرش الرجل القوي بدأ بالاهتزاز ولا أحد يعرف كيف ومتى سوف تنتهي هذه القصة. وثمة إجماع ثان يقوم على اعتبار أن «تمرد» أفغيني بريغوجين ثمرة مغامرة عسكرية في أوكرانيا، اعتقد بوتين ومعه قادته العسكريون الكبار أنها ستكون بمثابة «نزهة وأن أياماً قليلة ستكون كافية لقلب الحكومة الأوكرانية وتنظيف أوكرانيا من النازيين»، وإقامة حكومة موالية لموسكو كما حصل في الشيشان مثلاً.

ترى صحيفة «لو موند» أن العجيب اليوم في روسيا هو وجود معسكرين: الأول، معسكر «الموالين» ومعسكر «المتمردين»، وأن الأخير نجح بسرعة في السيطرة على مدينة روستوف، التي يزيد عدد سكانها على مليون نسمة ويقبض على عدة جنرالات ويستولي على المنشآت العسكرية للمدينة التي تعد «عقدة» المواصلات التي تفضي إلى الجبهات الأوكرانية.

وتتوقف الوسائل الإعلامية الفرنسية عند شخصية بريغوجين، الذي كان أحد أقرب المقربين من بوتين، وهو مثله من مواليد مدينة بطرسبرغ وكان طاهيه المفضل. وها هو اليوم يدعو إلى «تحرير الشعب الروسي»، ويندد بالسردية الرسمية لروسيا التي تبرر الحرب في أوكرانيا، أو تتحدث عن نجاحات القوات الروسية في صد الهجمات الأوكرانية.

وتتساءل الصحافة الفرنسية عما إذا كانت القطيعة أصبحت «نهائية» مع سيد الكرملين أم أن بوتين يمكن أن يتصالح معه مجدداً كما فعل مع رمزي قاديروف، الرئيس الشيشاني الذي حاربه أولاً ثم تصالح معه.

مقاتلون من «فاغنر» أمام المقر الرئيسي للمنطقة العسكرية الجنوبية في مدينة روستوف أون دون السبت (رويترز)

يقول أرنو دوبيان، مدير «المرصد الفرنسي - الروسي» في ردة فعل أولية لصحيفة «لو فيغارو»، إن ما يحصل مع بريغوجين «فشل جديد يضاف إلى لائحة الفشل الطويلة للكرملين»، مضيفاً أن بريغوجين «يلعب لعبة خطيرة وليس واضحاً أنه يستطيع السير خطوة إلى الوراء. إنها ليلة السكاكين الطويلة»، في إشارة إلى ما حصل مع القادة المقربين من أدولف هتلر، الذين تمت تصفيتهم لخوفه من منافستهم.

يرى ميكاييل كوفمان، مدير «معهد الدراسات الروسية» والعضو في «مركز الأمن الأميركي الجديد»، في الصحيفة نفسها، أن ما يقوم به زعيم «فاغنر» «عامل يائس»، لكنه مع ذلك، يربط مصيره بانضمام شخصيات مدنية وعسكرية إليه. وإذ يشكك بهذا الانضمام، فإنه يشير إلى أن أجهزة الأمن الروسية «تتعامل مع تهديد بريغوجين بجدية».

أما بالنسبة لديميتري مينيتش، الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، فإن ما يحصل هو «محاولة لقلب نظام الحكم» في روسيا والتخلص من بوتين. ومن سخرية الأقدار، وفق الباحث، أن «فاغنر» «أنشئت أصلاً للتدخل في الدول الأجنبية ولضرب الاستقرار فيها»، وها هي اليوم «تهدد النظام الروسي».

في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى ما قاله الرئيس ماكرون، أول من أمس، في حديث صحافي، حيث اتهم روسيا بأنها تحولت إلى «قوة مزعزعة للاستقرار في أفريقيا من خلال الميليشيات الخاصة التي تذهب إلى أفريقيا للسيطرة على ثرواتها، وحيث تمارس أعمال تنكيل بالسكان المدنيين»، مؤكداً أن ما يقوله «موثق»، وورد في تقارير للأمم المتحدة بخصوص تصرفات «فاغنر» في جمهورية أفريقيا الوسطى مثلاً. وأضاف ماكرون أن روسيا «وضعت نفسها في موضع من لا يحترم القانون الدولي، وأنها من خلال الحرب التي تقوم بها في أوكرانيا، هي إحدى القوى الاستعمارية القليلة في القرن الحادي والعشرين».

«هل سلطة الكرملين مهددة؟ وهل بوتين يخاف حقيقة من الخونة الذين يعد بتأديبهم؟»، هذا هو التساؤل الذي تطرحه صحيفة «ويست فرانس» واسعة الانتشار. وتجيب الصحيفة أن «ثمة ما يتعين على بوتين أن يتخوف منه لأن انتفاضة المرتزقة لم تنحصر بالتهجم والتهديد، بل أصبحت واقعاً، إذ تسيطر ميليشيا فاغنر على مدن وعلى الموقع المركزي المتحكم بالعمليات العسكرية في أوكرانيا، وأن عناصر من القوات الروسية الرسمية قد انضمت إليها، وأنهم يسيرون باتجاه موسكو».

ومن علامات الاستفهام التي تتوقف عندها الصحيفة الفرنسية مسألة ما إذا كان بوتين قادراً على التعويل على ولاء قواته المسلحة، فيما تعتبر أن بوتين قادر على التعويل بدرجة أعلى على قوات الحرس الوطني الفيدرالية التابعة له مباشرة، والتي يبلغ تعداها 400 ألف رجل، وكذلك على حرس الحدود «200 ألف رجل»، وعلى جهاز الأمن الداخلي «350 ألف رجل» فيما سارع قاديروف، الزعيم الشيشاني إلى وضع قواته بتصرف بوتين للقضاء على التمرد.

وترى الصحيفة أن بوتين، إلى جانب الدعم الأمني والعسكري، بحاجة لدعم حلفائه السياسيين ومنهم الرئيس السابق ديميتري ميدفيديف وأعضاء غرفتي الدوما (البرلمان)، فضلاً عن الدعم الضروري من رأس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، البطريرك سيريل، الذي وفر دوماً مساندة للرئيس بوتين بما في ذلك الحرب التي أعلنها على أوكرانيا. أما الدعم الشعبي، فإنه مسألة أخرى.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».