وصفت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو الجمعة حالة السلامة والأمن في محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا بأنها «هشة للغاية» في ظل القتال الضاري الذي تشهده المنطقة بين القوات الروسية والقوات الأوكرانية بعد تدمير سد كاخوفكا، محذرة من أن أي تهديد للمحطة «أمر خطير وغير مقبول».

وعقد مجلس الأمن جلسة مفتوحة (الجمعة) بطلب من الولايات المتحدة وألبانيا، استهلت بإحاطة من ديكارلو وصفت آفاق السلام في أوكرانيا بأنها «قاتمة إلى درجة بائسة»، مضيفة أن «الحرب تتصاعد (...) ولا يمكن التنبؤ بعواقبها»، وعبّرت عن «القلق الشديد» من تأثير العنف المتزايد في المدنيين، مشيرة إلى أن الهجمات الصاروخية الروسية وهجمات الطائرات المسيرة عبر أوكرانيا «تضاعفت ثلاث مرات تقريباً في مايو (أيار) الماضي»، علماً أن مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان «سجل سقوط 24862 ضحية بين المدنيين حتى الآن»، بينهم 530 طفلاً.

واستدركت أن «الأرقام الفعلية يمكن أن تكون أعلى كثيراً». وقالت إن «أكبر هجوم على البنية التحتية المدنية حتى الآن وقع في 6 يونيو (حزيران) الحالي عندما دمر سد كاخوفكا»، مؤكدة أن «هذه كارثة ستكون لها عواقب وخيمة»، بما في ذلك على محطة زابوريجيا للطاقة النووية. ورأت أن «حالة السلامة والأمن في المصنع هشة للغاية»، محذرة من أن «أي تهديد للمحطة والبنية التحتية الحساسة الأخرى أمر خطير وغير مقبول».

وعبّرت ديكارلو عن «الانزعاج الشديد» من التقارير عن قصف استهدف عمليات إجلاء المدنيين وموظفي الطوارئ، كاشفة أنه «لا يزال هناك أشخاص لا يمكننا الوصول إليهم»، خصوصاً في المجتمعات الخاضعة لسيطرة روسيا، التي «ترفض حتى الآن طلبنا الذهاب إلى هذه المناطق». وحضت السلطات الروسية على «التصرف وفقاً لالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، وضمان الوصول الآمن وغير المقيد إلى كل المناطق المحتاجة». وكذلك عبّرت عن «القلق حيال الأضرار المبلغ عنها لخط أنابيب تولياتي أوديسا، وهي أكبر قناة للأمونيا في العالم، في منطقة خاركيف بأوكرانيا»، معترفة بأن «ملابسات الحادث لا تزال غير واضحة». وكررت أن «الهجمات ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية محظورة بموجب القانون الدولي»، مطالبة بـ«وقف كل هذه الهجمات على الفور، سواء كانت على الأراضي الأوكرانية أو الروسية». ونقلت عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان أنها «وثقت 158 حالة من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، ارتكب معظمها أفراد من القوات المسلحة الروسية وموظفو نظام السجون الروس». وأضافت: «لا نزال نشعر بقلق عميق حيال حالات النقل القسري للأشخاص المحميين، وبينهم الأطفال، إلى أراضي أوكرانيا الخاضعة للسيطرة الروسية، وما يترتب على ذلك من عمليات الترحيل إلى روسيا».

بموازاة ذلك، رحبت المسؤولة الأممية الرفيعة بالجهود التي تبذلها الأطراف لتمكين عودة أسرى الحرب، داعية الجانبين إلى «الوفاء بالتزاماتهما في ما يتعلق بمعاملة أسرى الحرب وغيرهم من المعتقلين». وتطرقت إلى مبادرة حبوب البحر الأسود التي «أتاحت النقل الآمن لأكثر من 32 مليون طن متري من المواد الغذائية، ما ساعد على خفض أسعار الغذاء العالمية»، مؤكدة أن «أكثر من نصف ما صدر ذهب إلى البلدان النامية»، لكنها عبّرت عن «خيبة أمل بسبب تباطؤ وتيرة تنفيذ المبادرة»، ما أدى إلى «انخفاض الصادرات الغذائية عبر الممر الإنساني البحري من ذروة بلغت 4.2 مليون طن متري في أكتوبر (تشرين الأول) إلى 1.3 مليون طن متري في مايو، وهو أقل حجم منذ بدء المبادرة»، وحضت على «إزالة كل العقبات لضمان استمرار هذا الاتفاق»، مجددة التزام الأمم المتحدة «بدعم تنفيذ مذكرة التفاهم في شأن صادرات الأغذية والأسمدة الروسية بشكل كامل».
وأشارت ديكارلو إلى إعلان نشر أسلحة نووية تكتيكية روسية في بيلاروسيا، قائلة إن «الخطاب المصاحب لذلك أدى إلى زيادة التوترات الإقليمية». وحضت جميع المعنيين على «التصرف بمسؤولية ووفقاً للالتزامات الدولية»، مؤكدة أن «أي تهديد باستخدام الأسلحة النووية أمر غير مقبول».
وعلى الأثر نفسه، عبّر الكثير من أعضاء المجلس عن «قلقهم البالغ» حيال الحالة الإنسانية التي تفاقمت بسبب تدمير سد كاخوفكا، داعين كل الأطراف إلى «تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وضمان حماية العاملين في المجال الإنساني في المنطقة».
وندد ممثلو الكثير من الدول بروسيا بسبب استمرار ضرباتها الصاروخية ضد البنية التحتية المدنية والمباني السكنية، في ما عدّوه «انتهاكاً صارخاً» للقانون الدولي الإنساني، وعبّروا عن قلقهم أيضاً حيال ما أعلنته السلطات الأوكرانية في شأن سلامة محطة زابوريجيا، طبقاً لتحذير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن روسيا تخطط لـ«هجوم إرهابي» ضد المحطة. ونكر ممثل روسيا هذه الادعاءات، مكرراً أن القوات الأوكرانية «تعرض سلامة محطة الطاقة للخطر».

