أوكرانيا تستعد «للضربة الكبرى» وتتقدم لاستعادة القرية الثامنة

موسكو تحذّر كييف من استهداف الداخل الروسي وتقصف بالمسيرات والصواريخ عدة مدن أوكرانية

انفجار طائرة مسيرة في سماء كييف خلال غارة جوية بطائرة مسيرة روسية (رويترز)
انفجار طائرة مسيرة في سماء كييف خلال غارة جوية بطائرة مسيرة روسية (رويترز)
TT

أوكرانيا تستعد «للضربة الكبرى» وتتقدم لاستعادة القرية الثامنة

انفجار طائرة مسيرة في سماء كييف خلال غارة جوية بطائرة مسيرة روسية (رويترز)
انفجار طائرة مسيرة في سماء كييف خلال غارة جوية بطائرة مسيرة روسية (رويترز)

أقرت أوكرانيا بشن هجمات على مناطق مختلفة من خط المواجهة الذي يبلغ طوله 1000 كيلومتر في هجومها المضاد الذي طال انتظاره لاستعادة 18 بالمائة من أراضيها التي تحتلها روسيا، لكنها تحرص على السيطرة على المعلومات لأسباب أمنية. ويقول محللون إن المرحلة الرئيسية للهجوم المضاد لم تبدأ بعد. ويبدو أن كلا الجانبين تكبد خسائر فادحة في القتال في الآونة الأخيرة، ويقول كلاهما إن الجانب الآخر أكبر. وأعدت أوكرانيا مجموعة من الوحدات العسكرية الجديدة للهجوم المضاد، في حين أن ألويتها صمدت أمام هجوم الشتاء الروسي في الشرق.

رجال إطفاء بموقع شركة نقل تعرضت لضربة عسكرية روسية في خيرسون بأوكرانيا، 19 يونيو 2023 (رويترز)

أظهر مقطعان مصوران نشرهما الجيش الأوكراني على «تلغرام» ما قال إنه تقدم لقواته لاستعادة قرية بياتيخاتكي في منطقة زابوريجيا، وتضمنا عدة هجمات على مواقع روسية وأحد الأرتال العسكرية. وأظهر مقطع دخاناً كثيفاً يتصاعد من المنطقة، بينما تتقدم مجموعات من المركبات المدرعة الأوكرانية على طريق ريفي.

وظهر في نهاية المقطع المصور جنود واقفون أمام مبنى مزين بأعلام أوكرانيا، يقولون إنهم حرروا القرية. وأضافوا: «حررت قوات (الكتيبة 128) اليوم (18 يونيو) قرية بياتيخاتكي... فرّ الروس تاركين وراءهم عتاداً وأسلحة وذخائر». وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية إن روسيا قصفت أكثر من 12 مدينة وقرية في منطقة زابوريجيا، ومنها بياتيخاتكي.

انفجار مسيرة فوق لفيف (أ.ف.ب)

وتعكس تقارير استعادة السيطرة على القرى مكاسب أوكرانيا المتزايدة حتى الآن في قطاعات أمضت موسكو شهوراً في تعزيزها. غير أن قرية بياتيخاتكي تكتسب أهمية خاصة، إذ إنها تقع على بعد نحو 90 كيلومتراً من الساحل. وفي المقابل، قالت روسيا إنها صدت كثيراً من الهجمات، ونشرت مقطعاً مصوراً يظهر ما تقول قواتها إنه عتاد غربي جرت مصادرته. وظهر في المقطع ما قالت إنها دبابة فرنسية الصنع صودرت في منطقة دونيتسك، بشرق البلاد، دون الإشارة إلى قرية بياتيخاتكي.

وقالت أوكرانيا، الاثنين، إنها طردت القوات الروسية من ثامن قرية في هجومها المضاد المستمر منذ أسبوعين، وتعهدت مسؤولة كبيرة بوزارة الدفاع «بضربة كبرى» في الأيام المقبلة رغم المقاومة الشديدة التي تبديها موسكو. وقالت نائبة وزير الدفاع، هانا ماليار، إن القوات الأوكرانية استعادت قرية بياتيخاتكي، الواقعة في قطاع شديد التحصين من خط المواجهة بالقرب من أقرب الطرق المباشرة إلى ساحل بحر آزوف في البلاد.

جاء ذلك ضمن تقدم كييف لما يصل إلى 7 كيلومترات داخل الخطوط الروسية خلال أسبوعين، سيطرت خلاله على 113 كيلومتراً مربعاً من الأراضي. وأضافت ماليار عبر «تلغرام»: «لن يتخلى العدو بسهولة عن مواقعه، وعلينا أن نعد أنفسنا لمواجهة صعبة... الجيش يتحرك وفق المخطط، والضربة الكبرى لم تأتِ بعد». وقالت إن أشرس القتال يدور في شرق وجنوب أوكرانيا. وبشكل منفصل، قالت إن الجيش الأوكراني منع تقدماً روسياً في الشرق، حيث يركز وحداته، بما في ذلك قوات سلاح الجو. في غضون ذلك، قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في خطابه الليلي المصور، إن جيش كييف يتقدم في بعض القطاعات، ويسعى لصد هجمات مكثفة في مناطق أخرى. لكنه قال إن النتيجة النهائية في صالح أوكرانيا. وأضاف: «لم نفقد مواقع، وإنما حررنا بعضها. وهم فقط يتكبدون الخسائر».

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (إ.ب.أ)



وقبل أسبوعين، أعلن زيلينسكي عن شنّ الجيش الأوكراني هجوماً مضاداً، ووفقاً للمعلومات الصادرة عن الجيش الأوكراني، فقد تم تحرير 8 قرى، ونحو 113 كيلومتراً مربعاً من الأراضي منذ ذلك الحين. وقال زيلينسكي إن جيش بلاده لم يخسر أي أراضٍ خلال الهجوم الجاري «ضد المحتلين الروس». وجاء في خطاب زيلينسكي المسائي، الإثنين: «في بعض المناطق يتقدم مقاتلونا للأمام، وفي بعض المناطق يدافعون عن مواقعهم ويقاومون اعتداءات المحتلين وهجماتهم المكثفة. لم نخسر أي مواقع».

ووعد مرة أخرى مواطنيه بأن العلم الأوكراني سيرفرف في النهاية مرة أخرى فوق جميع المناطق المحتلة حالياً في الجنوب والشرق، لكن في الوقت نفسه، هناك في كييف حديث بشأن وجود مقاومة شرسة من الروس وعن «وضع صعب» على الجبهة.

قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في خطابه الليلي المصور، إن جيش كييف يتقدم في بعض القطاعات ويسعى لصد هجمات مكثفة في مناطق أخرى (د.ب.أ)

وشنّت روسيا موجة من الهجمات بطائرات الدرون على أوكرانيا، استهدف معظمها كييف، وذلك في وقت مبكر، الثلاثاء. وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية إن الدفاعات الجوية دمرت 28 من بين 30 طائرة درون من طراز شاهد إيرانية الصنع، أطلقتها روسيا. وقال سيرهي بوبكو، رئيس الإدارة العسكرية في كييف إنه تم إسقاط 20 طائرة درون حول العاصمة فقط، وفقاً للمعلومات الأولية. وكتب بوبكو في تطبيق تلغرام: «هجوم جوي كبير آخر على العاصمة». وأضاف: «هذا ثاني هجوم بطائرات الدرون الإيرانية على كييف منذ بداية الشهر، والأول خلال الـ18 يوماً الماضية».

وقال مكتب زيلينسكي إن الطائرات المسيرة هاجمت منطقة كييف على عدة موجات واستمرت حالة التحذير من هجمات جوية لأكثر من 4 ساعات. وأوضح أن عدة مبانٍ تجارية وإدارية وبعض العقارات الخاصة تضررت. وقالت وزارة الطاقة إن الحطام الناجم عن إسقاط الطائرات المسيرة دمر خطوط الكهرباء في منطقة كييف، وكذلك في منطقة ميكولايف في الجنوب، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن مئات السكان.

جسر كيتش الذي يربط شبه جزيرة القرم بالأراضي الروسية (أ.ف.ب)

كما تعرضت مدينة لفيف، غرب أوكرانيا، التي لم تتعرض لهجمات بصورة كبيرة خلال الحرب المستمرة منذ نحو 16 شهراً، لهجمات جوية. وقال عمدة المدينة، أندري سادوفي، إن عدة انفجارات وقعت خلال الليل.

وقالت القوات الجوية، على تطبيق تلغرام، إن أنظمة الدفاع الجوي كانت تعمل في معظم المناطق بأوكرانيا. وصرح المتحدث باسم سلاح الجو، يوري إهنات، في مقابلة إذاعية، أنه ببساطة لا يمكن لأنظمة الدفاع الجوي تغطية جميع أنحاء بلد بحجم أوكرانيا. وذكرت القوات الجوية أن روسيا قصفت أيضاً مدينة زابوريجيا الصناعية، جنوب شرقي البلاد، بصواريخ «إسكندر» و«إس 300». وقال يوري مالاشكو، رئيس الإدارة العسكرية للمنطقة، إن روسيا استهدفت البنية التحتية للاتصالات والزراعة. وقال الجيش الأوكراني إن روسيا أطلقت 7 صواريخ في الهجوم على زابوريجيا، وفق تقارير أولية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، إن قواتها استهدفت 8 مخازن ذخيرة ودمرتها في أنحاء أوكرانيا في الساعات الأربع والعشرين الماضية، وصدت هجمات أوكرانية في 3 اتجاهات مختلفة. ونقلت وسائل إعلام روسية عن الوزارة قولها، في بيانها اليومي، إن القوات الأوكرانية حاولت شنّ هجمات باتجاه منطقة دونيتسك وجنوبها وعلى منطقة زابوريجيا جنوب البلاد. ونقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن سلطات بالمنطقة، عيّنتها موسكو، أن القوات الأوكرانية قصفت اليوم (الثلاثاء) بلدة نوفا كاخوفكا، التي تسيطر عليها روسيا في منطقة خيرسون، جنوب أوكرانيا، بطائرات مسيرة، ما أسفر عن إصابة 3 مدنيين. وأفادت وكالة الأنباء بأن الهجوم وقع في الصباح.

أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية في محيط العاصمة (رويترز)

واتّهمت موسكو القوات الأوكرانية بالتخطيط لاستخدام صواريخ، زوّدتها بها قوى غربية، لضرب أهداف داخل روسيا وشبه جزيرة القرم، متوعّدة بـ«ردّ فوري» إذا حصل هذا الأمر. وقال وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، خلال اجتماع مع مسؤولين عسكريين، إنّ «قيادة القوات المسلّحة الأوكرانية تخطط لضرب الأراضي الروسية، بما في ذلك القرم، باستخدام (هيمارس) وصواريخ (ستورم شادو)». وتوعّد شويغو كييف بردّ سريع في حال استُخدمت الأسلحة لضرب أهداف داخل روسيا أو شبه الجزيرة الواقعة في البحر الأسود، التي ضمّتها روسيا إليها في 2014.

وأكّد الوزير الروسي أنّ «استخدام هذه الصواريخ خارج منطقة العملية العسكرية الخاصة سيعني تورّطاً كاملاً للولايات المتحدة وبريطانيا في النزاع، وسيوجب ضربات فورية على مراكز صنع القرار في أوكرانيا».

وقادت الولايات المتحدة التحرّك من أجل دعم أوكرانيا عسكرياً، فسارعت إلى تشكيل ائتلاف دولي لدعم كييف بعدما أرسلت روسيا قواتها إلى أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، ولتنسيق إيصال المساعدات من عشرات الدول. واتّهمت موسكو البلدان الغربية بشنّ حرب مباشرة ضد روسيا عبر تسليح أوكرانيا. واستهدفت ضربات شنّتها مسيّرات في الأسابيع الأخيرة مدناً في روسيا وأهدافاً في القرم، لكنّ كييف لم تعلن مسؤوليتها عنها.


مقالات ذات صلة

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أوروبا جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا تصاعد الدخان جراء هجوم روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية اليوم (أ.ب)

روسيا وأوكرانيا تستأنفان الهجمات بعد انقضاء هدنة عيد الفصح

أعلن كل من روسيا وأوكرانيا تجدد الهجمات بالمُسيّرات، الاثنين، بعد انقضاء هدنة مُدّتها 32 ساعة اتُّفق عليها لمناسبة عيد الفصح، وتبادل الطرفان الاتهامات بخرقها.

«الشرق الأوسط» (كييف )
تحليل إخباري مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

تحليل إخباري هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

هزيمة انتخابية مؤلمة لرئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب) p-circle

كييف وموسكو تتبادلان اتهامات بخرق هدنة عيد الفصح

تبادلت أوكرانيا وروسيا اتهامات اليوم (الأحد) بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح.

«الشرق الأوسط» (خاركيف (أوكرانيا))
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
TT

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

وقال حاكم منطقة ليبتسك إيغور أرتامونوف على تطبيق «تلغرام» إن مدينة «ييليتس تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة أسفر عن مقتل امرأة» كانت في بيتها، فيما أصيب خمسة بجروح.

واستأنفت روسيا وأوكرانيا تبادل الهجمات بالطائرات المسيرة ليل الأحد-الاثنين، بعد انقضاء مهلة قصيرة لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، وتبادلتا الاتهامات بانتهاكها. وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 98 مسيّرة، مضيفاً أن وحداته للدفاع الجوي أسقطت 87 منها. كما أفادت وزارة الدفاع الروسية بأنه «يوم 13 أبريل (نيسان)، اعترضت قوات الدفاع الجوي ودمّرت 33 طائرة مسيّرة أوكرانية».

وخلال هذه الهدنة التي بدأت السبت الساعة 16:00 (13:00 بتوقيت غرينتش)، تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار مئات المرات. وقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بوقف إطلاق النار الذي اقترحه نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً أنّ بلاده سترد على أي انتهاكات روسية. وتبادل الجيشان الاتهامات بشنّ مئات الضربات المدفعية، وهجمات بطائرات من دون طيار، بما في ذلك على مدنيين، بالإضافة إلى العديد من هجمات المشاة. واعتبر زيلينسكي السبت أنه سيكون «من الصحيح» تمديد وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّه تقدّم بـ«اقتراح» بهذا الشأن لموسكو. غير أنّ الكرملين استبعد هذا الاحتمال، ما لم تمتثل كييف للشروط التي وضعها لإنهاء الحرب التي اندلعت بسبب الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. ويطالب الكرملين الحكومة الأوكرانية بتنازلات سياسية، وإقليمية، وخصوصاً الانسحاب الكامل من منطقة دونيتسك الشرقية، التي تسيطر روسيا جزئياً عليها. وترفض كييف هذه المطالب، معتبرة إياها بمثابة استسلام.


ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الاثنين، بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له، ما جعل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في حاجة إلى الموازنة بين علاقات إيطاليا الوثيقة بالفاتيكان وتحالفها مع ترمب، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأثار ترمب ضجة كبيرة بعد أن وصف البابا ليو بأنه «فظيع»، ما تطلب رداً مباشراً ونادراً من البابا الذي أكد أنه «لا يخشى» الإدارة الأميركية، وسيواصل التنديد بالحرب التي تقودها الولايات المتحدة على إيران، والدفاع عن المهاجرين.

وأصدرت ميلوني، التي وطدت علاقاتها مع ترمب خلال السنوات القليلة الماضية، بياناً تدعم فيه البابا ليو الذي انطلق في جولة لزيارة أربع دول أفريقية، لكنها لم تشر بشكل مباشر إلى انتقادات الرئيس الأميركي.

وقالت: «نسأل الرب أن تساعد خدمة الأب الأقدس في تعزيز حل النزاعات وعودة السلام، داخل الدول وفيما بينها»، موضحة دعمها للبابا دون توجيه انتقادات صريحة لترمب.

واستغل معارضون سياسيون هذا التجاوز، ويعتقد هؤلاء أن قرب ميلوني من ترمب بات يشكل عائقاً انتخابياً في بلد ينظر 66 في المائة من سكانه بشكل سلبي للرئيس الأميركي بسبب سياسته الخارجية العدوانية.

وقال أنجيلو بونيلي، وهو شخصية بارزة في حزب «الخضر» المنتمي لليسار: «بصفتي كاثوليكياً، يتملكني شعور بالغضب من رئيسة وزراء تستحضر القيم المسيحية، لكنها لا تملك القوة والشجاعة للتنديد بإساءة ترمب غير المقبولة بحق البابا والعالم الكاثوليكي». وأشار بونيلي إلى منشور لترمب في وقت لاحق ظهرت فيه صورة له مولدة بالذكاء الاصطناعي تصوره في هيئة السيد المسيح.

غير أن نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، الذي كان أيضاً مرتبطاً بعلاقات جيدة مع ترمب في السابق، كان أكثر صراحة في انتقاده للرئيس الأميركي، وسلّط الضوء على محاولات اليمين المتطرف في أوروبا النأي بنفسه عن دائرة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» الأميركية الموالية لترمب.

وقال رئيس الوزراء السابق ماتيو رينتسي المنتمي لتيار يسار الوسط: «لم نشهد منذ قرون مثل هذا التصرف العدائي الصارخ ضد بابا الفاتيكان»، مضيفاً أنه من الضروري أن يدافع الكاثوليك وغيرهم على حد سواء عن البابا ليو.


ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

TT

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن»، آملاً في أن يتولى منصب رئيس الوزراء خلفاً لـ فيكتور أوربان ابتداءً من الخامس من مايو (أيار)، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ماغيار خلال مؤتمر صحافي عقده الاثنين عقب الفوز الساحق الذي حققه حزبه في انتخابات الأحد، إن حزبه «تيسّا» حصل على «تفويض غير مسبوق». وأضاف: «لم يصوّت الشعب المجري من أجل مجرد تغيير حكومة، بل من أجل تغيير كامل في النظام». ويتيح هذا التفويض الكبير لحزب «تيسّا» إطلاق برنامج إصلاحي واسع وطموح.

زلزال انتخابي يطيح أوربان

بعد الزلزال الانتخابي الذي رفض فيه الناخبون بأغلبية ساحقة رئيس الوزراء القريب من روسيا فيكتور أوربان، بدأ المجريون يتساءلون عما ينتظرهم في عهد زعيمهم الجديد بيتر ماغيار، الإصلاحي المؤيد لأوروبا الذي تعهّد بإحداث تحوّل جذري في الثقافة السياسية للمجر.

وخلال حملته الانتخابية، وعد ماغيار بإنهاء انجراف المجر نحو روسيا وإعادة توثيق علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين. كما تعهّد للناخبين بأنه بعد 16 عاماً من الحكم السلطوي وتراجع سيادة القانون في عهد أوربان، سيكافح الفساد ويؤسس لـ«مجر مسالمة وفعالة وإنسانية».

إلا أن طبيعة هذه التغييرات ما زالت غير واضحة بالكامل. فخلال سنوات حكمه الطويلة، حكم أوربان بأغلبية برلمانية تبلغ الثلثين؛ ما مكّنه من تمرير دستور جديد، وإعادة صياغة النظام الانتخابي، وإعادة تشكيل السلطة القضائية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض 7 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أغلبية دستورية تتيح تفكيك إرث أوربان

حصل حزب «تيسّا» على تفويض مماثل، الأحد، بعدما فاز بـ138 مقعداً من أصل 199 في البرلمان؛ ما يمنحه سلطة واسعة لإلغاء كثير من التشريعات التي سمحت لأوربان بتكديس الموالين له في المحاكم، والتلاعب بالنظام الانتخابي، وتقييد حرية الصحافة، وفق «أسوشييتد برس».

ورغم ذلك، تبرز عقبات محتملة قد تحُول دون تحقيق التغييرات الجذرية التي يأمل بها كثير من المجريين.

احتفالات تاريخية في بودابست

استُقبل فوز ماغيار بموجة احتفالات عارمة في شوارع بودابست مساء الأحد، حيث احتشد عشرات الآلاف، كثير منهم من الشباب؛ احتفالاً بما عدّوه بارقة أمل ستجعل المجر أكثر حرية وسعادة وأكثر اندماجاً في منظومة الديمقراطيات الأوروبية.

وفي أنحاء العاصمة، أطلق السائقون أبواق سياراتهم وشغّلوا أغاني مناهضة للحكومة، في حين ردد المتظاهرون هتافات في الشوارع.

وقال أدريان ريكسير خلال الاحتفالات إنه عاد من منزله في لندن إلى المجر «لأنني أردت حقاً أن يكون لصوتي أثر، وأنا في غاية السعادة».

وأضاف: «أخيراً يمكنني أن أقول إنني مجري فخور، أخيراً بعد 16 عاماً».

مخاوف من أغلبية الثلثين

كان كثير من المجريين ومراقبين أوروبيين قد خشوا أن تكون الأغلبية البسيطة غير كافية لتفكيك نظام أوربان بالكامل.

لكن آخرين ما زالوا مترددين بشأن ما قد تعنيه أغلبية الثلثين في يد حكومة جديدة، مع وجود مخاوف من نقل هذه السلطة الواسعة ببساطة من أوربان إلى خصمه.

وقال المحتفل دانييل كوفاتش: «من الصعب تصور أن حكومة تملك ثلثي البرلمان ستكون عادلة بالكامل، لكننا سنرى. نأمل أن تكون أربع سنوات واعدة».

أنصار حزب «تيسّا» الفائز بالانتخابات البرلمانية المجرية لعام 2026 خلال مسيرة النصر في بودابست 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

المؤسسات لا تزال بيد موالين لأوربان

شكّل فوز ماغيار وحزب «تيسّا» سابقة في تاريخ المجر ما بعد الشيوعية؛ إذ حصلا على عدد أصوات ومقاعد لم يسبق أن حققه أي حزب.

وقال بولتشو هونيادي، المحلل في مركز الأبحاث «بوليتيكال كابيتال» في بودابست، إن الأغلبية الدستورية لحزب «تيسّا» تمنحه صلاحيات واسعة للتراجع عن كثير من سياسات أوربان، لكن «المؤسسات الأساسية في البلاد يقودها أشخاص مثبتون في مواقعهم لسنوات طويلة».

وفي إطار جهوده لترسيخ سيطرته على النظام الديمقراطي المجري، عيّن أوربان حلفاء موالين له على رأس مؤسسات رئيسية، من هيئة الإعلام إلى مكتب الادعاء العام والمحكمة الدستورية.

وفي حالات عدة، مُدّدت ولايات مسؤولين أو جرى تعيين آخرين قبل انتهاء ولايات من سبقوهم، بما أبقى القيادات الموالية له في مواقعها لسنوات تتجاوز أي تغيير حكومي محتمل.

وكان ماغيار قد دعا في خطاب النصر، الأحد، هؤلاء المسؤولين، بمن فيهم الرئيس المجري، إلى التنحي طوعاً. وقال هونيادي: «بخلاف ذلك، لا يملكون فعلياً أدوات أخرى لإزاحتهم».

وعود بمكافحة الفساد واستعادة الأموال

يتهم ماغيار أوربان وحكومته بسوء إدارة الاقتصاد والخدمات الاجتماعية، والإشراف على فساد غير مضبوط أدى، حسب قوله، إلى تراكم ثروات هائلة لدى دائرة ضيقة من المقربين من السلطة.

وتعهّد بمحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات، وإنشاء «مكتب استعادة وحماية الأصول الوطنية» لاسترجاع ما وصفه بالمكاسب غير المشروعة لحلفاء أوربان.