مع دخول المواجهات الضارية على طول خطوط التماس بين القوات الروسية والأوكرانية أسبوعها الثاني، بدا (الاثنين) أن كييف عززت هجومها المضاد بتوسيع الهجمات على مدن روسية حدودية. في المقابل وسَّعت القوات الروسية دائرة أهداف الضربات الجوية بصواريخ بعيدة المدى، وأعلنت أنها شنت سلسلة غارات مركّزة (ليل الاثنين) استهدفت مواقع تخزين السلاح الغربي المقدَّم إلى كييف.
في غضون ذلك، اتهم جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية الأوكرانيين بتنشيط برامج لصناعة ما وُصفت بأنها «قنبلة نووية قذرة». وأفاد الجهاز في بيان بأنه «تلقى معلومات عن قرار هيئة التفتيش الحكومية للرقابة النووية في أوكرانيا إرسال دفعة من الوقود المشعّ من محطة (روفنو) الذرية لإعادة معالجته».
وقال مدير الاستخبارات الخارجية الروسي، سيرغي ناريشكين: «ظهرت في الآونة الأخيرة معلومات تشير إلى أن كييف ربما تواصل العمل على صنع قنبلة نووية قذرة»، وهي ذخيرة محشوة بالمتفجرات والمواد المشعة، يؤدي انفجارها إلى التلوث الإشعاعي لمنطقة شاسعة».
عواقب وخيمة
ووفقاً لبيان المسؤول الأمني، فإن «أوكرانيا ادّعت أنه تم نقل حاويتين خاصتين إلى موقع تخزين الوقود النووي المستهلك في تشيرنوبيل. لكن الجانب الأوكراني لم يخطر الوكالة الدولية للطاقة الذرية بذلك». ورأى ناريشكين أن هذا الوقود من محطة «روفنو» في غرب أوكرانيا «تم إرساله في واقع الأمر لإعادة المعالجة».
وشددت الاستخبارات الروسية على أن الاستخدام المحتمل لـ«قنبلة نووية قذرة» من القوات المسلحة الأوكرانية «سوف تكون له عواقب وخيمة على حياة وصحة جميع السكان وعلى المنظومة البيئية في أوروبا الشرقية، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي ومنطقة البحر الأسود».
وكان الجهاز الأمني الروسي قد كرر تحذيرات مماثلة مرات عدة خلال الأشهر الأخيرة، وأعرب عن «أمل أن تولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي المعنية، الانتباه إلى إجراءات كييف وتعزيز الرقابة التدخلية على أي نشاط لنظام كييف في المجال النووي، خصوصاً في محطة (روفنو) للطاقة النووية ومنطقة تشيرنوبيل المعزولة».
كان مفتشو الوكالة الدولية قد زاروا محطة «روفنو» في أبريل (نيسان) الماضي، لكنهم لم يُبدوا أي ملاحظات على ضمانات تنفيذ معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
اقرأ أيضاً
وقبل أيام، كانت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي قد أعلنت أن قيادة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية أنشأت وحدة منفصلة مزوَّدة طائرات خفيفة لتنفيذ أعمال تخريبية في روسيا، مشيرةً إلى أن من مهام الوحدة المذكورة تنفيذ هجوم إرهابي باستخدام مادة متفجرة تحتوي على عناصر مشعة. وأفاد مصدر في الجهاز الأمني بأن الاستخبارات العسكرية الأوكرانية «تخطط وتحضر لتنفيذ هجمات إرهابية في روسيا بما في ذلك باستخدام (قنبلة قذرة)».
وقال المصدر: «خلال التحقيق في عملية التخريب التي تم التخطيط لتنفيذها في مايو (أيار) الماضي، وتضمنت محاولة تفجير طائرات بعيدة المدى منتشرة في مطار سيفيرني في مقاطعة إيفانوفو الروسية، علمت المخابرات أن مديرية الاستخبارات العامة التابعة لوزارة الدفاع الأوكرانية تخطط لارتكاب عمل إرهابي في روسيا باستخدام ما تسمى (القنبلة القذرة). ووفقاً للمعلومات التي حُصل عليها، لتنفيذ هذه الخطط قام كيريل بودانوف رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، بتشكيل الفرع الثالث في هذه المديرية، الذي يضم مجموعات من الطائرات الخفيفة ومهمتها تزويد مجموعات التخريب والاستطلاع الموجودة في روسيا بأسلحة الدمار، وكذلك توجيه الضربات بإلقاء قنابل على منشآت الوقود ومواقع البنية التحتية للطاقة».

ميدانياً، تواصلت (الاثنين) مواجهات ضارية على طول خطوط التماس، وسط تضارب في المعطيات الروسية والأوكرانية حول سير «الهجوم المضاد» الذي أطلقته أوكرانيا منذ نحو أسبوع. وبينما تحدثت كييف عن تقدم ملموس على عدد من المحاور، واصلت موسكو تأكيد نجاح قواتها في صد «كل الهجمات» وتكبيد الأوكرانيين خسائر فادحة.
وأعلن قائد سرية دبابات تابعة لسلاح مشاة البحرية الروسية (الاثنين) أن وحدة هجومية روسية تضم 23 فرداً قضت على 103 من مشاة البحرية الأوكرانية بالقرب من قرية نوفودونيتسكويه في مقاطعة دونيتسك. وزاد أن الوحدات الأوكرانية «شنت في الليلة الماضية هجوماً مضاداً، ولكن تم تدميرها بضربة مضادة من وحدة هجومية من مشاة البحرية لأسطول المحيط الهادئ الروسي».
وأضاف: «كانت قرية نوفودونيتسكويه تحت سيطرة القوات الأوكرانية خلال 5 ساعات. وقاتل 23 جندياً من وحدتنا ضد 103 من مشاة البحرية من (اللواء 37) لمدينة أوديسا. ودُمِّر العدو خلال 3 ساعات».
في السياق ذاته، أفادت وزارة الدفاع الروسية في إيجاز يومي عن مجريات القتال، بأن وحدات روسية شنت الليلة الماضية هجوماً صاروخياً على أماكن تخزين معدات عسكرية أجنبية لجنود أوكرانيين. وأكدت أنه «تم تنفيذ الضربات بأسلحة بعيدة المدى عالية الدقة من البحر ونجحت قواتنا في ضرب جميع الأهداف المحددة. وتحقيق هدف الضربة».
في الوقت ذاته، أشار الإيجاز إلى أن مجموعة «فوستوك» التابعة للجيش الروسي، تصدت بدعم من الطيران والمدفعية، لثلاث هجمات شنتها وحدات مشتركة من القوات المسلحة الأوكرانية قرب بلدة فريمفسكي. وفي منطقة زابوروجيا، أُحبطت محاولتان للتوغل من الجنود الأوكرانيين.
كما صدَّ الجيش الروسي وفقاً للبيان 4 هجمات شنتها وحدات أوكرانية بالقرب من بيرفومايسكي وبيتروفسكي وستاروميخايلوفكا في مقاطعة دونيتسك. بالإضافة إلى ذلك، في منطقة قرية إيفانوفسكي، تمكنت القوات من تدمير مستودع ذخيرة تابع للواء الهجوم الخامس للقوات المسلحة الأوكرانية.
وأكدت موسكو أن قواتها نجحت في صد هجمات مماثلة على محوري خاركيف وخيرسون.
في مقابل ذلك، شنت القوات الأوكرانية هجمات جديدة على مدن حدودية روسية. وقال رومان ستاروفويت، محافظ مقاطعة كورسك، إن القوات الأوكرانية قصفت قريتي تيتكينو وبوبوفو ليزهاتشي الحدوديتين. وأضاف أن القصف الذي وقع صباح اليوم (الاثنين)، أسفر عن أضرار مادية وتعطل خطوط نقل الكهرباء.
حقائق
7 أشخاص
أُصيبوا بقصف أوكراني على منطقة بيلغورود في روسيا
في نفس الوقت تقريباً، تعرضت مدينة بيلغورود الحدودية لهجوم جديد، وقال فياتشيسلاف غلادكوف، محافظ مقاطعة بيلغورود، إن قصف القوات الأوكرانية أراضي المنطقة أسفر عن إصابة 7 مواطنين بينهم طفل بجروح، في دائرة فالويسكي.
وأضاف المحافظ: «تتعرض دائرة فالويسكي الحضرية للقصف من جانب القوات الأوكرانية. وتفيد المعلومات الأولية بأن 7 أشخاص أُصيبوا بجروح بما في ذلك طفل أُصيب بكسر في الترقوة».
وكان رئيس الشيشان رمضان قديروف، قد أعلن في وقت سابق أن كتيبة «أحمد - غرب» التي نشطت في الحرب على محاور جنوب أوكرانيا انتقلت لحماية الحدود الروسية، وزاد أنها «ستتولى حماية الحدود في مقاطعة بيلغورود غربي روسيا، والتصدي للمجموعات التخريبية الأوكرانية التي تحاول التسلل». وقال قديروف عبر تطبيق «تلغرام»: «انتشر مقاتلونا في بلدة نيخوتيفكا، حيث نقطة تفتيش حدودية». وأضاف أن هناك وحدات روسية تسلمت مهامها أيضاً عند معبر بلدة كازينكا بمنطقة غريفورونسكي.
