3 مستويات للحرب الأوكرانيّة

TT

3 مستويات للحرب الأوكرانيّة

دبابات «ليوبارد» الألمانية من الطراز الذي سمحت برلين اليوم بإرساله إلى أوكرانيا (رويترز)
دبابات «ليوبارد» الألمانية من الطراز الذي سمحت برلين اليوم بإرساله إلى أوكرانيا (رويترز)

هناك عملية تفاعليّة وجدليّة ضمن مستويات الحرب الثلاثة: الاستراتيجيّ، والعملانيّ، والتكتيكيّ. وهذا أمر ينبثق من طبيعة العلاقة بين هذه المستويات. فالمستوى الاستراتيجي عادة هو من يحدّد الأهداف، ويربطها بالوسائل اللازمة. إنه المنظومة الفكريّة للتخطيط. بعدها، ينطلق التنفيذ على مستويين مختلفين: العملانيّ والتكتيكيّ. لكن الحديث عن التنفيذ على مستويين لا يعني أنهما منفصلان بعضهما عن بعض؛ لا بل هما توأمان مترابطان يكمل أحدهما الأخر. لكن كيف؟

تُخطّط الدولة استراتيجيّاً. تنطلق مؤسساتها المتنوّعة، من علاقات خارجيّة، ودفاع، واقتصاد، وغيرها من المؤسسات، إلى الترجمة العمليّة لكيفيّة تحقيق الأهداف الكبرى. ويكون لها أيضاً -أي المؤسسات- استراتيجياتها الخاصة بها. بعد عمل المؤسسات، المتنوّع بين الفكريّ والتنفيذيّ، يأتي دور التنفيذ الفعليّ المادي على أرض الواقع. وبذلك يتكوّن المثلّث الذهبيّ: استراتيجيّة، عملانيّة، ومن ثم التكتيك.

بكلام بسيط، ما يُنفّذ تكتيكيّاً يجب أن يخدم المستوى العملانيّ. وبعد فترة من التراكمات الإيجابيّة على المستوى العملانيّ، تبدأ النتائج بالتظهّر على المستوى الاستراتيجيّ، شرط أن تكون الاستراتيجيّة صحيحة، ممكنة وقابلة للتنفيذ.

المستوى الاستراتيجيّ

يخوض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حربه في أوكرانيا تحت مخطّطات استراتيجيّة كبيرة جدّاً، تهدف في جوهرها إلى إلغاء الكيان الأوكرانيّ؛ لكنها ليست حرب حياة أو موت لروسيا كما وصفها الرئيس بوتين. إنها حرب مباشرة، عسكريّة، تستخدم العنف المباشر. لكنها مرحلة من مراحل تغيير موازين القوى العالميّة، وإنتاج عالم متعدّد الأقطاب؛ حسبما أعلنه الرئيس الروسيّ.

في المقابل، تخوض أوكرانيا حرباً وجوديّة ضد مخطّطات سيّد الكرملين. وتسعى إلى تحرير كل الأراضي الأوكرانيّة المحتلّة من قبل الجيش الروسيّ، والتي تُقدّر بـ20 في المائة من المساحة الإجماليّة (120 ألف كيلومتر مربع).

المستوى العملانيّ

تبدلّت الأدوار بين المتقاتلين حسب مراحل الحرب. في المرحلة الأولى، كان الجيش الروسي بوضع الحركيّة والهجوم، مقابل وضع الدفاع والجمود للجيش الأوكرانيّ. في المرحلة الثانية، استمرّ الجيش الروسي في هجومه مع نقل مسرح الحرب إلى الشرق، إلى الدونباس. في المرحلة الثالثة، اعتمد الجيش الأوكرانيّ مبدأ الحرب الخاطفة (Blitzkrieg)، فاستردّ كامل إقليم خاركيف، وبعدها انسحب الجيش الروسي قسراً من مدينة خيرسون. لكن في هذه المرحلة، استمرّ الجيش الروسي وعبر شركة «فاغنر» في هجومه على مدينة باخموت.

في المرحلة الرابعة، وهي مرحلة الهجوم الروسيّ الشتويّ، اعتمد الجيش الأوكرانيّ مبدأ الدفاع المرن؛ خصوصاً في مدينة باخموت بهدف استنزاف الجيش الروسي، وكسب الوقت للتحضير للهجوم الربيعيّ- الصيفيّ. لم يُضف الجيش الروسي مكاسب جديدة خلال هذه المرحلة.

المستوى التكتيكيّ

بدأ الهجوم العكسي الأوكرانيّ. هكذا أعلن الرئيس بوتين، قبل تأكيد الخبر من قبل الرئيس الأوكرانيّ. فماذا عنه؟

يقول المفكّر البروسي كارل فون كلوزفيتز: «كل شيء في الحرب بسيط؛ لكن أبسط شيء، هو مُعقّد جدّاً».

من المفروض أن يخدم المستوى التكتيكيّ المستوى الأعلى منه، ألا وهو العملانيّ، والذي هو بدوره يخدم المستوى الاستراتيجيّ. وبعد هذا المستوى -أي الاستراتيجيّ- تُقيّم الإنجازات، وتُعدّل الخطط. والهدف دائماً هو الترجمة العمليّة لنتائج الواقع الميدانيّ إلى الميدان السياسيّ. ألم يقل كلوزفيتز: «إن الحرب هي السياسة بوسائل أخرى»؟

بعد تجربة الحرب والعنف لأكثر من سنة. استفاد الفريقان من الدروس، وأدخلاها في العقيدة العسكريّة حتى المستوى التكتيكيّ؛ لكن كيف؟

من الجهة الروسيّة

تعتمد القوات الروسيّة لصدّ الهجوم الأوكراني تكتيك «الدفاع المرن» (Flexible Defense). فهي تقاتل على 3 مستويات (Layers). المستوى الأول يرتكز على قوّة إنذار مُبكر، للتماس مع العدو المتقدّم، تدميره أو استنزافه إذا أمكن. وإذا تعذر التدمير، يصطدم العدو بالمستوى الدفاع الثاني الذي يتكوّن من حقول الألغام والخنادق، كما الحفر المُضادة للدبابات. أما المستوى الثالث، فهو يعتمد على قوّة عسكريّة من الاحتياط، مهمّتها القيام بهجوم عكسي على القوّة العدوّة التي خرقت المستويين الأوّلين.

من الجهة الأوكرانيّة

يحاول الجيش الأوكرانيّ جس النبض (Probing) على طول الجبهة (900 كيلومتر) مع القوات الروسيّة. وذلك عبر اشتباكات متزامنة وفي عدّة أماكن، بهدف الخداع. يظهّر حتى الآن 3 محاور لجسّ النبض، باخموت في الشرق، فيليكا نوفوسيلكا في الوسط، وزابوريجيا في الغرب. يعتبر هذا المستوى الأول. وإذا ما استطاعت قوّة جسّ النبض الخرق في مكان، وتشكيل رأس جسر متقدّم، يتبعها المستوى الثاني الذي يرتكز على قوّة الصدم عبر الدبابات الثقيلة. أما المستوى الثالث، فهو يتشكّل من عظيم الجيش الأوكراني الذي دُرّب وجهّز من الغرب (بين 9-12 لواء). مهمّة المستوى الثالث هي تأمين الاندفاعة (Momentum) والتقدّم بعيداً في عمق الجهازيّة الدفاعيّة للجيش الروسي وصولاً إلى بحر آزوف.

لكن الفارق في القدرات بين الهجوم الأوكرانيّ والدفاع الروسيّ، يندرج في استعمال الحرب الإلكترونيّة (EW) بشكل مكثّف من قبل روسيا، وذلك بالإضافة إلى المُسيّرات الانتحاريّة، وسلاح الجوّ؛ خصوصاً الطوافات. وهذا ما يفتقده الهجوم الأوكرانيّ. إذن لا يملك الجيش الأوكراني كثيراً من الدفاعات الجويّة المتنقّلة مع القوّة المهاجمة، كما لا يمتلك سلاح الجوّ القادر على دعم الهجوم مباشرة.

في الختام، نحن في بداية هجوم ينتظره الغرب بفارغ الصبر. يخاف منه الرئيس بوتين. إذ إن نتيجة هذا الهجوم ستُحدّد معالم المرحلة القادمة. فالنجاح والفشل يعتمدان على تفاصيل ومتغيّرات (Variables) كثيرة جدّاً ومعقّدة جدّاً. خصوصاً أن النجاح في الحروب عادة، وحسب المفكر الأميركي ستيفن بيدل، يعتمد على «الكيف» في استعمال الوسائل المتوفّرة، وذلك عبر استنزافها إلى الحدّ الأقصى، واستخراج كل الإيجابيّات منها، وذلك من ضمن عبقريّة تكتيكيّة متميّزة. فمن لديه هذه المعادلة بين الطرفين؟ إن غداً لناظره قريب.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية أوكرانيا: يجب محاكمة بوتين كمجرم حرب

أوروبا قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب في أوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وزير خارجية أوكرانيا: يجب محاكمة بوتين كمجرم حرب

قال وزير الخارجية الأوكراني، الاثنين، إنه يجب محاكمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كمجرم حرب بغض النظر عن نتيجة المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو (رويترز)

رئيس وزراء سلوفاكيا يعلن وقف إمدادات الكهرباء الطارئة لأوكرانيا

أعلن رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، الاثنين، تعليق إمدادات الكهرباء الطارئة إلى أوكرانيا بسبب انقطاع إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروغبا.

«الشرق الأوسط» (براتيسلافا)
أوروبا مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز)

في تقدّم ميداني نادر... أوكرانيا تستعيد ثمانية تجمعات سكنية

قال أولكسندر سيرسكي القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الاثنين، إن بلاده استعادت السيطرة على 400 كيلومتر مربع من ​الأراضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا يُعتقد أن الناقلة «بوراكاي» هي من ضمن أسطول يُستخدَم لنقل النفط الروسي (أ.ف.ب)

عنصران من شركة أمن روسية خاصة كانا على متن ناقلة نفط احتجزتها فرنسا

كان موظفان في شركة أمنية خاصة روسية على متن ناقلة يُشتبه في أنها جزء من «الأسطول الشبح» الروسي، وصادرتها فرنسا في سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا تتهم وارسو بانتظام موسكو وبيلاروس بالقيام بأنشطة تجسس ومحاولات تخريب منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ب)

بولندا تعلن توقيف بيلاروسي متهم بالتجسس

أعلنت سلطات وارسو، الاثنين، توقيف مواطن بيلاروسي مطلع الشهر يشتبه بقيامه بأنشطة تجسس في بولندا وألمانيا وليتوانيا، وتوجيه التهمة إليه رسمياً.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

قمة جديدة لـ«تحالف الراغبين» وسط تمايز حول سبل دعم كييف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب عند مدخل قصر الإليزيه في باريس الاثنين (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب عند مدخل قصر الإليزيه في باريس الاثنين (رويترز)
TT

قمة جديدة لـ«تحالف الراغبين» وسط تمايز حول سبل دعم كييف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب عند مدخل قصر الإليزيه في باريس الاثنين (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب عند مدخل قصر الإليزيه في باريس الاثنين (رويترز)

تلتئم، الثلاثاء، قمة «عن بُعد» لـ«تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا الذي يضم 35 دولة، غالبيتها الساحقة أوروبية، إلى جانب مجموعة أخرى غير أوروبية؛ منها: كندا، واليابان، ونيوزيلندا، وأستراليا. ومن المنتظر أن يشارك رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في إدارة الاجتماع الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على اعتبار أن مبادرة إطلاق «التحالف» العام الماضي جاءت من باريس ولندن معاً. كذلك، فإن رئاسة أركان «قوة التحالف» التي يتولاها راهناً الجنرال الفرنسي جان بيار فاغيه، ستكون متداولة بين الجانبين. ولم يعرف حتى عصر الاثنين ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشارك في الاجتماع ومن سيمثلها. وتجدر الإشارة إلى أن المهمة الرئيسية لـ«التحالف»، بالإضافة إلى توفير الدعم المالي والسياسي والعسكري لكييف، تكمن في تشكيل قوة عسكرية لتوفير الضمانات الأمنية لأوكرانيا بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار أو اتفاقية سلام مع روسيا.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس في حديث مع المستشارة السابقة أنجيلا ميركل خلال 20 من الشهر الحالي بمناسبة مشاركتهما في مؤتمر الحزب الديمقراطي المسيحي الذي ينتميان إليه (رويترز)

صعوبات نشر «قوة الطمأنة»

ووفق التصور المعتمد، فإن هذه القوة لن تكون قتالية بل «قوة طمأنة» لأوكرانيا المتخوفة من أن روسيا ستعاود استهدافها رغم وقف النار أو التوصل إلى سلام معها. والمتفق عليه أن القوة سيتم نشرها أرضياً بعيداً عن خطوط القتال، كما أن لها جناحين جواً وبحراً. ومنذ العام الماضي، تدرس رئاسة أركان القوة الموجودة في قاعدة «مون فاليريان» العسكرية الفرنسية، الواقعة غرب باريس سيناريوهات مختلفة لانتشارها وللمهمات التي ستؤول إليها. وسبق لأطراف التحالف أن عقدوا اجتماعاً رئيسياً في باريس خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي كان غرضه أن يكشف كل طرف عما هو مستعد لتقديمه إلى هذه القوة متعددة الجنسيات. وحتى اليوم ما زالت روسيا ترفض أي وجود لأي جهة أطلسية على الأراضي الأوكرانية، فيما لم تصدر عن واشنطن أي وثيقة رسمية تؤكد، عملياً، ما سيقدمه الطرف الأميركي لـ«حماية» القوة الأوروبية حتى لا تجد نفسها منفردة في مواجهة روسيا.

ويحل اجتماع الثلاثاء فيما طوت الحرب في أوكرانيا عامها الرابع. ورغم الاجتماعات الثلاثية المتنقلة التي تضم روسيا وأوكرانيا والوسيط الأميركي، فلا شيء في الأفق يدل على احتمال توصل الفريقين المتحاربين إلى وقف قريب لإطلاق النار. ومشكلة الأوروبيين الرئيسية -رغم تحولهم إلى الداعم الرئيسي لأوكرانيا بعد قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجميد المساعدات لكييف مع إبقاء الباب مفتوحاً لتزويدها بأسلحة أميركية يدفع ثمنها الأوروبيون- تكمن في أنهم مستبعدون عن المفاوضات التي لا تتناول أمن أوكرانيا وحدها بل أمن القارة الأوروبية والاتحاد الأوروبي بالدرجة الأولى.

ومن هنا، فإن القادة الأوروبيين شددوا، في تصريحاتهم أمس، على أهمية مواصلة الضغوط على روسيا. ومن جملة ما سعوا إليه، في سياق اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين، في بروكسل المصادقة على السلة العشرين من العقوبات على روسيا التي تستهدف بشكل خاص قطاعَي البنوك والطاقة. بيد أن معارضة المجر وسلوفاكيا معاً أجهضت الخطط الأوروبية. فالمجر تربط قبولها بفرض العقوبات الجديدة بالعودة إلى تدفق النفط الروسي إليها. وتتهم بودابست أوكرانيا التي يمر خط الأنابيب الناقل للنفط في أراضيها بالحؤول دون ذلك، رغبة من كييف بمعاقبة المجر لمعارضتها انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي. وتتضامن سلوفاكيا مع المجر للأسباب ذاتها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في صورة التقطت له في المقر الرئاسي بكييف يوم 20 من الشهر الحالي قبل مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

عقبة «منهجية»

حقيقة الأمر أنه، بالإضافة إلى ما سبق، ثمة عقبة «منهجية» تعوق عمل «التحالف»؛ ذلك أن دولاً أوروبية رئيسية، داعمة لأوكرانيا، ترفض المشاركة في قوة الطمأنة، لتخوفها من الوجود وجهاً لوجه مع القوات الروسية. وثمة ثلاث دول رئيسية تذهب في هذا الاتجاه (إيطاليا وبولندا ورومانيا)، فيما دول أخرى مترددة وعلى رأسها ألمانيا، كما أنها تضم إسبانيا وبلغاريا وآيرلندا... والجديد اليوم قيام تجمع يطرح مشروعاً مغايراً للمشروع الفرنسي-البريطاني (بخصوص قوة إعادة الطمأنة) وتقوده ألمانيا.

ويقوم المشروع البديل الذي يعتمد خطة «الانتشار في الدول المجاورة» على نشر قوات أوروبية-أطلسية في دول مجاورة لأوكرانيا وليس على الأراضي الأوكرانية حتى بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار. والسبب في ذلك تمسكهم بعدم «استفزاز» موسكو من جهة، وتفضيلهم من جهة أخرى مقاربة استراتيجية تقوم على تركيز أي وجود عسكري أو قوات استقرار في الدول المجاورة لأوكرانيا (مثل بولندا، ورومانيا، ودول البلطيق، أو غيرها من الدول الحدودية)، وذلك من أجل تعزيز الأمن الإقليمي وإنشاء نوع من الحاجز أو آلية ردع من دون وضع قوات على الأراضي الأوكرانية نفسها.

وثمة من يرى أن خياراً مثل هذا سيدفع الدول المترددة في إرسال قوات إلى الأراضي الأوكرانية للمشاركة في تعزيز الدفاعات الأوروبية-الأطلسية إذا كان خطر المواجهة مع موسكو مستبعداً، بعكس ما سيكون عليه الحال إذا وجدت قوات أوروبية وإن كانت بعيدة عن خط المواجهة داخل حدود أوكرانيا (فرنسا وألمانيا). وما سبق يعكس جدية المخاوف الأوروبية من مواجهة محتملة مع روسيا.

وفي الأشهر الماضية، صدرت تحذيرات استخباراتية رفيعة المستوى من أهم دولتين أوروبيتين تتوقع أن تعمد روسيا إلى معاودة استهداف دول أوروبية وإن كانت منتمية إلى الحلف الأطلسي، مثل دول بحر البلطيق الثلاثة (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) التي كانت سابقاً جزءاً من الاتحاد السوفياتي قبل نهاية العقد الحالي. وهذه التوقعات تدفع الأوروبيين إلى زيادة إنفاقهم الدفاعي وتعزيز قواتهم وصناعاتهم العسكرية، ولكن أيضاً تجنب ما من شأنه إثارة موسكو وتوفير الذرائع لها للقيام بمغامرات جديدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


رئيس بولندي سابق: ترمب إما «خائن» أو قائد «استثنائي»

رئيس بولندا السابق ليخ فاونسا (إ.ب.أ - أرشيفية)
رئيس بولندا السابق ليخ فاونسا (إ.ب.أ - أرشيفية)
TT

رئيس بولندي سابق: ترمب إما «خائن» أو قائد «استثنائي»

رئيس بولندا السابق ليخ فاونسا (إ.ب.أ - أرشيفية)
رئيس بولندا السابق ليخ فاونسا (إ.ب.أ - أرشيفية)

يرى ليخ فاونسا، الحائز على جائزة «نوبل للسلام»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تعامله مع روسيا، إما «خائن» أو «قائد استثنائي»، وذلك في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية يوم الاثنين.

وقال الرئيس البولندي السابق، والزعيم السابق لنقابة «تضامن» (Solidarnosc)، عشية الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا: «ظاهرياً، يبدو (ترمب) اليوم مجرد أداة في يد روسيا، خائن بكل بساطة. هذه إحدى وجهات النظر».

وأضاف فاونسا أنه من المحتمل أيضاً أن يكون ترمب «قائداً سياسياً ذكياً للغاية» يدرك أنه «إذا انضمت الولايات المتحدة إلى جوقة معارضي (الرئيس فلاديمير) بوتين، فلن يكون أمامه خيار سوى استخدام الأسلحة النووية».


وزير خارجية أوكرانيا: يجب محاكمة بوتين كمجرم حرب

قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب في أوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب في أوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وزير خارجية أوكرانيا: يجب محاكمة بوتين كمجرم حرب

قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب في أوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب في أوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الاثنين، إنه يجب محاكمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كمجرم حرب بغض النظر عن نتيجة المحادثات الرامية إلى إنهاء القتال المستمر منذ نحو أربع سنوات في أوكرانيا.

وقال سيبيها في مؤتمر بشأن العدالة في العاصمة كييف: «مجرمو الحرب الروس لا يحق لهم الإفلات من العقاب».

وتابع أن مسؤولية روسيا تمتد من «قيادة هذه الدولة، التي شنت الحرب، إلى كل محتل روسي يرتكب جرائم حرب»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار إلى مذكرة الاعتقال الصادرة بحق بوتين عام 2023 من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وأضاف: «ندعو شركاءنا إلى تنفيذ هذا الإجراء»، مؤكداً أن بوتين مسؤول شخصياً عن الحرب، التي تدخل عامها الخامس غداً الثلاثاء.

ورفض سيبيها إدراج إجراء الإفلات من العقاب من البداية في محادثات السلام الجارية بوساطة أميركية بين الطرفين المتحاربين. كما رفض الرئيس فولوديمير زيلينسكي منح أي عفو.