معلق سياسي روسي: صمت بوتين ينذر بعودة حكام روسيا كقوة سياسية

ملصق تعبوي في أحد شوارع موسكو ويبدو في الخلف مبنى وزارة الخارجية الروسية (أ.ف.ب)
ملصق تعبوي في أحد شوارع موسكو ويبدو في الخلف مبنى وزارة الخارجية الروسية (أ.ف.ب)
TT

معلق سياسي روسي: صمت بوتين ينذر بعودة حكام روسيا كقوة سياسية

ملصق تعبوي في أحد شوارع موسكو ويبدو في الخلف مبنى وزارة الخارجية الروسية (أ.ف.ب)
ملصق تعبوي في أحد شوارع موسكو ويبدو في الخلف مبنى وزارة الخارجية الروسية (أ.ف.ب)

يرى المعلق السياسي الروسي أندريه بيرتسيف، أن حرب روسيا ضد أوكرانيا لم تعد بالنسبة للكثيرين من الروس حربا بعيدة عنهم لا تؤثر على حياتهم. فالمسيرات المحملة بالمتفجرات لم تؤد إلى إظلام أجواء المناطق الحدودية فقط، لكن أجواء موسكو أيضا، بينما أصبحت التوغلات المسلحة عبر الحدود الآن، أمرا يحدث بانتظام في منطقة بيلغورود... لكن، طوال الوقت، يتظاهر فلاديمير بوتين بعدم حدوث شيء كبير.

ويعتزم الرئيس الروسي خوض هذه الحرب حتى نهايتها المريرة، ولكن لكي يتجنب أن يظهر أنه خسر، لا يستطيع أن يحدد بوضوح أهدافها النهائية.

بوتين بين وزير الخارجية سيرغي لافروف وأحد مساعديه يوري يوشاكوف (أ.ف.ب)

يقول بيرتسيف الصحافي بموقع «ميدوزا» الإخباري المستقل في روسيا، والباحث لدى «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي»، في تقرير نشره المركز إنه من المرجح أن يكون القصف المتزايد لمنطقة بيلغورود، وهي أول منطقة تجد نفسها منغمسة في حرب بوتين، وتوغلات الجماعات المسلحة، أكبر اختبار يواجهه حاكمها فياشيسلاف غلادكوف في حياته، ولكنه أيضا وفر له الكثير من الفرص ليتفوق. فأجزاء من المنطقة، بما في ذلك بلدة شيبيكينو التي يبلغ تعداد سكانها 40 ألف نسمة، تتعرض بانتظام للقصف، ويتم إجلاء سكان المناطق المعرضة للخطر بصورة جماعية بعيدا عن خط المواجهة. وفي مرحلة من المراحل كان غلادكوف يتفاوض علانية على تبادل للأسرى، رغم أنه سرعان ما التزم الصمت، بناء على أوامر من الكرملين.

كما ذكر الحاكم صراحة أن المنطقة ليس لديها أموال كافية لاستعادة البنية التحتية بعد القصف. وفي تسعينيات القرن الماضي، كان طبيعيا أن يتحدث الحكام أصحاب النفوذ علانية عن مشكلات مالية، لكن الأمر غير معتاد بدرجة كبيرة في روسيا في عهد بوتين.

الرئيس بوتين (أ.ب)

وقد يبدو أنه لا بد أن القيادة الاتحادية وبوتين نفسه هما اللذان يتحكمان في الموقف المتوتر في المنطقة. ولكن في الوقت الحالي، يقتصر أي تدخل اتحادي على الاتصالات الهاتفية بين الرئيس والسلطات المحلية. ولم يحصل مواطنو المنطقة على أي تطمينات من بوتين. كما أنه لم يدل بأي كلمات دعم لمواطني موسكو في أعقاب الهجوم بالطائرات المسيرة عليها.

وتحدث بوتين بالفعل عن الحادث، لكنه كرس معظم حديثه لتاريخ أوكرانيا وروسيا. في حين أن التطمينات جاءت من العمدة سيرغي سوبيانين، الذي صرح بأنه يتم تشكيل فرق أطباء متنقلة في المدينة، ووعد بتوفير كل المساعدات الضرورية، وحاول إقناع المواطنين بأن سلطات المدينة لن تتخلى عن الذين تأثروا بالهجمات.

يلتزم بوتين الصمت. فبمجرد فشل الخطة الأساسية وهي السيطرة على كييف في ثلاثة أيام، نأى الرئيس بنفسه عن الأجندة العسكرية. فهو غير مستعد وغير قادر على وقف الحرب والاعتراف بأخطائه. 

محلل سياسي روسي

ويقول بيرتسيف إن هذه ليست المرة الأولى التي تتبنى الحكومة المركزية هذا النهج الذي ينطوي على عدم التدخل. فأثناء جائحة كورونا،

نأى بوتين بنفسه عن الحديث عن المشاكل ومحاولة حلها، وبدلا من ذلك نقل كل السلطات - والمسؤولية - للحكام. وكان المنطق في ذلك الوقت واضحا. فقد تعين على المسؤولين الروس انتقاء خيارات صعبة، ما بين إجراءات الإغلاق غير المقبولة، ومواجهة زيادة عدد الوفيات. وكان لا بد أن يُغضب أي من هذين الخيارين قطاعا على الأقل من المواطنين.

وبينما انخفضت شعبية الحكام نتيجة لذلك، وقف بوتين ببساطة على الهامش. وبدأ فقط في التحدث عن الجائحة عندما تم تطوير بروتوكولات واضحة ولقاحات لمواجهتها. حينئذ تحدث عن النجاحات التي لم تكن لها علاقة به، لأنه لم يكن مشاركا في عملية صنع السياسات الخاصة بالجائحة.

العلم الروسي في سانت بطرسبورغ (رويترز)

ويوضح بيرتسيف أنه ربما يكون الموقف الحالي أكثر خطورة من الجائحة، ولذلك يلتزم بوتين الصمت. فبمجرد فشل الخطة الأساسية وهي السيطرة على كييف في ثلاثة أيام، نأى الرئيس بنفسه عن الأجندة العسكرية. فهو غير مستعد وغير قادر على وقف الحرب والاعتراف بأخطائه. وفي الوقت نفسه، يدرك أن محاولة وضع الدولة على أساس عسكري واسع النطاق، سيكون أمرا غير مقبول للغاية. ومن الواضح أن بوتين يتوقع تحقيق هدفه عن طريق الاستنزاف. وفي الوقت نفسه، يفضل الابتعاد تماما عن القضايا التي يمكن أن تقوض شعبيته.

وكل هذا من شأنه أن يعزز موقف الحكام وبعض المسؤولين الحكوميين، ذلك لأنه كلما اقتربت الحرب من أراضي روسيا نفسها، زادت الحاجة إليهم.

وتؤكد استطلاعات الرأي أن رغبة المجتمع الروسي في الاستقرار أقوى من أي وقت مضى. ووفقا لبحث أجرته المجموعة الاجتماعية المستقلة «الميدان الروسي»، سوف يصوت الناخبون الروس في الانتخابات الروسية لصالح «مدير فعال» وليس لصالح موجه معنوي. وطوال سنوات كثيرة، حجّم الكرملين دور الحكام، وحولهم إلى مجرد منفذين لقرارات بوتين، ومديرين لعملياته على الأرض. وقد أدت الحرب - وانعزال الرئيس نفسه عن المشاكل الحقيقية - إلى تغيير كل شيء. وقد يؤدي ما يقوم به حكام المناطق من جهد علني إلى استعادة شعبيتهم وسلطتهم الحقيقية.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خلال زيارته لمصنع أسلحة (أ.ف.ب)

وأخيرا بدأ الحكام يتصرفون كسياسيين عموميين حقيقيين. لكن بيرتسيف يشير إلى أن حكام المناطق يعملون في الوقت نفسه لتحقيق أهداف تكتيكية معينة، وليس لتحقيق خطط بعيدة المدى. إذ يراقب غلادكوف حاكم منطقة بيلغورود تصنيفه بشغف، بينما يهتم سوبيانين عمدة موسكو بانتخابات المعمودية التي ستجرى في سبتمبر (أيلول) المقبل.

ولكن كل ما يحدث يوضح أنه وسط حالة شبه الشلل داخل السلطة الأعلى، يكتسب أولئك الأقرب للقاع استقلالية غير مسبوقة، وإذا لزم الأمر، فإن لدى المسؤولين الروس الاستعداد لتجاهل قواعد تلك السلطة الأعلى التي لا يمكن انتهاكها على ما يبدو... وفي حالة انهيار النظام، لن يختفي هؤلاء المسؤولون ببساطة. فهم سوف يندمجون في النظام الجديد، أو حتى يبدأون هم أنفسهم في إيجاد نظم جديدة.


مقالات ذات صلة

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أوروبا جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا تصاعد الدخان جراء هجوم روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية اليوم (أ.ب)

روسيا وأوكرانيا تستأنفان الهجمات بعد انقضاء هدنة عيد الفصح

أعلن كل من روسيا وأوكرانيا تجدد الهجمات بالمُسيّرات، الاثنين، بعد انقضاء هدنة مُدّتها 32 ساعة اتُّفق عليها لمناسبة عيد الفصح، وتبادل الطرفان الاتهامات بخرقها.

«الشرق الأوسط» (كييف )
تحليل إخباري مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

تحليل إخباري هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

هزيمة انتخابية مؤلمة لرئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب) p-circle

كييف وموسكو تتبادلان اتهامات بخرق هدنة عيد الفصح

تبادلت أوكرانيا وروسيا اتهامات اليوم (الأحد) بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح.

«الشرق الأوسط» (خاركيف (أوكرانيا))
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا تعلن إحباط هجوم استهدف ضابطاً رفيعاً في موسكو

مبنى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي في موسكو (أرشيفية - رويترز)
مبنى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي في موسكو (أرشيفية - رويترز)
TT

روسيا تعلن إحباط هجوم استهدف ضابطاً رفيعاً في موسكو

مبنى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي في موسكو (أرشيفية - رويترز)
مبنى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي في موسكو (أرشيفية - رويترز)

ألقت قوات الأمن الفيدرالي الروسي القبض على ثلاثة أشخاص متورطين في زرع قنبلة على دراجة كهربائية في موسكو، بهدف تفجير مسؤول رفيع المستوى في جهاز إنفاذ القانون، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، اليوم (الثلاثاء): «نتيجة لعملية بحث عن أفراد متورطين في التحضير لهجوم إرهابي خطط له جهاز الأمن الأوكراني ضد ضابط إنفاذ قانون رفيع المستوى في موسكو خلال 2 أبريل (نيسان) 2026، باستخدام دراجة كهربائية ملغومة؛ فقد ألقت القبض على مواطن أوكراني من مواليد عام 1980، ومواطن مولدوفي من مواليد عام 1991، ومواطن روسي من مواليد عام 2009»، حسبما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وأضاف: «أحبط جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الهجوم، وصادر 1.5 كيلوغرام من المتفجرات كانت مموهة على هيئة محطة شحن منزلية».

وأشار الجهاز إلى أن «المعتقل الأول مواطن أوكراني وجندي في القوات المسلحة الأوكرانية شارك في عمليات قتالية ضد القوات المسلحة الروسية. جنده جهاز الأمن الأوكراني عام 2025، وأرسله إلى موسكو للاستطلاع، والقيام بعملية الاغتيال، وقام بتجميع المتفجرات وزرعها».

وأوضح الجهاز أن «المعتقل الثاني مواطن مولدوفي، جندته المخابرات الأوكرانية عام 2025، في كيشينيوف وأرسلته إلى موسكو. كانت مهمته الاستطلاع؛ إذ وصل إلى المركز التجاري مسبقاً ونظم بثاً مباشراً عبر الإنترنت لتحديد وقت تفجير القنبلة».

وحسب الجهاز، فإن «المعتقل الثالث مواطن روسي؛ دُفع أجر له من قِبل جهاز الأمن الأوكراني لتصوير المنطقة حتى يكون من الواضح أين يمكن ركن الدراجة الكهربائية».


اتهام زوجة رئيس الوزراء الإسباني بالفساد

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونيا غوميز يحضران خطاباً في جامعة تسينغهوا في بكين أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونيا غوميز يحضران خطاباً في جامعة تسينغهوا في بكين أمس (رويترز)
TT

اتهام زوجة رئيس الوزراء الإسباني بالفساد

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونيا غوميز يحضران خطاباً في جامعة تسينغهوا في بكين أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونيا غوميز يحضران خطاباً في جامعة تسينغهوا في بكين أمس (رويترز)

وجّهت اتهامات رسمية بالفساد إلى بيغونيا غوميز، زوجة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بعد تحقيق جنائي بدأ قبل سنتين، وفق حكم قضائي نُشر أمس الاثنين، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا التحقيق هو من قضايا فساد عدة تورط فيها أفراد من عائلة الزعيم الاشتراكي، وحلفاء سابقون له، ما يضع ضغوطاً على حكومة الائتلاف الأقلية التي يتزعمها.

وفتح القاضي خوان كارلوس بينادو التحقيق في أبريل (نيسان) 2024 لتحديد ما إذا كانت غوميز قد استغلت منصبها كزوجة سانشيز لتحقيق مكاسب شخصية، ولا سيما مع رجل الأعمال الإسباني خوان كارلوس بارابيس الذي كانت شركاته تفاوض للحصول على مساعدات عامة، وهو ما تنفيه هي ورئيس الوزراء.

وقال بينادو إن تحقيقه وجد مؤشرات كافية على سلوك إجرامي من جانب غوميز البالغة 55 عاماً وفقاً لحكم صادر بتاريخ 11 أبريل نشر أمس.

وأضاف الحكم أنه وجّه رسمياً اتهامات إلى غوميز بالاختلاس، واستغلال النفوذ، والفساد في المعاملات التجارية، وإساءة استخدام الأموال.

والأمر الآن يعود إلى المحاكم لتقرر ما إذا كانت غوميز ستخضع للمحاكمة أم لا.

وتنفي غوميز، التي تقوم بزيارة رسمية إلى الصين برفقة سانشيز، ارتكاب أي مخالفات.

كذلك، رفض سانشيز الادعاءات الموجهة ضد زوجته، معتبراً أنها محاولة من اليمين لتقويض حكومته. وقد طالبت أحزاب المعارضة باستقالته.

وفتحت المحكمة التحقيق بشأن غوميز في 16 أبريل بعد شكوى تقدّمت بها منظمة غير حكومية تنشط في مكافحة للفساد على صلة باليمين المتشدد.

وتفيد المنظمة «مانوس ليمبياس» (الأيدي النظيفة) بأن شكواها مبنية على تقارير إعلامية. وسبق لها أن أقامت سلسلة دعاوى قضائية فاشلة على سياسيين في الماضي.

كما تم توجيه الاتهام إلى شقيق رئيس الوزراء ديفيد سانشيز في تحقيق منفصل يتعلق بمزاعم استغلال نفوذ مرتبط بتعيينه من جانب حكومة إقليمية.

وبدأت هذا الشهر محاكمة خوسيه لويس أبالوس، الرجل المقرب من سانشيز ووزير النقل السابق، بتهمة تلقّي رشى مرتبطة بعقود عامة.


مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
TT

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

وقال حاكم منطقة ليبتسك إيغور أرتامونوف على تطبيق «تلغرام» إن مدينة «ييليتس تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة أسفر عن مقتل امرأة» كانت في بيتها، فيما أصيب خمسة بجروح.

واستأنفت روسيا وأوكرانيا تبادل الهجمات بالطائرات المسيرة ليل الأحد-الاثنين، بعد انقضاء مهلة قصيرة لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، وتبادلتا الاتهامات بانتهاكها. وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 98 مسيّرة، مضيفاً أن وحداته للدفاع الجوي أسقطت 87 منها. كما أفادت وزارة الدفاع الروسية بأنه «يوم 13 أبريل (نيسان)، اعترضت قوات الدفاع الجوي ودمّرت 33 طائرة مسيّرة أوكرانية».

وخلال هذه الهدنة التي بدأت السبت الساعة 16:00 (13:00 بتوقيت غرينتش)، تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار مئات المرات. وقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بوقف إطلاق النار الذي اقترحه نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً أنّ بلاده سترد على أي انتهاكات روسية. وتبادل الجيشان الاتهامات بشنّ مئات الضربات المدفعية، وهجمات بطائرات من دون طيار، بما في ذلك على مدنيين، بالإضافة إلى العديد من هجمات المشاة. واعتبر زيلينسكي السبت أنه سيكون «من الصحيح» تمديد وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّه تقدّم بـ«اقتراح» بهذا الشأن لموسكو. غير أنّ الكرملين استبعد هذا الاحتمال، ما لم تمتثل كييف للشروط التي وضعها لإنهاء الحرب التي اندلعت بسبب الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. ويطالب الكرملين الحكومة الأوكرانية بتنازلات سياسية، وإقليمية، وخصوصاً الانسحاب الكامل من منطقة دونيتسك الشرقية، التي تسيطر روسيا جزئياً عليها. وترفض كييف هذه المطالب، معتبرة إياها بمثابة استسلام.