عقد وزراء دفاع «مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية»، اليوم (الخميس)، اجتماعهم في بروكسل، على هامش اجتماعات وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الذي يستمر يومين، ويركز على دعم أوكرانيا والجهود المشتركة لتخزين الأسلحة والذخيرة. وقال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، الذي تستضيف بلاده الاجتماع الـ13 لمجموعة الدفاع منذ تأسيسها، في كلمته الافتتاحية، إن الاجتماع ينعقد في لحظة حرجة وتاريخية، لأن الحرب الدائرة في أوكرانيا تدور ببساطة حول إنهاء حقها في الوجود كدولة.

وتوجه أوستن بالشكر لوزير الدفاع الأوكراني، أولكسي ريزنيكوف، الذي انضم إلى الاجتماع، قائلاً إن شعب أوكرانيا يواصل إلهامنا بشجاعته ومرونته، حيث تواصل أوكرانيا الكفاح من أجل تحرير أراضيها ذات السيادة من الاحتلال الروسي. وأضاف أوستن أن «روسيا عندما شنت غزوها غير المبرر لأوكرانيا منذ أكثر من عام، اعتقد (الرئيس) بوتين أنه يمكن أن ينتصر بسهولة، لكنه كان مخطئاً. فقد فاز الأوكرانيون في معركة كييف، وحرروا خاركيف وخيرسون. واليوم، تقف أوكرانيا في وضع جيد لمواجهة التحديات المقبلة، في إشارة إلى هجومها المضاد الحالي».
وأكد أن الولايات المتحدة ستواصل الوقوف إلى جانب 50 دولة أخرى مع أوكرانيا، وتزويدها بالمساعدات المطلوبة لنجاحها في ساحة المعركة، وكذلك ما تحتاجه للحفاظ على أمنها على المدى الطويل من العدوان الروسي، مهما تطلب الأمر.

وأضاف أن التزام بلاده بتقديم المساعدات مستمر، مشيراً إلى الحزمة الجديدة، التي تزيد قيمتها على ملياري دولار، في إطار مبادرة المساعدة الأمنية الأوكرانية، الأسبوع الماضي. وتتضمن هذه الحزمة ذخائر إضافية لأنظمة الدفاع الجوي «باتريوت» وأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ «هوك»، وقذائف مدفعية إضافية عيار 105 مليمترات، و203 مليمترات، وغيرها.
ويوم الثلاثاء، أجاز الرئيس بايدن السحب الأربعين، للمعدات من المخزونات الأميركية، بقيمة 325 مليون دولار، لتوفير ذخائر منظومات صواريخ «ناسامس» و«هيمارس»، ومركبات «برادلي» القتالية وناقلات الأفراد المدرعة «سترايكر»، والأسلحة المضادة للدبابات، وغيرها من القدرات الحيوية.
ولم يتطرق الوزير الأميركي إلى الصور التي لم يجرِ تأكيدها من مصادر أخرى، عرضتها موسكو عن استيلائها على مدرعات أميركية وألمانية، قبل أيام. وقال أوستن إنه في نهاية المطاف فإن جهودنا تركز على نهج استراتيجي أوسع، لضمان أن يكون لدى أوكرانيا القدرات التي تحتاجها لحماية مواطنيها وأراضيها، وردع مزيد من العدوان الروسي، والتغلب على حملة بوتين الوحشية وغزوه.

وبحسب الوزير أوستن، فقد ركز جدول أعمال مجموعة الاتصال بشكل مكثف على تمكين أوكرانيا من حماية مواطنيها والبنية التحتية الحيوية بأصول الدفاع الجوي. وأشار إلى قيام كثير من الدول بالتبرع بمنظومات «باتريوت» و«إيريس» و«ناسامس»، طالباً منها مواصلة «البحث بعمق» لتزويد أوكرانيا بأصول الدفاع الجوي والذخائر التي تحتاجها بشكل عاجل لحماية مواطنيها من الهجمات الروسية بالصواريخ والطائرات من دون طيار.
وأكد أنه تبعاً للمتغيرات على الأرض، وتكيفنا مع الاحتياجات التي تتطلبها المعركة، فقد أعلنا في الاجتماع الأخير، عن مبادرة جديدة بقيادة هولندا والدنمارك لتدريب الطيارين الأوكرانيين على طائرات الجيل الرابع، بما في ذلك طائرات «إف 16»، حيث سيطلعنا البلدان على الجهود التي قطعاها في هذا المجال، وكذلك عن جهود ألمانيا وبولندا في تدريب القوات الأوكرانية على استخدام دبابات «ليوبارد». وأشاد بالقيادة التي قامت بتشكيل تحالفين مخصصين لتدريب الأوكرانيين على تلك الطائرات والدبابات.
وقال ينس ستولتنبرغ، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، اليوم (الخميس)، إن دعم الحلف لأوكرانيا يحدث فرقاً في ساحة المعركة، وذلك في وقت بدأت فيه كييف هجوماً مضاداً على القوات الروسية. وأضاف للصحافيين في بروكسل: «الدعم الذي يقدمه الحلفاء في حلف شمال الأطلسي منذ عدة أشهر لأوكرانيا يحدث بالفعل فرقاً في أرض المعركة».

ورحّب ستولتنبرغ بقرار كثير من الدول الأعضاء في الحلف بشأن توفير التدريب للطيارين الأوكرانيين. وقال إن «هذا مهم، وسيمكننا أيضاً، في مرحلة لاحقة، من اتخاذ قرارات بشأن تسليم طائرات مقاتلة من الجيل الرابع، مثل طائرات (إف 16) على سبيل المثال».

وقال ستولتنبرغ، إنه يتوقع «كثيراً من التعهدات الجديدة» بشأن نقل أسلحة وذخيرة إلى أوكرانيا. وقال إنه بينما تحتاج أوكرانيا إلى أنواع مختلفة من الدعم، ينصب تركيز الاجتماع على الحفاظ على أنظمة الأسلحة التي تم توفيرها بالفعل، «ما يعني أن لديهم الذخيرة وقطع الغيار والصيانة والقدرة على الإصلاح».
وقالت وزارة الدفاع النرويجية، في بيان، اليوم (الخميس)، إن النرويج والدنمارك اتفقتا على التبرع بـ9 آلاف قذيفة مدفعية إضافية لأوكرانيا. وأضافت أن النرويج ستوفر القذائف، بينما ستتبرع الدنمارك بالصمامات والشحنات الدافعة. وستتبرع النرويج أيضاً بـ7 آلاف قذيفة من مخزونها الخاص، التي تم إرسالها بالفعل إلى أوكرانيا، وفقاً للوزارة. وذكرت الوزارة أن القذائف يمكن استخدامها في عدة أنواع من المدافع، بما في ذلك مدافع «إم 109» التي تبرعت بها النرويج قبل ذلك. وأضافت أنه سيتم شراء ذخائر جديدة، لتحل مكان تلك التي تبرعت بها النرويج.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، اليوم (الخميس)، أن اليابان تجري محادثات بشأن تزويد الولايات المتحدة بقذائف مدفعية لتعزيز المخزونات من أجل الهجوم المضاد الذي تشنه أوكرانيا على قوات روسيا. وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن طوكيو تبحث تزويد واشنطن بقذائف مدفعية عيار 155 مليمتراً بموجب اتفاق أبرم عام 2016 لمشاركة الذخيرة، في إطار التحالف الأمني طويل الأمد بين البلدين.
ومن المتوقع أن يناقش وزراء حلف الناتو كيفية تعميق العلاقات في السنوات المقبلة مع كييف التي تطمح أن تصبح عضواً فيه.
ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجدداً إلى انضمام بلاده إلى الحلف بسرعة. وقال زيلينسكي إنه تحدث مع الرئيس البولندي أندريه دودا، الأربعاء، بشأن قمة الناتو المقررة في فيلنيوس في يوليو (تموز). وأضاف زيلينسكي، في خطابه الليلي بالفيديو: «هذه هي بالضبط اللحظة التي يجب فيها تحطيم الافتراضات الروسية بأن شخصاً ما في الناتو لا يزال خائفاً من روسيا تماماً». وتابع: «مثل هذه الافتراضات تغذي طموحات روسيا العدوانية. يجب علينا تحييدها، ويمكننا ذلك». واعتبر أن انضمام أوكرانيا إلى الناتو سيعزز الحلف.

وفي أوضح إشارة إلى جهود الولايات المتحدة، لتمهيد الطريق لانضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، قال أوستن: «من الواضح بشكل متزايد أن أوكرانيا بحاجة إلى قوة قابلة للتشغيل المتبادل مع جيوشنا. لذلك، اليوم سنسمع من قائد القوات الأميركية في أوروبا، الجنرال كافولي، وكثير من زملائنا، حول خطط التدريب المستقبلية وعملنا على الاستدامة في مسرح العمليات».
ومن المقرر أن يناقش الوزراء غداً خططاً دفاعية إقليمية جديدة، تهدف إلى الدفاع بشكل أفضل عن أراضي الحلف، في حالة وقوع هجوم، كجزء من هدف الحلف لتعزيز قدرات «الناتو» الدفاعية والرادعة في شرق أوروبا، وسط حرب روسيا في أوكرانيا.
من ناحيته، قال ستولتنبرغ إن المناقشات الشهر المقبل في قمة الناتو في فيلنيوس، ليتوانيا، ستشمل حثّ جميع الدول الأعضاء على المساهمة بما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لدولهم في الإنفاق الدفاعي. وقال إن البعض يقوم بذلك بالفعل، والبعض الآخر قريب من هذا الرقم المستهدف. كما ذكر ستولتنبرغ أن المحادثات البناءة مع تركيا مستمرة فيما يتعلق بانضمام السويد إلى الناتو. ويطغى على الاجتماع استمرار تركيا في منع انضمام السويد إلى الحلف. وتأمل السويد أن تصبح عضواً في التحالف الدفاعي بحلول قمة الحلف في فيلنيوس، وهو أمر أصبح مستبعداً بشكل متزايد، في ظل تمسك تركيا بمعارضتها انضمام السويد، متهمة إياها باحتضان ما سمته «جماعات إرهابية مناهضة لها»، في إشارة إلى التنظيمات الكردية. ويتعين على جميع الدول الأعضاء الموافقة على قبول عضو جديد.

