يفغيني بريغوجين زعيم «فاغنر»... «طباخ الكرملين» بلا مستقبل سياسي في روسيا

المحلل الروسي كولسينكوف: مشكلته تكمن في وجود زعيم آخر لروسيا من النوعية نفسها هو الرئيس فلاديمير بوتين

يفغيني بريغوجين يحذّر من حرب «صعبة» وقال إن روسيا تواجه خطر نشوب ثورة مثل الثورة البلشفية في 1917 بسبب الانقسام بين الحكومة والنخبة من ناحية والروس العاديين من ناحية أخرى (رويترز)
يفغيني بريغوجين يحذّر من حرب «صعبة» وقال إن روسيا تواجه خطر نشوب ثورة مثل الثورة البلشفية في 1917 بسبب الانقسام بين الحكومة والنخبة من ناحية والروس العاديين من ناحية أخرى (رويترز)
TT

يفغيني بريغوجين زعيم «فاغنر»... «طباخ الكرملين» بلا مستقبل سياسي في روسيا

يفغيني بريغوجين يحذّر من حرب «صعبة» وقال إن روسيا تواجه خطر نشوب ثورة مثل الثورة البلشفية في 1917 بسبب الانقسام بين الحكومة والنخبة من ناحية والروس العاديين من ناحية أخرى (رويترز)
يفغيني بريغوجين يحذّر من حرب «صعبة» وقال إن روسيا تواجه خطر نشوب ثورة مثل الثورة البلشفية في 1917 بسبب الانقسام بين الحكومة والنخبة من ناحية والروس العاديين من ناحية أخرى (رويترز)

فرض يفغيني بريغوجين، رئيس مجموعة «فاغنر» الروسية المسلحة، نفسه على اهتمام دوائر الفكر وصناعة القرار داخل روسيا وخارجها، بفضل الدور الكبير الذي تلعبه مجموعته في الحرب الروسية ضد أوكرانيا، وهجومه المستمر على دوائر النخبة الروسية بما في ذلك قادة المؤسسة العسكرية.

رئيس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين (أ.ف.ب)

وفي تحليل نشره موقع مؤسسة «كارنيغي للسلام الدولي»، قال المحلل السياسي الروسي أندري فالديميروفيتش كولسينكوف، إن بريغوجين هو أكثر من يمثل الجوهر المعادي للنخبة السياسية الشعبوية، الذي عُرف سابقاً بلقب «طباخ بوتين» بصفته مالكاً لسلسلة مطاعم وشركات غذائية تورّد الطعام للكرملين، ثم اشتهر حالياً برئاسته لمجموعة «فاغنر» المسلحة سيئة السمعة.

بريغوجين يقدّم الطعام لبوتين في مطعم خارج موسكو عام 2011 (أ.ب)

وجعل رجل الأعمال الروسي من «العملية الخاصة» ضد أوكرانيا والتي يرى أنها حرب شاملة، الدعامة الأساسية لهويته، ووسيلة للاصطفاف مع الروس العاديين وليست مؤسسات الحكم بما في ذلك وزارة الدفاع. وعندما أعلنت وزارة الدفاع الروسية مؤخراً ضرورة توقيع جميع المقاتلين المتطوعين إلى جانب روسيا على عقود رسمية مع الوزارة، سارع بريغوجين بإعلان رفض توقيع رجال «فاغنر» على هذه العقود، قائلاً إنها لن تؤدي إلا إلى إضعاف كفاءة شركته العسكرية الخاصة.

رئيس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين يقف أمام مجموعة من مقاتليه وسط الحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

ويقول بريغوجين إن السياسيين الروس هم الذين بدأوا «العملية العسكرية الخاصة»، وهو الاسم الرسمي الذي تطلقه روسيا على غزو أوكرانيا، لكنهم أصبحوا عاجزين عن إتمام ما بدأوه. والآن فإن القطاع الذي يمثله بريغوجين نفسه هو القادر على تحقيق الانتصار وإنهاء القتال.

ويقول كولسينكوف الذي عمل نائباً لرئيس تحرير صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، في تحليله إن زعيم مجموعة «فاغنر» المسلحة يعد زعيماً بازغاً يخاطب الشعب دون وسطاء، كما كان يفعل الزعيم الشعبوي والقائد الحقيقي الذي وصفه المفكر السياسي الألماني كارل شميت في ثلاثينات القرن العشرين.

المقر الرئيسي لـ«فاغنر» في سانت بطرسبرغ (إ.ب.أ)

لكن المشكلة الآن تكمن في وجود زعيم آخر لروسيا من نفس النوعية وهو الرئيس فلاديمير بوتين. ورغم أن الأخير لا يتجول بين الخنادق على جبهات القتال ولا يظهر في لقطات مصورة إلى جوار جثث المقاتلين القتلى كما يفعل بريغوجين، فإن ادعاءه الزعامة ينطلق من اتصاله المباشر والبدهي مع «الشعب».

في الوقت نفسه فإن بريغوجين يتحرك في مساحة مليئة بالتناقضات. فهو يرسل باستمرار رسائل مناوئة للنخبة وللمؤسسة الحاكمة إلى الشعب، في حين أنه، ومثل كل أفراد الأوليغاركية الروسية، مدين بكل ما حققه من ثروة ونفوذ لعلاقاته مع السلطة وتعاقداته مع الحكومة.

يفغيني بريغوجين يريد أن يمنح نفسه ومرتزقته التابعين لشركة «فاغنر» استراحة بعد المعركة المكلفة للغاية في مدينة باخموت بشرق أوكرانيا (رويترز)

ورغم تزايد حضور بريغوجين الشعبي وخطابه الشعبوي، فإن وجود هذا الرجل حليق الرأس سيستمر ما دام مفيداً للرئيس بوتين ومغامراته الغريبة ممتعة لرأس الدولة.

وحتى جولة بريغوجين في روسيا تحت عنوان «فاغنر: جبهة ثانية» تمثل محاكاة كاريكاتورية لشخصية شعبوية روسية أخرى وهي الزعيم المعارض المحبوس ألكسي نافالني. وأصبح بريغوجين شخصية معروفة بشكل متزايد، لكن بالنسبة لأغلب الشعب الروسي، فإن السياسي هو ذلك الشخص الذي يعينه بوتين للقيام بدور سياسي محدد، أو يرأس جهة رسمية، كحزب أو إحدى مؤسسات السلطة.

وبالنسبة إلى الروس العاديين الذين لم يتابعوا التحول السياسي لهذا الرجل، فإنهم لا يعرفون بشكل واضح من هو بريغوجين.

صورة من فيديو نُشر في 1 يونيو 2023 لرئيس مجموعة «فاغنر» الروسية يفغيني بريغوجين مع أفراد من مجموعته خلال الانسحاب من باخموت الأوكرانية (رويترز)

في الوقت نفسه، يجد الكثيرون من الروس أن الأسلوب الفظ لبريغوجين، السجين السابق، غير مقبول. وهنا يجدر التذكير بأن المجتمع الروسي، رغم كل شيء يقال عنه، هو مجتمع عصري وحضري ويتبنى اقتصاد السوق بدرجة كبيرة.

ولذلك من غير المرجح أن تجد دعوات بريغوجين للتعبئة العامة، وللتضحية الشعبية الكبيرة من أجل تحقيق نوع من النصر، والعودة إلى الاقتصاد المخطط والعمل بعقوبة الإعدام وجعل حياة الشعب الروسي أشبه بكوريا الشمالية، قبولاً كبيراً.

وبصفته رئيساً لشركة عسكرية خاصة مخيفة مثل «فاغنر»، يقدم «طباخ الرئيس» نفسه بوصفه قائداً عسكرياً ناجحاً. لكنّ نجاحاته، وآخرها الاستيلاء على مدينة باخموت الأوكرانية، تحققت بخسائر فادحة في الأرواح، وهو ما اعترف به شخصياً، مع استخدام السجناء وقوداً لنيران الحرب.

مدينة باخموت دُمِّرَت على نطاق واسع بسبب المعركة الدائرة هناك منذ نحو 15 شهراً (أ.ف.ب)

تجول بريغوجين بين السجون الروسية وجند السجناء على أساس المشاركة في الحرب في أوكرانيا لمدة 6 أشهر مقابل إطلاق سراحهم، دون أن يستند هذا الاتفاق إلى أي أساس قانوني. ورغم كل هذه القيود، دخل بريغوجين قائمة مركز «ليفادا» للشخصيات العامة الموثوق بها في روسيا لأول مرة في مايو (أيار) الماضي، وحصل على 4 في المائة من الأصوات، مثل الرئيس الروسي السابق ديميتري ميدفيديف، وزعيم الحزب الشيوعي جينادي زيوغانوف.

وفي النظام السياسي الحالي، يمكن أن يكون بريغوجين ضد النخبة ويستفيد من ذلك شعبياً، ما دام يعمل لصالح بوتين. ولن يحتاج الأمر إلا إلى إشارة بسيطة من بوتين لكي يختفي رئيس «فاغنر» من الفضاء الإعلامي، وغيره من الفضاءات بالطبع، ولن يحدث في هذه الحالة تمرد شعبي ولا احتجاج من جانب السجناء الذين يعملون تحت رئاسته في «فاغنر».

كما يمكن إخماد كاريزما بريغوجين بالطريقة المعتادة في روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي. فعلى سبيل المثال كان التخلص من أي معارض شيوعي يتم عبر تحويله إلى مسؤول حكومي باهت بلا سمة مميزة، حيث كان يتم تعيينه في منصب اقتصادي، لكي يظهر أمام الشعب أنه كان يتحدث عن فشل الحكومة ومسؤوليها، فلما أُتيحت له فرصة تولي المسؤولية لم يحقق أي نجاح هو أيضاً.

وفي مثل هذا الموقف، سيكون من الأفضل بالنسبة لرئيس «فاغنر» العودة إلى صفوف «طهاة الكرملين»، لكنّ هذا المنصب لم يعد متاحاً بالنسبة له. فبعد أن حقق الرجل صعوده المهني عبر مذبحة دامية، لم تعد أمامه خيارات كثيرة يمكن أن تُرضيه. فبعد أن أصبح شخصية مشهورة تحظى بشعبية واسعة في البلاد، لن يقبل بالعودة إلى العمل في الظل مرة أخرى. و ربما تكون لدى زعيم المرتزقة الروس طموحات انتخابية، لكن من الصعب أن تتحقق هذه الطموحات في ظل غياب إجراءات انتخابية طبيعية في روسيا، وأيضاً لأنه شخصياً لا يعرف ماذا يريد.

أخيراً يقول كولسينكوف، وهو مؤلف سلسلة كتب عن السياسي الروسي أناتولي تشوباس، إن هناك أمراً واحداً مؤكداً وهو أن بريغوجين لن يستطيع إنقاذ الأمة الروسية، ولن يكون ونستون تشرشل الذي وعد أمته «بالدم والكد والدموع والعرق» لتحقيق النصر في الحرب العالمية الثانية، ربما لأنه لا يكون لدى السياسيين ذوي العقلية الديكتاتورية هدف سوى السلطة من أجل السلطة. كما أن أغلب الروس غير مستعدين للموت من أجل طموح شخص في السلطة ولا من أجل حياة تشبه الحياة في كوريا الشمالية.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.


أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
TT

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وسط ترحيب فاتر من روسيا، بدا أن هناك تدافعاً من أوكرانيا وتركيا لاستئناف المباحثات الرامية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات.

وأكد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، استعداد الرئيس فولوديمير زيلينسكي لعقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لافتاً إلى مناشدة تركيا للنظر في إمكانية تنظيم اجتماع رباعي يجمع زيلينسكي وبوتين بحضور الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والأميركي دونالد ترمب.

وقال سيبيها، الذي شارك في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم مساء الأحد، والذي أجرى على هامشه مباحثات مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن تركيا لديها القدرة على تحقيق «إنجازات فريدة وغير مسبوقة في مجال الدبلوماسية».

أوكرانيا تريد لقاء مع بوتين

وأضاف: «لقد ناشدنا تركيا النظر في إمكانية تنظيم اجتماع على مستوى الرئيسين زيلينسكي وبوتين، مع احتمال مشاركة الرئيسين إردوغان وترمب»، لافتاً إلى أن الجانب الأوكراني، بما في ذلك زيلينسكي، مستعد لهذا الاجتماع.

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (إعلام تركي)

وتابع سيبيها أن لدى بلاده مقترحات فعالة، وأنهم يأملون في دور تركيا، الذي قال إنه يمكن أن تلعب دوراً وتسرع عملية السلام المحيطة بالحرب الروسية الأوكرانية، معتبراً أن المشكلة الوحيدة هي أن بوتين يختبئ حالياً.

ومنذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، استضافت تركيا جولات عدة للمحادثات في إسطنبول منذ مارس (آذار) منذ ذلك العام، كما نجحت بالتنسيق مع الأمم المتحدة في التوصل في يوليو (تموز) إلى اتفاقية الحبوب، التي سمحت بإنشاء ممر آمن في البحر الأسود لخروج الحبوب من موانئ أوكرانيا إلى الأسواق ما جنب العالم أزمة غذائية، ولم تصمد الاتفاقية أكثر من عام واحد بسبب عدم تلبية مطالب روسيا.

جولة مفاوضات بين الجانبين الروسي والأوكراني في إسطنبول في 2 يونيو 2025 (د.ب.أ)

وتجددت المفاوضات بوساطة تركيا عبر عقد 3 جولات من المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول في 16 مايو (أيار) و2 يونيو (حزيران) و23 يوليو (تموز) 2025، أسفرت عن عمليات تبادل كبيرة للأسرى ومذكرات مسودة تحدد مواقف كلا الجانبين من أجل اتفاق سلام محتمل، دون إحراز تقدم كبير على صعيد إنهاء الحرب.

كما عقدت 3 جولات من محادثات السلام بوساطة أميركية في 23 يناير (كانون الثاني) و4 فبراير (شباط) الماضيين في أبوظبي، و17 فبراير في جنيف، لكن المحادثات توقفت بسبب تركيز واشنطن على إيران.

إردوغان يدفع باتجاه المفاوضات

وأكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الجمعة الماضي، أن تركيا تبذل جهوداً حثيثةً لتكثيف عملية التفاوض بشأن أوكرانيا، وأنها عززت اتصالاتها مع الأطراف المعنية.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان أن تركيا تسعى لاستئناف مسار إسطنبول للمحادثات بين الجانبين، وتعمل على عقد لقاء بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي لوضع نهاية للحرب.

بدوره، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال إحدى جلسات المنتدى، إن بلاده مستعدة لاستضافة قمة على مستوى الرؤساء أو اجتماعات على الوفود الفنية من روسيا وأوكرانيا.

ولفت إلى أن الرئيس إردوغان أكد في اتصالين سابقين مع الرئيسين بوتين وزيلينسكي استعداد تركيا لاستضافة المفاوضات على مستوى الوفود، وعقد لقاء يجمعهما معاً.

فتور روسي

في الوقت ذاته، أبدت موسكو ترحيباً فاتراً باستئناف محادثات إسطنبول، وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن بلاده تنظر بإيجابية إلى احتمال استئناف هذه المحادثات، «إذا كان شريكنا (أوكرانيا) مستعداً للتفاوض فنحن مستعدون لذلك».

وأضاف لافروف، خلال جلسة في إطار منتدى أنطاليا، السبت، أن مسألة استئناف الحوار مع أوكرانيا ليست هي الأهم في المرحلة الحالية، مؤكداً أن روسيا لم تُجبر أي طرف على الدخول في مفاوضات.

لافروف خلال إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (رويترز)

وعن مقترح تشكيل تحالف جديد يضم دول الاتحاد الأوروبي وتركيا وبريطانيا وأوكرانيا، قال لافروف: «للمرة الثالثة في التاريخ الحديث، سينطلق تهديد عالمي من أوروبا، وتُبذل كل الجهود لجعل أوكرانيا شرارة هذا التهديد العالمي»، مشدداً على أن لروسيا «خطوطاً حمراء» واضحة، وأن صبرها قد يصل إلى حدوده القصوى في مرحلة ما، ويجب عدم اختبار هذه الحدود.

ووجه انتقادات للموقف الأوروبي لعدم حسم أمره بشأن التعامل الحازم مع روسيا في ملف الطاقة، لافتاً إلى أن أوروبا بحاجة كبيرة إلى الغاز الطبيعي والنفط، رغم رفضها العقود الطويلة مع روسيا، وأن استهداف أوكرانيا أنابيب الغاز أدى إلى إجبار الأوروبيين على شرائه بأسعار باهظة.

وحذّر لافروف من تصاعد انتشار الحركات النازية في أوروبا، عاداً أن سلوك بعض الدول يشكل تهديداً للأمن الدولي وشكلاً من أشكال الحرب العالمية الثالثة، وأكد أن بلاده لديها الخبرة الكافية للتعامل مع جميع هذه التطورات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended