ماذا سيحدث إذا اتضح أن النصر الكامل لأي من طرفي النزاع الأوكراني لا يمكن تحقيقه عسكرياً؟

مراقبون يرون أن التفاوض مع روسيا كما طرحته باريس لا يعني مكافأة العدوان وإنما استغلال ضعفها

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخرا أنه بينما يجب أن يضمن الغرب أمن أوكرانيا «يتعين عليه أيضا تصور عدم المواجهة مع روسيا وإعادة بناء توازن مستدام للقوى» (إ.ب.أ)
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخرا أنه بينما يجب أن يضمن الغرب أمن أوكرانيا «يتعين عليه أيضا تصور عدم المواجهة مع روسيا وإعادة بناء توازن مستدام للقوى» (إ.ب.أ)
TT

ماذا سيحدث إذا اتضح أن النصر الكامل لأي من طرفي النزاع الأوكراني لا يمكن تحقيقه عسكرياً؟

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخرا أنه بينما يجب أن يضمن الغرب أمن أوكرانيا «يتعين عليه أيضا تصور عدم المواجهة مع روسيا وإعادة بناء توازن مستدام للقوى» (إ.ب.أ)
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخرا أنه بينما يجب أن يضمن الغرب أمن أوكرانيا «يتعين عليه أيضا تصور عدم المواجهة مع روسيا وإعادة بناء توازن مستدام للقوى» (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخرا أنه بينما يجب أن يضمن الغرب أمن أوكرانيا «يتعين عليه أيضا تصور عدم المواجهة مع روسيا وإعادة بناء توازن مستدام للقوى».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصر دائما أن تبقى الخطوط مفتوحة مع بوتين (أ.ف.ب)

وانتقد العديد من المعلقين السياسيين ماكرون بسبب تصريحاته التي عدوها ساذجة وغير واقعية. والأفضل من ذلك، وفقا للرأي المضاد، أنه يجب إعطاء أوكرانيا ما تحتاجه لتحقيق النصر وإصابة الجيش الروسي بالشلل لدرجة ألا يصبح قادرا على تهديد جيرانه في أي وقت قريب.

مقاتلات روسية من طراز ميغ-31 محملة بصواريخ تحمل رؤوسا نووية (أ.ب)

وقد رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نفسه في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» أي إمكانية لإجراء محادثات مع روسيا، قائلا: «أعتقد أنه لا جدوى من التفاوض مع (الرئيس الروسي فلاديمير بوتين».

وتساءل المحلل السياسي الأميركي كايل هاينز أستاذ العلوم السياسية بجامعة بوردو والزميل غير المقيم في مؤسسة أولويات الدفاع، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، قائلا: ولكن ماذا سيحدث إذا اتضح أن النصر الكامل لا يمكن تحقيقه عسكريا؟ وماذا لو كان البديل الوحيد للمفاوضات صراعا دمويا مجمدا وطويل الأمد؟

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نفسه في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» أي إمكانية لإجراء محادثات مع روسيا قائلا: «أعتقد أنه لا جدوى من التفاوض مع (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين»

ويرى هاينز أن الكراهية العامة للمفاوضات توحي بأنه إذا أجريت المفاوضات، فإنها يجب أن تقتصر في نطاقها على تجنب «مكافأة» العدوان الروسي. ويقول إن هذا يعيد الحسابات الاستراتيجية إلى الوراء. فبدلا من مفاوضات ضيقة، يجب على الولايات المتحدة وحلفائها انتهاج أوسع أسلوب ممكن إزاء أي مفاوضات تجري في نهاية الأمر مع روسيا. وهذا سيؤدي إلى تعظيم نفوذ الغرب على المدى القصير الناجم عن الضعف الروسي ويمكن أن يسهل السلام من خلال منح شخص ما غير أوكراني لفلاديمير بوتين «نصرا» يحفظ ماء الوجه في روسيا.

سوف تسمح المفاوضات الأوسع نطاقا لواشنطن وحلف الناتو تقديم حوافز تجعل السلام أكثر جاذبية لروسيا لكي لا تضطر أوكرانيا إلى القيام بذلك (أ.ب)

وقال هاينز إن الحرب تسببت في تدمير روسيا. جيشها تحطم، واقتصادها، رغم مرونته بشكل مدهش في مواجهة العقوبات، سيستمر في التدهور بسبب تصفية الاستثمارات الدولية والفساد الداخلي. وهذه التأثيرات تتفاقم نتيجة لشيخوخة السكان والهجرة واسعة النطاق للشباب الروس المتعلمين. وعد هاينز أن هذه مأساة ذاتية جلبتها روسيا لنفسها. وهي أيضا فرصة للغرب.

باخرة روسية محملة بالبترول الخام ترسو في ميناء كراتشي... الاقتصاد الروسي رغم مرونته في مواجهة العقوبات سيستمر في التدهور بسبب تصفية الاستثمارات الدولية (أ.ب)

إن إلقاء نظرة واسعة على المفاوضات النهائية مع روسيا سيوفر العديد من المزايا والفرص. أولا، روسيا اليوم في أضعف حالاتها خلال عقود. وهذا يمنح أوكرانيا والولايات المتحدة والغرب نفوذا واسعا غير مسبوق وحرية للتحرك. وسوف يعظم استغلال الفرصة للتفاوض على أوسع شروط ممكنة هذه الميزة التفاوضية الهائلة ولكن المؤقتة. وبعيدا عن مكافأة روسيا، سيعني التفاوض الآن استغلال ضعفها الهائل. وفي حين أن أمن أوكرانيا يمثل أولوية مهمة، يجب أن تسعى الولايات المتحدة أيضا إلى استغلال هذا النفوذ بشكل أوسع نطاقا في تشكيل بنية أمنية إقليمية أكثر استدامة واستقرارا.

ثانيا، يمنح النطاق الأوسع للمفاوضات مزايا مهمة محتملة لإنهاء الحرب في أوكرانيا بشروط ملائمة.

ويبدو أن كييف وموسكو غير مستعدتين لتقديم تنازلات بشأن الأراضي في الوقت الحالي. وفي ظل غياب نصر عسكري كامل، سيعني هذا صراعا مجمدا طويل الأمد لا يحقق مصالح أحد. وسوف تسمح المفاوضات الأوسع نطاقا لواشنطن وحلف شمال الأطلسي (الناتو) تقديم حوافز تجعل السلام أكثر جاذبية لروسيا، لكي لا تضطر أوكرانيا إلى القيام بذلك.

أمين عام الناتو ينس ستولتنبيرغ... ويبدو أن توسع حلف الناتو ليضم دولا أخرى غير فنلندا والسويد أمر غير محتمل للغاية في الوقت الحالي (إ.ب.أ)

وعد هاينز أن ضعف روسيا المؤقت يسمح بمثل هذه المرونة من دون تقويض الأمن الغربي بدرجة خطيرة. وعند التفاوض مع منافسين أقران، فإنه حتى الهوامش الصغيرة يمكن أن تكون مهمة. ومع ذلك، فإن التفاوض مع خصم ضعيف للغاية يمكن أن يسمح بمرونة أكبر دون إعطاء الجانب الآخر ميزة حاسمة محتملة. وهناك ببساطة هامش أكبر للخطأ وتكاليف أقل للمجازفة سعيا وراء نظام إقليمي مستقر.

وللتوضيح يقترح هاينز أن تدرس الولايات المتحدة وحلفاؤها، على المدى الطويل وفقط ردا على انسحاب روسي كبير من أوكرانيا، تقديم تنازلات أبعد مما تكفله قوة روسيا، ناهيك عما تستحقه. وقد يشمل هذا، على سبيل المثال، وقف توسع الناتو. ويبدو هذا كريها من الناحية الأخلاقية، نظرا لعدوان روسيا السافر وغير المبرر. ولكن في عالم السياسة الدولية القائم على مبدأ «القوة تصنع الحق»، فإن الوعظ في وجه حقائق ساحة المعركة يمكن أن يكون خطيرا ويؤدي إلى نتائج عكسية.

يبدو أن كييف وموسكو غير مستعدتين لتقديم تنازلات بشأن الأراضي في الوقت الحالي (إ.ب.أ)

بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن توسع حلف الناتو ليضم دولا أخرى غير فنلندا والسويد أمرا غير محتمل للغاية في الوقت الحالي، لذلك فإن مثل هذه التنازلات لن تكون حقا تنازلا عن الكثير من الأمور.

وأشار المحلل كايل هاينز إلى أن مصدر القلق الأكثر أهمية وواقعية هو أن التنازلات ستكون «مكافأة لروسيا» على سلوكها الفظيع وتشجع عدوانها في مكان آخر. بشكل عام، ستكون المكافآت أقل كثيرا من التكاليف التي دفعتها روسيا في هذه الحرب. في الواقع، السبب الرئيسي الذي يجب أن يدفع الولايات المتحدة لدراسة إجراء محادثات واسعة النطاق هو بالضبط لأن الحرب كانت مدمرة للغاية لروسيا. إن التفاوض في ظل ضعف روسيا يقلل التنازلات التي تستطيع أن تأمل في الحصول عليها، وهو ما يضمن أن التكاليف الضخمة لعدوانها ستفوق كثيرا فوائده. وأكد هاينز أن روسيا، سواء كان هذا يروق للغرب أم لا، لديها رأي قوي في استمرار أي نظام أمني أوروبي. وقد كان ماكرون، لذلك، محقا بدرجة كبيرة.

بوتين مع أحد المراسلين الحربيين (أ.ب)

إن النهج العقابي فقط الذي لا يأخذ في الاعتبار مكانة روسيا في النظام الإقليمي سيضعف روسيا بشكل أكبر ولكن سيقربها من الصين ويضمن أن أيا كانت القدرات التي يمكن أن تحصل عليها موسكو، فإنها ستوجه ضد الغرب.

إن السلام الذي يحقق القبول الروسي يوفر آفاقا أفضل لنظام إقليمي مستدام ومستقر. وتوفر إعادة التفاوض بشأن النظام الإقليمي الأوسع نطاقا على الأقل فرصة لتحقيق هذا الاستقرار. ويوفر ضعف روسيا المؤقت فرصة لتحقيق ذلك بتكلفة أقل كثيرا.

واختتم هاينز تحليله بالقول إن ضعف روسيا يقدم فرصة فريدة للعمل من أجل تحقيق نظام أمني إقليمي مناسب بدرجة كبيرة للولايات المتحدة وحلفائها وأوكرانيا، ومع ذلك يظل جذابا بالنسبة لروسيا في ظل ضعفها. وقال: «يجب أن نكون مستعدين لاغتنام الفرصة إذا سنحت».


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.