وأخيراً... اتفاق أوروبي حول ميثاق الهجرة

رئيسة المفوضية وصفته بالتاريخي والمجر وبولندا عدّتاه «عقاباً»

زورق صيد يساعد مركباً خشبياً يحمل لاجئين في المياه الإسبانية الخميس (رويترز)
زورق صيد يساعد مركباً خشبياً يحمل لاجئين في المياه الإسبانية الخميس (رويترز)
TT

وأخيراً... اتفاق أوروبي حول ميثاق الهجرة

زورق صيد يساعد مركباً خشبياً يحمل لاجئين في المياه الإسبانية الخميس (رويترز)
زورق صيد يساعد مركباً خشبياً يحمل لاجئين في المياه الإسبانية الخميس (رويترز)

بعد سنوات من التعثّر والخلافات التي تسببت في أزمات عدة بين الدول الأعضاء، توصّل الاتحاد الأوروبي، مساء الخميس، إلى اتفاق، وصفته مصادر المفوضية بأنه بالغ الأهمية، يرفع سقف شروط طلب لجوء المهاجرين، لكنه يفرض توزيع جزء من طالبي اللجوء على جميع بلدان الاتحاد. وهو الأمر الذي كان حتى الآن الحائل الأساسي أمام التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، الذي قالت رئيسة المفوضية إنه خطوة تاريخية على طريق تحديد الإطار العام لميثاق الهجرة واللجوء على الأراضي الأوروبية.

وجاء في البيان الذي صدر عن المجلس الأوروبي إن هذا الاتفاق الذي يقوم على مبدأ «التضامن الإلزامي والمرن»، يلزم جميع الدول الأعضاء المساهمة في إدارة ملف الهجرة، بحيث يتمّ توزيع 30 ألفاً من طالبي اللجوء على بلدان الاتحاد، وفقاً لعدد سكانها وإجمالي ناتجها المحلي.

ويفرض الاتفاق على الدول التي تمتنع عن استقبال اللاجئين سداد مبلغ 20 ألف يورو عن كل لاجئ ترفض استقباله، وذلك بهدف تمويل صندوق بقيمة 600 مليون يورو سنوياً لمساعدة المهاجرين والدول التي تستقبلهم.

وشهدت الساعات الأخيرة من اجتماعات المجلس الأوروبي مناقشات حامية بسبب الاعتراض الشديد من المجر وبولندا على البنود الإلزامية في النص النهائي للاتفاق، الذي يلحظ أيضاً مجموعة من التدابير غير المسبوقة لطرد طالبي اللجوء الذين ترفض طلباتهم إلى بلدان غير التي ينتمون إليها.

وقالت وزيرة الهجرة السويدية ماريّا مالمير ستينيرغراد، التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد، إن الاتفاق يقوم على التوازن بين التضامن والمسؤولية، ويهدف إلى معالجة مشتركة لواحد من أهم الملفات الأوروبية وأكثرها حساسية.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين، إنه على الرغم من تراجع عدد المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدان الاتحاد من 1.4 مليون في عام 2015 إلى 180 ألفاً في العام الفائت، إلا أنه لا بد من إطار قانوني مشترك يضبط تدفقات الهجرة ويحدّ منها.

رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون در لاين، في بروكسل الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

لكن على الرغم من أهمية هذا الاتفاق، الذي يفرض مجموعة من التدابير الإلزامية التي تعذّر التوصل إليها في السنوات الماضية، إلا أنه لم يحسم بعد الملف الثالث المتبقي من ميثاق الهجرة، وهو إدارة الأزمة التي نشأت في عام 2021 عندما انهارت سياسات الهجرة الأوروبية في أعقاب التدفقات التي تعاقبت على بلدان الاتحاد، وشكّلت التربة الخصبة التي نمت فيها الأحزاب اليمينية المتطرفة.

ويهدف الاتفاق الجديد الذي ينظّم شروط طلب اللجوء إلى الاتحاد الأوروبي ومعاييره، إلى تشديد تدابير إدارة تدفقات الهجرة على الحدود الخارجية، ويحدد فترات أقصر لمعالجة الطلبات وإصدار القرارات النهائية بشأنها.

لكن أبرز بنوده هو توزيع الأعباء على الدول الأعضاء، والاتجاه نحو نظام لجوء أكثر إنصافاً وفاعلية وتضامناً، كما قال وزير الداخلية الإسباني فرناندو مارلاسكا. وكانت الرئاسة السويدية للاتحاد أصرّت، منذ بداية اجتماعات المجلس، على تمرير الاتفاق بأغلبية الأصوات التي تتيحها قواعد المجالس الوزارية، وذلك منعاً لوصوله إلى طاولة رؤساء الدول والحكومات، في قمة نهاية الشهر الحالي، حيث تتعذر الموافقة عليه سوى بإجماع الدول الأعضاء، وحيث من المؤكد أن تعترض عليه المجر وبولندا.

وفي الأسابيع الماضية، كانت إيطاليا هي التي تمسك بمفتاح المفاوضات، إذ إن الحكومة اليمينية المتطرفة التي ترأسها جيورجيا ميلوني، زعيمة حزب «إخوان إيطاليا»، تدرك أنها لن تكون قادرة على تسويق اتفاق لا يرفع سقف شروط اللجوء ويفرض توزيع المهاجرين غير الشرعيين على الدول الأعضاء، خصوصاً بعد أن وصل عدد الذين وصلوا إلى شواطئها منذ بداية هذا العام إلى 27 ألفاً، وفقاً لبيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

يضاف إلى ذلك أن أي اتفاق لا يحظى بموافقة الحكومة الإيطالية، واستعدادها للتعاون، يبقى محكوماً بالفشل ومصدراً لمزيد من الخلافات والتوتر بين الدول الأعضاء.

وقد حصلت إيطاليا على بعض التنازلات التي كانت تطالب بها، مثل خفض حصص استقبال المهاجرين غير الشرعيين، وتقصير مدة الالتزام بالعناية بهم على أراضيها وتحديدها بسنتين، بعد أن كانت دول أخرى مثل ألمانيا وهولندا والدنمارك تطالب بأن تكون 3 سنوات.

وكانت المجر وبولندا اعترضتا بشدة على نص الاتفاق الذي وصفه وزير الداخلية البولندي بارتوز غرودشكي، بأنه «ليس تضامناً، بل هو عقاب وحزمة من الغرامات، لن يساعد على معالجة ملف الهجرة ويشكّل خطوة إلى الوراء ويزرع ألغاماً على طريق العلاقات بين الدول الأعضاء».

وأكد رئيس الوزراء المجري القومي، فيكتور أوربان، الجمعة، أن الاتفاق «غير مقبول». وكتب المتحدث باسم الحكومة المجرية، زولتان كوفاكس، في رسالة نشرت على «تويتر»: «بروكسل تستغل سلطتها». وأضاف أن الأوروبيين «يريدون (نقل) المهاجرين إلى المجر بالقوة. هذا غير مقبول».


مقالات ذات صلة

الجزائر وبروكسل تطويان عقدين من التعثر باتفاقية «تاريخية»

شمال افريقيا توقيع اتفاقين بين الجزائر وبلجيكا أحدهما يخص ترحيل المهاجرين السريين (وزارة الخارجية الجزائرية)

الجزائر وبروكسل تطويان عقدين من التعثر باتفاقية «تاريخية»

شهدت العلاقات الجزائرية-البلجيكية تحولاً استراتيجياً بارزاً بتوقيع اتفاقيتين جديدتين في بروكسل، يتصدرهما اتفاق مهم لإعادة قبول المهاجرين في وضعية غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
آسيا عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)

مصرع 19 مهاجراً أفغانياً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

لقيَ 19 مهاجراً أفغانياً كانوا على متن قارب مطاطي حتفهم غرقاً، اليوم الأربعاء، في بحر إيجه قبالة سواحل بودروم بجنوب غربي تركيا، وفق ما أعلن خفر السواحل الأتراك.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)

سلطات بنغازي تطلب تعاوناً أوروبياً لمواجهة الهجرة غير النظامية

قال اللواء صلاح الخفيفي رئيس «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» في شرق ليبيا، إن «مخاطر الظاهرة على الأمن الإقليمي والعالمي تستوجب من الجميع التعاون مع بلاده».

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

تحليل إخباري لماذا تفشل الجهود الليبية والأوروبية في كبح الهجرة غير النظامية؟

فجَّر حادث مصرع 22 مهاجراً غير نظامي قبالة سواحل اليونان، بعدما ضلوا الطريق إلى أوروبا تساؤلات عدة، بشأن الجهود التي تتخذها السلطات الليبية لمنع عمليات التهريب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر خلال استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي السبت (إعلام القيادة العامة)

ليبيا: «الهجرة غير النظامية» تتصدر محادثات حفتر ووزير خارجية اليونان

تصدر ملف الهجرة غير النظامية محادثات قائد «الجيش الوطني» في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر مع وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس، السبت.

خالد محمود (القاهرة)

وزير الدفاع البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: لندن تسجّل أكبر وجود جوي في المنطقة منذ 15 عاماً

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)
TT

وزير الدفاع البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: لندن تسجّل أكبر وجود جوي في المنطقة منذ 15 عاماً

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)

​أكّد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن الطيارين البريطانيين سجّلوا أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية عبر منطقة الشرق الأوسط منذ بدء الصراع مع إيران، مُشيراً إلى تنفيذ أكثر من 80 عملية اعتراض بالتعاون مع قوات من فوج سلاح الجو الملكي.

وقال هيلي في حوار مع «الشرق الأوسط»، غداة زيارته إلى السعودية، إن لدى بلاده 1000 جندي منتشرين في الشرق الأوسط، فضلاً عن 500 عنصر إضافي في قبرص، لافتاً إلى أن بلاده «تواصل العمل بشكل وثيق مع الشركاء في المنطقة لتحديد سبل الدعم الإضافي». كما أثنى الوزير على الشراكة الدفاعية البريطانية-السعودية «القائمة على المصالح الأمنية المشتركة، والتعاون الصناعي»، مُشيراً إلى أنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة».

إلى ذلك، لم يستبعد هيلي وجود «يد روسية خفية» وراء بعض التكتيكات الإيرانية في إطار هجماتها في المنطقة، مستنداً إلى تقييم بلاده بأن التعاون بين موسكو وطهران في الاستخبارات والتدريب في مجال تكنولوجيا الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية، «مستمر حتى الآن».

وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار.

80 اعتراضاً

عزّزت بريطانيا وجودها العسكري في المنطقة منذ بداية الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، وساهمت في عمليات اعتراض مسيرات في أجواء العراق، وقطر، والبحرين. وقال هيلي إن «الطيارين، وأطقم الطائرات نفّذوا أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية في أنحاء المنطقة»، مُضيفاً أنه «بالتعاون مع رماة فوج سلاح الجو الملكي، جرى تنفيذ أكثر من 80 اشتباكاً منذ اندلاع الصراع».

وأعرب عن «فخره بالعمل الذي تقوم به القوات المسلحة البريطانية إلى جانب شركائها في الخليج للمساعدة في الحفاظ على سلامة الناس في المنطقة»، مُشدّداً على أن «تفانيهم واحترافيتهم يسهمان في إنقاذ الأرواح، في وقت تستهدف فيه إيران بشكل عشوائي دولاً عبر الخليج».

انتشار واسع للأصول العسكرية

وفيما يتعلق بعدد القوات المنتشرة في المنطقة، أكّد هيلي أن «المملكة المتحدة لديها نحو 1000 عنصر منتشرين في المنطقة، من دون احتساب الأفراد الموجودين في قبرص»، لافتاً إلى أن «إجراءات حماية القوات في أعلى مستوياتها في القواعد البريطانية في المنطقة».

جانب من وصول المدمرة «إتش إم إس دراغون» إلى شرق المتوسط (وزارة الدفاع البريطانية)

وأضاف أن «عدد الطائرات البريطانية العاملة في المنطقة هو الأكبر منذ 15 عاماً»، مشيراً إلى تنفيذ «عمليات دفاع جوي مضاد فوق البحرين، والأردن، وقطر، والإمارات، إضافة إلى قبرص». وأوضح أنه «منذ يناير (كانون الثاني)، جرى نشر معدات، وأفراد إضافيين في المنطقة»، بما يشمل «مقاتلات تايفون، و(إف-35)، ومروحيات (وايلدكات) المسلحة بصواريخ (مارتلت) المضادة للطائرات المسيّرة، ومروحية (ميرلين كروزنِست) التي توفر المراقبة الجوية، والسيطرة، إلى جانب أنظمة رادار، ودفاع جوي، ووحدات لمكافحة الطائرات المسيّرة».

كما أشار إلى «نشر 500 عنصر إضافي من قوات الدفاع الجوي في قبرص»، و«انتشار المدمرة (إتش إم إس دراغون) في شرق المتوسط»، موضحاً أن «السفينة أصبحت مدمجة بالكامل ضمن منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات مع الحلفاء، والشركاء».

أنظمة دفاعية لدعم الخليج

وبشأن التعزيزات المحتملة، أكّد هيلي أنه «يواصل العمل بشكل وثيق مع الشركاء في المنطقة لتحديد سبل الدعم الإضافي»، موضحاً أن ذلك كان «هدف زيارته» إلى الرياض الإثنين. وقال: «أكدتُ خلال لقائي وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، أننا سننشر نظام (سكاي سابر) في المملكة العربية السعودية، وهو نظام دفاع جوي سيتم دمجه ضمن الدفاعات السعودية لدعم جهودها في التصدي لهجمات إيران».

وأضاف أنه «تم أيضاً نشر نظام (رابيد سنتري) في الكويت، وهو نظام يتكون من رادار، وقاذف صواريخ، إضافة إلى منصات إطلاق خفيفة متعددة في البحرين»، مشيراً إلى «تمديد عمليات الطائرات البريطانية في قطر التي تنفذ مهام دفاعية كل ليلة». كما لفت الوزير إلى أن «(فريق عمل سابر) يضمن أيضاً مساهمة القطاع الصناعي البريطاني، إذ يجمع شركات تقدم قدرات في الدفاع الجوي، ومكافحة الطائرات المسيّرة مع حكومات، بينها شركاء في الخليج، لتزويدهم سريعاً بالمعدات اللازمة».

شراكة دفاعية متطورة مع السعودية

وفيما يتعلق بزيارة السعودية، أوضح هيلي أنها هدفت إلى «تأكيد وقوف بريطانيا إلى جانب السعودية في هذه المرحلة التي تشهد هجمات إيرانية مستمرة، وعشوائية، إضافة إلى بحث سبل تعزيز التعاون لحماية الشعوب، والمصالح المشتركة»، لافتاً إلى أنه «سُرّ بلقاء الأمير خالد بن سلمان لبحث التطورات الأخيرة في المنطقة».

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله نظيره البريطاني جون هيلي في الرياض (وزارة الدفاع السعودية)

كما أكّد أن العلاقة بين المملكتين «وثيقة، وطويلة الأمد، وتقوم على شراكة دفاعية تمتدّ لعقود، وقائمة على المصالح الأمنية المشتركة، والتعاون الصناعي»، مُشيراً إلى أنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة». وأضاف أن «هذه العلاقة تكتسب أهمية خاصة في مثل هذه الظروف، إذ تتيح مستوى من الثقة، والفهم المشترك يسمح بالتحرك بسرعة، وحسم»، لافتاً إلى أن «هذا الأساس هو ما مكّن من اتخاذ خطوات مثل نشر (سكاي سابر) في السعودية».

تعاون روسي - إيراني

وعن الدور الروسي في حرب إيران، قال هيلي إن «التقييم البريطاني يشير إلى أن روسيا قدّمت، حتى قبل الضربات الأميركية والإسرائيلية، دعماً لإيران شمل تبادل معلومات استخباراتية، وتدريباً، بما في ذلك في مجال تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية»، مؤكداً أن الاستخبارات البريطانية تشير إلى أن «هذا التعاون مستمر حتى الآن».

وأضاف: «لا يُستبعد أن تكون (اليد الخفية) لفلاديمير بوتين وراء بعض التكتيكات الإيرانية، وربما بعض قدراتها أيضاً. ونحن نرى محوراً للعدوان يضم روسيا وإيران، وهما دولتان تُهددان جيرانهما، وتشكلان خطراً أوسع علينا جميعاً».

لا مؤشرات على استهداف أوروبا

واستهدفت طهران قاعدة دييغو غارسيا البريطانية-الأميركية المشتركة في المحيط الهندي بصاروخين باليستيين قبل أيام، في محاولة باءت بالفشل، لكنّها أثارت تساؤلات حول قدرة إيران على ضرب أهداف أوروبية.

وقال هيلي ردّاً على هذه المخاوف إنه «لا يوجد تقييم يشير إلى أن إيران تحاول استهداف أوروبا بالصواريخ»، مضيفاً أنه «حتى في حال حدوث ذلك، فإن المملكة المتحدة تمتلك الموارد، والتحالفات اللازمة لحماية أراضيها، وحلفائها». وشدد على أن «بريطانيا تقف على أهبة الاستعداد على مدار الساعة للدفاع عن نفسها»، مؤكداً أن «إجراءات حماية القوات في القواعد المنتشرة في المنطقة عند أعلى مستوياتها».


اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)
سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)
سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

جاء ذلك في وقت كثفت فيه كييف هجماتها على البنية التحتية لتصدير النفط الروسي خلال الشهر المنقضي، بما في ذلك ضربات مكثفة على مينائي بريمورسك وأوست لوغا على بحر البلطيق.

وأعلنت إستونيا في وقت سابق أنها رصدت طائرات مسيّرة داخل وخارج مجالها الجوي خلال الليل بين يومي الاثنين والثلاثاء، وأفادت إذاعة «إي أر أر» بالعثور على حطام طائرات مسيرة.

وقال متحدث باسم الجيش في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، إن عدة طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي لإستونيا يعتقد أنها أطلقت من أوكرانيا لضرب أهداف عسكرية في روسيا قرب حدود إستونيا.

وأضاف المتحدث أن بعثة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لمراقبة المجال الجوي في منطقة البلطيق ردت على ذلك، دون أن يذكر ما إذا كانت أي طائرات مسيّرة قد تحطمت داخل إستونيا.

وتابع: «من المرجح جداً أن تتكرر مثل هذه الوقائع في المستقبل القريب، وهي نتيجة مباشرة للحرب العدوانية التي تشنها روسيا ضد أوكرانيا».

وقالت الشرطة في فنلندا، الأربعاء، إن طائرة مسيّرة أطلقتها أوكرانيا وتم رصدها في فنلندا الثلاثاء كانت تحمل متفجرات.

وذكرت الشرطة في لاتفيا أيضاً، الأربعاء، أنها بدأت تحقيقاً بعد العثور على حطام طائرة مسيّرة في البلاد في وقت سابق من اليوم.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، إن بلاده تتعاون مع دول منطقة البلطيق وفنلندا لتجنب حدوث مثل تلك الوقائع، مؤكداً أن الطائرات المسيّرة التي تطلقها بلاده «لم تستهدف أبداً هذه الدول»، وأن ما يحدث هو نتيجة «تصرفات واعية ومتعمدة من روسيا».

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة تحطمت في منطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)

حطام مسيّرة في لاتفيا

إلى ذلك، أعلنت السلطات اللاتفية، في بيان الأربعاء، العثور على حطام طائرة مسيّرة في شرق لاتفيا، الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

وقامت قوات الأمن بتطويق موقع العثور على الحطام لفحص الأجسام التي عُثر عليها في بلدية ريزكنه، وذلك بعد أن أبلغ السكان السلطات، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأظهرت صور نشرتها شرطة لاتفيا مروحة وأجزاء أخرى من الطائرة المسيّرة.

وأكد البيان أن الحطام ليس به متفجرات ولا يشكل أي خطر على الجمهور. ولم تتوافر في البداية أي تفاصيل حول مصدر الطائرة المسيّرة أو نوعها.

وكتب وزير الدفاع اللاتفي، أندريس سبرودس، في بيان عبر منصة «إكس»: «أمرت بإجراء تحقيق شامل في ملابسات الحادثة. وسنواصل مراقبة الوضع من كثب».

كانت طائرة مسيّرة أوكرانية ضلت طريقها قد دخلت المجال الجوي اللاتفي، الأسبوع الماضي، وتحطمت.

كانت كييف قد أطلقت المسيّرة لمهاجمة أهداف في شمال غربي روسيا. ولم تسفر الحادثة عن إصابات أو أضرار جسيمة.


القضاء الفرنسي يرفض تسليم حليمة ابنة زين العابدين بن علي إلى تونس

الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي (أرشيفية - أ.ب)
TT

القضاء الفرنسي يرفض تسليم حليمة ابنة زين العابدين بن علي إلى تونس

الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي (أرشيفية - أ.ب)

رفض القضاء الفرنسي أن يسلّم إلى تونس حليمة بن علي، الابنة الصغرى للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وفق قرار صدر، الأربعاء، عن محكمة الاستئناف في باريس المختصّة في هذه الشؤون.

وتتّهم السلطات التونسية حليمة بن علي بمخالفات مالية. وكانت قد أُوقفت في خريف عام 2025 بمطار في باريس. وخلال المرافعات بشأن طلب الترحيل، قالت محاميتها، ساميا مكتوف، إن إرسال موكّلتها إلى تونس هو بمثابة «حكم بالإعدام»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي 14 يناير (كانون الثاني) 2011، فرّ زين العابدين بن علي من بلده بعدما بقي 23 عاماً في السلطة، على أثر انتفاضة شعبية اندلعت بعد إقدام بائع متجول على إحراق نفسه في ديسمبر (كانون الأول) 2010 في سيدي بوزيد (وسط غرب تونس)، احتجاجاً على الفقر وإذلال الشرطة.

وأمضى بن علي السنوات الثماني الأخيرة من حياته منفياً في المملكة العربية السعودية.