استمرار تبادل الاتهامات بين كييف وموسكو في مجلس الأمن... وواشنطن ولندن «ليستا متأكدتين»

صور الأقمار الصناعية تظهر دماراً كبيراً وحدوث فيضان واسع النطاق

اجتمع مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً الثلاثاء بطلب من كل من روسيا وأوكرانيا لمناقشة الأزمة (أ.ب)
اجتمع مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً الثلاثاء بطلب من كل من روسيا وأوكرانيا لمناقشة الأزمة (أ.ب)
TT

استمرار تبادل الاتهامات بين كييف وموسكو في مجلس الأمن... وواشنطن ولندن «ليستا متأكدتين»

اجتمع مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً الثلاثاء بطلب من كل من روسيا وأوكرانيا لمناقشة الأزمة (أ.ب)
اجتمع مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً الثلاثاء بطلب من كل من روسيا وأوكرانيا لمناقشة الأزمة (أ.ب)

أدى التدمير الجزئي لسد كاخوفكا في أوكرانيا، الذي تتبادل موسكو وكييف الاتهام بالمسؤولية عنه، إلى إغراق العديد من البلدات وإجلاء آلاف الأشخاص، وتسبب في انقطاع مياه الشرب وفيضانات على طول نهر دنيبر ما يثير مخاوف من تفاقم كارثة إنسانية. وانهار الثلاثاء السد الحيوي الذي يقع في الأجزاء التي تسيطر عليها روسيا حاليا من منطقة خيرسون الأوكرانية، مما أدى لغمر أجزاء كبيرة من المنطقة التي تدور بها الحرب على طول خط المواجهة.

شوارع خيرسون التي غمرتها المياه (أ.ب)

وتقول أوكرانيا إن روسيا ارتكبت جريمة حرب متعمدة بتفجير السد الذي يعود للفترة السوفياتية. وألقى الكرملين باللوم على أوكرانيا قائلا إنها تحاول تشتيت الانتباه عن إطلاق هجوم مضاد كبير تصفه موسكو بأنه يترنح.

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الأربعاء إن تدمير السد حرم مئات الآلاف من وسيلة عادية للحصول على مياه الشرب. وكتب زيلينسكي على تطبيق «تلغرام»: «لا شك أن تدمير واحد من أكبر خزانات المياه في أوكرانيا كان متعمدا... تُرك مئات الآلاف من دون وسيلة عادية للحصول على مياه الشرب». وقال مسؤولون إن أجزاء في مناطق دنيبرو بتروفسك وزابوريجيا وميكولايف وخيرسون في الجنوب والجنوب الشرقي ستعاني من اضطرابات في إمدادات المياه.

وقال أوليكسي كوليبا نائب رئيس ديوان الرئاسة الأوكرانية إن «الوضع صعب في منطقة كورابيلني بمدينة خيرسون»، مؤكدا أن عمليات إجلاء سكان المنطقة ستستمر الأربعاء وفي الأيام المقبلة بالحافلات والقطارات. وقال رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميغال في كلمة عبر الإنترنت خلال اجتماع لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي إن روسيا تسببت في «واحدة من أسوأ الكوارث البيئية في العقود الأخيرة».

وحذرت وزارة الصحة من المخاطر الصحية المحتملة بسبب الكيماويات الموجودة بالمياه، وحثت السكان على الشرب من زجاجات المياه المعبأة والصالحة فحسب، واستخدام مياه صالحة للشرب عند الطهي.

وأظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية لشركة «ماكسار تكنولوجيز» حدوث فيضان واسع النطاق في جنوب أوكرانيا ودمار كبير للسد ومحطة الطاقة الكهرومائية بالمنطقة. ورغم الإدانات الدولية للحادث، فإن كثيرا من قادة العالم وخصوصا حلفاء أوكرانيا توخوا الحذر في توجيه أصابع الاتهام إلى أي من الطرفين المتنازعين في الحرب التي تدور رحاها في أوكرانيا منذ 24 فبراير (شباط) 2022.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، إن الاستخبارات البريطانية تعمل على تقييم ما حدث ومن المبكر للغاية القول من المسؤول عن التفجير. ولكن في حال كانت روسيا هي المسؤولة فسوف يكون ذلك أكبر هجوم على البنية التحتية المدنية منذ غزت روسيا أوكرانيا.

وقالت الولايات المتحدة إنها «ليست متأكدة» من هوية الطرف المسؤول عن تفجير السد، وذلك في الوقت الذي تبادلت فيه كييف وموسكو الاتهامات في الأمم المتحدة بشأن المسؤولية عن الكارثة.

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن المنظمة الدولية لا تملك أي معلومات من مصادر مستقلة حول كيفية انفجار السد (رويترز)

واجتمع مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضوا الثلاثاء بطلب من كل من روسيا وأوكرانيا. وردا على سؤال إن كانت الولايات المتحدة تعرف الطرف المسؤول، قال روبرت وود نائب السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة للصحافيين قبيل اجتماع المجلس: «لسنا متأكدين على الإطلاق. نأمل في أن يتوفر لدينا مزيد من المعلومات خلال الأيام المقبلة». وأضاف «لكن... لماذا ستفعل أوكرانيا ذلك بأرضها وشعبها... تُغرق أرضها وتجبر عشرات الآلاف على مغادرة منازلهم... هذا ليس منطقيا».

روبرت وود نائب السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة (أ.ب)

من جهته، عبر السفير الصيني تشانغ جون عن قلقه من خطر «إطالة أو حتى تصعيد الأزمة في أوكرانيا». وقال إن «ما حدث للتو يذكرنا مرة أخرى بأن أي شيء يمكن أن يحدث في أي نزاع»، داعيا الطرفين إلى «التحلي بالحس السليم وضبط النفس واستئناف المفاوضات بسلام في أقرب وقت ممكن».

عبر السفير الصيني تشانغ جون عن قلقه من خطر «إطالة أو حتى تصعيد الأزمة في أوكرانيا» (أ.ب)

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن المنظمة الدولية لا تملك أي معلومات من مصادر مستقلة حول كيفية انفجار السد لكنه وصف الأمر بأنه «نتيجة مدمرة أخرى للغزو الروسي لأوكرانيا».

وأكد كثير من أعضاء مجلس الأمن أيضا خلال اجتماع الثلاثاء أن الأزمة ما كانت لتحدث لولا غزو روسيا لجارتها أوكرانيا في فبراير من العام الماضي.

وقال مسؤولون أوكرانيون اليوم الأربعاء، إن فيضان السد سوف يكون له تداعيات مدمرة على المنطقة لفترة من الوقت. وأفادت هيئة الأركان العامة الأوكرانية بأن المياه من خزان كاخوفكا ما زالت تتدفق من جدران السد المدمرة، لتفيض على أجزاء كبيرة من المنطقة في جنوب أوكرانيا، حيث يوجد نحو 80 تجمعا سكانيا في السهول المنخفضة.

وقالت شركة «ماكسار تكنولوجيز» للأقمار الصناعية إن صورا لمساحة تتجاوز 2500 كيلومتر مربع بين نوفا كاخوفكا وخليج دنيبروفسكا جنوب غربي مدينة خيرسون المطلة على البحر الأسود تظهر أن المياه غمرت العديد من البلدات والقرى. وتظهر الصور المنازل والمباني غارقة في المياه، ولا يظهر منها في كثير من الصور سوى الأسطح، بينما تغطي المياه الحدائق والأراضي والبنية التحتية.

صورة وزعتها شركة «ماكسار تكنولوجيز» للأقمار الصناعية لمنطقة خيرسون قبل وبعد الحادث (أ.ف.ب)

وألقى فاسيلي نيبينزيا سفير روسيا لدى الأمم المتحدة بالمسؤولية على أوكرانيا، ولكن دون تقديم أي دليل، واتهمها بمحاولة خلق «الفرص المواتية» لإعادة تنظيم وحداتها العسكرية لمواصلة هجوم مضاد.

وقال نيبينزيا للمجلس: «تخريب كييف المتعمد لأحد مرافق البنية التحتية الحيوية هو أمر خطير للغاية، ويمكن تصنيفه على أنه جريمة حرب أو عمل إرهابي».

ألقى فاسيلي نيبينزيا سفير روسيا لدى الأمم المتحدة بالمسؤولية على أوكرانيا (أ.ب)

واتهم سيرغي كيسليتسيا سفير أوكرانيا لدى الأمم المتحدة روسيا بارتكاب «عمل إرهابي يستهدف البنية التحتية الحيوية الأوكرانية» لكنه لم يقدم أي دليل. وأضاف كيسليتسيا «من المستحيل عمليا أن نفجره من الخارج عن طريق القذف... لقد زرع فيه المحتلون الروس الألغام وفجروه».

اتهم سيرغي كيسليتسيا سفير أوكرانيا لدى الأمم المتحدة روسيا بارتكاب «عمل إرهابي يستهدف البنية التحتية الحيوية الأوكرانية» (أ.ب)

وقال مارتن غريفيث منسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة أمام المجلس: «حجم الكارثة لن يتضح بالكامل إلا في الأيام المقبلة». وأضاف «لكن من الواضح بالفعل أنه ستكون هناك تبعات جسيمة وواسعة الأثر على الآلاف في جنوب أوكرانيا على جانبي خط المواجهة تتمثل في فقدان المنازل والطعام وإمدادات المياه الآمنة وسبل المعيشة».

قال مارتن غريفيث منسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة أمام المجلس: «حجم الكارثة لن يتضح بالكامل إلا في الأيام المقبلة» (أ.ب)

ويمد السد الرئيسي بالمياه شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في 2014، ويقع على طريق التقدم المحتمل للقوات الأوكرانية لاستعادة أراضيها.

وقالت ناتاليا كورج (68 سنة) التي تقيم في المدينة إنها اضطرت للسباحة لتغادر منزلها. وأضافت «كل أغراضي تحت الماء. ثلاجتي تطفو. كل شيء. تعودنا على إطلاق (المدفعية)، لكن الكارثة الطبيعية هي كابوس حقيقي. لم أتوقع ذلك».

كانت ناتاليا تتحدث لوكالة الصحافة الفرنسية حافية القدمين وباردة اليدين بعد إنقاذها. ولم تتمكن من حمل أكثر من بعض الأشياء والأدوية معها وتركت كلبيها وقطتها. وقالت: «لا أعرف ما حدث لهم».

وقالت سفيتلانا أبراموفيتش (56 عاما): «إما أن يأتي الخطر من هناك، وإما من هنا»، مشيرة إلى خط المواجهة حيث تتمركز المدافع الروسية وإلى الماء عند قدميها. وذكر المتحدث باسم إدارة الطوارئ الأوكرانية أولكسندر خورونيتش «تم إجلاء أكثر من 1450 شخصاً» من المناطق التي غمرتها الفيضانات الخاضعة لسيطرة كييف.

وعلى الجانب الروسي أجلت السلطات 1274 شخصا. وغادر عدد غير معروف من المدنيين مناطق الفيضانات بمفردهم. وقال الشرطي سيرغي (38 عاما) الذي التقته وكالة الصحافة الفرنسية في خيرسون: «أنقذنا ثلاثين شخصا اليوم بينهم طفل... وسنعمل حتى إخراج الجميع».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.


الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
TT

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)

أعلن مكتب المدعي العام في باريس، الخميس، عن اشتباه السلطات الفرنسية في وقوف مراهق (15 عاماً) وراء هجوم سيبراني واسع النطاق استهدف المنصة الوطنية للوثائق وأوراق الهوية وتسجيل المركبات، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعتقد المحققون أن الفتى هو «المخترق» الذي قام بعرض ما بين 12 إلى 18 مليون سجل بيانات مسروق من موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للبيع.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن الهجوم طال نحو 11.7 مليون حساب، مؤكدة في الوقت ذاته أن البيانات الحيوية (البيومترية) والمستندات المرفقة لم يتم الوصول إليها.

وقد تم احتجاز المراهق على ذمة التحقيقات.

ويتيح موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للمستخدمين تقديم الطلبات وحجز المواعيد، من بين خدمات أخرى.

وخلال الهجوم الذي وقع منتصف الشهر الجاري، تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية، والأسماء الكاملة، وعناوين البريد الإلكتروني، وتواريخ الميلاد، وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف.


تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».