استمرار تبادل الاتهامات بين كييف وموسكو في مجلس الأمن... وواشنطن ولندن «ليستا متأكدتين»

صور الأقمار الصناعية تظهر دماراً كبيراً وحدوث فيضان واسع النطاق

اجتمع مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً الثلاثاء بطلب من كل من روسيا وأوكرانيا لمناقشة الأزمة (أ.ب)
اجتمع مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً الثلاثاء بطلب من كل من روسيا وأوكرانيا لمناقشة الأزمة (أ.ب)
TT

استمرار تبادل الاتهامات بين كييف وموسكو في مجلس الأمن... وواشنطن ولندن «ليستا متأكدتين»

اجتمع مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً الثلاثاء بطلب من كل من روسيا وأوكرانيا لمناقشة الأزمة (أ.ب)
اجتمع مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً الثلاثاء بطلب من كل من روسيا وأوكرانيا لمناقشة الأزمة (أ.ب)

أدى التدمير الجزئي لسد كاخوفكا في أوكرانيا، الذي تتبادل موسكو وكييف الاتهام بالمسؤولية عنه، إلى إغراق العديد من البلدات وإجلاء آلاف الأشخاص، وتسبب في انقطاع مياه الشرب وفيضانات على طول نهر دنيبر ما يثير مخاوف من تفاقم كارثة إنسانية. وانهار الثلاثاء السد الحيوي الذي يقع في الأجزاء التي تسيطر عليها روسيا حاليا من منطقة خيرسون الأوكرانية، مما أدى لغمر أجزاء كبيرة من المنطقة التي تدور بها الحرب على طول خط المواجهة.

شوارع خيرسون التي غمرتها المياه (أ.ب)

وتقول أوكرانيا إن روسيا ارتكبت جريمة حرب متعمدة بتفجير السد الذي يعود للفترة السوفياتية. وألقى الكرملين باللوم على أوكرانيا قائلا إنها تحاول تشتيت الانتباه عن إطلاق هجوم مضاد كبير تصفه موسكو بأنه يترنح.

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الأربعاء إن تدمير السد حرم مئات الآلاف من وسيلة عادية للحصول على مياه الشرب. وكتب زيلينسكي على تطبيق «تلغرام»: «لا شك أن تدمير واحد من أكبر خزانات المياه في أوكرانيا كان متعمدا... تُرك مئات الآلاف من دون وسيلة عادية للحصول على مياه الشرب». وقال مسؤولون إن أجزاء في مناطق دنيبرو بتروفسك وزابوريجيا وميكولايف وخيرسون في الجنوب والجنوب الشرقي ستعاني من اضطرابات في إمدادات المياه.

وقال أوليكسي كوليبا نائب رئيس ديوان الرئاسة الأوكرانية إن «الوضع صعب في منطقة كورابيلني بمدينة خيرسون»، مؤكدا أن عمليات إجلاء سكان المنطقة ستستمر الأربعاء وفي الأيام المقبلة بالحافلات والقطارات. وقال رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميغال في كلمة عبر الإنترنت خلال اجتماع لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي إن روسيا تسببت في «واحدة من أسوأ الكوارث البيئية في العقود الأخيرة».

وحذرت وزارة الصحة من المخاطر الصحية المحتملة بسبب الكيماويات الموجودة بالمياه، وحثت السكان على الشرب من زجاجات المياه المعبأة والصالحة فحسب، واستخدام مياه صالحة للشرب عند الطهي.

وأظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية لشركة «ماكسار تكنولوجيز» حدوث فيضان واسع النطاق في جنوب أوكرانيا ودمار كبير للسد ومحطة الطاقة الكهرومائية بالمنطقة. ورغم الإدانات الدولية للحادث، فإن كثيرا من قادة العالم وخصوصا حلفاء أوكرانيا توخوا الحذر في توجيه أصابع الاتهام إلى أي من الطرفين المتنازعين في الحرب التي تدور رحاها في أوكرانيا منذ 24 فبراير (شباط) 2022.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، إن الاستخبارات البريطانية تعمل على تقييم ما حدث ومن المبكر للغاية القول من المسؤول عن التفجير. ولكن في حال كانت روسيا هي المسؤولة فسوف يكون ذلك أكبر هجوم على البنية التحتية المدنية منذ غزت روسيا أوكرانيا.

وقالت الولايات المتحدة إنها «ليست متأكدة» من هوية الطرف المسؤول عن تفجير السد، وذلك في الوقت الذي تبادلت فيه كييف وموسكو الاتهامات في الأمم المتحدة بشأن المسؤولية عن الكارثة.

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن المنظمة الدولية لا تملك أي معلومات من مصادر مستقلة حول كيفية انفجار السد (رويترز)

واجتمع مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضوا الثلاثاء بطلب من كل من روسيا وأوكرانيا. وردا على سؤال إن كانت الولايات المتحدة تعرف الطرف المسؤول، قال روبرت وود نائب السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة للصحافيين قبيل اجتماع المجلس: «لسنا متأكدين على الإطلاق. نأمل في أن يتوفر لدينا مزيد من المعلومات خلال الأيام المقبلة». وأضاف «لكن... لماذا ستفعل أوكرانيا ذلك بأرضها وشعبها... تُغرق أرضها وتجبر عشرات الآلاف على مغادرة منازلهم... هذا ليس منطقيا».

روبرت وود نائب السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة (أ.ب)

من جهته، عبر السفير الصيني تشانغ جون عن قلقه من خطر «إطالة أو حتى تصعيد الأزمة في أوكرانيا». وقال إن «ما حدث للتو يذكرنا مرة أخرى بأن أي شيء يمكن أن يحدث في أي نزاع»، داعيا الطرفين إلى «التحلي بالحس السليم وضبط النفس واستئناف المفاوضات بسلام في أقرب وقت ممكن».

عبر السفير الصيني تشانغ جون عن قلقه من خطر «إطالة أو حتى تصعيد الأزمة في أوكرانيا» (أ.ب)

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن المنظمة الدولية لا تملك أي معلومات من مصادر مستقلة حول كيفية انفجار السد لكنه وصف الأمر بأنه «نتيجة مدمرة أخرى للغزو الروسي لأوكرانيا».

وأكد كثير من أعضاء مجلس الأمن أيضا خلال اجتماع الثلاثاء أن الأزمة ما كانت لتحدث لولا غزو روسيا لجارتها أوكرانيا في فبراير من العام الماضي.

وقال مسؤولون أوكرانيون اليوم الأربعاء، إن فيضان السد سوف يكون له تداعيات مدمرة على المنطقة لفترة من الوقت. وأفادت هيئة الأركان العامة الأوكرانية بأن المياه من خزان كاخوفكا ما زالت تتدفق من جدران السد المدمرة، لتفيض على أجزاء كبيرة من المنطقة في جنوب أوكرانيا، حيث يوجد نحو 80 تجمعا سكانيا في السهول المنخفضة.

وقالت شركة «ماكسار تكنولوجيز» للأقمار الصناعية إن صورا لمساحة تتجاوز 2500 كيلومتر مربع بين نوفا كاخوفكا وخليج دنيبروفسكا جنوب غربي مدينة خيرسون المطلة على البحر الأسود تظهر أن المياه غمرت العديد من البلدات والقرى. وتظهر الصور المنازل والمباني غارقة في المياه، ولا يظهر منها في كثير من الصور سوى الأسطح، بينما تغطي المياه الحدائق والأراضي والبنية التحتية.

صورة وزعتها شركة «ماكسار تكنولوجيز» للأقمار الصناعية لمنطقة خيرسون قبل وبعد الحادث (أ.ف.ب)

وألقى فاسيلي نيبينزيا سفير روسيا لدى الأمم المتحدة بالمسؤولية على أوكرانيا، ولكن دون تقديم أي دليل، واتهمها بمحاولة خلق «الفرص المواتية» لإعادة تنظيم وحداتها العسكرية لمواصلة هجوم مضاد.

وقال نيبينزيا للمجلس: «تخريب كييف المتعمد لأحد مرافق البنية التحتية الحيوية هو أمر خطير للغاية، ويمكن تصنيفه على أنه جريمة حرب أو عمل إرهابي».

ألقى فاسيلي نيبينزيا سفير روسيا لدى الأمم المتحدة بالمسؤولية على أوكرانيا (أ.ب)

واتهم سيرغي كيسليتسيا سفير أوكرانيا لدى الأمم المتحدة روسيا بارتكاب «عمل إرهابي يستهدف البنية التحتية الحيوية الأوكرانية» لكنه لم يقدم أي دليل. وأضاف كيسليتسيا «من المستحيل عمليا أن نفجره من الخارج عن طريق القذف... لقد زرع فيه المحتلون الروس الألغام وفجروه».

اتهم سيرغي كيسليتسيا سفير أوكرانيا لدى الأمم المتحدة روسيا بارتكاب «عمل إرهابي يستهدف البنية التحتية الحيوية الأوكرانية» (أ.ب)

وقال مارتن غريفيث منسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة أمام المجلس: «حجم الكارثة لن يتضح بالكامل إلا في الأيام المقبلة». وأضاف «لكن من الواضح بالفعل أنه ستكون هناك تبعات جسيمة وواسعة الأثر على الآلاف في جنوب أوكرانيا على جانبي خط المواجهة تتمثل في فقدان المنازل والطعام وإمدادات المياه الآمنة وسبل المعيشة».

قال مارتن غريفيث منسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة أمام المجلس: «حجم الكارثة لن يتضح بالكامل إلا في الأيام المقبلة» (أ.ب)

ويمد السد الرئيسي بالمياه شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في 2014، ويقع على طريق التقدم المحتمل للقوات الأوكرانية لاستعادة أراضيها.

وقالت ناتاليا كورج (68 سنة) التي تقيم في المدينة إنها اضطرت للسباحة لتغادر منزلها. وأضافت «كل أغراضي تحت الماء. ثلاجتي تطفو. كل شيء. تعودنا على إطلاق (المدفعية)، لكن الكارثة الطبيعية هي كابوس حقيقي. لم أتوقع ذلك».

كانت ناتاليا تتحدث لوكالة الصحافة الفرنسية حافية القدمين وباردة اليدين بعد إنقاذها. ولم تتمكن من حمل أكثر من بعض الأشياء والأدوية معها وتركت كلبيها وقطتها. وقالت: «لا أعرف ما حدث لهم».

وقالت سفيتلانا أبراموفيتش (56 عاما): «إما أن يأتي الخطر من هناك، وإما من هنا»، مشيرة إلى خط المواجهة حيث تتمركز المدافع الروسية وإلى الماء عند قدميها. وذكر المتحدث باسم إدارة الطوارئ الأوكرانية أولكسندر خورونيتش «تم إجلاء أكثر من 1450 شخصاً» من المناطق التي غمرتها الفيضانات الخاضعة لسيطرة كييف.

وعلى الجانب الروسي أجلت السلطات 1274 شخصا. وغادر عدد غير معروف من المدنيين مناطق الفيضانات بمفردهم. وقال الشرطي سيرغي (38 عاما) الذي التقته وكالة الصحافة الفرنسية في خيرسون: «أنقذنا ثلاثين شخصا اليوم بينهم طفل... وسنعمل حتى إخراج الجميع».


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
TT

تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)

حذّرت تركيا من أن نشر قوات فرنسية في قبرص مِن شأنه تقويض الاستقرار الإقليمي. وقال مصدر عسكري تركي مسؤول إن الترتيبات المتعلقة بأمن واستقرار جزيرة قبرص محددة بموجب اتفاقيات دولية، وإن تركيا هي إحدى الدول الضامنة لوضع الجزيرة المقسمة بين شطرين؛ تركي في الشمال، ويوناني في الجنوب.

ويسود ترقب لاتفاقٍ من المنتظر توقيعه في يونيو (حزيران) المقبل لنشر قوات فرنسية في الشطر الجنوبي من قبرص (أي في جمهورية قبرص المعترَف بها دولياً والعضو في الاتحاد الأوروبي).

وذكر المصدر العسكري، خلال إفادة صحافية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، أنه بينما لا يزال من غير الواضح ماهية الحاجة الأمنية المحددة التي تقف وراء تصريحات فرنسا بشأن نشر القوات في جنوب قبرص، فإن مثل هذه المبادرات تُهدد بزعزعة التوازن الدقيق القائم، وتزيد من حِدة التوترات.

مخالفة للقانون الدولي

وأكد أن تركيا تتصرف وفقاً للقانون الدولي، وأن الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة يمثل أولوية قصوى.

جنود أتراك في شمال قبرص (وزارة الدفع التركية)

وتؤكد تركيا، التي تحتفظ بقوات في الشطر الشمالي من قبرص منذ عام 1974، أن نشر جنود فرنسيين في جنوب قبرص لا يتفق مع القانون الدولي؛ لأن اتفاقيات عام 1960 التي قبلتها الأمم المتحدة، ومنها «معاهدة الضمان»، لا تزال سارية المفعول. ووفق «معاهدة الضمان»، تلتزم تركيا واليونان وبريطانيا بضمان استقلال قبرص ووحدة أراضيها، ومنع أي نشاط يستهدف توحيد الجزيرة مع دولة أخرى أو تقسيمها.

وتلتزم جمهورية قبرص، في إطار المعاهدة، بعدم الدخول في أي اتحاد سياسي أو اقتصادي مع أي دولة، وبمنع أي نشاط يدعم تقسيمها أو اتحادها مع دولة أخرى. ووفقاً للمعاهدة، لا يمكن، قانوناً، للطرف اليوناني أن يتصرف بمفرده، بل لا بد من التوصل إلى اتفاق مع القبارصة الأتراك.

وقال المصدر العسكري التركي إن مبادرة نشر قوات فرنسية في الشطر الجنوبي لقبرص لا تعني فحسب المساس بالحقوق والمصالح الوطنية لتركيا أو جمهورية شمال قبرص التركية، بل قد تُشكل أيضاً مخاطر أمنية مستقبلية على الإدارة القبرصية اليونانية، مشدداً على أنه ينبغي تجنب أي خطوات من شأنها تقويض الاستقرار الإقليمي.

موقف فرنسا

وتستند فرنسا في نشر قوات لها بقبرص على تفعيل بند الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة 42 من معاهدة الاتحاد الأوروبي بشأن «المساعدة المتبادلة»، وقرارات قادة الاتحاد الأوروبي، خلال قمتهم التي في نيقوسيا في 24 أبريل (نيسان) الحالي، لبحث التداعيات الأمنية والاقتصادية المتسارعة للحرب في إيران.

جانب من قمة قادة الاتحاد الأوروبي في نيقوسيا 24 أبريل (إ.ب.أ)

ويرتبط طرح هذه المادة، في هذا التوقيت، بمبدأ الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وذهب الكاتب في صحيفة «صباح» القريبة من الحكومة التركية، مليح ألطينوك، إلى أن الاتحاد الأوروبي وقبرص يسعيان، عبر إعادة طرح بند الدفاع المشترك، إلى تشكيل مستقبل قبرص بمعزل عن الدول الضامنة وحلف «ناتو». ووفق ما جرى تداوله عن الاتفاقية المرتقبة، فإنها تتضمن بنوداً مثل نشر عناصر عسكرية فرنسية بجزيرة قبرص، وتطوير التعاون في مجال الصناعات الدفاعية بين نيقوسيا وباريس، وتبادل التكنولوجيا في المجال العسكري، والأنشطة التدريبية، ودعم اللوجستي للمنشآت العسكرية.

ردود فعل متباينة

وعدَّت جمهورية شمال قبرص التركية (غير المعترف بها دولياً إلا من جانب تركيا) عزم الشطر الجنوبي للجزيرة (جمهورية قبرص) نشر قوات فرنسية في الجزيرة «خطوة استفزازية وغير مقبولة»، محذّرة من أنها ستضر كثيراً السلام والاستقرار في الجزيرة.

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، أن الاتفاقية المزمع توقيعها مع فرنسا تأتي في إطار جهود لتعزيز العلاقات الدفاعية مع فرنسا.

ورأى خبراء أتراك أن مثل هذا النوع من نشر القوات في الجزيرة ليس وضعاً جديداً تماماً، بل هو بمثابة استمرار للنظام المعمول به حالياً، نظراً لوجود اتفاقيات دفاعية سارية بين اليونان والولايات المتحدة وفرنسا.

وأكد المصدر العسكري التركي أن الاتفاقية المرتقبة من شأنها أن تؤثر سلباً على جهود التعاون والحوار الرامية إلى إرساء الاستقرار في المنطقة.

ورأت صحيفة «ميلليت»، القريبة من الحكومة، أن مثل هذه التحركات لن تغير التوازنات في المنطقة، في ظل قدرات تركيا وموقعها الجغرافي، وأن المسألة ذات بُعد سياسي ونفسي أكثر من بُعدها العسكري.

وحذّرت، في الوقت نفسه، من أن إدخال أطراف غير ضرورية في هذا المسار يرفع من توقعات جمهورية قبرص، بما يؤثر على التوازنات في «جمهورية شمال قبرص التركية» والجزيرة عموماً ويغذي التوتر السياسي.


ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الخميس، أهمية الشراكة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة، بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إدارته تدرس خفض عدد القوات الأميركية المتمركزة في ألمانيا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي حديثه للصحافيين في قاعدة عسكرية، قال ميرتس إن بوصلة ألمانيا لا تزال موجهة نحو حلف شمال الأطلسي «ناتو» القوي وشراكة يعتمد عليها عبر الأطلسي.

وأضاف: «كما تعلمون، هذه الشراكة عبر الأطلسي قريبة بشكل خاص من قلوبنا... ومن قلبي شخصياً».

ودخل ترمب في سجال بالكلمات مع ميرتس حول حرب إيران في الأيام القليلة الماضية. وقال، يوم الثلاثاء، إن ميرتس لا يعرف ما الذي يتحدث عنه، بعد أن قال المستشار الألماني إن الإيرانيين يُهينون الولايات المتحدة في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكتب ترمب، على موقع «تروث سوشيال»، الأربعاء: «تقوم الولايات المتحدة بدراسة ومراجعة إمكانية خفض عدد القوات في ألمانيا، وسيُتخذ قرار في هذا الشأن، خلال الفترة القصيرة المقبلة».

ولم يُشر ميرتس إلى أحدث تصريحات ترمب، ولم يردَّ على الأسئلة بعد بيانه، لكنه أعاد تأكيد استعداد برلين للمشاركة في مهمة عسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد استيفاء الشروط. وأضاف أن برلين لا تزال على «اتصال وثيق» مع شركائها، وخاصة واشنطن، بشأن إيران.

وتشير معلومات مركز بيانات القوى العاملة في الدفاع، التابع لوزارة الدفاع الأميركية، إلى أن الولايات المتحدة لديها ما يزيد قليلاً عن 68 ألف فرد عسكري في الخدمة الفعلية موزّعين، بشكل دائم، على قواعدها الخارجية في أوروبا.

ويتمركز أكثر من نصفهم؛ أي نحو 36400 في ألمانيا. ويمثل هذا جزءاً بسيطاً من القوات الأميركية البالغ عددها 250 ألف جندي التي كانت متمركزة هناك في عام 1985، قبل سقوط جدار برلين ونهاية الحرب الباردة.


إدانة بريطاني «متعصب للعِرق الأبيض» ومتأثر بهتلر بالتخطيط لهجوم مسلَّح

عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)
عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)
TT

إدانة بريطاني «متعصب للعِرق الأبيض» ومتأثر بهتلر بالتخطيط لهجوم مسلَّح

عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)
عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)

صدر حكمٌ، اليوم الخميس، بإدانة رجل بريطاني متعصب لفكرة تفوُّق العِرق الأبيض، بالتخطيط لارتكاب أعمال ​إرهابية، بعد محاولته شراء مسدس وذخيرة من ضباط متنكرين.

وقال الادعاء في القضية إن المتهم متأثر بشدةٍ بأفكار الزعيم النازي أدولف هتلر، وفقاً لوكالة «رويترز».

ودفع «ألفي كولمان» 3500 جنيه إسترليني (4730 دولاراً) مقابل مسدس ونحو 200 طلقة، قبل أن ‌تعتقله الشرطة ‌في سبتمبر (أيلول) ​2023.

وقال ‌الادعاء إن ​الشاب، البالغ من العمر 21 عاماً، كان مولعاً بالديكتاتور النازي هتلر و«توماس ماير»، وهو شخص منعزل مهووس بالنازيين قتل النائبة جو كوكس في هجوم عنيف بالشارع في عام 2016.

وعثرت السلطات في أجهزة «كولمان» على بياناتٍ ‌كتبها «ديلان ‌روف» الذي قتل تسعة أشخاص ​من ذوي البشرة ‌السوداء في كنيسة بولاية كارولاينا الجنوبية ‌في عام 2015، و«برينتون تارانت» الذي قتل 51 من المصلّين المسلمين في مسجد بمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا.

وقال المدّعي العام نيكولاس دي لا ‌بوير، للمحلِّفين في محكمة أولد بيلي بلندن، إن كولمان كتب معتقده الخاص في شكل مذكّرات قال فيها: «كل من ليس في صفنا يجب أن يموت».

واعترف كولمان بارتكاب جريمة حيازة سلاح، و10 تُهم تتعلق بوثائق تحتوي على معلومات من المحتمل أن تكون مفيدة للإرهابيين، لكنه أنكر التخطيط لارتكاب أعمال إرهابية.

وأدانته هيئة المحلفين بعد أن أُعيدت المحاكمة، ومن ​المنتظر صدور العقوبة ​ضده في يوليو (تموز) المقبل.