تضارب روسي - أوكراني حول مجريات «الهجوم المضاد»

موسكو أكدت أن قواتها «تصدت بنجاح» لمحاولات اختراق الجبهات... وكييف تحدثت عن تقدم قرب باخموت

TT

تضارب روسي - أوكراني حول مجريات «الهجوم المضاد»

المدفعية الروسية تشارك اليوم في قصف القوات الأوكرانية بمنطقة غير محددة داخل أوكرانيا (وزارة الدفاع الروسية- أ.ب)
المدفعية الروسية تشارك اليوم في قصف القوات الأوكرانية بمنطقة غير محددة داخل أوكرانيا (وزارة الدفاع الروسية- أ.ب)

تضاربت المعطيات الروسية والأوكرانية حول مسار المعارك على خطوط التماس، مع تأكيد موسكو نجاحها في صد هجمات واسعة النطاق على عدد من المحاور، في مقابل إعلان كييف أن قواتها تنفّذ «عمليات هجومية» على بعض الجبهات، وأنها حققت تقدماً ميدانياً؛ لا سيما قرب باخموت.

وقالت وزارة الدفاع الروسية اليوم، الاثنين، إن قواتها تتصدى لهجمات القوات الأوكرانية في جنوب منطقة دونيتسك، بالقرب من تجمعي نوفودونتسكي وأوكتيابرسكي السكنيين. وأضافت: «نواصل التصدي بنجاح لهجوم العدو، من خلال تحركات الوحدات ونيران المدفعية والغارات الجوية لمجموعة القوات الشرقية».

وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشينكوف، إن القوات المسلحة الأوكرانية شنت، منذ صباح الأحد، هجوماً واسع النطاق في 5 قطاعات من الجبهة في اتجاه جنوب دونيتسك، من أجل محاولة اختراق الدفاعات الأكثر ضعفاً في الجبهة، من وجهة نظر كييف. وقال كوناشينكوف إن العدو «لم ينجز مهامه ولم ينجح». كما أعلنت سلطات مقاطعة زابوريجيا المعينة من جانب موسكو أن قواتها صدت كذلك هجوماً واسعاً من جانب القوات الأوكرانية.

ورغم الإعلان الرسمي الروسي عن صد الهجمات الأوكرانية، فإن تقارير أشارت إلى أن القوات المهاجمة نجحت في تحقيق اختراق محدود على محور باخموت، بعد أيام على اندلاع معارك عنيفة في محيط المدينة التي سيطرت عليها موسكو تماماً قبل أسبوعين.

وقال قائد مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية، يفغيني بريغوجين، الاثنين، إن القوات الأوكرانية استعادت جزءاً من بلدة بيرخيفكا، شمال باخموت، ووصف الأمر بأنه «وصمة عار». وكانت قوات «فاغنر» قد أعلنت انسحابها من المدينة الاستراتيجية بعد السيطرة عليها، وسلَّمت مواقعها هناك إلى القوات الروسية النظامية.

وجاءت تصريحات بريغوجين بالتزامن مع إعلان قائد القوات البرية الأوكرانية، ألكسندر سيرسكي، الاثنين، أن قوات بلاده تواصل «التقدم»، بالقرب من مدينة باخموت. وأشار سيرسكي إلى أن القوات الأوكرانية نجحت في تدمير موقع روسي، بالقرب من المدينة.

القوات الروسية تقصف عربات أوكرانية تشارك في الهجوم المضاد اليوم (وزارة الدفاع الروسية- أ.ب)

في المقابل، نفت وزارة الدفاع الروسية صحة المعطيات حول تحقيق القوات الأوكرانية تقدماً في دونيتسك. وأكدت أنه «خلال محاولته الفاشلة لتنفيذ هجوم واسع النطاق على محور جنوب دونيتسك، الأحد، تكبد العدو خسائر كبيرة؛ حيث قُتل هناك ما يصل إلى 300 من جنوده، وتم تدمير 16 دبابة، و26 مدرعة، و14 مركبة، ولم يتمكن العدو من تحقيق أهدافه».

وأشارت الوزارة، في بيان رصد مجريات المعارك خلال يوم، إلى أن وحداتها بالتعاون مع قوات حرس الحدود والأمن الفيدرالي، أحبطت، الأحد، محاولة مجموعتين من الإرهابيين الأوكرانيين اختراق أراضي مقاطعة بيلغورود الروسية.

عربة عسكرية أوكرانية في قرية قرب الحدود مع روسيا في إقليم خاركيف اليوم الاثنين (رويترز)

وذكرت وزارة الدفاع الروسية أنه «تم تدمير التشكيلات الإرهابية لنظام كييف، بضربات جوية ومدفعية نفذتها وحدات حماية الحدود التابعة للمنطقة العسكرية الغربية؛ حيث قُتل ما لا يقل عن 10 إرهابيين، ودُمر قاربان وعربة مدرعة». وزادت أنه تم خلال الساعات الـ24 الماضية، تدمير 5 فصائل لمدافع «الهاون» وراجمة صواريخ «غراد» أوكرانية، قرب مدينة فولتشانسك في مقاطعة خاركيف، إضافة إلى اثنين من المدافع ذاتية الحركة بولندية الصنع، كانت تُستخدم لقصف الأراضي الروسية.

ووفقاً للوزارة الروسية، فقد بلغ مجموع الخسائر البشرية للقوات الأوكرانية خلال اليوم الماضي نحو 900 جندي، بعد مقتل 90 جندياً على محور كوبيانسك، و65 على محور كراسني ليمان، و425 على محور دونيتسك، و20 على محور خيرسون.

مواطنة قرب ركام مطبخها الصيفي في بلدة هورليفكا بإقليم دونيتسك اليوم (رويترز)

بالإضافة إلى ذلك، أعلنت السلطات الأوكرانية مجدداً حالة التأهب الجوي، الاثنين، في 5 مناطق بأوكرانيا، هي: سومي، وبولتافا، وخاركيف، ودنيبروبتروفسك، وميكولايف، وكذلك في أجزاء من منطقتي خيرسون، وزابوريجيا، الخاضعتين لسيطرة كييف، وذلك وفقاً لبيانات الخرائط على الإنترنت، لوزارة التحول الرقمي الأوكرانية.

في الوقت ذاته، قال وزير دفاع أوكرانيا أليكسي ريزنيكوف إن بلاده «لن تتمكن من استخدام مقاتلات (إف-16) في هجومها المضاد المنتظر؛ لأن تدريب الطيارين والتقنيين يستغرق وقتاً». وأشار الوزير الأوكراني، في مقابلة مع قناة تلفزيونية، إلى أن استخدام هذه المقاتلات ممكن في الخريف أو الشتاء. وأضاف خلال رده على سؤال حول احتمال استخدام المقاتلات في الهجوم المضاد: «للأسف، سنضطر في هذا الصيف للبقاء من دون مقاتلات (إف-16). سنستخدم جميع المعدات الموجودة على الأرض».

وشدد ريزنيكوف على أن أوكرانيا تحتاج؛ ليس لتدريب الطيارين فحسب؛ بل لتدريب وإعداد المهندسين والتقنيين وغيرهم من العاملين الضروريين في هذا المجال. وأعرب عن أمله في أنه سيكون من الممكن استخدام المقاتلات الأميركية الصنع «في الخريف أو الشتاء».

وكان وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن قد قال في وقت سابق، إن الدنمارك وهولندا تقودان التحالف الأوروبي لتدريب الطيارين الأوكرانيين على استخدام مقاتلات «إف-16».

الدخان يتصاعد من بلدة فوفوشانسك الأوكرانية بإقليم خاركيف خلال تبادل قصف مع القوات الروسية اليوم (رويترز)

في غضون ذلك، أحاط الغموض، الاثنين، مصير رئيس المخابرات الأوكرانية كيريل بودانوف، بعد تردد أنباء -نفت كييف صحتها- عن مقتله خلال غارة صاروخية روسية الأسبوع الماضي. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية الروسية عن مصادر في أوكرانيا، أن المعطيات حول وفاة بودانوف تم تناقلها على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي، وبعض وسائل الإعلام الأوكرانية، وأن تجهيزات أقيمت لدفنه في مقبرة حكومية؛ لكن مركز مكافحة التضليل في أوكرانيا وصف المعطيات بأنها غير صحيحة.

وكانت موسكو قد أعلنت نهاية الأسبوع الماضي أنها وجهت ضربة صاروخية مدمرة لمقر المخابرات العسكرية في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط ليس في مصلحة أوكرانيا

​قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إنه ‌يتفهم تحول انتباه ‌العالم إلى ​الشرق ‌الأوسط، ⁠لكن ​ذلك «ليس في ⁠مصلحة أوكرانيا».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

المستشار الألماني ينتقد قرار واشنطن إعفاء النفط الروسي من العقوبات

وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس قرار واشنطن اعتماد إعفاءات على صادرات النفط الروسي، بأنه «خاطئ»، داعياً إلى عدم التلهي بالحرب في إيران لتخفيف دعم أوكرانيا.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز) p-circle

ماكرون يشدد على أن الحرب الإيرانية لن تخفف الضغط على روسيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، خلال استقباله نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا «تُخطئ» إذا اعتقدت أن الحرب على إيران ستخفف الضغط عليها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصا مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سويسرا ترفض طلبين أميركيين لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران

مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
TT

سويسرا ترفض طلبين أميركيين لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران

مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة السويسرية، اليوم السبت، أنها ناقشت طلبات قدمتها طائرات عسكرية ورسمية أميركية للتحليق فوق أراضيها، وأنها رفضت طلبين ووافقت على ثلاثة بناء على قانون الحياد السويسري.

وذكرت الحكومة، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أنه «يحظر قانون الحياد تحليق الطائرات التابعة لأطراف الصراع التي تخدم أغراضاً عسكرية متعلقة بالصراع. ويسمح بالعبور لأغراض إنسانية وطبية، بما في ذلك نقل الجرحى، وكذلك التحليق غير المرتبط بالصراع».

وهددت إيران، السبت، بتصعيد الحرب الدائرة في الشرق الأوسط باستهداف أي منشأة في المنطقة لها صلات بالولايات المتحدة، وذلك بعد أن قصفت واشنطن مركز الطاقة الرئيسي لها. وتوقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن ترسل «دول كثيرة» سفناً حربية للمنطقة.

ومع دخول الصراع أسبوعه الثالث، رفعت إيران راية التحدي بعدما قصفت قوات أميركية مواقع عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية التي تُصدر 90 في المائة من النفط الإيراني.

ومنذ أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم في إيران، وتسببت في أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار العالمية.

وقال ترمب إن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية للسماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من إمدادات الطاقة في العالم.


«اليونيسكو» قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط

مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
TT

«اليونيسكو» قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط

مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)

تُثير الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت بسبب الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران قلق منظمة «اليونيسكو» التي تخشى من اتساع نطاق الأضرار التي لحقت بمواقع تراثية في عدد من بلدان المنطقة.

ويقول لازار إلوندو أسومو، مدير مركز التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يطاول النزاع ما يقرب من 18 دولة، يوجد فيها نحو 125 موقعاً من مواقع التراث العالمي، و325 موقعاً آخر يمكن أن تصبح مواقع تراث في المستقبل».

ويضيف: «نحن نتحدث عما يقرب من 10 في المائة من مواقع التراث العالمي التي قد تكون معنيّة أو ضحية لتبعات الأعمال العدائية»، متابعاً أن ما يُثير قلق المنظمة هو تلقيها معلومات عن «تعرّض مواقع للقصف»، لا سيّما في إيران، لكن أيضاً في إسرائيل ولبنان.

ومن بين 29 موقعاً إيرانياً مدرجة على لائحة التراث العالمي، أحصت «اليونيسكو» حتى الآن تضرّر 4 مواقع على الأقل، أبرزها قصر غُلِستان الواقع وسط طهران.

ويقول إلوندو أسومو: «إنه قصر مذهل، بزخارفه من المرايا، وثريّاته الاستثنائية، ومكان شهد شطراً كبيراً من تاريخ إيران بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر».

وحسب لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تحطّمت النوافذ وتناثر على أراضي غرف عدة حطام المرايا والثريّات والزجاجيات الملوّنة التي تشتهر بها أروقة القصر.

وتضرر أيضاً مسجد الجمعة في أصفهان (وسط) «بخزفياته المدهشة وقبته الرائعة التي ألهمت بناء المساجد في المنطقة»، وفق المسؤول في المنظمة.

وبعد مرور أكثر من أسبوعين على اندلاع الحرب، أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، السبت، عن تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل، أبرزها قصر غلستان في طهران وساحة نقش جهان الرئيسية في أصفهان.

وفي لبنان، تعرضت أنحاء قريبة من المدفن الأثري في منطقة البص في مدينة صور (جنوب)، والمدرج على لائحة التراث العالمي، لضربات إسرائيلية.

وأكد مسؤولون أن الموقع نفسه لم يتعرض لأضرار. وندد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة بهذه الضربات، وقال إن «المواقع الأثرية ليس فيها أيّ وجود عسكري أو أمني، وبالتالي لا يمكن استعمال هذه الحجّة لقصفها أو المساس بها»، حسبما نقلت عنه «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

ويلفت المسؤول في «اليونيسكو»، إلوندو أسومو، إلى أنه «لا يمكن معرفة طبيعة الأضرار اليوم»، مضيفاً: «سيكون من الضروري التوجّه إلى الموقع مع الخبراء لإجراء تقييمات أدق بكثير».

ويُشير إلى أنه في ظل «العنف والأعمال العدائية»، يجرى هذا التقييم راهناً عن طريق «صور الأقمار الاصطناعية التي تتيح المقارنة بين ما قبل وما بعد».

ويؤكد أن «اليونيسكو» سخّرت موظفين محليين وحرفيين على الأرض «للتحقّق من المعلومات، وتوثيقها، وتأمين القطع الأثرية والمجموعات المتحفية».

وبحكم مواجهتها المتكرّرة لمثل هذه الحالات في أنحاء عدة من العالم، أعدت «اليونيسكو» إجراءات خاصة للتعامل معها.

ويوضح إلوندو أسومو: «بمجرد بدء الأعمال العدائية، قمنا بإبلاغ الدول المتحاربة بالإحداثيات الجغرافية للمواقع المحمية».

كما تُرفع أو تُرسم على المواقع التراثية إشارات ضمن مبادرة «الدرع الأزرق»، وهي لجنة مرتبطة بـ«اليونيسكو» تُلقَّب بـ«الصليب الأحمر للتراث».

وانسحبت إسرائيل من «اليونيسكو» عام 2017. وحذت الولايات المتحدة حذوها، وستصبح خطوتها سارية في نهاية 2026. ويؤكد إلوندو أسومو أن ثمة «حواراً، وتواصلت» مع البلدين الموقّعين على اتفاقية عام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، وعلى اتفاقية التراث العالمي.

ويشدد على أن «(اليونيسكو) تضطلع بدورها في حمل جميع الدول (...) على احترام التزاماتها وحماية التراث».


البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات

سيارات الشرطة في موقع الانفجار الذي وقع أمام المدرسة اليهودية (إ.ب.أ)
سيارات الشرطة في موقع الانفجار الذي وقع أمام المدرسة اليهودية (إ.ب.أ)
TT

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات

سيارات الشرطة في موقع الانفجار الذي وقع أمام المدرسة اليهودية (إ.ب.أ)
سيارات الشرطة في موقع الانفجار الذي وقع أمام المدرسة اليهودية (إ.ب.أ)

تواصل السلطات الهولندية، السبت، البحث عن شخص تم تصويره وهو يزرع عبوة ناسفة انفجرت خارج مدرسة يهودية في أمستردام خلال الليل. وندّدت رئيسة البلدية بالهجوم ووصفته بأنه عمل عدواني ضد الجالية اليهودية في المدينة.

سيارات الشرطة في موقع الانفجار الذي وقع أمام المدرسة اليهودية (رويترز)

وذكر بيان صادر عن مجلس المدينة أن الانفجار الذي وقع ليلاً على السور الخارجي للمدرسة في حي بويتنفيلدرت لم يتسبب إلا بأضرار محدودة. وأضاف البيان أن الكاميرا رصدت الشخص الذي أحدث الانفجار. وقالت رئيسة بلدية أمستردام فيمكي هالسيما، في بيان لها، إن سكان أمستردام اليهود يشعرون «بالخوف والغضب» ويتعرضون بشكل متزايد لمعاداة السامية. ووصفت هالسيما الحادث بأنه «عمل عدواني جبان ضد المجتمع اليهودي».

وأوضحت هالسيما أن الشرطة لديها تسجيلات كاميرات مراقبة تُظهر رجلاً يزرع العبوة الناسفة، وقد فُتح تحقيق في الحادث. وأضافت أنّ «الشرطة وعناصر الإطفاء وصلوا بسرعة إلى مكان الحادث» في منطقة بويتنفيلدرت جنوب أمستردام، مشيرة إلى «أضرار مادية محدودة». وتُشبه الطريقة المتبعة تلك التي اعتُمدت في حوادث مماثلة وقعت هذا الأسبوع، خلال الليل أيضاً، أمام معبدين يهوديين في مدينتي لييج البلجيكية وروتردام الهولندية. وقال رئيس الحكومة الهولندية روب يتن، في منشور على منصة «إكس»: «هذا فظيع. لا مكان لمعاداة السامية في هولندا». وأضاف: «أتفهّم الغضب والخوف الذي أثاره (الهجوم)، سأتحدث إلى المجتمع اليهودي قريباً. يجب أن يشعروا دائماً بأمان في بلدنا». وأضاف: «لا مكان لمعاداة السامية في هولندا. أتفهم الغضب والخوف وسأتواصل مع الجالية اليهودية فوراً. يجب أن يشعروا بالأمان في بلدنا دائماً». والجمعة، أعلنت السلطات الهولندية توقيف 4 أشخاص للاشتباه بتورّطهم في انفجار خارج كنيس يهودي في روتردام. وتأتي سلسلة الأحداث هذه في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

أمستردام (رويترز)

وكان حريق قد شب في مدخل كنيس يهودي في مدينة روتردام الهولندية صباح الجمعة، وقالت الشرطة إنها تتعامل معه باعتباره «حريق عمد». وذكرت الشرطة أن الحريق سرعان ما تم إخماده دون أن يتعرض أي شخص للإصابة. وأدان نواب البرلمان والمنظمات اليهودية الحريق الذي وصفوه بأنه هجوم معادٍ للسامية. وذكر تشانان هيرتزبيرجر، رئيس المجلس اليهودي المركزي، أن «هذا هو تجسد معاداة السامية، حيث تعقب الأفعال الآن الكلمات والتهديدات». وأعرب وزير العدل والأمن ديفيد فان فيل عن دعمه للمجتمع اليهودي في هولندا. من جانب آخر قضت محكمة نرويجية بتوقيف 4 مشتبه بهم احتياطياً في أوسلو، الجمعة، عقب انفجار وقع في السفارة الأميركية بالعاصمة النرويجية الأسبوع الماضي. وتم احتجاز ثلاثة إخوة ووالدتهم بعد حادث الانفجار يوم الأحد الماضي، ولم يصب أحد بأذى في الحادث. وأقر أحد الإخوة بوضع شحنة متفجرة في السفارة، في حين نفى الثلاثة الآخرون أي تورط لهم في الحادث.

مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين خارج قاعة الحفلات الموسيقية الملكية «كونسيرت خيباو» خلال مظاهرة احتجاجاً على ظهور المنشد الإسرائيلي شاي أبرامسون في أمستردام بهولندا (إ.ب.أ)

وقالت المحكمة إنها رأت خطراً من أن أفراد العائلة قد ينسقون أقوالهم إذا أُفرج عنهم. وقالت محطة الإذاعة والتلفزيون الوطنية النرويجية (إن آر كي) إن الرجال مواطنون نرويجيون من أصل عراقي. وتم احتجاز الرجال الثلاثة، الأربعاء، بشبهة الإرهاب، في حين تم احتجاز والدتهم الجمعة.

وتعرضت السفارة الأميركية لانفجار يوم الأحد الماضي، وأعلنت الشرطة لاحقاً أنها ألقت القبض على المشتبه بهم، متهمة إياهم بارتكاب «تفجير إرهابي» بهدف القتل أو إحداث أضرار جسيمة.

وأفادت السلطات النرويجية بأن الانفجار القوي الذي وقع في الصباح الباكر جراء انفجار عبوة ناسفة يدوية الصنع ألحق أضراراً بمدخل القسم القنصلي بالسفارة، لكنه لم يؤدِّ إلى وقوع إصابات. وقال محامي المتهمين إن أحد الرجال اعترف بزرع العبوة الناسفة، بينما نفى المتهمون الثلاثة الآخرون تورطهم في الحادث.