تضارب روسي - أوكراني حول مجريات «الهجوم المضاد»

موسكو أكدت أن قواتها «تصدت بنجاح» لمحاولات اختراق الجبهات... وكييف تحدثت عن تقدم قرب باخموت

TT

تضارب روسي - أوكراني حول مجريات «الهجوم المضاد»

المدفعية الروسية تشارك اليوم في قصف القوات الأوكرانية بمنطقة غير محددة داخل أوكرانيا (وزارة الدفاع الروسية- أ.ب)
المدفعية الروسية تشارك اليوم في قصف القوات الأوكرانية بمنطقة غير محددة داخل أوكرانيا (وزارة الدفاع الروسية- أ.ب)

تضاربت المعطيات الروسية والأوكرانية حول مسار المعارك على خطوط التماس، مع تأكيد موسكو نجاحها في صد هجمات واسعة النطاق على عدد من المحاور، في مقابل إعلان كييف أن قواتها تنفّذ «عمليات هجومية» على بعض الجبهات، وأنها حققت تقدماً ميدانياً؛ لا سيما قرب باخموت.

وقالت وزارة الدفاع الروسية اليوم، الاثنين، إن قواتها تتصدى لهجمات القوات الأوكرانية في جنوب منطقة دونيتسك، بالقرب من تجمعي نوفودونتسكي وأوكتيابرسكي السكنيين. وأضافت: «نواصل التصدي بنجاح لهجوم العدو، من خلال تحركات الوحدات ونيران المدفعية والغارات الجوية لمجموعة القوات الشرقية».

وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشينكوف، إن القوات المسلحة الأوكرانية شنت، منذ صباح الأحد، هجوماً واسع النطاق في 5 قطاعات من الجبهة في اتجاه جنوب دونيتسك، من أجل محاولة اختراق الدفاعات الأكثر ضعفاً في الجبهة، من وجهة نظر كييف. وقال كوناشينكوف إن العدو «لم ينجز مهامه ولم ينجح». كما أعلنت سلطات مقاطعة زابوريجيا المعينة من جانب موسكو أن قواتها صدت كذلك هجوماً واسعاً من جانب القوات الأوكرانية.

ورغم الإعلان الرسمي الروسي عن صد الهجمات الأوكرانية، فإن تقارير أشارت إلى أن القوات المهاجمة نجحت في تحقيق اختراق محدود على محور باخموت، بعد أيام على اندلاع معارك عنيفة في محيط المدينة التي سيطرت عليها موسكو تماماً قبل أسبوعين.

وقال قائد مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية، يفغيني بريغوجين، الاثنين، إن القوات الأوكرانية استعادت جزءاً من بلدة بيرخيفكا، شمال باخموت، ووصف الأمر بأنه «وصمة عار». وكانت قوات «فاغنر» قد أعلنت انسحابها من المدينة الاستراتيجية بعد السيطرة عليها، وسلَّمت مواقعها هناك إلى القوات الروسية النظامية.

وجاءت تصريحات بريغوجين بالتزامن مع إعلان قائد القوات البرية الأوكرانية، ألكسندر سيرسكي، الاثنين، أن قوات بلاده تواصل «التقدم»، بالقرب من مدينة باخموت. وأشار سيرسكي إلى أن القوات الأوكرانية نجحت في تدمير موقع روسي، بالقرب من المدينة.

القوات الروسية تقصف عربات أوكرانية تشارك في الهجوم المضاد اليوم (وزارة الدفاع الروسية- أ.ب)

في المقابل، نفت وزارة الدفاع الروسية صحة المعطيات حول تحقيق القوات الأوكرانية تقدماً في دونيتسك. وأكدت أنه «خلال محاولته الفاشلة لتنفيذ هجوم واسع النطاق على محور جنوب دونيتسك، الأحد، تكبد العدو خسائر كبيرة؛ حيث قُتل هناك ما يصل إلى 300 من جنوده، وتم تدمير 16 دبابة، و26 مدرعة، و14 مركبة، ولم يتمكن العدو من تحقيق أهدافه».

وأشارت الوزارة، في بيان رصد مجريات المعارك خلال يوم، إلى أن وحداتها بالتعاون مع قوات حرس الحدود والأمن الفيدرالي، أحبطت، الأحد، محاولة مجموعتين من الإرهابيين الأوكرانيين اختراق أراضي مقاطعة بيلغورود الروسية.

عربة عسكرية أوكرانية في قرية قرب الحدود مع روسيا في إقليم خاركيف اليوم الاثنين (رويترز)

وذكرت وزارة الدفاع الروسية أنه «تم تدمير التشكيلات الإرهابية لنظام كييف، بضربات جوية ومدفعية نفذتها وحدات حماية الحدود التابعة للمنطقة العسكرية الغربية؛ حيث قُتل ما لا يقل عن 10 إرهابيين، ودُمر قاربان وعربة مدرعة». وزادت أنه تم خلال الساعات الـ24 الماضية، تدمير 5 فصائل لمدافع «الهاون» وراجمة صواريخ «غراد» أوكرانية، قرب مدينة فولتشانسك في مقاطعة خاركيف، إضافة إلى اثنين من المدافع ذاتية الحركة بولندية الصنع، كانت تُستخدم لقصف الأراضي الروسية.

ووفقاً للوزارة الروسية، فقد بلغ مجموع الخسائر البشرية للقوات الأوكرانية خلال اليوم الماضي نحو 900 جندي، بعد مقتل 90 جندياً على محور كوبيانسك، و65 على محور كراسني ليمان، و425 على محور دونيتسك، و20 على محور خيرسون.

مواطنة قرب ركام مطبخها الصيفي في بلدة هورليفكا بإقليم دونيتسك اليوم (رويترز)

بالإضافة إلى ذلك، أعلنت السلطات الأوكرانية مجدداً حالة التأهب الجوي، الاثنين، في 5 مناطق بأوكرانيا، هي: سومي، وبولتافا، وخاركيف، ودنيبروبتروفسك، وميكولايف، وكذلك في أجزاء من منطقتي خيرسون، وزابوريجيا، الخاضعتين لسيطرة كييف، وذلك وفقاً لبيانات الخرائط على الإنترنت، لوزارة التحول الرقمي الأوكرانية.

في الوقت ذاته، قال وزير دفاع أوكرانيا أليكسي ريزنيكوف إن بلاده «لن تتمكن من استخدام مقاتلات (إف-16) في هجومها المضاد المنتظر؛ لأن تدريب الطيارين والتقنيين يستغرق وقتاً». وأشار الوزير الأوكراني، في مقابلة مع قناة تلفزيونية، إلى أن استخدام هذه المقاتلات ممكن في الخريف أو الشتاء. وأضاف خلال رده على سؤال حول احتمال استخدام المقاتلات في الهجوم المضاد: «للأسف، سنضطر في هذا الصيف للبقاء من دون مقاتلات (إف-16). سنستخدم جميع المعدات الموجودة على الأرض».

وشدد ريزنيكوف على أن أوكرانيا تحتاج؛ ليس لتدريب الطيارين فحسب؛ بل لتدريب وإعداد المهندسين والتقنيين وغيرهم من العاملين الضروريين في هذا المجال. وأعرب عن أمله في أنه سيكون من الممكن استخدام المقاتلات الأميركية الصنع «في الخريف أو الشتاء».

وكان وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن قد قال في وقت سابق، إن الدنمارك وهولندا تقودان التحالف الأوروبي لتدريب الطيارين الأوكرانيين على استخدام مقاتلات «إف-16».

الدخان يتصاعد من بلدة فوفوشانسك الأوكرانية بإقليم خاركيف خلال تبادل قصف مع القوات الروسية اليوم (رويترز)

في غضون ذلك، أحاط الغموض، الاثنين، مصير رئيس المخابرات الأوكرانية كيريل بودانوف، بعد تردد أنباء -نفت كييف صحتها- عن مقتله خلال غارة صاروخية روسية الأسبوع الماضي. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية الروسية عن مصادر في أوكرانيا، أن المعطيات حول وفاة بودانوف تم تناقلها على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي، وبعض وسائل الإعلام الأوكرانية، وأن تجهيزات أقيمت لدفنه في مقبرة حكومية؛ لكن مركز مكافحة التضليل في أوكرانيا وصف المعطيات بأنها غير صحيحة.

وكانت موسكو قد أعلنت نهاية الأسبوع الماضي أنها وجهت ضربة صاروخية مدمرة لمقر المخابرات العسكرية في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

محاكمة صحافي أميركي في روسيا تصل إلى مراحلها الأخيرة

أوروبا الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش المتهم بالتجسس خلال مثوله أمام محكمة بموسكو في 23 أبريل 2024 (رويترز)

محاكمة صحافي أميركي في روسيا تصل إلى مراحلها الأخيرة

تختتم محكمة روسية، الجمعة، مرافعاتها في المحاكمة العاجلة للصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش المتهم بالتجسس، وهي محاكمة ندّد بها البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (إيكاتيرينبورغ)
أوروبا ستارمر مع الرئيس الأوكراني (إ.ب.أ)

كير ستارمر يستقبل قادة أوروبا لبحث ملفَي الأمن والهجرة ويحثّهم على مساعدة أوكرانيا

ستارمر يحثّ الزعماء الأوروبيين على والوقوف بثبات لدعم أوكرانيا ومواجهة «أزمة» الهجرة غير الشرعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص تراجع التضخم إلى 2.4 في المائة مع انخفاض الزيادات بتكلفة البقالة والزيادات الإجمالية بالأسعار لأكبر اقتصادين ألمانيا وفرنسا (رويترز) play-circle 00:49

خاص كيف أنهكت حربان اقتصاد العالم وغذاءه؟

أضافت الحرب الروسية الأوكرانية مزيداً من الأعباء على الاقتصاد العالمي المنهك منذ وباء كورونا، فيما أثرت حرب غزة سلباً على ميزانيات الدول والتجارة العالمية.

مالك القعقور (لندن)
أوروبا صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لصاروخ «إسكندر» خلال تدريبات على الأسلحة النووية في مكان غير محدد بروسيا يوم 21 مايو 2024 (أ.ب)

روسيا: قد ننشر صواريخ نووية رداً على نشر أسلحة أميركية في ألمانيا

قال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي إن موسكو لا تستبعد عمليات نشر جديدة لصواريخ نووية رداً على خطط أميركا لنشر أسلحة تقليدية بعيدة المدى في ألمانيا.

أوروبا أكّد ستولتنبرغ ضرورة تعزيز الدعم الغربي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

موسكو تتخذ تدابير لمواجهة السفن الأطلسية في البحر الأسود

موسكو تهدّد برد صارم على تكثيف وجود السفن الحربية التابعة لحلف الأطلسي في البحر الأسود.

رائد جبر (موسكو)

اقتصاد العالم يقارع حربين

محصول قمح يتم جمعه في حقل قرب كييف على رغم الحرب الروسية على أوكرانيا (أ ف ب)
محصول قمح يتم جمعه في حقل قرب كييف على رغم الحرب الروسية على أوكرانيا (أ ف ب)
TT

اقتصاد العالم يقارع حربين

محصول قمح يتم جمعه في حقل قرب كييف على رغم الحرب الروسية على أوكرانيا (أ ف ب)
محصول قمح يتم جمعه في حقل قرب كييف على رغم الحرب الروسية على أوكرانيا (أ ف ب)

يقارع اقتصاد العالم، منذ شهور طويلة، حربي روسيا ــ أوكرانيا وإسرائيل ــ «حماس». فبعد جائحة «كورونا» التي أرهقت العالم بأكبر إغلاق في التاريخ، جاءت الحرب الروسية ــ الأوكرانية لتفاقم مشكلة الإمدادات وتتجاوز تداعياتها مسألة الحبوب إلى قطاعات صناعية وتجارية آسيوياً وأوروبياً، حسبما قال الخبير الاقتصادي إسلام الشافعي لـ«الشرق الأوسط». من جانبه، يؤكد الخبير الدولي في الأمن الغذائي مهاب فؤاد الأعور لـ«الشرق الأوسط»، أن الأزمة بين روسيا وأوكرانيا تركت صدمة في أسواق السلع الغذائية وأضعفت التعافي عقب «كورونا».

وبالنسبة للحرب الإسرائيلية على غزة، فإن تأثيرها على العالم، سببه هجمات «الحوثيين» على السفن في البحر الأحمر، إذ تراجع عدد السفن التي تستخدم قناة السويس إلى 20148 سفينة في 2023 - 2024 من 25911 سفينة العام السابق.

ورغم تأزم الأوضاع الاقتصادية عالمياً، فإن صندوق النقد الدولي يرى أن هناك تعافياً مطرداً «لكنه بطيء ويختلف من منطقة إلى أخرى»، متوقعاً نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.2 في المائة في عامي 2024 و2025.