هجوم جديد على بيلغورود... والكرملين يندد بتجاهل المجتمع الدولي التوغل الأوكراني

موسكو تتهم الغرب بمحاولة جر مولدوفا إلى الحرب الأوكرانية

صورة وزّعتها كتيبة حربية روسيا قالت إنها تظهر ضرب أهداف عسكرية روسية في مدينة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا (رويترز)
صورة وزّعتها كتيبة حربية روسيا قالت إنها تظهر ضرب أهداف عسكرية روسية في مدينة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا (رويترز)
TT

هجوم جديد على بيلغورود... والكرملين يندد بتجاهل المجتمع الدولي التوغل الأوكراني

صورة وزّعتها كتيبة حربية روسيا قالت إنها تظهر ضرب أهداف عسكرية روسية في مدينة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا (رويترز)
صورة وزّعتها كتيبة حربية روسيا قالت إنها تظهر ضرب أهداف عسكرية روسية في مدينة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن مدينة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا تعرضت لمحاولة اقتحام جديدة استخدمت فيها القوات المهاجمة دبابات وآليات ثقيلة. وهذا ثاني هجوم واسع على المدينة خلال الأسبوع الأخير، وأفاد بيان أصدرته الوزارة بأن قواتها أحبطت بالتعاون مع قوات حرس الحدود والأمن صباح الخميس، «محاولة جديدة من قِبل نظام كييف لتنفيذ عمل إرهابي ضد المدنيين بمدينة شيبيكينو في بيلغورود».

وقالت «الدفاع الروسية» في البيان إنه «نحو الساعة الثالثة فجراً بتوقيت موسكو، وبعد قصف مكثف لأهداف مدنية في مقاطعة بيلغورود، حاولت فصائل إرهابية أوكرانية، يصل عددها إلى سريتي مشاة آليتين معززتين بالدبابات، التوغل في أراضي روسيا في منطقة بلدة نوفايا تافولجانكا ومعبر شيبيكينو الدولي للسيارات».

صورة بثتها مسيّرات أوكرانية قالت إنها أهداف عسكرية روسية

 

وذكر البيان أن القوات الروسية صدت 3 هجمات للوحدات الأوكرانية، ووجّه طيران المنطقة العسكرية الغربية 11 ضربة «على مواقع تقدم العدو، في حين نفذت القوات الصاروخية والمدفعية 77 مهمة نارية، وأطلقت قاذفات لهب ثقيلة ضربتين على القوات المهاجمة».

وحسب البيان، فإنه «نتيجة الإجراءات النشطة المتخذة للقوات الروسية أجبرت التشكيلات الإرهابية لنظام كييف على التراجع بعد أن تكبدت خسائر كبيرة».

وأكدت الدفاع الروسية أنه تمت الحيلولة دون انتهاك حدود الدولة، وأنه «في المنطقة الحدودية على جانب أوكرانيا لقي أكثر من 30 إرهابياً أوكرانياً مصرعهم، كما تم تدمير 4 مدرعات وراجمة صواريخ من طراز «غراد» وشاحنة «بيك آب» واحدة».

ولوحظ أن موسكو في بيانها تجاهلت بيانات «الفيلق الروسي» الذي ينشط بدعم من أوكرانيا ويضم مجموعات مسلحة من الروس المعارضين للحرب في أوكرانيا. وكان هذا الفيلق أعلن مسؤوليته عن هجوم بيلغورود الأول قبل أيام.

بناية في بيلغورود تتعرض للقصف الأوكراني (رويترز)

وندد الكرملين الخميس بما اعتبره صمت المجتمع الدولي بعدما تعرّضت المنطقة إلى هجوم حمّلت موسكو مسؤوليته لكييف. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف «لدى المجتمع الدولي كل فرصة لمشاهدة التسجيلات المصورة وقراءة المواد التي تصف الضربات على المباني السكنية والبنى التحتية الاجتماعية وغيرها... لا توجد كلمة واحدة تنتقد كييف».

عمدة بيلغورود مع بعض السكان الذين تم إجلاؤهم من بلدة شيبيكينو (أ.ف.ب)

وقالت روسيا إنها أجلت مئات الأطفال من قرى حدودية نتيجة الهجمات المكثّفة. وأفاد حاكم بيلغورود فياتشيسلاف غلادكوف أن السكان الذين تم إجلاؤهم من بلدة شيبيكينو بعد قصف مكثّف يكتظون في ملاجئ مؤقتة في العاصمة الإقليمية. وأكد بيسكوف أن الهجوم «لن يؤثر إطلاقاً» على الحملة العسكرية الروسية في أوكرانيا.

وأفادت السلطات المحلية عن إصابة 11 شخصاً بجروح الخميس في المنطقة. وذكر بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتلقى معلومات بشكل «مستمر» عن الوضع في المنطقة ويتعامل بشكل «نشط» مع مسألة تقديم المساعدات للمدنيين الفارين من المعارك.

 

ف

قالت روسيا إنها أجلت مئات الأطفال من قرى حدودية نتيجة الهجمات المكثّفة (أ.ف.ب)

في السياق الميداني أيضاً، أعلن قائد مجموعة القوات الخاصة الشيشانية «أحمد»، أبتي علاء الدينوف عن استعداد قواته لشن هجوم على قطاع جديد للجبهة في دونيتسك. وكتب على قناته على تطبيق «تلغرام»: «بأمر من القائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية، تم نقل قوات (أحمد) الخاصة إلى قطاع جديد. وبقي جزء من قواتنا وعتادنا في القطاع القديم في لوغانسك. كذلك تم تعيين فوج واحد تحت قيادتي، ويتم إعداد فوجين آخرين، وقد بدأنا في الاستعداد لأعمال هجومية نشطة».

وبحسب قوله، فإن القوات الخاصة «أحمد» قادرة على أداء أي مهمة تكلف بها، متعهداً ببذل كل الجهود «من أجل تحرير جمهورية دونيتسك الشعبية».

ويأتي هذا الإعلان بعد انسحاب قوات «فاغنر» من الخطوط الأمامية للمعركة، إثر نجاحها في فرض سيطرة كاملة على مدينة باخموت أخيراً. وحلّت القوات الشيشانية مكانها على خطوط التماس، وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الخميس أن القوات الشيشانية حققت تقدماً مهماً على بعض المحاور في إقليم دونيتسك.

ومن جهة أخرى، وبالتزامن مع انطلاق أعمال قمة «المجموعة الأوروبية» في مولدوفا، حذرت موسكو من مساعٍ غربية لجر هذا البلد للانخراط بشكل مباشر في الأعمال القتالية الدائرة في أوكرانيا. واتهم رئيس هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي ألكسندر بورتنيكوف الغرب بأنه يعمل بنشاط على تحريض مولدوفا على التورط في الصراع المتفاقم.

وحمل الاتهام الروسي أول رد فعل مباشر على انعقاد قمة «المجموعة الأوروبية» التي انطلقت أعمالها في مولدوفا الخميس. بحضور نحو خمسين زعيماً أوروبياً؛ في خطوة تهدف إلى دعم مواقف كيشيناو في مواجهة الكرملين.

وقال بورتنيكوف خلال اجتماع مجلس رؤساء وكالات الأمن والخدمات الخاصة للدول الأعضاء في رابطة الدول المستقلة مع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، إن الغرب «يقوم بنشاط بتحريض مولدوفا على المشاركة في حرب أوكرانيا»، وزاد أن أوكرانيا «أصبحت نقطة انطلاق للحرب ضد روسيا والأنشطة التخريبية كافة ضد بيلاروسيا أيضاً».

قادة 50 دولة أوروبية يجتمعون مع زيلينسكي بمولدوفا على الحدود الأوكرانية

ومن دون أن يشير مباشرة إلى القمة الأوروبية الموسعة، قال المسؤول الأمني الروسي إن التحريض الغربي يتركز على دفع مولدوفا لحل مشكلة إقليم بريدنيستروفيه عبر استخدام القوة العسكرية.

وكانت كيشيناو دعت أكثر من مرة خلال الفترة الأخيرة موسكو إلى سحب قواتها من الإقليم الانفصالي، وأعربت عن رغبة في تسريع عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وتعزيز التعاون مع حلف شمال الأطلسي بهدف مواجهة السياسات الروسية والتهديدات المتزايدة بسبب الحرب في أوكرانيا المجاورة.

ولم يخف مسؤولون عسكريون روس في وقت سابق، أن تكون مسألة السيطرة على إقليم بريدنيستروفيه الانفصالي هدفاً للعملية العسكرية الروسية بعد إنجاز التقدم نحو أوديسا في الغرب الأوكراني. لكن تعثر العملية العسكرية آخر تنفيذ هذا الهدف.

وتحتفظ روسيا بقوات «حفظ سلام» في المنطقة منذ العام 1992 عندما اعلن الإقليم انفصالاً من طرف واحد عن مولدوفا بدعم روسي. وترى الحكومة المولدوفية أن الوجود الروسي يشجع النزعات الانفصالية لسكان المنطقة الذين منحت موسكو غالبيتهم جنسية روسية خلال السنوات الماضية.

ومع تفاقم الصراع بين روسيا والغرب في أوكرانيا، عاد موضوع انفصال الإقليم إلى البروز بقوة، ووقعت أعمال استفزاز عدة في المنطقة، بينها تفجير منشآت، وتبادلت موسكو وكيشيناو اتهامات في هذا الشأن.

وجاء انطلاق أعمال القمة الثانية لـ«المجموعة الأوروبية» ليوجه رسالة دعم غربية قوية لمولدوفا في مواجهتها المتزايدة في درجة سخونتها مع روسيا.

وبين الموضوعات الرئيسية التي تبحثها القمة بالإضافة إلى العلاقة بين مولدوفا وروسيا، ملفات الطاقة والأمن والوضع في أوكرانيا، كما ينتظر أن تعقد محادثات على هامش القمة بين زعيمي أرمينيا وأذربيجان حول آليات التسوية النهائية للنزاع في إقليم قره باغ، وكذلك ينتظر تناقش القمة وفقا للخطة المعلنة الوضع في كوسوفو.

ولم تتم دعوة روسيا وبيلاروسيا لحضور القمة، وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف في وقت سابق إن موسكو «تتابع الأخبار الواردة من كيشيناو، لكنها لا تعتبر العملية السياسية مكتملة من دون حوار مع موسكو».

وغاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي أعيد انتخابه لولاية جديدة الأحد الماضي، عن القمة، في حين أعلنت كيشيناو أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وصل صباح الخميس للمشاركة في أعمالها وعقد لقاءات ثنائية عدة، تهدف كما أعلن الأخير سعيه خلال القمة إلى تطوير ما يسمى «تحالف إف - 16» وطرح اقتراح لإنشاء «تحالف باتريوت»، في إشارة إلى طرازات الأسلحة الفعالة التي تطلب كييف من الغرب تزويدها بها.

وكانت القمة الأولى لـ«المجموعة الأوروبية» عقدت بمبادرة من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في براغ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وتحمل هذه التسمية لأنها تضم بالإضافة إلى البلدان المنضوية في الاتحاد الأوروبي عدداً واسعاً من شركاء الاتحاد لتغدو أوسع تجمع أوروبي يناقش قضايا الأمن والتحديات المتزايدة في المنطقة ومحيطها.


مقالات ذات صلة

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أوروبا جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار، خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص وأصابت أكثر من 20 آخرين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)

لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

لا تزال ملابسات حادث «تفجير» واشتعال النار بناقلة غاز روسية قبالة الساحل الليبي مجهولة في ظل عدم قيام سلطات غرب ليبيا بأي تحقيق حيال الواقعة

علاء حموده
الاقتصاد محطة نفط كوزمينو على شاطئ خليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

الكرملين: العالم يتهافت على الطاقة الروسية

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا تلقَّت عدداً هائلاً من الطلبات على إمدادات الطاقة، من مجموعة متنوعة من الدول، في ظل أزمة طاقة عالمية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مقر قيادة إنفاذ القانون الإيرانية (الفرجة) في طهران (رويترز) p-circle

أوكرانيا: روسيا زودت إيران بدعم إلكتروني لإحكام هجماتها

أظهر تقييم مخابراتي أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية، والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، اليوم الثلاثاء، دعمه لرئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في المرحلة الأخيرة من انتخابات برلمانية الأحد، متهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في الانتخابات»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويواجه أوربان، رئيس الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي الأكثر قرباً من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، التحدي الأكبر لحكمه المتواصل منذ 16 عاماً.

ويعد فانس البالغ 41 عاماً من أشد منتقدي الحكومات الأوروبية الوسطية والتقدمية في الإدارة الأميركية، وإحدى الشخصيات الأكثر تأييدا للأحزاب اليمينية المتشددة في أوروبا.

وخلال زيارته إلى العاصمة المجرية بودابست أشاد فانس بأوربان بوصفه «نموذجاً» لأوروبا.

وقال في مؤتمر صحافي إلى جانب أوربان: «أرغب في توجيه رسالة للجميع، وخصوصاً للبيروقراطيين في بروكسل الذين فعلوا كل ما بوسعهم لإضعاف الشعب المجري لأنهم لا يحبون القائد الذي وقف فعلياً إلى جانب شعب المجر»، متّهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في انتخابات» المجر.

وخلال حضوره تجمعاً مع أوربان في ملعب رياضي مغلق، قال فانس أمام آلاف الأشخاص المتحمسين إنه والرئيس ترمب يقفان «إلى جانب» رئيس الوزراء المجري.

وقبل كلمته كان ترمب يتحدث مع أوربان عبر الهاتف على مكبر الصوت. وقال ترمب: «أحب ذلك يا فيكتور».

«مصدر إلهام»

قالت إستير مولنار المحامية البالغة 39 عاماً والتي حضرت الفعالية برفقة طفلتها البالغة عاماً واحداً، إن زيارة فانس «مصدر إلهام» لأن «قيمه تتوافق مع قيم الحكومة المجرية».

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا سعيدة بارتقاء العلاقات المجرية الأميركية إلى هذا المستوى الجيد».

وأفاد أدوريان سوموغي الطالب البالغ 18 عاماً، إن الزيارة مهمة «من منظور السياسة الخارجية»، لكنها لن تؤثر على الكثير من الناخبين.

وتأتي زيارة فانس بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في منتصف فبراير (شباط) متمنياً لأوربان «النجاح» في انتخابات 12 أبريل (نيسان).

وقال أوربان في مؤتمر صحافي سبق التجمع إنه ناقش مع فانس «القضايا الرئيسية التي تواجه الحضارة الغربية»، مثل «الهجرة، وآيديولوجية النوع الاجتماعي، وسياسة الأسرة، والأمن العالمي».

كما انتقد بشدة «التدخل الفظ والعلني غير المسبوق لأجهزة استخبارات أجنبية في العمليات الانتخابية في المجر».

تحدي أوربان في الانتخابات

يعد أوربان (62 عاماً) مقرباً من موسكو. ويفيد محللون بأنه استفاد من دعم روسي سرّي لتعزيز فرصه بالفوز بولاية جديدة.

لكن استطلاعات رأي مستقلة أشارت إلى تقدم حزب «تيسا» المعارض بزعامة بيتر ماغيار على حزب أوربان «فيديش».

تمكن ماغيار خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على تحدي أوربان.

غير أن مؤسسات مؤيدة للحكومة توقعت فوز ائتلاف أوربان.

ومنذ عودته إلى السلطة، تخلّى ترمب وحكومته عن التحفّظ التقليدي للإدارات الأميركية حيال الانتخابات في الخارج. وباتت الإدارة الآن تعبّر بشدّة عن دعمها لقادة ترى أنهم منسجمون مع نهجها وأولوياتها الدبلوماسية.

وصرح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية توماس رينييه في بيان الثلاثاء بأن الانتخابات هي «الخيار الوحيد للمواطنين»، مضيفاً أن «المفوضية والدول الأعضاء تعمل معاً على بناء أوروبا أقوى وأكثر استقلالاً».

ويتّفق أوربان مع إدارة ترمب خصوصاً بشأن سياسات الهجرة التي باتت تحظى بأهمية بالغة في المجر منذ أزمة اللجوء قبل عشر سنوات. وقد زار منتجع ترمب في مارالاغو بفلوريدا عدة مرات.

ولا تزال المجر تعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية، معتبرة أن ذلك ضروري لخفض تكاليف هذا القطاع.


روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
TT

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت المذكّرة الصادرة عن وزارة العلاقات الخارجية الكاميرونية، والتي تؤكد تسلم قائمة بالضحايا أرسلتها سفارة روسيا في ياوندي، إلى أن «16 عسكرياً متعاقداً من الجنسية الكاميرونية كانوا يعملون في منطقة العملية العسكرية الخاصة»، وهي التسمية التي تُطلقها موسكو على هجومها ضد أوكرانيا. ولم تتضمن المذكّرة أي تفاصيل على صلة بظروف أو تواريخ مقتل العسكريين.

وطُلب من عائلات القتلى التواصل مع الوزارة، الاثنين، وذلك في بيان تمت تلاوته عبر الإذاعة الرسمية. ولم تقر السلطات الكاميرونية رسمياً إلى الآن بمشاركة رعاياها في النزاع الروسي - الأوكراني. إلا أن وسائل إعلام عدة تطرّقت إلى أوضاع صعبة يعيشها أهالي شباب كاميرونيين يقاتلون إلى جانب القوات الروسية.

وتفيد تقديرات أوكرانية بتجنيد نحو 1800 أفريقي في صفوف القوات الروسية. في منتصف فبراير (شباط)، نشرت منظمة «أول آيز أون فاغنر» غير الحكومية أسماء 1417 أفريقياً جنّدتهم موسكو بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، في إطار النزاع في أوكرانيا، قُتل أكثر من 300 منهم هناك.

وسبق أن تحدّث رعايا دول أفريقية شاركوا في هذه الحرب عن وقوعهم ضحية احتيال، مشيرين إلى استمالتهم بوعود تدريب أو بعروض عمل لينتهي بهم المطاف بتجنيدهم قسراً في الجيش الروسي. وقد أدى اكتشاف مئات العائلات الكينية مثل هذا الاحتيال إلى اضطرابات كبيرة في كينيا، واستدعى رد فعل قوياً من الحكومة.

خلال زيارة لموسكو في 16 مارس (آذار) الماضي، قال وزير الخارجية الكيني موساليا مودإفادي إن موسكو وافقت على وقف تجنيد رعايا كينيين للقتال في أوكرانيا.


كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
TT

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص، وأصابت أكثر من 20 آخرين، جرّاء ​هجوم على مدينتين في جنوب شرقي أوكرانيا، اليوم الثلاثاء.

وذكر أولكسندر جانزا، حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك بشرق أوكرانيا، عبر تطبيق «تلغرام»، أن طائرة مُسيّرة روسية صغيرة اصطدمت بحافلة ‌كانت تقترب من ‌موقف للحافلات بوسط ​مدينة ‌نيكوبول.

وقال الرئيس ​الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم، وأُصيب 16 آخرون على الأقل. وأضاف، عبر منصة «إكس»: «عندما يتكرر هذا الإرهاب ضد الناس والأرواح يومياً، فإن الحيلولة دون فرض عقوبات جديدة على روسيا ومحاولة إضعاف العقوبات القائمة والاستمرار في التجارة معها، كلها أمور تبدو غريبة».

رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وأظهرت صورٌ نشرها ‌زيلينسكي من موقع ‌الهجوم حافلة محترقة بنوافذ محطَّمة وثلاث ​جثث ملقاة على ‌الرصيف المجاور، في حين كان عناصر الإنقاذ يقدمون ‌الإسعافات للمصابين.

وفي مدينة خيرسون الجنوبية، قال أولكسندر بروكودين، حاكم المنطقة الأوسع، التي تحمل الاسم نفسه، عبر تطبيق «تلغرام»، إن هجوماً روسياً متواصلاً استمر نحو ‌نصف ساعة، واستهدف منطقة سكنية أسفر عن مقتل ثلاثة مُسنين، وإصابة سبعة آخرين، في المدينة التي لا تبعد سوى أقل من خمسة كيلومترات عن جبهة القتال.

واتهم مسؤولون أوكرانيون ومنظمات حقوقية القوات الروسية بشن هجمات متعمَّدة ومنهجية بطائرات مُسيّرة على المدنيين، ولا سيما في خيرسون.

رجال إنقاذ ينقلون جريحة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقال زيلينسكي، معلِّقاً على الهجوم: «في خيرسون، يتعرض المدنيون فعلياً لما يُسمى (الصيد البشري) بشكل مستمر، مع سقوط ضحايا يومياً».

وتنفي روسيا استهداف المدنيين، غير أن مئات الآلاف قُتلوا أو أُصيبوا ​في غاراتها منذ ​أن شنّت موسكو غزوها الشامل على جارتها، مطلع عام 2022.

في المقابل، قُتل زوجان ونجلهما البالغ 12 عاماً في هجوم بطائرات مُسيّرة «مُعادية» في منطقة فلاديمير، شمال شرقي موسكو، وفق ما أعلن الحاكم المحلي ألكسندر أفدييف.

وكتب أفدييف، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «هذه الليلة، نُفّذ هجوم بطائرات مُسيّرة على منطقة ألكسندروفكسي، وأصابت طائرة مبنى سكنياً (..) وقُتل شخصان وابنهما (...) أما ابنتهما البالغة خمس سنوات فقد نجت، ونُقلت إلى المستشفى وهي تعاني من حروق».

وأورد الحاكم بدايةً أن الطفل القتيل يبلغ سبع سنوات، قبل أن يوضح، في منشور لاحق، أنه من مواليد 2014.

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 45 طائرة مُسيّرة أوكرانية، ليل الاثنين-الثلاثاء.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

قتلى من الكاميرون

من جهة أخرى، أعلنت الكاميرون أن السلطات الروسية أكدت مقتل 16 ​مواطناً كاميرونياً شاركوا في الحرب على أوكرانيا، وهي المرة الأولى التي تتحدث فيها الدولة الواقعة بوسط أفريقيا عن مشاركة رعاياها ‌في الحرب ‌الدائرة. ودعت وزارة ​الخارجية ‌الكاميرونية، في ​بيان بثّته وسائل الإعلام الحكومية، مساء أمس الاثنين، عائلات القتلى إلى الاتصال بمسؤولي الوزارة في العاصمة ياوندي. وأشارت مذكرة دبلوماسية كاميرونية، مؤرَّخة أيضاً أمس ‌الاثنين واطلعت ‌عليها «رويترز»، إلى ​القتلى ‌بوصفهم «متعاقدين عسكريين من الجنسية الكاميرونية» ‌يعملون في منطقة عمليات عسكرية خاصة، وهو مصطلح تستخدمه روسيا لوصف الحرب ‌في أوكرانيا.

ولم يحدد البيان ولا المذكرة الدبلوماسية كيف انتهى الأمر بهؤلاء الرجال البالغ عددهم 16 إلى القتال لحساب روسيا، ولم يقدما أيضاً أي تفاصيل عن مكان وتوقيت وملابسات وفاتهم. ولم تردَّ السفارة الروسية في ياوندي بعدُ ​على طلب ​«رويترز» للتعليق.