هجوم جديد على بيلغورود... والكرملين يندد بتجاهل المجتمع الدولي التوغل الأوكراني

موسكو تتهم الغرب بمحاولة جر مولدوفا إلى الحرب الأوكرانية

صورة وزّعتها كتيبة حربية روسيا قالت إنها تظهر ضرب أهداف عسكرية روسية في مدينة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا (رويترز)
صورة وزّعتها كتيبة حربية روسيا قالت إنها تظهر ضرب أهداف عسكرية روسية في مدينة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا (رويترز)
TT

هجوم جديد على بيلغورود... والكرملين يندد بتجاهل المجتمع الدولي التوغل الأوكراني

صورة وزّعتها كتيبة حربية روسيا قالت إنها تظهر ضرب أهداف عسكرية روسية في مدينة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا (رويترز)
صورة وزّعتها كتيبة حربية روسيا قالت إنها تظهر ضرب أهداف عسكرية روسية في مدينة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن مدينة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا تعرضت لمحاولة اقتحام جديدة استخدمت فيها القوات المهاجمة دبابات وآليات ثقيلة. وهذا ثاني هجوم واسع على المدينة خلال الأسبوع الأخير، وأفاد بيان أصدرته الوزارة بأن قواتها أحبطت بالتعاون مع قوات حرس الحدود والأمن صباح الخميس، «محاولة جديدة من قِبل نظام كييف لتنفيذ عمل إرهابي ضد المدنيين بمدينة شيبيكينو في بيلغورود».

وقالت «الدفاع الروسية» في البيان إنه «نحو الساعة الثالثة فجراً بتوقيت موسكو، وبعد قصف مكثف لأهداف مدنية في مقاطعة بيلغورود، حاولت فصائل إرهابية أوكرانية، يصل عددها إلى سريتي مشاة آليتين معززتين بالدبابات، التوغل في أراضي روسيا في منطقة بلدة نوفايا تافولجانكا ومعبر شيبيكينو الدولي للسيارات».

صورة بثتها مسيّرات أوكرانية قالت إنها أهداف عسكرية روسية

 

وذكر البيان أن القوات الروسية صدت 3 هجمات للوحدات الأوكرانية، ووجّه طيران المنطقة العسكرية الغربية 11 ضربة «على مواقع تقدم العدو، في حين نفذت القوات الصاروخية والمدفعية 77 مهمة نارية، وأطلقت قاذفات لهب ثقيلة ضربتين على القوات المهاجمة».

وحسب البيان، فإنه «نتيجة الإجراءات النشطة المتخذة للقوات الروسية أجبرت التشكيلات الإرهابية لنظام كييف على التراجع بعد أن تكبدت خسائر كبيرة».

وأكدت الدفاع الروسية أنه تمت الحيلولة دون انتهاك حدود الدولة، وأنه «في المنطقة الحدودية على جانب أوكرانيا لقي أكثر من 30 إرهابياً أوكرانياً مصرعهم، كما تم تدمير 4 مدرعات وراجمة صواريخ من طراز «غراد» وشاحنة «بيك آب» واحدة».

ولوحظ أن موسكو في بيانها تجاهلت بيانات «الفيلق الروسي» الذي ينشط بدعم من أوكرانيا ويضم مجموعات مسلحة من الروس المعارضين للحرب في أوكرانيا. وكان هذا الفيلق أعلن مسؤوليته عن هجوم بيلغورود الأول قبل أيام.

بناية في بيلغورود تتعرض للقصف الأوكراني (رويترز)

وندد الكرملين الخميس بما اعتبره صمت المجتمع الدولي بعدما تعرّضت المنطقة إلى هجوم حمّلت موسكو مسؤوليته لكييف. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف «لدى المجتمع الدولي كل فرصة لمشاهدة التسجيلات المصورة وقراءة المواد التي تصف الضربات على المباني السكنية والبنى التحتية الاجتماعية وغيرها... لا توجد كلمة واحدة تنتقد كييف».

عمدة بيلغورود مع بعض السكان الذين تم إجلاؤهم من بلدة شيبيكينو (أ.ف.ب)

وقالت روسيا إنها أجلت مئات الأطفال من قرى حدودية نتيجة الهجمات المكثّفة. وأفاد حاكم بيلغورود فياتشيسلاف غلادكوف أن السكان الذين تم إجلاؤهم من بلدة شيبيكينو بعد قصف مكثّف يكتظون في ملاجئ مؤقتة في العاصمة الإقليمية. وأكد بيسكوف أن الهجوم «لن يؤثر إطلاقاً» على الحملة العسكرية الروسية في أوكرانيا.

وأفادت السلطات المحلية عن إصابة 11 شخصاً بجروح الخميس في المنطقة. وذكر بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتلقى معلومات بشكل «مستمر» عن الوضع في المنطقة ويتعامل بشكل «نشط» مع مسألة تقديم المساعدات للمدنيين الفارين من المعارك.

 

ف

قالت روسيا إنها أجلت مئات الأطفال من قرى حدودية نتيجة الهجمات المكثّفة (أ.ف.ب)

في السياق الميداني أيضاً، أعلن قائد مجموعة القوات الخاصة الشيشانية «أحمد»، أبتي علاء الدينوف عن استعداد قواته لشن هجوم على قطاع جديد للجبهة في دونيتسك. وكتب على قناته على تطبيق «تلغرام»: «بأمر من القائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية، تم نقل قوات (أحمد) الخاصة إلى قطاع جديد. وبقي جزء من قواتنا وعتادنا في القطاع القديم في لوغانسك. كذلك تم تعيين فوج واحد تحت قيادتي، ويتم إعداد فوجين آخرين، وقد بدأنا في الاستعداد لأعمال هجومية نشطة».

وبحسب قوله، فإن القوات الخاصة «أحمد» قادرة على أداء أي مهمة تكلف بها، متعهداً ببذل كل الجهود «من أجل تحرير جمهورية دونيتسك الشعبية».

ويأتي هذا الإعلان بعد انسحاب قوات «فاغنر» من الخطوط الأمامية للمعركة، إثر نجاحها في فرض سيطرة كاملة على مدينة باخموت أخيراً. وحلّت القوات الشيشانية مكانها على خطوط التماس، وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الخميس أن القوات الشيشانية حققت تقدماً مهماً على بعض المحاور في إقليم دونيتسك.

ومن جهة أخرى، وبالتزامن مع انطلاق أعمال قمة «المجموعة الأوروبية» في مولدوفا، حذرت موسكو من مساعٍ غربية لجر هذا البلد للانخراط بشكل مباشر في الأعمال القتالية الدائرة في أوكرانيا. واتهم رئيس هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي ألكسندر بورتنيكوف الغرب بأنه يعمل بنشاط على تحريض مولدوفا على التورط في الصراع المتفاقم.

وحمل الاتهام الروسي أول رد فعل مباشر على انعقاد قمة «المجموعة الأوروبية» التي انطلقت أعمالها في مولدوفا الخميس. بحضور نحو خمسين زعيماً أوروبياً؛ في خطوة تهدف إلى دعم مواقف كيشيناو في مواجهة الكرملين.

وقال بورتنيكوف خلال اجتماع مجلس رؤساء وكالات الأمن والخدمات الخاصة للدول الأعضاء في رابطة الدول المستقلة مع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، إن الغرب «يقوم بنشاط بتحريض مولدوفا على المشاركة في حرب أوكرانيا»، وزاد أن أوكرانيا «أصبحت نقطة انطلاق للحرب ضد روسيا والأنشطة التخريبية كافة ضد بيلاروسيا أيضاً».

قادة 50 دولة أوروبية يجتمعون مع زيلينسكي بمولدوفا على الحدود الأوكرانية

ومن دون أن يشير مباشرة إلى القمة الأوروبية الموسعة، قال المسؤول الأمني الروسي إن التحريض الغربي يتركز على دفع مولدوفا لحل مشكلة إقليم بريدنيستروفيه عبر استخدام القوة العسكرية.

وكانت كيشيناو دعت أكثر من مرة خلال الفترة الأخيرة موسكو إلى سحب قواتها من الإقليم الانفصالي، وأعربت عن رغبة في تسريع عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وتعزيز التعاون مع حلف شمال الأطلسي بهدف مواجهة السياسات الروسية والتهديدات المتزايدة بسبب الحرب في أوكرانيا المجاورة.

ولم يخف مسؤولون عسكريون روس في وقت سابق، أن تكون مسألة السيطرة على إقليم بريدنيستروفيه الانفصالي هدفاً للعملية العسكرية الروسية بعد إنجاز التقدم نحو أوديسا في الغرب الأوكراني. لكن تعثر العملية العسكرية آخر تنفيذ هذا الهدف.

وتحتفظ روسيا بقوات «حفظ سلام» في المنطقة منذ العام 1992 عندما اعلن الإقليم انفصالاً من طرف واحد عن مولدوفا بدعم روسي. وترى الحكومة المولدوفية أن الوجود الروسي يشجع النزعات الانفصالية لسكان المنطقة الذين منحت موسكو غالبيتهم جنسية روسية خلال السنوات الماضية.

ومع تفاقم الصراع بين روسيا والغرب في أوكرانيا، عاد موضوع انفصال الإقليم إلى البروز بقوة، ووقعت أعمال استفزاز عدة في المنطقة، بينها تفجير منشآت، وتبادلت موسكو وكيشيناو اتهامات في هذا الشأن.

وجاء انطلاق أعمال القمة الثانية لـ«المجموعة الأوروبية» ليوجه رسالة دعم غربية قوية لمولدوفا في مواجهتها المتزايدة في درجة سخونتها مع روسيا.

وبين الموضوعات الرئيسية التي تبحثها القمة بالإضافة إلى العلاقة بين مولدوفا وروسيا، ملفات الطاقة والأمن والوضع في أوكرانيا، كما ينتظر أن تعقد محادثات على هامش القمة بين زعيمي أرمينيا وأذربيجان حول آليات التسوية النهائية للنزاع في إقليم قره باغ، وكذلك ينتظر تناقش القمة وفقا للخطة المعلنة الوضع في كوسوفو.

ولم تتم دعوة روسيا وبيلاروسيا لحضور القمة، وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف في وقت سابق إن موسكو «تتابع الأخبار الواردة من كيشيناو، لكنها لا تعتبر العملية السياسية مكتملة من دون حوار مع موسكو».

وغاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي أعيد انتخابه لولاية جديدة الأحد الماضي، عن القمة، في حين أعلنت كيشيناو أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وصل صباح الخميس للمشاركة في أعمالها وعقد لقاءات ثنائية عدة، تهدف كما أعلن الأخير سعيه خلال القمة إلى تطوير ما يسمى «تحالف إف - 16» وطرح اقتراح لإنشاء «تحالف باتريوت»، في إشارة إلى طرازات الأسلحة الفعالة التي تطلب كييف من الغرب تزويدها بها.

وكانت القمة الأولى لـ«المجموعة الأوروبية» عقدت بمبادرة من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في براغ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وتحمل هذه التسمية لأنها تضم بالإضافة إلى البلدان المنضوية في الاتحاد الأوروبي عدداً واسعاً من شركاء الاتحاد لتغدو أوسع تجمع أوروبي يناقش قضايا الأمن والتحديات المتزايدة في المنطقة ومحيطها.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.


أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
TT

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وسط ترحيب فاتر من روسيا، بدا أن هناك تدافعاً من أوكرانيا وتركيا لاستئناف المباحثات الرامية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات.

وأكد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، استعداد الرئيس فولوديمير زيلينسكي لعقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لافتاً إلى مناشدة تركيا للنظر في إمكانية تنظيم اجتماع رباعي يجمع زيلينسكي وبوتين بحضور الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والأميركي دونالد ترمب.

وقال سيبيها، الذي شارك في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم مساء الأحد، والذي أجرى على هامشه مباحثات مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن تركيا لديها القدرة على تحقيق «إنجازات فريدة وغير مسبوقة في مجال الدبلوماسية».

أوكرانيا تريد لقاء مع بوتين

وأضاف: «لقد ناشدنا تركيا النظر في إمكانية تنظيم اجتماع على مستوى الرئيسين زيلينسكي وبوتين، مع احتمال مشاركة الرئيسين إردوغان وترمب»، لافتاً إلى أن الجانب الأوكراني، بما في ذلك زيلينسكي، مستعد لهذا الاجتماع.

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (إعلام تركي)

وتابع سيبيها أن لدى بلاده مقترحات فعالة، وأنهم يأملون في دور تركيا، الذي قال إنه يمكن أن تلعب دوراً وتسرع عملية السلام المحيطة بالحرب الروسية الأوكرانية، معتبراً أن المشكلة الوحيدة هي أن بوتين يختبئ حالياً.

ومنذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، استضافت تركيا جولات عدة للمحادثات في إسطنبول منذ مارس (آذار) منذ ذلك العام، كما نجحت بالتنسيق مع الأمم المتحدة في التوصل في يوليو (تموز) إلى اتفاقية الحبوب، التي سمحت بإنشاء ممر آمن في البحر الأسود لخروج الحبوب من موانئ أوكرانيا إلى الأسواق ما جنب العالم أزمة غذائية، ولم تصمد الاتفاقية أكثر من عام واحد بسبب عدم تلبية مطالب روسيا.

جولة مفاوضات بين الجانبين الروسي والأوكراني في إسطنبول في 2 يونيو 2025 (د.ب.أ)

وتجددت المفاوضات بوساطة تركيا عبر عقد 3 جولات من المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول في 16 مايو (أيار) و2 يونيو (حزيران) و23 يوليو (تموز) 2025، أسفرت عن عمليات تبادل كبيرة للأسرى ومذكرات مسودة تحدد مواقف كلا الجانبين من أجل اتفاق سلام محتمل، دون إحراز تقدم كبير على صعيد إنهاء الحرب.

كما عقدت 3 جولات من محادثات السلام بوساطة أميركية في 23 يناير (كانون الثاني) و4 فبراير (شباط) الماضيين في أبوظبي، و17 فبراير في جنيف، لكن المحادثات توقفت بسبب تركيز واشنطن على إيران.

إردوغان يدفع باتجاه المفاوضات

وأكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الجمعة الماضي، أن تركيا تبذل جهوداً حثيثةً لتكثيف عملية التفاوض بشأن أوكرانيا، وأنها عززت اتصالاتها مع الأطراف المعنية.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان أن تركيا تسعى لاستئناف مسار إسطنبول للمحادثات بين الجانبين، وتعمل على عقد لقاء بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي لوضع نهاية للحرب.

بدوره، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال إحدى جلسات المنتدى، إن بلاده مستعدة لاستضافة قمة على مستوى الرؤساء أو اجتماعات على الوفود الفنية من روسيا وأوكرانيا.

ولفت إلى أن الرئيس إردوغان أكد في اتصالين سابقين مع الرئيسين بوتين وزيلينسكي استعداد تركيا لاستضافة المفاوضات على مستوى الوفود، وعقد لقاء يجمعهما معاً.

فتور روسي

في الوقت ذاته، أبدت موسكو ترحيباً فاتراً باستئناف محادثات إسطنبول، وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن بلاده تنظر بإيجابية إلى احتمال استئناف هذه المحادثات، «إذا كان شريكنا (أوكرانيا) مستعداً للتفاوض فنحن مستعدون لذلك».

وأضاف لافروف، خلال جلسة في إطار منتدى أنطاليا، السبت، أن مسألة استئناف الحوار مع أوكرانيا ليست هي الأهم في المرحلة الحالية، مؤكداً أن روسيا لم تُجبر أي طرف على الدخول في مفاوضات.

لافروف خلال إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (رويترز)

وعن مقترح تشكيل تحالف جديد يضم دول الاتحاد الأوروبي وتركيا وبريطانيا وأوكرانيا، قال لافروف: «للمرة الثالثة في التاريخ الحديث، سينطلق تهديد عالمي من أوروبا، وتُبذل كل الجهود لجعل أوكرانيا شرارة هذا التهديد العالمي»، مشدداً على أن لروسيا «خطوطاً حمراء» واضحة، وأن صبرها قد يصل إلى حدوده القصوى في مرحلة ما، ويجب عدم اختبار هذه الحدود.

ووجه انتقادات للموقف الأوروبي لعدم حسم أمره بشأن التعامل الحازم مع روسيا في ملف الطاقة، لافتاً إلى أن أوروبا بحاجة كبيرة إلى الغاز الطبيعي والنفط، رغم رفضها العقود الطويلة مع روسيا، وأن استهداف أوكرانيا أنابيب الغاز أدى إلى إجبار الأوروبيين على شرائه بأسعار باهظة.

وحذّر لافروف من تصاعد انتشار الحركات النازية في أوروبا، عاداً أن سلوك بعض الدول يشكل تهديداً للأمن الدولي وشكلاً من أشكال الحرب العالمية الثالثة، وأكد أن بلاده لديها الخبرة الكافية للتعامل مع جميع هذه التطورات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended