كييف: الهجوم المضاد يتكوّن من عشرات النشاطات المستمرة منذ أيام

تدخل «ستورم شادو» البريطانية في المعركة... وتطالب ألمانيا بصواريخ «توروس»

سفينة حربية روسية في طريقها إلى قاعدة الأسطول الروسي في القرم بعد تعرضها لهجوم في البحر الأسود (رويترز)
سفينة حربية روسية في طريقها إلى قاعدة الأسطول الروسي في القرم بعد تعرضها لهجوم في البحر الأسود (رويترز)
TT

كييف: الهجوم المضاد يتكوّن من عشرات النشاطات المستمرة منذ أيام

سفينة حربية روسية في طريقها إلى قاعدة الأسطول الروسي في القرم بعد تعرضها لهجوم في البحر الأسود (رويترز)
سفينة حربية روسية في طريقها إلى قاعدة الأسطول الروسي في القرم بعد تعرضها لهجوم في البحر الأسود (رويترز)

تكثفت المعلومات عن وقوع هجمات بطائرات مسيّرة ضد أهداف روسية في المناطق المتاخمة لأوكرانيا. وألحقت طائرتان مسيّرتان أضراراً بمبنى يدير خط أنابيب في منطقة بسكوف بغرب روسيا كما أعلن الحاكم المحلي السبت، في حادث جديد يأتي ضمن سلسلة هجمات نفذت على الأراضي الروسية في الأيام الماضية. وقال الحاكم ميخائيل فيديرنيكوف: «في وقت مبكر صباح السبت، ألحق انفجار أضراراً بالمبنى الإداري لخط الأنابيب قرب ليتفينوفو في منطقة نيفلسكي». بعد ذلك بقليل، أضاف أنه بحسب المعلومات الأولى «تضرر المبنى إثر هجوم من مسيّرتين».

وبحسب معلومات غير مؤكدة نشرتها وكالة «بازا» الإعلامية الروسية على «تلغرام» نقلاً عن مصادر في الاستخبارات، فإن المسيّرتين كانتا تستهدفان محطة ترانسنفت لضخ النفط في بسكوف. وأفادت «بازا» أيضاً بأن هجوماً بمسيّرة استهدف محطة نفطية أخرى في منطقة تفير شمال غربي موسكو.

وتعرضت منطقة بيلغورود التي كانت هدفاً لتوغل مسلح من أوكرانيا مطلع الأسبوع لضربات جديدة في قرية قريبة من الحدود، بحسب رسالة من حاكم المنطقة فياتشيسلاف غلادكوف على «تلغرام»، السبت.

وقلت وزارة الدفاع الروسية، اليوم السبت، إن قواتها اعترضت صاروخي كروز بعيدي المدى من طراز «ستورم شادو» كانت بريطانيا قدمتهما لأوكرانيا، وأضافت أنها اعترضت صواريخ «هيمارس» و«هارم» أميركية الصنع ذات المدى الأقصر، وأسقطت 12 طائرة مسيرة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.

قالت متحدثة باسم وزارة الدفاع في برلين، اليوم السبت، إن أوكرانيا طلبت من ألمانيا إمدادها بصواريخ كروز من طراز «توروس»، وهي صواريخ تطلق من الجو يصل مداها إلى نحو 500 كيلومتر. ورفضت المتحدثة تقديم المزيد من التفاصيل أو الكشف عن مدى احتمالية موافقة ألمانيا على الطلب. و«توروس» من إنتاج شركة (إم بي دي إيه) الأوروبية لصناعة الصواريخ، وله خصائص مماثلة لصاروخ «ستورم شادو» البريطاني.

ويمكن استخدام صواريخ «توروس» لضرب أهداف عالية القيمة أو استهداف القوات أو مستودعات الوقود الموجودة على مسافة كبيرة من الخطوط الأمامية في الحرب الأوكرانية، ولديها القدرة على تدمير أهداف محصنة مثل المخابئ المقامة تحت الأرض. وحملت موسكو كييف وداعميها الغربيين مسؤولية العدد المتزايد من الهجمات وعمليات التخريب. بشكل عام، تنفي أوكرانيا هذه الاتهامات.

وأثيرت تساؤلات حول التصعيد الأوكراني، وهل هذا هو بداية «الهجوم المضاد» الذي طال انتظاره.

وصدرت بهذا الخصور تصريحات رسمية أوكرانية، والتي تبدو أنها متناقضة، آخرها كان مقابلة مع هيئة البث البريطاني «R4». إذ قال أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني أوليكسي دانيلوف، اليوم السبت، إن الهجوم ضد القوات الروسية «جاهز للانطلاق». ولم يذكر موعداً لكنه قال إن «الهجوم لاستعادة الأراضي من قوات الاحتلال التابعة للرئيس فلاديمير بوتين يمكن أن يبدأ غداً أو بعد غد أو بعد أسبوع».

وشدد على أن الحكومة الأوكرانية «ليس لها الحق في ارتكاب أي خطأ» في القرار؛ لأن هذه «فرصة تاريخية» «لا يمكننا أن نخسرها». وذكرت «بي بي سي» أنه خلال المقابلة التي وصفتها «بالنادرة» مع دانيلوف تلقى رسالة هاتفية من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تستدعيه لحضور اجتماع لمناقشة الهجوم المضاد.

لكن زيلينسكي وقادة عسكريين قالوا إنهم ينتظرون وصول المزيد من الأسلحة والذخائر والإمدادات الأخرى. كما تتدرب القوات الأوكرانية على استخدام مركبات قتالية ومعدات أخرى مقدمة من الغرب.

وقال ميخائيلو بودولياك، مستشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عن موقف حكومته: «على الرغم من عدم وجود أي تحركات دراماتيكية للقوات حتى الآن، شبيهة بالهجوم الخاطف الذي نفذته القوات الأوكرانية شمال شرقي خاركيف في الخريف الماضي، فإن الهجوم المضاد قد يكون جارياً بالفعل، بهدوء».

وسعى بودولياك إلى إعادة ضبط أي توقع بأن كييف ستطلق «إعلاناً» عن بدء الهجوم. وكتب في تغريدة: «مرة أخرى بشأن الهجوم المضاد. أولاً: هذا ليس (حدثاً منفرداً) سيبدأ في ساعة محددة من يوم محدد بقطع رسمي للشريط الأحمر». ثانياً: «هذه العشرات من الأعمال المختلفة لتدمير قوات الاحتلال الروسي في اتجاهات مختلفة، والتي بدأت بالأمس بالفعل، تجري اليوم وستستمر غداً». ثالثاً: «التدمير المكثف للوجيستيات العدو هو أيضاً هجوم مضاد».

وكانت تغريداته، محاولة لتوضيح الأمور بعد أن نقلت قناة إيطالية، عنه قوله في مقابلة إن الهجوم المضاد بدأ بالفعل قبل عدة أيام.

وكان قد صرح أن الهجوم الأوكراني المضاد ضد القوات الروسية قيد التنفيذ حالياً. وذكر بودولياك خلال مقابلة مع التلفزيون الإيطالي، مساء الأربعاء: «إن الهجوم المضاد متواصل منذ أيام». وأضاف بودولياك: «إن هذه حرب عنيفة على طول حدود ممتدة لـ1500 كيلومتر. لقد بدأت عملياتنا بالفعل».

وقال بودولياك إن روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين غير قادرين على الدفاع عن أراضيهما، في إشارة إلى القتال في المنطقة، «ما يحدث في المنطقة الحدودية يمثل صدمة لبوتين وسيؤدي إلى نهايته». وأضاف المستشار أن أوكرانيا لا ترغب في مهاجمة الأراضي الروسية. وقال للصحافي الإيطالي: «نحن نستخدم الأسلحة التي منحتمونا إياها لتدمير المواقع الروسية في المناطق التي تحتلها موسكو، بما في ذلك دونباس والقرم».

ولكن، حتى لو توافر العتاد الكافي، فإن الطقس يمثل عقبة فعلية. وقال وزير الدفاع أوليكسي ريزنيكوف عندما سئل عن الهجوم المضاد الذي يلوح في الأفق في مقابلة مع الصحيفة مطلع هذا الشهر: «يعتمد الأمر على مشيئة الله والظروف الجوية»، بالإضافة إلى القوة التي يمكن حشدها. وأضاف: «هذا العام كان هناك مستوى هائل من المياه خلال فصل الربيع»، مضيفاً أن مستويات المياه الجوفية في الأول من مايو (أيار) كانت أعلى بـ4.7 بوصة، مما كان متوقعاً في العادة.

وقال جيمس راندز، الخبير العسكري في شركة الاستخبارات البريطانية «جاينس»، مشيراً إلى موقع المعارك الموحلة والدامية الشهيرة خلال الحرب العالمية الأولى: «إنها التربة نفسها الموجودة في شمال غربي فرنسا».

وفي حين أن الموسم الموحل يستمر عادة بضعة أسابيع فقط، فإن الطقس لم يكن مناسباً هذا العام. وقالت إنبال بيكر ريشيف، الباحثة في جامعة ماريلاند الأميركية: «مع درجات حرارة منخفضة بشكل غير معتاد في بداية الشهر، شهر أبريل (نيسان) كان (شهراً رطباً للغاية) في أوكرانيا». ولعب الطقس دوراً مهماً في الحرب في أوكرانيا منذ غزو روسيا العام الماضي.

غير أن خبراء آخرين، قالوا إن الظروف الأرضية لم تعد سبباً للتأخير. وقال الخبير العسكري الأوكراني أوليكسي ميلنيك: «كان الطقس أحد العوامل. لكنه ليس العنصر الرئيسي». وهو ما ألقى بشكوك على الأسباب الفعلية التي تؤخر حتى الآن إطلاق هذا الهجوم.


مقالات ذات صلة

خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

أوروبا سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)

خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

تحركت الولايات المتحدة وأوروبا تدريجياً نحو بلورة مقترح سلام من شأنه أن يوفر مزايا مالية وأمنية لكل من أوكرانيا وروسيا، تمهيداً إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه (وسط) يظهر بين محاميه قبل بدء محاكمته بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)

ألمانيا: بدء محاكمة ضابط أوكراني سابق بتهمة التخطيط لهجمات «نورد ستريم»

مَثل ضابط أوكراني سابق أمام محكمة ألمانية، اليوم الأربعاء، بتهمة المساعدة في التخطيط للهجمات التي استهدفت خطي أنابيب غاز «نورد ستريم».

«الشرق الأوسط» (هامبورغ (ألمانيا))
الاقتصاد لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027

قالت وكالة الطاقة الدولية، في أحدث تقرير شهري لها عن سوق النفط، الأربعاء، إن نقص إمدادات الديزل يمكن أن يستمر حتى العام المقبل، بسبب انخفاض المخزونات بشكل كبير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)

كييف تتهم واشنطن بـ«مساعدة» موسكو في الحرب... ونفي أميركي

قُتل ستة أشخاص على الأقل خلال غارات روسية على أوكرانيا، ليل الثلاثاء-الأربعاء، وفق ما أفادت السلطات، في وقت واصلت موسكو هجماتها على مناطق عدّة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أشخاص يتابعون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر شاشة كبيرة خلال كلمته أمام منتدى وارسو للأمن في العاصمة البولندية وارسو يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ب)

زيلينسكي: لم نتلقَّ تحذيراً بشأن هجوم كييف... وترمب يؤكد استمرار تبادل المعلومات

قال الرئيس الأوكراني زيلينسكي إن شركاء بلاده لم يحذّروها من هجوم روسي على كييف، بينما أكد الرئيس الأميركي ترمب استمرار مشاركة المعلومات الاستخبارية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

عائلة بريطاني قتله نمر تنتقد تداول فيديو الحادثة بعد إعادة ترمب نشره

مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

عائلة بريطاني قتله نمر تنتقد تداول فيديو الحادثة بعد إعادة ترمب نشره

مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

قالت عائلة الشاب البريطاني وليام تشابمان، الذي قتله نمر في حديقة للحياة البرية، إن «المحتوى الإعلامي المسيء للغاية، يسبب لهم ألماً شديداً»، وذلك بعد أن أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نشر مقطع الفيديو الخاص بالحادثة، والمنتشر على نطاق واسع.

وأفادت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)، اليوم (الأربعاء)، بأن ترمب قام مساء أمس (الثلاثاء)، بنشر مقطع فيديو يظهر فيه تشابمان وهو يتعرّض لهجوم مميت من جانب نمر في «حديقة يوركشاير للحياة البرية»، لمتابعيه على منصته «تروث سوشيال»، والبالغ عددهم 13 مليوناً.

كما نشرت عائلة الشاب (23 عاماً)، مساء الثلاثاء، رثاءً له وصفته فيه بأنه كان «شاب ذكي، وودود، ومحبوب»، منتقدة ردود الفعل التي وردت على الإنترنت تجاه وفاته، ومتسائلة عن الدور الخاص «بالمرض النفسي الحاد الذي ظل يعاني منه لعدة أعوام»، والأدوية القوية التي كان يتناولها، في الحادثة.

وكتب الرئيس الأميركي، إلى جانب مقطع الفيديو القصير، الذي ظهر فيه النمر وهو يعض تشابمان ويخدشه بينما كان جالساً، دون أن يُظهر لحظة قتله، رسالة موقَّعة تقول: «لا تعبثوا مع الطبيعة أبداً!».


خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)
سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)
TT

خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)
سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)

وسط تصاعد التوتر بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على خلفية إبرام واشنطن صفقة لتوريد الديزل من روسيا، وتلويح البيت الأبيض أيضاً بقطع الدعم الاستخباراتي الحيوي المقدم إلى كييف، لكن هذه الخلافات الأخيرة قد تحجب تطوراً أكثر أهمية، يتمثل في تحرك الولايات المتحدة وأوروبا تدريجياً نحو بلورة مقترح سلام مشترك، من شأنه أن يوفر مزايا مالية وأمنية لكل من أوكرانيا وروسيا، تمهيداً للتوصل إلى تسوية إقليمية تنهي الحرب.

وذكر الكاتب ديفيد إغناشيوس، في مقال بصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، أنه تحدث إلى مسؤول أميركي مطلع على المفاوضات الجارية في هذا الشأن، وقد أخبره أن مناقشة هذا التحرك الدبلوماسي تمت خلال اجتماع استمر 6 ساعات، عُقد يوم الجمعة الماضي في ولاية فلوريدا، واستضافه المبعوثان الأميركيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف.

وشارك في الاجتماع مسؤولون أوكرانيون وممثلون عن بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

وبحسب المسؤول، حاول المفاوضون الأميركيون صياغة حزمة تعالج احتياجات ما بعد الحرب لكل من أوكرانيا وروسيا، بطريقة تنهي حمام الدم وتضمن وضعاً أفضل للبلدين.

وتضمنت الخطة المقترحة 4 ركائز أساسية لإنهاء الحرب هي:

*إعادة إعمار أوكرانيا

ستكون إعادة إعمار أوكرانيا هي الركيزة الأولى، إذ أشار إغناشيوس إلى أن البنك الدولي وشركة الاستثمار «بلاك روك» (BlackRock) يسعيان لوضع إطار عمل لتلبية الاحتياجات المالية الأوكرانية المتعددة، والتي تشمل إعادة بناء المناطق المدمرة في البلاد، وتوفير المزايا لعائلات الجنود القتلى والجرحى، وإنعاش الاقتصاد المنهار.

وقد طلب المفاوضون من كييف تقديم تقديرات مفصلة لتكاليف إعادة الإعمار، وضمانات بعدم نهب هذه الأموال من قبل المنتفعين في مرحلة ما بعد الحرب. وبحسب إغناشيوس، لم يقدم الأوكرانيون أرقاماً محددة حتى الآن، لكن من المتوقع أن يفعلوا ذلك خلال الأيام القليلة المقبلة، ما لم تنهر جهود السلام.

*ضمانات أمنية لمنع تجدد الحرب

ستكون الضمانات الأمنية العنصر الأساسي الثاني، حيث ستحصل أوكرانيا على تعهد من الولايات المتحدة والدول الأوروبية بالرد عسكرياً في حال شنت روسيا هجوماً جديداً، وهو ما وصفه المسؤول الأميركي الي تحدث إلى إغناشيوس بأنه يشبه الحماية التي يوفرها حلف شمال الأطلسي (الناتو) لأعضائه.

وأشار المسؤول إلى أن روسيا ستتفاوض أيضاً على اتفاقيات مع أوروبا تعالج مخاوفها الأمنية، وإن لم تتضح بعد تفاصيل ما قد تنطوي عليه هذه الاتفاقيات.

*التكامل الاقتصادي بين روسيا وأوكرانيا وأوروبا من خلال اتفاقية للطاقة

قد يتضمن ذلك إنشاء خط أنابيب لنقل النفط والغاز الروسيين إلى أوروبا، مع تقاسم الأرباح بين أوكرانيا وروسيا.

وذكر المسؤول الأميركي أن خطاً كهذا من شأنه أن يخفض تكاليف الطاقة في أوروبا بشكل كبير.

كما تتضمن الخطة تحديد آليات وجدول زمني لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، بما يمنح موسكو فرصة لاستعادة الوصول طويل الأجل إلى الأسواق الأوروبية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

*وقف إطلاق النار عند خطوط السيطرة الحالية

ستكون هذه الركيزة الأكثر صعوبة وتعقيداً، إذ تتطلب موافقة روسيا، التي بدأت الحرب آملةً في السيطرة على كامل أوكرانيا، على وقف إطلاق النار عند خطوط المواجهة الحالية بين القوات الروسية والأوكرانية، أو «خطوط السيطرة» كما يصفها المفاوضون.

ويعني ذلك عملياً قبول أوكرانيا ببقاء الأراضي التي تسيطر عليها روسيا تحت السيطرة الروسية في إطار التسوية، بما يشمل مناطق متنازعاً عليها في إقليم دونباس.

وتتمثل إحدى العقبات في أن «خط السيطرة» غير محدد بدقة، نظراً للتغيرات الطفيفة التي تطرأ على الجبهة بشكل شبه يومي.


ألمانيا: بدء محاكمة ضابط أوكراني سابق بتهمة التخطيط لهجمات «نورد ستريم»

الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه (وسط) يظهر بين محاميه قبل بدء محاكمته بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)
الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه (وسط) يظهر بين محاميه قبل بدء محاكمته بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا: بدء محاكمة ضابط أوكراني سابق بتهمة التخطيط لهجمات «نورد ستريم»

الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه (وسط) يظهر بين محاميه قبل بدء محاكمته بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)
الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه (وسط) يظهر بين محاميه قبل بدء محاكمته بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)

مَثل ضابط أوكراني سابق أمام محكمة ألمانية، اليوم الأربعاء، بتهمة المساعدة في التخطيط للهجمات التي استهدفت خطَّي أنابيب غاز «نورد ستريم» في بحر البلطيق قبل أربع سنوات، في واحدة من كبرى عمليات التخريب بأوروبا.

ويواجه الرجل، الذي يُشار إليه باسم سيرهي كيه، بموجب قوانين حماية الخصوصية الألمانية، اتهامات بارتكاب جرائم حرب، على خلفية استهدافه أهدافاً مدنية أثناء خدمته في الجيش الأوكراني.

كما وجه الادعاء العام الألماني إليه اتهامات بالتسبب في انفجار باستخدام متفجرات، وتدمير بنية تحتية، وتعطيل الخدمات العامة.

القضاة يستعدّون لبدء جلسات محاكمة الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)

وتُعقد المحاكمة، التي تحظى بمتابعة واسعة أمام المحكمة الإقليمية العليا، في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا.

ووفقاً للائحة الاتهام، كان سيرهي كيه أحد العسكريين الذين وضعوا خطة، نيابة عن السلطات الحكومية الأوكرانية، لتدمير خطَّي الأنابيب اللذين أُنشئا لنقل الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا، بهدف ظاهري يتمثل في الحد من الموارد المالية الروسية المخصصة للحرب، وذلك بعد فترة وجيزة من بدء روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا.

ويُتهم سيرهي كيه بقيادة فريق ضم عدداً من الغواصين المحترفين ورُبان سفينة وخبيراً في المتفجرات، ويُشتبه في أنهم نقلوا كميات كبيرة من المتفجرات العسكرية شديدة القوة إلى المياه قبالة جزيرة بورنهولم الدنماركية، على متن يخت شراعي استأجروه في مدينة روستوك شمال ألمانيا.

وبالقرب من بورنهولم، يُشتبه في أن الفريق ثبّت عبوات ناسفة مزوّدة بمؤقِّتات على خطَّي أنابيب الغاز في قاع البحر، وانفجرت هذه العبوات، في 26 سبتمبر (أيلول) 2022، مما ألحق أضراراً جسيمة بخطَّي نورد ستريم 1 و2.

وعُثر لاحقاً على أربعة مواضع لتسرُّب الغاز في ثلاثة من الأنابيب الأربعة.

الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه (وسط) يظهر بين محاميه قبل بدء محاكمته بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)

وأُلقي القبض على سيرهي كيه، في نهاية أغسطس (آب) 2025، أثناء قضائه عطلة مع أسرته على ساحل البحر الأدرياتيكي في إيطاليا، ثم سُلم إلى ألمانيا بعد ثلاثة أشهر، حيث وُضع رهن الحبس الاحتياطي.

وفي حين حمَّل مراقبون دوليون موسكو المسؤولية، في البداية، كثّف المحققون بحثهم في احتمال تورط أجهزة الأمن الحكومية الأوكرانية، رغم أن أوكرانيا تعدُّ ألمانيا من أقرب حلفائها، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتُجرى محاكمة المشتبَه به، الذي يُعتقد أنه العقل المدبر المفترَض للهجوم، وسط إجراءات أمنية مشددة في المحكمة الإقليمية العليا بهامبورغ.

وتجمَّع محتجّون مؤيدون لأوكرانيا خارج المحكمة، ورفعوا لافتات حملت عبارات؛ من بينها «روسيا دولة إرهابية»، مكتوبة باللون الأحمر، بينما كان المتقاضون يدخلون المبنى، وفقاً لـ«أسوشييتد برس».