ميدفيديف يتوقع صراعاً لعقود... أو تدمير أوكرانيا بضربة نووية استباقية

هجمات متبادلة على خيرسون وباخموت... وموسكو تستهدف كييف بغارات ليلية

نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف مع الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي. وعبرّ ميدفيديف عن قناعته بأن الصراع في أوكرانيا قد يستمر لعقود في حال لم تحسمه روسيا بنصر حاسم (إ.ب.أ)
نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف مع الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي. وعبرّ ميدفيديف عن قناعته بأن الصراع في أوكرانيا قد يستمر لعقود في حال لم تحسمه روسيا بنصر حاسم (إ.ب.أ)
TT

ميدفيديف يتوقع صراعاً لعقود... أو تدمير أوكرانيا بضربة نووية استباقية

نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف مع الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي. وعبرّ ميدفيديف عن قناعته بأن الصراع في أوكرانيا قد يستمر لعقود في حال لم تحسمه روسيا بنصر حاسم (إ.ب.أ)
نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف مع الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي. وعبرّ ميدفيديف عن قناعته بأن الصراع في أوكرانيا قد يستمر لعقود في حال لم تحسمه روسيا بنصر حاسم (إ.ب.أ)

أعرب نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف عن اقتناعه بأن الصراع في أوكرانيا «قد يستمر عقوداً» إذا لم تحسمه روسيا بنصر حاسم على «النازية». وأثار مجدداً الجدل بتصريحاته النارية المثيرة التي لم يغب عنها التلويح باحتمال الانتقال لاستخدام أسلحة نووية. وقال ميدفيديف للصحافيين خلال زيارة يقوم بها إلى فيتنام، إن الصراع الأوكراني «قد يستمر فترة طويلة، وربما عقوداً».

لم يستبعد ميدفيديف أن تقدِم الدول الأوروبية والولايات المتحدة على تزويد كييف بأسلحة نووية (إ.ب.أ)

وزاد أن «هذا واقع جديد، وظروف جديدة للحياة. طالما توجد هذه القوة، ستكون هناك، على سبيل المثال، ثلاث سنوات من الهدنة، وسنتان من الصراع، وسوف يعود الوضع إلى الاشتعال في كل مرة»، ورأى أن البديل الوحيد يكمن في «ضرورة التدمير الكامل لطبيعة القوة النازية في كييف».

وفي السياق ذاته، رأى أن «أوروبا أصبحت مجنونة وتحاول تأجيج الوضع بكل الطرق»، ولم يستبعد أن تقدِم الدول الأوروبية والولايات المتحدة على تزويد كييف بأسلحة نووية.

ولفت إلى أن التطورات الجارية، بما في ذلك قرار دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بتزويد كييف بطائرات مقاتلة من طراز «إف - 16»، تظهر أن الغرب قد يتجه أيضاً إلى زج أسلحة نووية في المعركة، مشدداً على أنه «إذا حدث ذلك، سوف يتعين على روسيا شن ضربة استباقية»، وزاد «هذا يعني أن صاروخاً بشحنة نووية سوف يصل إليهم. هذه قوانين حرب لا رجوع فيها».

قررت الولايات المتحدة تزويد كييف بطائرات مقاتلة من طراز «إف - 16» (أ.ف.ب)

ويشير محللون إلى أن مستوى الخطر لم يرتفع، لأن روسيا قادرة بالفعل على الوصول إلى أهداف محتملة بأسلحتها النووية. وقال مراقبون من «المعهد الأميركي لدراسة الحرب» إن نقل أسلحة نووية روسية إلى بيلاروسيا لا يعني أن هناك خطراً كبيراً يتعلق بالتصعيد في حرب الكرملين على أوكرانيا.

وبحسب تحليل المعهد، لا يزال استخدام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أسلحة نووية في أوكرانيا، أو أي مكان آخر، أمراً غير محتمل. وتأتي تصريحات المعهد بعدما قال رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، الخميس، إن نقل الأسلحة المقرر إلى بلاده بدأ بالفعل، عقب لقائه ببوتين.

ووفقاً لموسكو، ستتمركز الأسلحة النووية التكتيكية، وهي ذات مدى أقصر من الصواريخ النووية الاستراتيجية، على حدود بيلاروسيا مع بولندا. وأضاف التحليل أن وجود هذه الأسلحة في بيلاروسيا يفيد بشكل رئيسي في توسيع البنية التحتية العسكرية الروسية وهياكل القيادة في الدولة المجاورة.

وأوضح ميدفيديف أنه «عندما يتعلق الأمر بالأسلحة النووية، فيسكون من الضروري توجيه ضربة استباقية».

وكانت بريطانيا أعلنت في وقت سابق أنها ستزود كييف بقذائف تحتوي على اليورانيوم المنضب، وهو ما اعتبرته موسكو تطوراً خطيراً.

اللافت، أن ميدفيديف الذي دأب منذ اندلاع الأعمال القتالية في أوكرانيا على التلويح بحرب نووية كتب أخيراً على قناته في شبكة «تلغرام» أن أوكرانيا «يمكن أن تختفي من الخريطة بنتيجة الصراع القائم حالياً»، وقال إن كييف تقف أمام سيناريوهين: «تفكك الجمهورية بعد هزيمة كييف إما من خلال عملية تآكل بطيء نسبياً للدولة الأوكرانية، أو عبر انهيار فوري للدولة».

واقترح ميدفيديف تقسيمها، بحيث ينضم الشرق إلى روسيا، ويتم دمج مناطق في الغرب في العديد من الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، أما سكان المناطق الوسطى، فيمكنهم بعد ذلك التصويت لصالح الانضمام إلى روسيا.

وكتب ميدفيديف أن تلك النتيجة «تنهي الصراع بضمانات كافية، بعدم استئنافه على مدى أطول» وعلى نقيض ذلك، إذا انضم بقية أوكرانيا المستقلة إلى الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي (ناتو)، فمن المحتمل أن يندلع الصراع مجدداً «مع خطر احتمال أن يتحول إلى حرب عالمية ثالثة واسعة النطاق».

وأشار نائب رئيس مجلس الأمن إلى أن «موسكو في حاجة إلى سيناريو ثالث لاختفاء أوكرانيا عن الخريطة»، يشتمل على انضمام سكان «المناطق المركزية وبعض المناطق الأخرى»؛ ما يعني «انتهاء الصراع تماماً مع توافر ضمانات بعدم استئنافه مجدداً».

ميدانياً، شهدت ليلة الخميس - الجمعة تصعيداً عنيفاً على كل الجبهات. وأعلنت أوكرانيا وروسيا وقوع هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة، وعن سلسلة من الانفجارات، الجمعة. وأطلقت روسيا 17 صاروخاً و31 طائرة مسيرّة طراز «كاميكازي» على أوكرانيا، حسبما أعلنت القوات الجوية الأوكرانية، التي أضافت أنها أسقطت 10 صواريخ كروز و23 طائرة مسيّرة إيرانية من طراز «شاهد»، فضلاً عن طائرتي استطلاع.

وانطلقت صافرات الإنذار في أنحاء البلاد خلال الليل، واستمرت موجة الهجمات، التي استهدفت كييف أيضاً حتى الصباح. وأفادت السلطات الأوكرانية بوقوع غارات جوية على منطقتي خاركيف ودنيبروبتروفيسك الأوكرانيتين. وأعلنت الإدارة العسكرية في دنيبرو وقوع انفجارات وتدمير شركتين ومحطة وقود ومنزل. وأشارت الإدارة إلى هجوم كبير، بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وفي العاصمة الأوكرانية كييف، استدعت الصواريخ تدخل الدفاعات الجوية. وذكر سيرهي بوبكو، رئيس الإدارة العسكرية في المدينة، أن حطام صاروخ دمر سطح مركز تسوق وترفيه. وتعرّض منزل في مكان آخر لأضرار. كما أشار إلى حدوث أضرار لسيارات في مرآب، من دون سقوط أي قتلى أو جرحى.

وأفادت روسيا أيضاً بتعرض أراضيها لهجمات أوكرانية. ولفت التقرير إلى وقوع انفجار في كراسنودار يشتبه في أنه جاء إثر هجوم بطائرة مسيرة.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الوحدات المحمولة جواً في مواقعها المحصّنة على الجانب الجنوبي لاتجاه أرتيموفسك (باخموت) تصدت لهجمات مركزة شنّتها القوات المسلحة الأوكرانية وسعت من خلالها إلى إحداث اختراق على خطوط التماس. وأفاد بيان الوزارة بأن «وحدات القوات المحمولة جواً تقوم بثقة بالدفاع النشط وتدمّر أفراد ومعدات القوات المسلحة الأوكرانية على الجانب الجنوبي لاتجاه أرتيوموفسك. وقد جهّز المظليون شبكة واسعة من المعاقل وصدوا بثقة جميع طلعات التشكيلات الأوكرانية».

وسقطت عشرات القذائف المدفعية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في منطقة بيلغورود الروسية المتاخمة لأوكرانيا، بحسب ما أفاد الجمعة حاكم المنطقة التي شهدت في بداية الأسبوع توغلاً مسلحاً تبنته مجموعتان روسيتان تقاتلان إلى جانب كييف. وقال فياتشيسلاف غلادكوف عبر «تلغرام» إن قرية كوزينكا خصوصاً في مقاطعة غريفورون أصيبت بـ132 قذيفة. وتضرر عدد من المباني في المنطقة، لكن لم ترد تقارير عن وقوع إصابات، بحسب المسؤول.

وأعلنت موسكو أن القوات الأوكرانية شنّت هجوماً مكثفاً خلال الليل على منطقة خيرسون، وأفادت في بيان بأن «القوات الأوكرانية لم تتوقف طوال ساعات الليل عن توجيه قصف مدفعي على المدن الواقعة على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو في منطقة خيرسون والقرى المحيطة، وأطلقت 32 قذيفة عليها». ووفقاً للبيان العسكري، «خلال الليل واصل نظام كييف قصف البنى التحتية المدنية في بلدات نوفايا كاخوفكا وفيليكا ليبيتيخا وغورنوستيفكا وهيروسكوي».

وكانت موسكو انسحبت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من مدينة خيرسون ونقلت قواتها إلى من الضفة اليمنى لنهر دنيبرو لتعزيز الدفاعات على طول الضفة اليسرى. وتسيطر القوات الروسية حالياً على 75 في المائة من أراضي إقليم خيرسون، بينما تسيطر كييف على مناطق مركزية بينها مدينة خيرسون عاصمة الإقليم.

في غضون ذلك، أفادت وسائل إعلام أوكرانية صباح الجمعة بأن موسكو شنّت سلسلة غارات ليلية استهدفت كييف ومدناً أوكرانية أخرى. ونقلت أنه «تم سماع دوي انفجارات ضخمة في مدينة كييف وفي المناطق المحيطة بها». وأشار التلفزيون الرسمي الأوكراني إلى أن وسائل الدفاع الجوي كانت تتصدى لأهداف جوية في سماء المنطقة. ووفقاً للقناة، فقد تم إعلان حالة التأهب الجوي على كامل أراضي أوكرانيا تقريباً، باستثناء المناطق الغربية.


مقالات ذات صلة

مقتل امرأة بضربة روسية على منطقة سومي الأوكرانية

أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

مقتل امرأة بضربة روسية على منطقة سومي الأوكرانية

أسفرت ضربة بمسيّرة روسية عن مقتل امرأة وإصابة أخرى في منطقة سومي الحدودية الواقعة في شمال شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤولون عسكريون محليون الجمعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

أوكرانيا: قصف ليلي يقطع الكهرباء عن محطة زابوريجيا النووية

تسبّبت ضربة ليلية في قطع شبكة الكهرباء الخارجية عن محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا التي تحتلها روسيا، حسبما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود أوكرانيون يحملون نعش أحد عناصر الجيش الأوكراني خلال مراسم تشييعه في كييف (أ.ب)

رئيس شرطة أوكرانيا: روسيا تجند شابات لقتل الجنود الأوكرانيين

اتهم ‌إيفان فيهيفسكي رئيس الشرطة الأوكرانية روسيا بتجنيد شابات أوكرانيات لقتل أفراد من الجيش الأوكراني، ​وذلك عقب اعتقال فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين في العاصمة موسكو... 8 يونيو 2026 (أ.ب) p-circle

الكرملين يعزّز حماية بوتين خشية هجوم على طريقة استهداف خامنئي

عزّز الكرملين إجراءات حماية فلاديمير بوتين، خشية هجمات سيبرانية أو اغتيالات شبيهة بما حدث في إيران، وسط تصاعد التهديدات الأوكرانية والمخاوف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدّون لإطلاق صواريخ باتجاه القوات الروسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا بالقرب من بلدة كوستيانتينيفكا الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا 4 يونيو 2026 (رويترز) p-circle

هجمات بصواريخ أوكرانية الصنع تستهدف عمق الأراضي الروسية... وموسكو تؤكد

أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن كييف استهدفت خلال الليل منشأة عسكرية روسية تبعد مئات الكيلومترات شرق موسكو بصواريخ أوكرانية الصنع.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما أسباب تصاعد المعارضة لمشروع منتجع فاخر مرتبط بعائلة ترمب في ألبانيا؟

حشد من الناس خلال احتجاج ضد منتجع فاخر وهو مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي في زفيرنيك بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (رويترز)
حشد من الناس خلال احتجاج ضد منتجع فاخر وهو مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي في زفيرنيك بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ما أسباب تصاعد المعارضة لمشروع منتجع فاخر مرتبط بعائلة ترمب في ألبانيا؟

حشد من الناس خلال احتجاج ضد منتجع فاخر وهو مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي في زفيرنيك بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (رويترز)
حشد من الناس خلال احتجاج ضد منتجع فاخر وهو مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي في زفيرنيك بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (رويترز)

يواجه مشروع تطوير ساحلي ضخم مرتبط بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معارضة متزايدة من المحتجين في ألبانيا.

ويشارك آلاف الأشخاص في احتجاجات ليلية في الشوارع، يطلقون الصفارات ويرفعون مجسمات كرتونية لطيور الفلامينغو، في إشارة إلى أحد أنواع الطيور المهاجرة المحمية التي قد تتعرض موائلها الطبيعية للتهديد بسبب المشروع المقترح لإقامة منتجع فاخر، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

صورة من الاحتجاجات ضد مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي... تيرانا في ألبانيا يوم 11 يونيو 2026 (رويترز)

وتؤكد الحكومة الألبانية أن المشروع، الذي يقع على ساحل البحر الأدرياتيكي، يمكن أن يشكّل تحولاً كبيراً للبلاد، التي تسعى إلى دخول سوق السياحة الفاخرة وتعزيز فرصها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

غير أن المشروع، الذي يمتد على جزيرة مهجورة وشريط ساحلي مجاور في جنوب ألبانيا، أثار اعتراضات من ناشطين بيئيين ومنتقدين لرئيس الوزراء الاشتراكي المخضرم إيدي راما.

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

اتهامات بتدخلات خارجية

في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس»، تعهّد راما بعدم التراجع عن المشروع، ودافع عن سجل حكومته في مجال حماية البيئة، عادّاً أن الاحتجاجات يجري تأجيجها من قِبَل ناشطين إلكترونيين يعملون من خارج البلاد.

رئيس الوزراء الألباني إيدي راما يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في تيرانا بألبانيا يوم 9 يونيو 2026 (أ.ب)

وقال: «هناك الكثير من التلاعب، والكثير من أنصاف الحقائق التي تتحوّل مع مرور الوقت إلى أكاذيب أكبر فأكبر»، متهماً إيران باستهداف حكومته.

وتأتي هذه الاتهامات، التي يكررها راما منذ سنوات، على خلفية خلاف مع طهران بعد أن استضافت ألبانيا في عام 2022 أعضاء من جماعة معارضة إيرانية، فيما نفت إيران هذه المزاعم.

ورغم دفاع راما عن المشروع، فإن وتيرة الاحتجاجات تواصلت بالتصاعد، كما نظم مؤيدون في الجاليات الألبانية المقيمة في اليونان ودول أوروبية أخرى مظاهرات داعمة للمحتجين.

جاريد كوشنر وإيفانكا ترمب (رويترز - أرشيفية)

فنادق وشقق وفيلات

يتكوّن المشروع من شقين: تطوير ساحلي في منطقة بحيرة نارتا، وهي محمية للحياة البرية، ومنتجع أصغر على جزيرة سازان غير المأهولة، التي كانت في الحقبة الشيوعية قاعدة عسكرية.

ويرتبط المشروع، الذي يشمل فنادق وشقق وفيلات ومرسى لليخوت، بكل من جاريد كوشنر وابنة ترمب، إيفانكا ترمب، فيما حصلت شركة استثمارية مرتبطة بكوشنر على صفة «مستثمر استراتيجي» من السلطات الألبانية.

وفي مقابلة هذا الأسبوع مع مقدم البودكاست الأميركي ديفيد سينرا، قالت إيفانكا ترمب إنهما اكتشفا الموقع بالصدفة.

وأضافت: «كنا على متن قارب يخص أحد الأصدقاء، وتوقفنا للسباحة، وهكذا وجدنا المكان. سبحنا إلى الجزيرة، ثم صعدنا سيراً على الأقدام حفاة حتى القمة، وأُعجبنا بها بشدة».

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

سواحل بكر ومخاوف بيئية

تمتلك ألبانيا نحو 450 كيلومتراً من السواحل التي بقيت إلى حد كبير غير مطورة خلال عقود الحكم الشيوعي الصارم.

وتخشى مجموعات الاحتجاج من أن تستحوذ جهات استثمارية نافذة على أجزاء من هذه السواحل البكر، فيما تصاعد الغضب الشعبي بعد انتشار مقطع فيديو يُظهر أحد الناشطين وهو يُسحب بالقوة من أحد عناصر الأمن الخاص أثناء احتجاجه في موقع المشروع.

ويقع المشروع داخل محمية طبيعية تُعد من أغنى مناطق التنوّع البيولوجي في ألبانيا، وتشكّل محطة رئيسية للطيور المهاجرة على امتداد ساحل الأدرياتيكي.

ومنذ أواخر مايو (أيار)، دخلت حفارات وآليات ثقيلة إلى المنطقة، وشُقت طرق للوصول إلى الموقع، وجرت أعمال حفر في الرمال وإزالة أراضٍ بين أشجار الصنوبر، إضافة إلى إقامة أسوار.

وأدانت منظمات بيئية من ألبانيا ودول أوروبية أخرى هذه الأعمال، واتهمت إحدى أبرز المجموعات المحلية القائمين عليها بتدمير موائل طبيعية محمية منذ سنوات بصورة «لا رجعة فيها».

صورة من الاحتجاجات ضد المشروع... تيرانا في ألبانيا يوم 10 يونيو 2026 (رويترز)

استثمار بمليارات اليوروهات يثير الجدل

وأكدت هيئة مكافحة الفساد الألبانية أنها فتحت تحقيقاً يتعلّق بالمشروع، من دون الكشف عن تفاصيله.

وتقول الحكومة إن الأراضي المخصصة للمشروع مملوكة للقطاع الخاص، إلا أن نزاعات ظهرت حول مدى قانونية خصخصتها.

ويواصل رئيس الوزراء الألباني إيدي راما الدفاع عن المشروع، عادّاً أنه ينسجم مع طموح ألبانيا في التحوّل إلى وجهة سياحية عالمية بارزة.

وقال: «لا ينبغي لألبانيا أن تخشى مشروعاً استثنائياً مثل هذا، خصوصاً عندما يجتمع شركاء مميزون لاستثمار أربعة مليارات يورو (4.6 مليار دولار)».

وأضاف: «لا توجد أي فرصة لتوقف هذا الاستثمار ما دمت في منصبي».

متظاهرون يهتفون بشعارات خلال احتجاج ضد مشروع منتجع فاخر مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي... تيرانا بألبانيا يوم 11 يونيو 2026 (رويترز)

لكن تعثر مشروع مشابه في صربيا يقدّم مثالاً تحذيرياً؛ ففي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أقر البرلمان الصربي قانوناً خاصاً يسمح بإقامة مجمع فاخر في العاصمة بلغراد بتمويل من شركة استثمارية مرتبطة بجاريد كوشنر.

وفي الشهر التالي، وجّه الادعاء المختص بمكافحة الجريمة المنظمة في صربيا اتهامات إلى أربعة أشخاص، بينهم وزير حكومي، بإساءة استخدام السلطة وتزوير وثائق لتسهيل تنفيذ المشروع.

وفي وقت لاحق، انسحب كوشنر من الاستثمار الذي كان يهدف إلى إعادة تطوير مجمّع عسكري مدمّر كان يتمتع بحماية قانونية بصفته موقعاً تراثياً، قبل أن تُرفع عنه تلك الحماية على يد مسؤولين سابقين يخضعون حالياً للمحاكمة.


مقتل امرأة بضربة روسية على منطقة سومي الأوكرانية

رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

مقتل امرأة بضربة روسية على منطقة سومي الأوكرانية

رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

أسفرت ضربة بمسيّرة روسية عن مقتل امرأة وإصابة أخرى في منطقة سومي الحدودية الواقعة في شمال شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤولون عسكريون محليون الجمعة.

وقال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية أوليغ غريغوروف عبر «تلغرام»: «للأسف، أسفر الهجوم عن مقتل امرأة تبلغ 44 عاما... وإصابة امرأة أخرى عمرها 33 عاما بجروح خطرة، ويقدم الأطباء الرعاية الطبية اللازمة لها».

وأضاف أن الضربة ألحقت أيضا أضرارا جسيمة بمبنى غير سكني مؤلف من ثلاثة طوابق.


سلوفينيا ترفع منع الدخول على نتانياهو وحظر الأسلحة على إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
TT

سلوفينيا ترفع منع الدخول على نتانياهو وحظر الأسلحة على إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)

رفعت الحكومة السلوفينية المحافظة الجديدة بقيادة القومي يانيز يانشا، الخميس، حظر الأسلحة المفروض على إسرائيل ومنع الدخول المفروض على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو واثنين من وزرائه.

في العام الماضي، فرضت الدولة التي يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة، إبان ولاية رئيس الوزراء الليبرالي روبرت غولوب، إجراءات عدة ضد إسرائيل بسبب حربها في غزة، مثل غيرها من الدول الأوروبية.

رئيس وزراء سلوفينيا يانيز يانشا (إ.ب.أ)

لكن الخميس، أعلنت حكومة يانيز يانشا، الذي تولى السلطة الأسبوع الماضي، إلغاء الحظر الذي يستهدف نتانياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المال بتسلئيل سموطريتش.

وأضافت في بيان: «سيساعد هذا في استعادة الظروف اللازمة لإجراء حوار سياسي طبيعي مع إسرائيل».

وأوضحت أنها لن تمدد حظر الأسلحة، معتبرة المرسوم «غير ضروري» بالنظر إلى قوانين الدفاع الوطني السارية ومعايير الاتحاد الأوروبي لصادرات الأسلحة.

كما رفعت حكومة يانشا، المعجب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، الحظر المفروض على استيراد المنتجات من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة.

وجاء ذلك بعدما أعلنت إسرائيل الأسبوع الماضي افتتاح أول سفارة لها في سلوفينيا، مرحبة بتحسن العلاقات بعد تغيير الحكومة وانتخاب البرلمان يانشا رئيسا للوزراء في نهاية مايو (أيار).

ومنذ توليه منصبه، أزالت حكومته أيضا العلم الفلسطيني الذي كان قد رُفع رمزيا على مبنى الحكومة منذ اعتراف ليوبليانا بدولة فلسطين عام 2024.

وتدهورت العلاقات بين إسرائيل وسلوفينيا في ظل حكومة يسار الوسط السابقة برئاسة روبرت غولوب الذي وصف الهجوم العسكري الإسرائيلي في غزة بأنه «إبادة جماعية».