رزمة تدابير روسية في مواجهة اختراقات جديدة للحدود

سلطات القرم تؤمم ممتلكات أوكرانية في شبه الجزيرة... بينها شقة لزيلينسكي

TT

رزمة تدابير روسية في مواجهة اختراقات جديدة للحدود

توعد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خلال اجتماع لكبار ضباط الوزارة بأن الجيش «سوف يرد بقسوة شديدة في حالة حدوث المزيد من التخريب الأوكراني (أ.ف.ب)
توعد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خلال اجتماع لكبار ضباط الوزارة بأن الجيش «سوف يرد بقسوة شديدة في حالة حدوث المزيد من التخريب الأوكراني (أ.ف.ب)

أطلقت موسكو رزمة من التدابير الهادفة لتعزيز أمن المناطق الحدودية مع أوكرانيا، بعد المواجهات التي شهدتها مدينة بيلغورود في اليومين الماضيين. وتوعد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خلال اجتماع لكبار ضباط الوزارة، بأن الجيش «سوف يرد بقسوة شديدة في حالة حدوث المزيد من التخريب الأوكراني، مثل هجوم على منطقة بيلغورود».

ولخص شويغو خلال الاجتماع الأربعاء، نتائج العملية التي نفذتها القوات الروسية لمواجهة توغل عشرات المسلحين، وقال إن الجيش الروسي «نجح في القضاء على مجموعة التخريب والاستطلاع الأوكرانية التي توغلت في أراضي بيلغورود الاثنين»، وأكد «تصفية أفراد المجموعة ومقتل 70 مسلحاً، بالإضافة إلى تدمير عدد من المدرعات والمركبات التي استخدموها». وقال: «سنواصل الرد بسرعة وبشدة بالغة على مثل هذه الأعمال التي يقوم بها المسلحون الأوكرانيون».

أعلنت سلطات شبه جزيرة القرم المعينة من جانب موسكو سلسلة قرارات بتأميم ممتلكات أوكرانية بما في ذلك ممتلكات لأسرة رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وتطرق شويغو خلال الاجتماع إلى موضوع التدابير الروسية المتخذة لتعزيز مجالات تحرك القوات العسكرية، وزيادة حجم وسائل الدعم والرعاية التي يتمتعون بها. وقال إن السلطات الروسية «اعتمدت 63 تشريعاً وسعت بشكل كبير نطاق دعم العسكريين المشاركين في العملية الخاصة»، موضحاً أن الحكومة تواصل العمل المنهجي من أجل تأمين الضمانات الاجتماعية لهم ولأفراد أسرهم. وذكر شويغو أن مراكز التدريب التابعة لوزارة الدفاع الروسية تقوم بتدريب عسكريين للوحدات التي يتم تشكيلها في المناطق الجديدة. وأوضح أنه «منذ بداية العملية الخاصة تم تدريب أكثر من 120 ألف عسكري، وتم إعداد أكثر من 21 ألف كادر متخصص لمجموعات القوات الخاصة والتشكيلات الجديدة». وحسب شويغو، خلال العام الماضي، تم تدريب نحو 5000 متخصص عسكري على استخدام أسلحة عالية التقنية.

وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت أنها واجهت توغلاً ضخماً لمسلحين في منطقة بيلغورود، وقتل خلال المواجهات «أكثر من 70 إرهابياً أوكرانياً، وتم تدمير عدد من المركبات والعربات المدرعة التي استخدمها المسلحون في الهجوم». وقال الوزير إنه «بفضل الإجراءات المشتركة لوحدات الطيران والمدفعية والغطاء على حدود الدولة للمنطقة العسكرية الغربية، تم منع هجوم المخربين، وملاحقة فلولهم إلى أراضي أوكرانيا، حيث تم القضاء التام على المجموعات المهاجمة».

في السياق ذاته، أعلن الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف أن «الجيش وحرس الحدود والأجهزة ذات الصلة تقوم بعمل مشترك لحماية أراضي الاتحاد الروسي» من هجمات مماثلة من جانب أوكرانيا.

على صعيد آخر، شددت وزارة الخارجية الروسية، الأربعاء، على أن قرار الغرب تزويد أوكرانيا بطائرات مقاتلة من طراز «إف 16» يشكل خطوة جديدة في انخراط الغرب بشكل أوسع في الصراع الدائر. وقالت الناطقة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا إن «أي توريدات أسلحة إلى كييف لن تلغي الأهداف التي حددتها العملية العسكرية الخاصة». وحذرت من أن «ضخ المزيد من الأسلحة والتقنيات إلى أوكرانيا يؤدي فقط إلى مواصلة تصعيد النزاع وسقوط مزيد من الضحايا بين الأوكرانيين».

وكان الكرملين حذر في وقت سابق من «مساعي الغرب لمواصلة تأجيج الصراع»، وأكد أن وصول المقاتلات الغربية إلى أوكرانيا «لن يؤثر على ميزان القوى القائم، ويؤكد مجدداً ضرورة استكمال تنفيذ العملية العسكرية لتحقيق كل أهدافها».

وحذر الرئيس الليتواني جيتاناس نوسيدا، الأربعاء، خلال زيارة إلى فرنسا، من أيّ «مساومة» مع روسيا فيما يتعلّق بالنزاع في أوكرانيا. وقال إلى جانب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون: «يجب أن نبقى متّحدين في عالمنا الديمقراطي». وشدّد الرئيس الليتواني الذي تستضيف بلاده في 11 و12 يوليو (تموز) قمة حلف شمال الأطلسي في فيلنيوس، على «أنّنا نعيش في أوقات يكون فيها من المهم أن نكون على الجانب الصحيح من التاريخ، ولا يوجد مجال للمساومات والمناطق الرمادية». وأضاف: «يجب أن نقول إنّ الأبيض هو أبيض، والأسود هو أسود، يجب أن نقول ذلك، وأن نكافح بقوة ضدّ الأجزاء القاتمة».

وكان الرئيس الفرنسي أثار انتقادات وعلامات استفهام خصوصاً في دول البلطيق، إثر دعوته إلى عدم «إذلال» روسيا ومنحها «ضمانات» أمنية بمجرّد عودة السلام إلى أوكرانيا. غير أنّ جيتاناس نوسيدا أكّد أنّ الحرب في أوكرانيا هي «معركة بين الاستبداد والديمقراطية، ونحن مقتنعون بأنّنا عبر الالتزام والوحدة، سنفوز في هذه المعركة». ودعا الدول الأعضاء في الناتو إلى تحقيق ميزانية دفاعية تبلغ اثنين في المائة من ناتجها المحلّي الإجمالي من دون تأخير. وقال: «آمل في أن نتوصل إلى اتفاق... كي لا يكون ذلك سقفاً بل أرضية». كذلك، أشار إلى أنّ المجموعة السياسية الأوروبية التي أطلقها الرئيس ماكرون والتي ستعقد قمّتها المقبلة في الأول من يونيو (حزيران) في تشيسيناو في مولدوفا، ينبغي ألا تكون بديلاً عن دخول أوكرانيا ومولدوفا إلى الاتحاد الأوروبي. وقال: «هذا ليس شيئاً يعوّض عن التوسّع الأوروبي»، معرباً عن أمله في أن يتمكّن من «تهنئة أصدقائنا الأوكرانيين والمولدوفيين قريباً على انضمامهم». من جانبه، أشار ماكرون إلى «التزام فرنسا الثابت والحازم بأمن واستقرار ليتوانيا ومنطقة البلطيق بأكملها».

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، اليوم الأربعاء، إن أوكرانيا لن تتمكن من الانضمام إلى الحلف ما دامت الحرب مستمرة. وفي فعالية نظمها صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة في بروكسل، قال ستولتنبرغ: «أعتقد أن الجميع أدركوا أن الانضمام إلى الحلف وسط الحرب ليس وارداً. المسألة هي ما سيحدث عندما تنتهي الحرب».

في غضون ذلك، أعلنت سلطات شبه جزيرة القرم المعينة من جانب موسكو سلسلة قرارات بتأميم ممتلكات أوكرانية في شبه الجزيرة. وقال «رئيس القرم» سيرغي أكسيونوف إن المجلس التشريعي المحلي اتخذ خلال جلسة خاصة، الأربعاء، «قرارات بتأميم ممتلكات أثرياء أوكرانيين، بما في ذلك ممتلكات لأسرة رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي». وزاد أن بين الممتلكات التي تم تأميمها عقارات ومصانع نبيذ ضخمة وهياكل مصرفية، وشقة تملكها زوجة زيلينسكي، وممتلكات أخرى تعود لجميع أولئك الذين يساهمون في النظام الإرهابي في أوكرانيا. وزاد أنه تعهد بمصادرة أملاك الشخصيات الأوكرانية التي تدعم «نظام كييف»، و«كما وعدت فلن يكسب أعداء روسيا المال في شبه جزيرة القرم الروسية».

وتعد هذه موجة التأميم الثانية لممتلكات أوكرانية، بعدما كان برلمان القرم تبنى سابقاً قراراً حول تأميم ممتلكات شخصيات وصفت بأنها تقوم «بأعمال عدائية تجاه روسيا»، وقالت سلطات شبه الجزيرة إن عائدات بيع الممتلكات المؤممة «سوف تنفق على احتياجات المشاركين في العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

قلق في بولندا بعد هجوم روسي على قطار كان متجها من كييف إلى وارسو

أوروبا قاطرة متضررة جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في محطة للسكك الحديدية بالقرب من الحدود الأوكرانية مع بولندا (ا.ب)

قلق في بولندا بعد هجوم روسي على قطار كان متجها من كييف إلى وارسو

قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خلال اجتماع فريق الأزمة الذي عُقد عقب الحادث: أصبح التصعيد من الجانب الروسي الآن واقعا، والأمثلة على ذلك تقترب أكثر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الخليج الرئيس الأوكراني زيلينسكي في لقاء سابق جمعه مع مبعوثي الرئيس الأميركي ويتكوف وكوشنر(السفارة الأوكرانية بالرياض)

مسؤول أوكراني يرجِّح لقاءً ثنائياً وشيكاً بين زيلينسكي وترمب

رجَّح مصدر أوكراني رفيع المستوى أن يشهد شهر سبتمبر الجاري، عقد اجتماع ثنائي بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الأميركي دونالد ترمب.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
أوروبا رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز) p-circle

روسيا تستهدف شاحنة قرب حدود بولندا

قال مسؤولون من بولندا وأوكرانيا، الأحد، إن روسيا شنّت هجوماً على شاحنة قرب حدود البلدين، في أحدث هجوم يستهدف مناطق قريبة من دول حلف شمال الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جندي روسي في نقطة تفتيتش قرب محطة زابوريجيا للطاقة النووية (رويترز)

مسؤول روسي: أوكرانيا تهدد سلامة محطة زابوريجيا النووية

وجَّه رئيس شركة روس آتوم الحكومية الروسية للطاقة النووية اتهامات لأوكرانيا اليوم الأحد باستهداف شاحنات تنقل وقود الديزل مما أسفر عن مقتل جنديين روسيين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شمال افريقيا جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قريب من خط الجبهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

طرابلس تنفي السماح لأوكرانيا باستخدام قاعدة مصراتة لمهاجمة سفن روسية

أكدت ليبيا، السبت، أنها لا تسمح لأي جهات خارجية باستخدام قاعدة مصراتة لشنِّ هجمات.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)

حزب المستشار الألماني يفوز بانتخابات سكسونيا السفلى و«البديل» يحل ثالثاً

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يجلس على مقاعد الحكومة في «البوندستاغ» الألماني أثناء مداولات الميزانية الفيدرالية لعام 2027 (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يجلس على مقاعد الحكومة في «البوندستاغ» الألماني أثناء مداولات الميزانية الفيدرالية لعام 2027 (د.ب.أ)
TT

حزب المستشار الألماني يفوز بانتخابات سكسونيا السفلى و«البديل» يحل ثالثاً

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يجلس على مقاعد الحكومة في «البوندستاغ» الألماني أثناء مداولات الميزانية الفيدرالية لعام 2027 (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يجلس على مقاعد الحكومة في «البوندستاغ» الألماني أثناء مداولات الميزانية الفيدرالية لعام 2027 (د.ب.أ)

أصبح الحزب المسيحي الديمقراطي، الذي يتزعمه المستشار الألماني فريدريش ميرتس، مجدداً أقوى قوة في انتخابات المحليات بولاية سكسونيا السفلى على مستوى المقاطعات.

ووفقاً للنتائج الأولية التي نُشرت على بوابة الانتخابات التابعة للولاية، حصل الحزب على 27.2 في المائة من الأصوات، تلاه الحزب الاشتراكي الديمقراطي بنسبة 24.6 في المائة، وحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي بنسبة 15.9 في المائة، وحزب الخضر بنسبة 14.1 في المائة، وحزب «اليسار» بنسبة 6 في المائة، والحزب الديمقراطي الحر بنسبة 3.7 في المائة، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي انتخابات المحليات السابقة في الولاية عام 2021، كان الحزب المسيحي الديمقراطي قد أصبح أقوى قوة بنسبة 31.7 في المائة، متقدماً على الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي حصل على 30 في المائة. وحصل حزب الخضر آنذاك على 15.9 في المائة، والحزب الديمقراطي الحر على 6.5 في المائة، وحزب «البديل من أجل ألمانيا» على 4.6 في المائة، وحزب «اليسار» على 2.8 في المائة.

وبذلك حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» زيادة كبيرة بشكل خاص، وسجل أفضل نتيجة له حتى الآن في انتخابات المحليات في سكسونيا السفلى. في حين تراجعت نسب تأييد الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 64.6 في المائة، لتسجل ارتفاعاً كبيراً. وقبل خمسة أعوام أدلى 57 في المائة من الناخبين الذين يحق لهم التصويت بأصواتهم. وكان نحو 6.3 مليون شخص يحق لهم المشاركة في الانتخابات هذه المرة.

ومن المقرر أن تجرى يوم الأحد المقبل انتخابات برلماني ولايتي برلين وميكلنبورج-فوربومرن. ويتركز الاهتمام هناك أيضاً على موازين القوى بين حزب «البديل من أجل ألمانيا»، الذي حقق نجاحاً كبيراً في انتخابات برلمان ولاية سكسونيا-أنهالت الأسبوع الماضي، والحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي. ومن المقرر انتخاب برلمان جديد لولاية سكسونيا السفلى العام المقبل.


نتائج شديدة التقارب بين اليمين واليسار في انتخابات السويد

جانب من فرز الأصوات في مركز اقتراع بمدينة مالم خلال الانتخابات العامة السويدية (ا.ف.ب)
جانب من فرز الأصوات في مركز اقتراع بمدينة مالم خلال الانتخابات العامة السويدية (ا.ف.ب)
TT

نتائج شديدة التقارب بين اليمين واليسار في انتخابات السويد

جانب من فرز الأصوات في مركز اقتراع بمدينة مالم خلال الانتخابات العامة السويدية (ا.ف.ب)
جانب من فرز الأصوات في مركز اقتراع بمدينة مالم خلال الانتخابات العامة السويدية (ا.ف.ب)

أظهرت نتائج الانتخابات العامة في السويد تقاربا كبيرا، الاثنين، بحيث لم تسفر عن فائز واضح، ما دفع برئيس الوزراء الحالي وزعيمة المعارضة اليسارية إلى الإعلان عن استعدادهما لتولي الحكم، في حين فقد اليمين بعضا من زخمه.

رئيس الوزراء المنتهية ولايته كريسترسون يدلي بصوته (إ.ب.أ)

ومع فرز نحو 90 في المائة من الأصوات، احتفظت أربعة أحزاب معارضة بقيادة زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي ماغدالينا أندرسون، بغالبية مقعد واحد في البرلمان المؤلف من 349 مقعدا على حساب تحالف يمين الوسط بقيادة رئيس الوزراء أولف كريسترسون، والذي يضم حزب «ديمقراطيي السويد» اليميني المناهض للهجرة.

وقالت أندرسون البالغة 59 عاما والتي كانت أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في السويد بين عامي 2021 و2022 «نحن في الصدارة حاليا، وإذا تأكد ذلك، فستحظى السويد بحكومة جديدة».

غير أن حزبها الذي حكم الدولة الاسكندنافية معظم فترات القرن العشرين ولا يزال الأكبر في السويد، بدا أيضا متجها نحو تسجيل أسوأ نتيجة له منذ أكثر من قرن، بحصوله على 28 في المائة من الأصوات.

وفي غضون ذلك، اعتبر رئيس الوزراء المنتهية ولايته كريسترسون والذي حصل حزبه المعتدلين المحافظين على 19,9 في المائة من الأصوات، بأنه في حال بقيت النتائج على حالها، فإنه سيحترم مساعي أندرسون لتشكيل حكومة بالتعاون مع الأحزاب الثلاثة الأخرى المنتمية إلى اليسار.

غير أنه أشار إلى وجود خلافات جوهرية لا يمكن تسويتها بين الأطراف الأربعة، وخاصة بين حزب اليسار وحزب الوسط، مستبعدا توصلهما إلى اتفاق بشأن برنامج حكومي.

وقال كريسترسون لأنصاره «حتى في حال بقاء نتيجة الليلة على حالها، سأبحث فيما إذا كانت هناك أي إمكانيات ضمن هذه الغالبية البرلمانية غير الاشتراكية، لتشكيل حكومة قابلة للعمل».

أضاف «أي حكومة ستحكم السويد في السنوات المقبلة، لا يزال سؤالا بلا إجابة».

وفي نتيجة كان وقعها مفاجئا، تراجع حزب «ديموقراطيو السويد» اليميني المتطرف للمرّة الأولى منذ دخوله البرلمان سنة 2010 وهو لم يعد ثاني أكبر حزب في البلد.

وقالت النائبة في الحزب يوليا كرونليد، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «بالطبع، من المؤسف أننا لم نعد ثاني أكبر حزب في الاستطلاعات. لكن المسار لم ينته بعد وقد تتبدّل الأحوال. وخلال الانتخابات الأخيرة، تغيّرت المعادلة في نهاية المطاف».

- «آبا» مع «ماغدا» -

تسعى المرشّحة الاشتراكية الديمقراطية ماغدالينا أندرسون للعودة إلى السلطة منذ 2022.

زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي ماغدالينا أندرسون (رويترز)

وكانت «ماغدا» كما يلقّبها السويديون في صدارة السباق خلال الحملة التي طغت عليها مسائل الصحة والقدرة الشرائية، في مواجهة رئيس الوزراء الحالي أولف كريسترسون الذي كان يطمح لولاية جديدة. وقد تقلّص الفارق في الأيام الأخيرة.

وكان كريسترسون (62 عاما) قال إنه يرغب في البقاء في منصبه لأربع سنوات أخرى بهدف «جعل السويد عظيمة مجددا»، مستعيرا شعار دونالد ترمب الشهير «لنجعل أميركا عظيمة مجددا».

وأضاف السياسي المحافظ مدافعا عن سجّله الحافل بسياسات الهجرة الصارمة ومكافحة الجريمة «كنا نُعرَف سابقا بحوادث إطلاق النار والقتل اليومية. أما اليوم، فنحن معروفون بروّاد أعمالنا الناجحين جدّا».

وقد وعد كريسترسون، المتحالف أصلا مع حزب «ديمقراطيي السويد» في البرلمان، بإدخال هذا الحزب اليميني المتطرف إلى حكومته إذا فاز في الانتخابات، ما أثار استياء المعارضة.

وقالت ماغدالينا أندرسون، خلال آخر تجمّع انتخابي لها السبت «الأمر متروك الآن للناخبين: هل يُفضلون حكومة بقيادتي؟ أم حكومة يهيمن عليها اليمين المتطرف؟».

وشكّلت هذه المسألة موضع استقطاب شديد تردّد صداه في المجتمع السويدي وصولا إلى فرقة «آبا» الشهيرة التي أعاد عضوها بيني أندرسون تشكيل أغنية «ماما ميا» لتحويلها إلى «ماغدالينا» وتأديتها من أمام مقرّ الحزب الاشتراكي الديموقراطي.

هل ستعود ماغدا إلى الحكم؟

ما زال الطريق طويلا لأنه خلافا للكتلة اليمينية، فإن اليسار كتلة شديدة التشرذم مؤلّفة من مروحة واسعة من الأحزاب الممتدّة من الوسط إلى اليسار والتي تتباين آراؤها في أحيان كثيرة.

وتوقّع أندرز سانرستيدت من جامعة لوند، أن «يستغرق الأمر وقتا وهم لن يتّفقوا على الفور».

ومن أمام مقرّ حزب الاشتراكيين الديموقراطيين الذي عمّته أجواء احتفالية مساء الأحد، أقرّت إميليا فيكستروم ميلين بـ«صعوبة الوضع».

لكنها قالت «لي ثقة مطلقة بماغدالينا، فهي مفاوضة مخضرمة وعندها خطّة».


قلق في بولندا بعد هجوم روسي على قطار كان متجها من كييف إلى وارسو

قاطرة متضررة جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في محطة للسكك الحديدية بالقرب من الحدود الأوكرانية مع بولندا (ا.ب)
قاطرة متضررة جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في محطة للسكك الحديدية بالقرب من الحدود الأوكرانية مع بولندا (ا.ب)
TT

قلق في بولندا بعد هجوم روسي على قطار كان متجها من كييف إلى وارسو

قاطرة متضررة جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في محطة للسكك الحديدية بالقرب من الحدود الأوكرانية مع بولندا (ا.ب)
قاطرة متضررة جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في محطة للسكك الحديدية بالقرب من الحدود الأوكرانية مع بولندا (ا.ب)

هاجم الجيش الروسي، يوم الأحد، قطار ركاب في منطقة أوكرانية تقع على الحدود مع بولندا باستخدام طائرة مسيرة مقاتلة، فيما رجحت شركة السكك الحديدية الأوكرانية لاحقا أن يكون دبلوماسيون غربيون وسياسيون سابقون كانوا هم الهدف.

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)

وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خلال اجتماع فريق الأزمة الذي عُقد عقب الحادث: «أصبح التصعيد من الجانب الروسي الآن واقعا، والأمثلة على ذلك تقترب أكثر من أي وقت مضى من حدودنا».

وقال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، في منشور على منصة «إكس»: «بوتين يصعد».

وأفادت شركة السكك الحديدية الأوكرانية بأن قاطرة قطار الركاب المتجه من كييف إلى وارسو تعرضت لهجوم، يوم الأحد، في محطة ياهودين الحدودية، وأشارت إلى أنه تم إجلاء الركاب في الوقت المناسب، ولم يُصب أحد بأذى. ويعتمد السياسيون الغربيون الذين يتوجهون إلى كييف أيضا على خط السكك الحديدية الذي يربط بولندا بأوكرانيا، نظرا لإغلاق المجال الجوي الأوكراني.

شركة السكك الحديدية الأوكرانية: قطار الدبلوماسيين كان قريبا

قالت شركة السكك الحديدية الأوكرانية مساء الأحد إن قطارا يقل دبلوماسيين كان قد توقف في محطة ياهودين قبيل الهجوم بوقت قصير، وكان على متنه، من بين آخرين، مستشارون أمنيون من عدة دول في الاتحاد الأوروبي وسياسيون أوروبيون بارزون سابقون، من بينهم بوريس جونسون، الذي كان رئيسا للوزراء في المملكة المتحدة في فبراير ( شباط) 2022، عندما شنت روسيا غزوها واسع النطاق على أوكرانيا. وكانت المجموعة قد شاركت في مؤتمر عُقد في كييف في اليوم السابق.

وأفادت تقارير بأن قطارا آخر كان متوقفا في المحطة وقت الهجوم كان حسبما تردد يقل المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي أي أيه) ديفيد بتريوس.

وذكرت شركة السكك الحديدية في منشور على منصة «تليغرام" بأنه: «من الممكن تماما أن يكون قطار الدبلوماسيين أيضا هو الهدف المقصود لهذه الطائرة المسيرة الروسية، إذ غادر المحطة في وقت أبكر من الموعد المخطط له أصلا، في إطار تعديلات فورية على مواعيد القطارات بسبب التهديد المستمر بالتعرض لهجمات روسية". وقالت الشركة إنه يتم تعديل جداول مواعيد القطارات باستمرار بسبب الحرب.

وقال بوريس جونسون إن الهجوم الروسي هو مثال آخر على النهج الذي تتبعه روسيا في هذه الحرب.

وذكر جونسون في منشور على منصة «إكس»: «لا أعرف ما المنطق المشوه الذي دفع بوتين إلى تفجير قاطرة أوكرانية متوقفة على الحدود البولندية هذا الصباح. لكن ما يمكننا قوله على وجه اليقين هو أن هذا النوع من الهجمات العشوائية والعبثية هو ما يتحمله الأوكرانيون كل يوم».

موسكو تؤكد الهجمات

أكدت وزارة الدفاع في موسكو شن هجمات على البنية التحتية للسكك الحديدية في غرب أوكرانيا، والتي قالت إنها تسهل نقل الشحنات العسكرية من الدول الأوروبية.

وبسبب التهديد بالضربات الجوية، علق معبران حدوديان على الجانب البولندي العمليات مؤقتا. وتم إجلاء بضعة مئات من الأشخاص لفترة قصيرة. وبحلول بعد الظهر، عاد الوضع على الحدود إلى طبيعته مرة أخرى.

وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في وقت سابق أن الهجمات الروسية بالقرب من الحدود البولندية-الأوكرانية في منطقة فولين أدت إلى اشتعال النيران في قاطرة وإلحاق الأضرار بمحطة وقود.

ودعا وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها إلى عواقب أشد على موسكو. وكتب على منصة "«إكس" أن الهجمات الروسية على الحدود البولندية-الأوكرانية ليست مجرد استمرار للهجمات على الحدود الدولية لأوكرانيا.

وقال: «هذا هو إرهاب بوتين الذي 'يطرق' أبواب الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي بشكل مباشر. إن البرابرة الروس على بوابتكم، أيها الشركاء الأعزاء».

وانتقد جونسون القوى الغربية لما يراه نقصا في الدعم لأوكرانيا.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني السابق: «متى سنمنحهم الدفاعات الجوية التي يحتاجون إليها؟ لماذا لا نرفع التجميد عن أموال بوتين ونمنحها لأوكرانيا؟ هناك أكثر من 140 مليار يورو (163 مليار دولار) في حساب بنكي بلجيكي - ونحو 10 مليارات جنيه إسترليني (5ر13 مليار دولار) في لندن. يمكن لبريطانيا أن تقود هذا الاتجاه».

وتتصدى أوكرانيا لغزو روسي منذ أكثر من أربعة أعوام ونصف بمساعدة غربية. وتتسبب الهجمات الروسية بشكل متكرر في حالات وفاة وأضرار في حركة السكك الحديدية وفي المحطات.