ازدياد عمليات الفرار يثير القلق في صفوف الجيش الأوكراني

جنود أوكرانيون من كتيبة «دافنشي» خلال تدريب في منطقة دنيبروبيتروفسك في 12 ديسمبر 2024... وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون من كتيبة «دافنشي» خلال تدريب في منطقة دنيبروبيتروفسك في 12 ديسمبر 2024... وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ازدياد عمليات الفرار يثير القلق في صفوف الجيش الأوكراني

جنود أوكرانيون من كتيبة «دافنشي» خلال تدريب في منطقة دنيبروبيتروفسك في 12 ديسمبر 2024... وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون من كتيبة «دافنشي» خلال تدريب في منطقة دنيبروبيتروفسك في 12 ديسمبر 2024... وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

يروي الجندي الأوكراني أولكسندر فراره من وحدته القتالية في شرق أوكرانيا لينجو بحياته كي لا يلقى مصير رفاق السلاح الذين رآهم بأمّ العين طوال ستة أشهر يسقطون ضحايا القصف الروسي.

تلقّت وحدته أمرا بشنّ هجوم مضاد في منطقة لوغانسك. وشعر أولكسندر أنه سيموت حتما.

بصوت هادئ، يقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من دون أن يفصح عن اسم عائلته: «نريد العيش وليس لنا خبرة عسكرية، فنحن أشخاص عاديون، عمّال يأتون من القرى».

وضعه ليس استثنائيا في صفوف الجيش الأوكراني المنهك الذي خسر 43 ألف جندي على الأقلّ في المعارك فيما لا يزال عشرات الآلاف مفقودين منذ بدء الهجوم الروسي في فبراير (شباط) 2022.

وقد قام آلاف الجنود، مثل أولكسندر، بالفرار من الجيش الذي يصعب عليه تعويض خسائره في وجه قوّات روسية أكثر عتادا وعديدا تتقدّم على الميدان على وقع هجمات شديدة العنف.

جندي أوكراني يبلغ من العمر 29 عاماً (وسط) كان غادر وحدته دون إذن وعاد لاحقاً إلى الجيش يحضر تدريباً مع زملائه الجنود في منطقة دنيبروبيتروفسك... 12 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

شعور بالذنب

وبحسب النيابة العامة الأوكرانية، قدّمت 90 ألف قضيّة على الأقلّ منذ عام 2022 على خلفية عمليات فرار من الجيش أو تغيّب من دون إذن. وقد شهدت هذه الحالات ارتفاعا شديدا في سنة 2024.

وفي سبتمبر (أيلول)، أعلن الجندي سيرغي غنيزديلوف (24 عاما) على مواقع التواصل الاجتماعي أنه غادر وحدته من دون إذن، مسقطا أحد المواضيع المحرّمة في البلد.

وبعدما خدم في صفوف الجيش لمدّة خمس سنوات، كان يريد الاحتجاج على أن تجنيد الأوكرانيين في خضمّ الحرب يجري لمدّة غير محدّدة.

ووصف مكتب التحقيقات الأوكراني، وهو هيئة حكومية، سلوكه بأنه «غير أخلاقي»، قائلا إنه يعود بالنفع على روسيا. وأوقف الشاب، وهو يواجه عقوبة سجن قد تصل إلى 12 عاما.

أولكسندر... جندي أوكراني يبلغ من العمر 45 عاماً كان ترك وحدته دون إذن وعاد لاحقاً إلى الجيش يقف لالتقاط صورة في منطقة دنيبروبيتروفسك... 12 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

أما أولكسندر، فيروي أنه نسي إلى حدّ بعيد السنة التي تلت هروبه والتي أمضاها في منطقته في لفيف (الغرب)، إثر فقدانه الذاكرة بسبب الارتجاجات الدماغية الناجمة، بحسب قوله، عن القصف.

ويتذكّر أنه «تناول الكحول خصوصا» لتناسي الفظائع، مع إحساسه بشعور متنام بالذنب.

وفي نهاية المطاف، بالرغم من توسّلات أقربائه، قرّر العودة إلى جبهة القتال بعدما رأى شبابا يلتحقون بصفوف الجيش وآخرين يعودون إلى الجبهة بعد إصاباتهم.

ويقول إن شقيقته قالت له إنه سيلقى حتفه في الجبهة، وهي تفضّل «جلب الطعام له في السجن على وضع الزهور على قبره».

وقد قضى شقيقهما إثر تعرّضه لضرب مبرح وقت الاحتجاجات المنادية بالالتحاق بالمعسكر الأوروبي سنة 2013 في ساحة ميدان في كييف.

جندي أوكراني يبلغ من العمر 29 عاماً كان غادر وحدته دون إذن وعاد لاحقاً إلى الجيش يلتقط صورة في منطقة دنيبروبيتروفيسك... 12 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

«نرتكب جميعاً أخطاء»

هو الشعور بالذنب الذي دفع أيضا الجندي المعروف باسمه الحربي بوتش للعودة إلى جبهة القتال.

ويروي الشاب البالغ 29 عاما أنه فر من صفوف الجيش الأوكراني بعد إصابته في المعارك التي دارت لتحرير مدينة خيرسون من قبضة الروس في أواخر 2022.

ويقول مبرّرا قراره إن «التعرّض المتواصل للقصف يضرّ بحالتك النفسية. ورويدا رويدا تصاب بالجنون. أنت في حالة ضغط دائم، ضغط هائل».

وفي ظلّ نقص الجنود، تعاملت السلطات الأوكرانية بقدر من التساهل مع الفارين.

واعتمد البرلمان الأوكراني في أغسطس (آب) قانونا يعفي من الملاحقات القضائية هؤلاء الذين يعودون إلى وحداتهم، شرط ألا يكون قد حكم عليهم سابقا بمخالفة من هذا النوع.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، أعلنت الكتيبتان رقم 47 و53 في الجيش الأوكراني أنهما ستعيدان دمج الجنود الذين غادروا من دون إذن في صفوفهما. وجاء في الإعلان: «نرتكب جميعاً أخطاء».

وكشفت النيابة العامة أنه في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) وحده، عاد 8 آلاف جندي فر من وحدته أو غادرها من دون إذن إلى صفوف الجيش.

جندي مشاة أوكراني من اللواء الميكانيكي 23 أثناء انتظاره أمر الانتشار نحو خط المواجهة في اتجاه أفدييفكا في منطقة دونيتسك بأوكرانيا... 3 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

دعم نفسي

لكن، بحسب سيفر قائد الكتيبة الهجومية الأولى المعروف بلقب دا فينتشي، يزداد عدد الجنود الذين يغادرون وحداتهم لأن كثيرين من الأكثر حماسة قضوا أو جرحوا.

ويقول سيفر الذي لا يكشف بدوره عن شهرته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قليلون هم الذين يقدرون على تحمّل الحرب. وبات المزيد من الأشخاص» يجبرون على الالتحاق بالجيش.

وكشف عسكريون كثيرون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه من شأن تحسين التدريب والتوجيه أن يساعد في الحدّ من عمليات الفرار.

ويروي بوتش أنه بفضل سلوك القيادة الحالية، تحسّنت حالته النفسية وكفاءته القتالية، مقارنة بمهامه الأولى التي عانى فيها من سلوك غير لائق من بعض الضباط الذين لم يكونوا يعاملون جنودهم «كبشر».

ويقترح القائد سيفر دعما نفسيا أفضل لتحضير الجنود الذين قد يمضون «أسابيع» في الخنادق «في الوحل والبرد والجوع».

غير أن سيفر لا يرى أيّ حلّ جذري من شأنه أن يحلّ بالكامل مشكلة الفرار المرشّحة للازدياد مع استمرار المعارك، ما خلا «إنهاء الحرب».


مقالات ذات صلة

كيم جونغ أون: الوقوف دائماً إلى جانب روسيا إرادتي الثابتة

آسيا زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (رويترز-أرشيفية)

كيم جونغ أون: الوقوف دائماً إلى جانب روسيا إرادتي الثابتة

أكد زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، في برقية تهنئة للرئيس الروسي بوتين بمناسبة «يوم روسيا»، أن بلاده وموسكو تفتحان حالياً صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

مقتل امرأة بضربة روسية على منطقة سومي الأوكرانية

أسفرت ضربة بمسيّرة روسية عن مقتل امرأة وإصابة أخرى في منطقة سومي الحدودية الواقعة في شمال شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤولون عسكريون محليون الجمعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

أوكرانيا: قصف ليلي يقطع الكهرباء عن محطة زابوريجيا النووية

تسبّبت ضربة ليلية في قطع شبكة الكهرباء الخارجية عن محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا التي تحتلها روسيا، حسبما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود أوكرانيون يحملون نعش أحد عناصر الجيش الأوكراني خلال مراسم تشييعه في كييف (أ.ب)

رئيس شرطة أوكرانيا: روسيا تجند شابات لقتل الجنود الأوكرانيين

اتهم ‌إيفان فيهيفسكي رئيس الشرطة الأوكرانية روسيا بتجنيد شابات أوكرانيات لقتل أفراد من الجيش الأوكراني، ​وذلك عقب اعتقال فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين في العاصمة موسكو... 8 يونيو 2026 (أ.ب) p-circle

الكرملين يعزّز حماية بوتين خشية هجوم على طريقة استهداف خامنئي

عزّز الكرملين إجراءات حماية فلاديمير بوتين، خشية هجمات سيبرانية أو اغتيالات شبيهة بما حدث في إيران، وسط تصاعد التهديدات الأوكرانية والمخاوف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استفتاء سويسري قد يفتح الباب لأول سياسة عالمية لتقييد عدد السكان

علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)
علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)
TT

استفتاء سويسري قد يفتح الباب لأول سياسة عالمية لتقييد عدد السكان

علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)
علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

تتجه سويسرا إلى صناديق الاقتراع، يوم الأحد، في تصويت قد يضعها في موقع غير مسبوق عالمياً، مع طرح مبادرة شعبية تهدف إلى تحديد سقف رسمي لعدد السكان، في خطوة تعكس جدلاً محتدماً حول الهجرة ومستقبل النمو السكاني في البلاد، وقد تفتح الباب أمام توتر محتمل مع الاتحاد الأوروبي.

وتُشير استطلاعات الرأي إلى تقارب شديد بين مؤيدي المبادرة ومعارضيها، ما يجعل نتيجة التصويت مفتوحة على جميع الاحتمالات، في وقت تتصاعد فيه حدة النقاش العام حول تداعيات النمو السكاني في واحدة من أكثر دول أوروبا انفتاحاً وازدهاراً.

وتقترح المبادرة تحديد سقف سكاني عند 10 ملايين نسمة، مقارنة بنحو 9.1 مليون نسمة حالياً، مع إلزام الحكومة باتخاذ إجراءات عندما يصل عدد السكان إلى 9.5 مليون، تشمل تشديد سياسات اللجوء، ولمّ الشمل العائلي، وصولاً إلى إجراءات أشد صرامة في حال تجاوز العتبة العليا، بما قد يطول مبدأ حرية التنقل مع الاتحاد الأوروبي إذا لم تنجح التدابير الأخرى في احتواء النمو، وفقاً لصحيفة «فايننشيال تايمز».

حملة محتدمة وانقسام داخلي متصاعد

ومع اقتراب يوم التصويت، يكثف المعسكران، المؤيد والمعارض، حملاتهما في محاولة لحسم موقف الناخبين المترددين، في ظل تراجع تدريجي في مستويات التأييد خلال الأسابيع الأخيرة.

وكانت أعلى نسبة دعم للمبادرة قد بلغت 52 في المائة، في استطلاع أجرته مؤسسة «Tamedia» في أبريل (نيسان)، قبل أن تتراجع في استطلاعات لاحقة إلى نحو 45 في المائة، مقابل 52 في المائة للمعارضين، وسط تحذيرات من خبراء بأن استطلاعات الرأي في قضايا الهجرة غالباً ما تحمل هامش خطأ مرتفعاً.

وقد اتسع نطاق النقاش العام ليخرج من إطار الهجرة الضيق إلى قضايا أشمل تمس الحياة اليومية، مثل أزمة الإسكان، وضغط البنية التحتية، وجودة الخدمات العامة، إضافة إلى الاعتبارات البيئية المرتبطة بالاستدامة.

وقال توماس ماتر، نائب رئيس حزب «الشعب» السويسري وأحد أبرز داعمي المبادرة، إن «سويسرا، وطننا العزيز، باتت مكتظة إلى حدّ الاختناق»، في تعبير يعكس حدة الخطاب الدائر داخل الحملة.

الهجرة بين النمو الاقتصادي والضغط الاجتماعي

ويأتي هذا الجدل في بلد اعتمد لعقود على الهجرة، لا سيما العمالة الماهرة القادمة من دول الاتحاد الأوروبي، والتي أسهمت في دعم قطاعات حيوية، مثل الصناعات الدوائية والخدمات المالية.

وفي المقابل، تواجه سويسرا، شأنها شأن عدد من الدول الأوروبية، تحديات ديموغرافية تتمثل في شيخوخة السكان، وانخفاض معدلات المواليد، ما يجعل الهجرة عنصراً أساسياً في الحفاظ على النمو الاقتصادي وسوق العمل.

وتشير البيانات إلى أن نحو 30 في المائة من سكان سويسرا وُلدوا خارج البلاد، فيما تحتل البلاد موقعاً متقدماً عالمياً من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وفق تقديرات البنك الدولي.

نادل في مطعم بفندق مطل على بحيرة زوريخ (رويترز)

تمويل قياسي وجدال واسع حول الحملة

وتُعدّ هذه الحملة من بين الأكثر تكلفة في تاريخ الاستفتاءات السويسرية، إذ تجاوز إجمالي التمويل المعلن من الجانبين 15 مليون فرنك سويسري (نحو 17.5 مليون دولار)، في رقم قياسي جديد يعكس حجم الرهان السياسي على نتيجة التصويت.

كما أثارت الحملة جدلاً إضافياً بعد إطلاق مجموعة ضغط، سبق أن ارتبطت بحملات مثيرة للجدل بينها حظر النقاب، لعبة إلكترونية تضع المستخدم في دور حرس حدود، وهو ما عدّه منتقدون خطاباً غير مرحب بالمهاجرين والمسلمين.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن نجاح حملة التأييد لا يعود إلى هذه الجوانب وحدها، بل إلى قدرتها على ربط ملف الهجرة بقضايا يومية ملموسة تمس المواطن العادي، مثل الإسكان والخدمات العامة.

وقال البروفسور سيمون إيفينيت إن الحملة «صُممت بذكاء»، مشيراً إلى أنها نجحت في تجاوز القاعدة التقليدية للحزب، وجذب شرائح أوسع من الناخبين.

أصداء تُشبه «بريكست» وتحذيرات رسمية

ويرى بعض المحللين أن أجواء التصويت تحمل أوجه تشابه مع استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، خصوصاً من حيث الاستقطاب الحاد، وحساسية الموضوع في استطلاعات الرأي.

ويأتي هذا التصويت في إطار النظام السياسي السويسري القائم على الديمقراطية المباشرة الذي يتيح للمواطنين تعديل الدستور عبر استفتاءات وطنية.

وحسب التقديرات الحالية، من غير المرجح أن تصل سويسرا إلى عتبة 9.5 مليون نسمة قبل عام 2030، ما يثير تساؤلات حول الأثر العملي الفوري للمبادرة حتى في حال إقرارها. ويحذر معارضوها من أن تطبيقها قد يترك أثراً مباشراً على طالبي اللجوء ولمّ شمل الأسر، أكثر من تأثيره على العمالة الماهرة التي يعتمد عليها الاقتصاد.

كما نبّهت الحكومة إلى أن إقرار المبادرة قد يُهدد العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، ويفتح الباب أمام تعقيدات قانونية وسياسية في الاتفاقيات الثنائية القائمة.

ويرى خبراء اقتصاديون أن مجرد تمرير المبادرة، حتى دون تطبيق فوري واسع، قد يخلق حالة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي، بما ينعكس على الاستثمارات وثقة الأسواق في المدى المتوسط.


ما أسباب تصاعد المعارضة لمشروع منتجع فاخر مرتبط بعائلة ترمب في ألبانيا؟

حشد من الناس خلال احتجاج ضد منتجع فاخر وهو مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي في زفيرنيك بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (رويترز)
حشد من الناس خلال احتجاج ضد منتجع فاخر وهو مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي في زفيرنيك بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ما أسباب تصاعد المعارضة لمشروع منتجع فاخر مرتبط بعائلة ترمب في ألبانيا؟

حشد من الناس خلال احتجاج ضد منتجع فاخر وهو مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي في زفيرنيك بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (رويترز)
حشد من الناس خلال احتجاج ضد منتجع فاخر وهو مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي في زفيرنيك بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (رويترز)

يواجه مشروع تطوير ساحلي ضخم مرتبط بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معارضة متزايدة من المحتجين في ألبانيا.

ويشارك آلاف الأشخاص في احتجاجات ليلية في الشوارع، يطلقون الصفارات ويرفعون مجسمات كرتونية لطيور الفلامينغو، في إشارة إلى أحد أنواع الطيور المهاجرة المحمية التي قد تتعرض موائلها الطبيعية للتهديد بسبب المشروع المقترح لإقامة منتجع فاخر، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

صورة من الاحتجاجات ضد مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي... تيرانا في ألبانيا يوم 11 يونيو 2026 (رويترز)

وتؤكد الحكومة الألبانية أن المشروع، الذي يقع على ساحل البحر الأدرياتيكي، يمكن أن يشكّل تحولاً كبيراً للبلاد، التي تسعى إلى دخول سوق السياحة الفاخرة وتعزيز فرصها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

غير أن المشروع، الذي يمتد على جزيرة مهجورة وشريط ساحلي مجاور في جنوب ألبانيا، أثار اعتراضات من ناشطين بيئيين ومنتقدين لرئيس الوزراء الاشتراكي المخضرم إيدي راما.

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

اتهامات بتدخلات خارجية

في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس»، تعهّد راما بعدم التراجع عن المشروع، ودافع عن سجل حكومته في مجال حماية البيئة، عادّاً أن الاحتجاجات يجري تأجيجها من قِبَل ناشطين إلكترونيين يعملون من خارج البلاد.

رئيس الوزراء الألباني إيدي راما يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في تيرانا بألبانيا يوم 9 يونيو 2026 (أ.ب)

وقال: «هناك الكثير من التلاعب، والكثير من أنصاف الحقائق التي تتحوّل مع مرور الوقت إلى أكاذيب أكبر فأكبر»، متهماً إيران باستهداف حكومته.

وتأتي هذه الاتهامات، التي يكررها راما منذ سنوات، على خلفية خلاف مع طهران بعد أن استضافت ألبانيا في عام 2022 أعضاء من جماعة معارضة إيرانية، فيما نفت إيران هذه المزاعم.

ورغم دفاع راما عن المشروع، فإن وتيرة الاحتجاجات تواصلت بالتصاعد، كما نظم مؤيدون في الجاليات الألبانية المقيمة في اليونان ودول أوروبية أخرى مظاهرات داعمة للمحتجين.

جاريد كوشنر وإيفانكا ترمب (رويترز - أرشيفية)

فنادق وشقق وفيلات

يتكوّن المشروع من شقين: تطوير ساحلي في منطقة بحيرة نارتا، وهي محمية للحياة البرية، ومنتجع أصغر على جزيرة سازان غير المأهولة، التي كانت في الحقبة الشيوعية قاعدة عسكرية.

ويرتبط المشروع، الذي يشمل فنادق وشقق وفيلات ومرسى لليخوت، بكل من جاريد كوشنر وابنة ترمب، إيفانكا ترمب، فيما حصلت شركة استثمارية مرتبطة بكوشنر على صفة «مستثمر استراتيجي» من السلطات الألبانية.

وفي مقابلة هذا الأسبوع مع مقدم البودكاست الأميركي ديفيد سينرا، قالت إيفانكا ترمب إنهما اكتشفا الموقع بالصدفة.

وأضافت: «كنا على متن قارب يخص أحد الأصدقاء، وتوقفنا للسباحة، وهكذا وجدنا المكان. سبحنا إلى الجزيرة، ثم صعدنا سيراً على الأقدام حفاة حتى القمة، وأُعجبنا بها بشدة».

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

سواحل بكر ومخاوف بيئية

تمتلك ألبانيا نحو 450 كيلومتراً من السواحل التي بقيت إلى حد كبير غير مطورة خلال عقود الحكم الشيوعي الصارم.

وتخشى مجموعات الاحتجاج من أن تستحوذ جهات استثمارية نافذة على أجزاء من هذه السواحل البكر، فيما تصاعد الغضب الشعبي بعد انتشار مقطع فيديو يُظهر أحد الناشطين وهو يُسحب بالقوة من أحد عناصر الأمن الخاص أثناء احتجاجه في موقع المشروع.

ويقع المشروع داخل محمية طبيعية تُعد من أغنى مناطق التنوّع البيولوجي في ألبانيا، وتشكّل محطة رئيسية للطيور المهاجرة على امتداد ساحل الأدرياتيكي.

ومنذ أواخر مايو (أيار)، دخلت حفارات وآليات ثقيلة إلى المنطقة، وشُقت طرق للوصول إلى الموقع، وجرت أعمال حفر في الرمال وإزالة أراضٍ بين أشجار الصنوبر، إضافة إلى إقامة أسوار.

وأدانت منظمات بيئية من ألبانيا ودول أوروبية أخرى هذه الأعمال، واتهمت إحدى أبرز المجموعات المحلية القائمين عليها بتدمير موائل طبيعية محمية منذ سنوات بصورة «لا رجعة فيها».

صورة من الاحتجاجات ضد المشروع... تيرانا في ألبانيا يوم 10 يونيو 2026 (رويترز)

استثمار بمليارات اليوروهات يثير الجدل

وأكدت هيئة مكافحة الفساد الألبانية أنها فتحت تحقيقاً يتعلّق بالمشروع، من دون الكشف عن تفاصيله.

وتقول الحكومة إن الأراضي المخصصة للمشروع مملوكة للقطاع الخاص، إلا أن نزاعات ظهرت حول مدى قانونية خصخصتها.

ويواصل رئيس الوزراء الألباني إيدي راما الدفاع عن المشروع، عادّاً أنه ينسجم مع طموح ألبانيا في التحوّل إلى وجهة سياحية عالمية بارزة.

وقال: «لا ينبغي لألبانيا أن تخشى مشروعاً استثنائياً مثل هذا، خصوصاً عندما يجتمع شركاء مميزون لاستثمار أربعة مليارات يورو (4.6 مليار دولار)».

وأضاف: «لا توجد أي فرصة لتوقف هذا الاستثمار ما دمت في منصبي».

متظاهرون يهتفون بشعارات خلال احتجاج ضد مشروع منتجع فاخر مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي... تيرانا بألبانيا يوم 11 يونيو 2026 (رويترز)

لكن تعثر مشروع مشابه في صربيا يقدّم مثالاً تحذيرياً؛ ففي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أقر البرلمان الصربي قانوناً خاصاً يسمح بإقامة مجمع فاخر في العاصمة بلغراد بتمويل من شركة استثمارية مرتبطة بجاريد كوشنر.

وفي الشهر التالي، وجّه الادعاء المختص بمكافحة الجريمة المنظمة في صربيا اتهامات إلى أربعة أشخاص، بينهم وزير حكومي، بإساءة استخدام السلطة وتزوير وثائق لتسهيل تنفيذ المشروع.

وفي وقت لاحق، انسحب كوشنر من الاستثمار الذي كان يهدف إلى إعادة تطوير مجمّع عسكري مدمّر كان يتمتع بحماية قانونية بصفته موقعاً تراثياً، قبل أن تُرفع عنه تلك الحماية على يد مسؤولين سابقين يخضعون حالياً للمحاكمة.


مقتل امرأة بضربة روسية على منطقة سومي الأوكرانية

رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

مقتل امرأة بضربة روسية على منطقة سومي الأوكرانية

رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

أسفرت ضربة بمسيّرة روسية عن مقتل امرأة وإصابة أخرى في منطقة سومي الحدودية الواقعة في شمال شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤولون عسكريون محليون الجمعة.

وقال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية أوليغ غريغوروف عبر «تلغرام»: «للأسف، أسفر الهجوم عن مقتل امرأة تبلغ 44 عاما... وإصابة امرأة أخرى عمرها 33 عاما بجروح خطرة، ويقدم الأطباء الرعاية الطبية اللازمة لها».

وأضاف أن الضربة ألحقت أيضا أضرارا جسيمة بمبنى غير سكني مؤلف من ثلاثة طوابق.