مولدوفا تلوح باعتقال بوتين إذا زارها… و«فاغنر» تحذر من خسارة الحرب وثورة أشبه بثورة 1917

بعد التوغلات الحدودية روسيا تتعرض لهجوم بالمسيرات والكرملين يقلل من أهمية تسليم كييف مقاتلات

رئيسة مولدوفا مايا ساندو (رويترز)
رئيسة مولدوفا مايا ساندو (رويترز)
TT

مولدوفا تلوح باعتقال بوتين إذا زارها… و«فاغنر» تحذر من خسارة الحرب وثورة أشبه بثورة 1917

رئيسة مولدوفا مايا ساندو (رويترز)
رئيسة مولدوفا مايا ساندو (رويترز)

سارت مولدوفا خطوة جديدة نحو تأكيد مسار التقارب مع الغرب، وتبني المواقف الأوروبية ضد الكرملين، وأعلنت الرئيسة مايا ساندو أن بلادها ملتزمة بقرارات محكمة الجنايات الدولية، وقالت إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «سوف يعتقل» إذا زار مولدوفا. وشكلت هذه خطوة «عدائية» جديدة، وفقا لتعبير وسائل إعلام روسية، من جانب مولدوفا التي تقترب أكثر من الانخراط في الصراع العسكري الدائر في البلد الجار، بسبب تدهور الوضع في منطقة بريدنوستروفيه الانفصالية المحاذية للحدود الأوكرانية.

وقالت ساندو إن ضباط إنفاذ القانون في بلادها «سوف يعتقلون الرئيس الروسي إذا ما قام بزيارة الجمهورية، امتثالا لقرار المحكمة الجنائية الدولية». وزادت أن بلادها «تمتثل لقرارات المحكمة الجنائية الدولية ضد بوتين، والتي أصدرت حكما بتوقيفه مارس (آذار) الماضي».

وردت ساندو على سؤال صحافي حول ما إذا كان هذا الالتزام سوف يصل إلى درجة اعتقال بوتين: «نعم. لقد وقعت جمهورية مولدوفا اتفاقا بشأن المحكمة الجنائية الدولية، وسوف تحترم قرار المحكمة».

وكانت آخر زيارة لبوتين إلى مولدوفا المجاورة تمت خلال مشاركته في أعمال قمة رابطة الدول المستقلة في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2002، ثم زارها مجددا في نوفمبر (تشرين الثاني) في 2008 بصفته رئيسا للوزراء، لحضور اجتماع مجلس رؤساء حكومات الدول الأعضاء في رابطة الدول المستقلة، الذي انعقد في العاصمة كيشيناو.

وعلى الرغم من استبعاد قيام بوتين حاليا بزيارة إلى البلد المجاور، لكن إعلان ساندو حمل إشارة رمزية بالغة الدلالة، على ميل بلادها أكثر بتأثير الحرب الأوكرانية إلى التقارب مع الغرب. وكانت مولدوفا أعلنت في وقت سابق رغبتها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي وتعزيز التقارب مع الاتحاد الأوروبي.

وتوترت العلاقة بين موسكو وكيشيناو على خلفية تدهور الوضع في إقليم بريدنوستروفيه الساعي إلى الانفصال عن مولدوفا بدعم روسي، وتحدث جنرالات روس أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية، عن ضرورة «استكمال العملية العسكرية الروسية غربا لتحرير أوديسا والوصول إلى الإقليم» الذي تقطنه غالبية سكانية ناطقة بالروسية، ما يمنحه وضعا مماثلا لإقليمي دونيتسك ولوغانسك اللذين ضمتهما موسكو رسميا إلى أراضيها في الخريف الماضي.

وفي سياق متصل حذر يفجيني بريغوجن مؤسس مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة من أن روسيا قد تواجه ثورة مماثلة لثورة 1917 وتخسر الحرب في أوكرانيا ما لم تتعامل النخبة بجدية مع الحرب. وأشعل الاجتياح الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أحد أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية وأكبر مواجهة بين موسكو والغرب منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.

وقال بريغوجن إن أوكرانيا تعد لهجوم مضاد يهدف إلى دحر القوات الروسية إلى حدود ما قبل 2014 عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم. وأضاف أن أوكرانيا ستحاول محاصرة باخموت وشن هجوم في القرم.

وقال رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف، في مقابلة مع هيئة الإذاعة اليابانية، إن أوكرانيا لديها ما يكفي من الأسلحة، وإن الهجوم المضاد الذي طال انتظاره سيبدأ «قريبا».

وقال بريغوجن في مقابلة نشرت عبر قناته على تطبيق تلغرام: «على الأرجح لن يكون هذا السيناريو في صالح روسيا، لذلك نحن بحاجة للاستعداد لحرب شاقة».

وأضاف بودانوف أن «الوقت حان لطرد الروس». وكانت هناك تقارير منتشرة على نطاق واسع في أوكرانيا عن هجوم مضاد منذ أسابيع. لكن بودانوف توقع أيضا أن تستمر العملية، وحذر من أن النجاح أو الفشل يتوقف على درجة دعم الأسلحة من الدول الأخرى. وتابع: «لا يزال العديد من المواطنين تحت الاحتلال الروسي، ولا يمكن إضاعة الوقت بعد الآن».

قال مسؤول معين من روسيا في إدارة شبه جزيرة القرم إن السلطات أعادت فتح جسر القرم الذي شيدته موسكو ويربط شبه الجزيرة بمنطقة كراسنودار في روسيا بعد إغلاقه لعدة ساعات اليوم الأربعاء بسبب «تدريبات جارية». ولم يتضح المقصود بالتدريبات. ونشرت محطة إذاعية محلية مقطع فيديو عبر «يوتيوب» يظهر دخانا أبيض اللون يتصاعد من الامتداد الرئيسي للجسر وكماً أكبر من الدخان يتصاعد من أحد المداخل المؤدية إلى الجسر، كما ذكرت «رويترز» في تقريرها. وضمت روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في عام 2014، لكن شبه الجزيرة معترف بها دوليا كجزء من أوكرانيا.

وأضاف بريغوجن: «نحن في وضع يمكن أن نخسر فيه روسيا، هذه هي المشكلة الرئيسية... نحن بحاجة إلى فرض أحكام عرفية». وأشار إلى أن النخبة الروسية تحمي أبناءها من المشاركة في الحرب بينما يهلك أبناء عموم الشعب على الجبهة، وهو وضع قال إنه يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات في روسيا. وقال إنه إذا استمر المواطنون العاديون في تسلم جثامين أبنائهم بينما يستمتع أبناء النخبة بأشعة الشمس في رحلات بالخارج، فإن روسيا ستواجه اضطرابات على غرار ثورة 1917 التي أشعلت حربا أهلية.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية في تحديثها الاستخباراتي اليومي، إن عمليات البحث الجديرة بالثقة من جانب الصحافيين الروس المستقلين تشير إلى أن المحاكم العسكرية الروسية تعاملت مع 1053 قضية لأفراد عسكريين تغيبوا دون الحصول على إجازة رسمية منذ يناير (كانون الثاني) وحتى مايو (أيار) من العام الحالي. وأضافت وزارة الدفاع عبر حسابها على «تويتر» أن هذا العدد أعلى مما جرى تسجيله خلال عام 2022 بأكمله. وعانى الجيش الروسي لفرض الانضباط بين صفوفه عبر عملياته في أوكرانيا، ولكن مشاكله تفاقمت على الأرجح بشكل أكبر عقب التعبئة القسرية لجنود الاحتياط منذ أكتوبر (تشرين الأول). وتشير البيانات القضائية إلى أن أغلب هؤلاء الذين أدينوا بالتغيب دون إجازة رسمية عوقبوا الآن بالسجن مع وقف التنفيذ، ما يعني أنه يمكن إعادة نشرهم في «العملية العسكرية الخاصة». وتنشر وزارة الدفاع البريطانية تحديثات يومية حول مسار الحرب الروسية منذ اندلاعها بناء على معلومات استخبارية. وتتهم موسكو لندن بشن حملة تضليل.

ونقلت وكالة أنباء تاس الروسية الرسمية عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف القول اليوم الأربعاء إن روسيا ستحقق جميع أهدافها في أوكرانيا إما من خلال عمليتها العسكرية الخاصة أو من خلال وسائل أخرى. وقال بيسكوف لـ«تاس»، ردا على سؤال حول ما إذا كانت روسيا ستدرس إمكانية تجميد الصراع، إن روسيا «تأخذ فقط في اعتبارها استكمال عمليتها العسكرية الخاصة: ضمان مصالحها وتحقيق أهدافها، إما من خلال العملية العسكرية الخاصة أو أي وسائل أخرى متاحة».

وأعلن حاكم بلغورود الأربعاء أن المنطقة المحاذية لأوكرانيا تعرّضت إلى هجمات «عديدة» بطائرات مسيّرة خلال الليل، بعد توغل مسلّح من أوكرانيا في اليوم السابق. وقال فياتشيسلاف غلادكوف على تطبيق تلغرام: «لم تكن الليلة هادئة تماما. وقع عدد كبير من الهجمات بمسيّرات. تعاملت أنظمة الدفاع الجوي مع معظمها.... الأهم هو أنه لم يسقط أي ضحايا». وأضاف أن الهجمات ألحقت أضرارا بمركبات ومنازل ومبان عامة في المنطقة لكن لم تسجل إصابات.

وقال الكرملين اليوم الأربعاء إن التقارير التي تفيد بأن مسلحين موالين لأوكرانيا عبروا الحدود إلى روسيا في وقت سابق من هذا الأسبوع استخدموا معدات عسكرية غربية الصنع تتوافق مع تورط الغرب المتزايد في الحرب بأوكرانيا. وقال بيسكوف إن تلقي القوات المسلحة الأوكرانية المزيد من المعدات من الغرب ليس سرا. وأعلن الجيش الروسي الثلاثاء أنه تصدى للمسلحين الذين هاجموا منطقة بلغورود الحدودية الروسية بمركبات مدرعة في اليوم السابق، ما أسفر عن مقتل أكثر من 70 من «القوميين الأوكرانيين» وأجبر من تبقوا على الانسحاب إلى أوكرانيا. وأظهرت صور لعدد من المركبات المدمرة بثتها وسائل إعلام رسمية روسية معدات عسكرية أميركية الصنع.

وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الأربعاء إن موسكو سترد «بحزم شديد» على التوغلات المسلحة المستقبلية، بعد يوم من هجوم شنته مجموعات عبرت من أوكرانيا إلى الأراضي الروسية. وأوضح شويغو خلال اجتماع مع كبار المسؤولين العسكريين: «سنواصل الرد بسرعة وبحزم شديد على مثل هذه الأعمال».

وكان الجيش الروسي أعلن الثلاثاء أنه «سحق» بسلاحه الجوي ومدفعيته المجموعة التي هاجمت المنطقة في اليوم السابق، في أكبر توغل في الأراضي الروسية منذ بدء النزاع. وقالت السلطات الروسية إن مدنيا قُتل في قرية كوزينكا وتعرضت بلدات لهجمات وتوفيت امرأة بنوبة قلبية أثناء إخلائها. وأعلنت مجموعات مسلحة روسية متمركزة في أوكرانيا مسؤوليتها عن التوغل للإطاحة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

على صعيد متصل، قلل الناطق الرئاسي الروسي من أهمية تقارير تحدثت عن بدء الغرب في تزويد أوكرانيا مقاتلات من طراز «إف-16». ونبه بيسكوف إلى أن «الدول الغربية التي تزود أوكرانيا بالأسلحة تتورط أكثر فأكثر في النزاع».

وخلال تعليقه على أنباء أشارت إلى بدء تدريب الطيارين الأوكرانيين على قيادة مقاتلات «إف-16»، وعزم بعض الدول بدء إرسال هذه الطائرات إلى أوكرانيا، شدد بيسكوف على أن «ضخ الأسلحة الغربية إلى كييف، بما في ذلك طائرات (إف-16)، لا يمكنه بتاتا تغيير الوضع بشكل أساسي في ساحات القتال».

وقال: «بالنسبة لمواعيد تزويد كييف بالمقاتلات، لا نستطيع أن نحكم، ولكن من الواضح أن هذه الدوامة مستمرة على أساس متزايد بهدف توفير أنواع مختلفة من الأسلحة الأكثر تقدما. من الواضح أنه تم اتخاذ قرار بإضافة طائرات مقاتلة إلى القائمة، ولكنها ومثل جميع أنواع الأسلحة الأخرى، لن تستطيع تغيير الوضع بشكل جذري في الجبهة». في وقت سابق، ذكرت صحيفة «بوليتيكو» نقلا عن مستشار وزير الدفاع الأوكراني يوري ساك، أن هولندا قد تصبح أول دولة تنقل طائرات مقاتلة من طراز «إف-16» إلى كييف. وتأمل أوكرانيا وفقا للمستشار بتسلم ما يصل إلى 50 مقاتلة من هذا الطراز قريبا.

 


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.