لافروف: الغرب لن يكون شريكاً في مفاوضات... وروسيا لن تعزل نفسها

حشود أوكرانية وروسية حول باخموت... وموسكو تتحدث عن خسائر فادحة لأوكرانيا ومقتل متطوع أميركي

لافروف الأربعاء خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البيلاروسي سيرغي آلينك (أ.ب)
لافروف الأربعاء خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البيلاروسي سيرغي آلينك (أ.ب)
TT

لافروف: الغرب لن يكون شريكاً في مفاوضات... وروسيا لن تعزل نفسها

لافروف الأربعاء خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البيلاروسي سيرغي آلينك (أ.ب)
لافروف الأربعاء خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البيلاروسي سيرغي آلينك (أ.ب)

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الغرب «لم يعد شريكاً يتمتع بالحد الأدنى من المصداقية في أي مفاوضات لتسوية الملفات المتفاقمة»، ودافع عن موقف بلاده، مؤكداً أنها «كانت دائماً منفتحة على الحوار»، لكن الجانب الأوكراني «أغلق كل مجالات لمفاوضات سياسية»، في حين بدأ المبعوث الصيني لي هوي يبحث الأربعاء في كييف «تسوية سياسية» للحرب، خلال زيارة ينتظرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بهدف رؤية الصين تستخدم نفوذها على روسيا، في خضم تلقيه وعوداً جديدة بأسلحة غربية.

وقال لافروف الأربعاء خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البيلاروسي سيرغي آلينك إنه «سئم من تكرار التعليق على مزاعم الغرب بأن موسكو غير مهتمة بالحوار مع كييف»، وزاد أن (الرئيس الأوكراني فولوديمير) «زيلينسكي يرفض التحدث مع موسكو، بل إنه حظر مثل هذه المفاوضات بموجب القانون».

وزاد أن كييف سارت خطوات عدة لعرقلة كل احتمال لإطلاق مفاوضات جادة مع موسكو، و«عندما نسمع اتهامات من واشنطن وبروكسل ولندن بأن روسيا ليست مهتمة على الإطلاق بأي مبادرات سلام، فإن هذا الأمر لم يعد يحتاج إلى تعليق».

وتساءل لافروف قبل ذلك في مقابلة صحافية عن مدى جدية موقف الغرب الذي يعلن أنه «سيقبل ما سيكون مقبولاً لزيلينسكي» وزاد «حسناً، هذا كل شيء دعونا ندع الذيل يهز الكلب، كما حدث أكثر من مرة».

ورأى لافروف أن تحركات القادة الأوروبيين تظهر مدى «عجزهم وتبعيتهم للولايات المتحدة»، معرباً عن قناعة بأن «الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ربما يتفهم مدى عجزه، ويشعر بالتبعية للولايات المتحدة، إلا أنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً».

وزاد أن تحركات الرئيس الفرنسي والقادة الأوروبيين تشبه المقولة بأن «صياح الديك لا يجلب الصباح»، مشيراً إلى أنه «يظن أن ماكرون غير مرتاح لتبعية أوروبا للولايات المتحدة، ورغبته في الاستقلال الأوروبي عن سياساتها، وله لذلك الشرف والثناء، إلا أنه لن يستطيع أن يفعل شيئاً حيال ذلك».

في السياق ذاته، قال الوزير الروسي إن بلاده «لن تثق بعد الآن بالغرب كشريك يتمتع بالحد الأدنى من قابلية التفاوض»، لكنه استدرك أن «روسيا، في الوقت نفسه، سوف تعمل مع بقية العالم». مشيراً إلى أن الموقف من الغرب ليس جديداً لأنه «حتى قبل انطلاق العملية العسكرية الروسية الخاصة بأوكرانيا، كان الغرب متورطاً في الحماية الحصرية لنظام كييف بدلاً من الانخراط بشكل حقيقي في الجهود الدبلوماسية».

واتهم لافروف الغرب بأنه «يواصل تصعيد الموقف في أوكرانيا بهدف القضاء على روسيا»، وعلق على اتهام موسكو بأنها أدارت ظهرها للغرب بالإشارة إلى أنه «لم يدر أحد ظهره لأحد، أو بالأحرى فقد ابتعد الغرب نفسه، وداس على مصالحه بنفسه»، مشيراً إلى أن تراجع التصنيع في أوروبا يسير بوتيرة هائلة بسبب العقوبات ضد روسيا، وتدخل الولايات المتحدة في اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي، وزاد أن دول أفريقيا وأمريكا اللاتينية تشتكي حالياً من أن الغرب «أرهقها» بمطالباته الانضمام إلى العقوبات المناهضة لروسيا.

يبحث المبعوث الصيني لي هوي، الأربعاء، في كييف في «تسوية سياسية» للحرب في أوكرانيا. وقال مسؤول أوكراني رفيع المستوى لوكالة الصحافة الفرنسية، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن «من المحتمل حدوث لقاء بعد الظهر» بين الرئيس الأوكراني ولي هوي. وسيكون هذا اللقاء الأول بين زيلينسكي الذي يحث بكين على الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومسؤول صيني كبير، منذ بدء الحرب في 24 فبراير (شباط) 2022. وأكدت بكين أن الممثل الخاص للشؤون الأوراسية والسفير الصيني السابق في موسكو لي هوي سيناقشان «التسوية السياسية» للنزاع الأوكراني خلال جولة أوروبية تشمل بولندا وفرنسا وألمانيا وروسيا. ولم تصدر الصين، حليفة روسيا المقربة، علناً أي إدانة للتدخل العسكري الروسي في أوكرانيا؛ وذلك خلافاً لغالبية القوى الدولية العظمى. ونشرت بكين في فبراير وثيقة من 12 نقطة تهدف إلى وضع حدّ للحرب في أوكرانيا، ودعت إلى الحوار واحترام سيادة جميع الدول. وانتقدت دول غربية الوثيقة لصيغتها الغامضة. وزار الرئيس الصيني شي جينبينغ موسكو في مارس (آذار)، مقدّماً دعماً رمزياً لبوتين في مواجهة الدول الغربية. ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي أندريه رودنكو قوله مساء الثلاثاء «في نهاية الشهر سيزورنا (السيد هوي)»، من دون أن يذكر موعداً محدداً. وأكد أن «الفكرة هي إطلاع هذه الدول على المقترحات الصينية لسياسة التسوية في أوكرانيا والاستماع إلى آراء وتعليقات المحاورين المعنيين».

وطلبت الصين من سفارات ومنظمات دولية عدة في بكين عدم عرض «دعاية مسيّسة» على مبانيها، وهو ما قال دبلوماسيون إنه يستهدف على ما يبدو البعثات التي رفعت الأعلام الأوكرانية على مبانيها. ورفعت بعثات أجنبية عدة في الصين العلم الأوكراني أو علقت ملصقات له أو عرضته باستخدام الأضواء. وقالت وزارة الخارجية الصينية في إخطار بتاريخ العاشر من مايو (أيار) «لا تستخدموا الجدران الخارجية لمنشآت البناء لعرض دعاية مسيّسة لتجنب إثارة الخلافات بين الدول». وكان الإخطار، الذي اطلعت «رويترز» على نسخة منه موجهاً «للسفارات كافة ومكاتب تمثيل المنظمات الدولية في الصين». ولم تشر الوزارة في الإخطار إلى الأعلام الأوكرانية أو أي عرض محدد «للدعاية»، لكن أربعة دبلوماسيين في بكين تحدثوا إلى «رويترز»، شريطة عدم ذكر أسمائهم، قالوا إنه يرتبط بوضوح بمظاهر التضامن مع أوكرانيا. وتم تشويه ملصق للعلم الأوكراني على الجدار الخارجي للسفارة الكندية في بكين بكتابات مناهضة لحلف شمال الأطلسي. كما عرضت بعثات الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وألمانيا وبولندا في بكين صوراً للأعلام الأوكرانية.

ميدانياً، أعلن القائد العسكري في إقليم لوغانسك أندريه ماروتشكو، أن القوات الأوكرانية سرّعت تحركاتها لحشد قوات ومعدات إضافية حول باخموت. وقال ماروتشكو، نقلاً عن مصادر مطلعة «في جزء من منطقة مينكوفكا - تشاسوف يار، تم رصد تحركات عسكرية، أعداد كبيرة من الآليات العسكرية محمّلة بالأسلحة والذخيرة والأفراد على طول الطرق». وأوضح أن «هناك إمداداً منتظماً لوحدات أوكرانية جديدة على هذا المحور، لكن نظراً لتكبدها خسائر باستمرار، يظل عدد الوحدات نفسه تقريباً».

وكان رئيس دونيتسك دينيس بوشيلين، المعيّن من جانب موسكو، قال في وقت سابق إن الجيش الأوكراني نقل المزيد من الحشود الإضافية إلى أطراف مدينة باخموت، وسط تضارب المعطيات الروسية والأوكرانية عن سير العمليات القتالية فيها. وتقول موسكو إنها تواصل تحقيق تقدم في وسط المدينة بينما تحدثت كييف عن اختراقات واسعة على أطرافها. وكانت موسكو تحدثت عن زج وحدات قتالية جديدة في المدينة خلال الأيام الماضية.

أعلن رئيس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين في مقطع فيديو الثلاثاء مقتل متطوع أميركي يعمل إلى جانب قوات كييف في شرق أوكرانيا. وظهر بريغوجين في التسجيل الذي نشره مدوّنون عسكريون روس أمام جثة جندي قال إنه أميركي، وسط أنقاض مبنى. وظهر بريغوجين في الفيديو القصير وهو يتجول مع رجاله ليلاً بينما يُسمع دوي انفجارات مكتومة حوله من دون تحديد المكان أو الزمن الدقيق للمشهد. وقال بنبرة رسمية وساخرة في الوقت نفسه، وهو يقف بجانب جثة جندي ملقى على ظهره عاري الصدر ومصاب بجرح في بطنه «جاء لمقابلتنا. مواطن من الولايات المتحدة الأميركية». وقال بريغوجين «سنعيده إلى الولايات المتحدة. سنضعه في نعش (مع) العلم الأميركي. مع الاحترام لأنه لم يمت في فراش جده، بل في الحرب».

وفي رسالة نشرها مكتبه الإعلامي مساء الثلاثاء، قال بريغوجين «سأسلم بالتأكيد جثة» هذا المقاتل إلى السلطات الأميركية. وأضاف ساخراً «سأفعل ذلك بشكل خاص من أجل صحيفة (واشنطن بوست)»، وذلك بعد أيام من إعلان الصحيفة الأميركية اليومية أنه عرض على الاستخبارات الأوكرانية تزويدها بمعلومات عن مواقع وحدات للجيش الروسي مقابل انسحاب قوات كييف من باخموت. وكان بريغوجين وصف الاثنين هذه المعلومات بأنها «مثيرة للضحك».

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها كبّدت الجيش الأوكراني خسائر فادحة، خلال الساعات الـ24 الماضية، وقالت إن 735 جندياً و«مرتزقاً» أجنبياً قُتلوا خلال اليوم الأخير، فضلاً عن نجاح القوات الروسية في تدمير مستودع ذخيرة ضخم في نيكولايف. وأفادت الوزارة في إيجاز يومي بأن «صواريخ دقيقة بعيدة المدى دمّرت المستودع المجهز بشكل جيد على أراضي شركة لإصلاح السفن في مدينة نيكولايف».

صواريخ باتريوت التي قالت روسيا إنها دمّرتها (رويترز)

ونفت أوكرانيا الأربعاء أن صاروخاً روسياً أسرع من الصوت دمّر نظاماً دفاعياً من صواريخ باتريوت أمريكية الصنع خلال ضربة جوية بالعاصمة كييف. وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت الأمر الليلة الماضية بعد هجوم جوي على العاصمة الأوكرانية. وقال مسؤولان أمريكيان في وقت لاحق إن أضراراً ربما لحقت بنظام باتريوت، لكنه لم يُدمّر على ما يبدو. وقال المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية يوري إهنات للتلفزيون الأوكراني «أود أن أقول (لا تقلقوا على مصير باتريوت)». واستبعد قدرة صاروخ كينجال الروسي على تدمير منظومة باتريوت. وقال «تدمير المنظومة بكينجال... هذا مستحيل. كل ما يقولونه هناك يمكن أن يبقى في أرشيف الدعاية الخاص بهم». ونظام باتريوت واحد من مجموعة وحدات دفاع جوي متطورة قدمها الغرب لمساعدة أوكرانيا في صد الضربات الجوية الروسية في أعقاب اجتياح موسكو العام الماضي. ويعدّ باتريوت أحد أكثر أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية تقدماً بما في ذلك المضادة للطائرات وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية، وعادة ما يشتمل على قاذفات إلى جانب الرادار ومركبات الدعم الأخرى. ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صاروخ كينجال بأنه دليل على أن بلاده لديها عتاد عسكري متفوق على غيره في العالم. وقالت أوكرانيا إنها أسقطت ستة صواريخ كينجال أمس (الثلاثاء)، لكن روسيا نفت ذلك. ولم يتضح السلاح الغربي الذي استخدمته أوكرانيا ولم تصدر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تعليقاً بعد.

وفي دونيتسك، أشار البيان العسكري إلى أن «مفارز الهجوم نجحت في إحراز تقدم خلال عملياتها النشطة في الأجزاء الغربية من مدينة أرتيوموفسك (باخموت)، وقامت فرق من مجموعة (الجنوب) بصد العدو على أجنحة مفارز الهجوم». وأقرّ البيان بأن «الوضع الأكثر صعوبة تطور في مناطق قرى بوغدانوفكا في دونيتسك، حيث صدت القوات الروسية 7 هجمات للقوات المسلحة الأوكرانية».

وفي منطقة خيرسون، أصيب مركز قيادة المجموعة التكتيكية «غروم» التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وفقاً للبيان الروسي، كما أصيب مركز قيادة وحدات لواء المدفعية رقم 44 التابع للقوات المسلحة الأوكرانية في قرية برياوبراجينكا بمنطقة زابوروجيا، وتعرّضت نقطة مراقبة تابعة لقوات العمليات الخاصة للقوات المسلحة الأوكرانية للقصف بالقرب من جزيرة فيليكي في منطقة خيرسون.

وزادت الوزارة أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية اعترضت خلال يوم 9 صواريخ من راجمات «هيمارس» الأميركية، كما تم إسقاط 19 طائرة مسيرّة أوكرانية في مناطق خاركيف وخيرسون وزابوروجيا ولوغانسك.


مقالات ذات صلة

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.