اتصالات تركية مع أطراف اتفاقية الحبوب للاتفاق على تمديدها

غريفيث يقرّ بتعثر الصادرات الروسية ويَعِد بـ«نتائج ملموسة»

صورة أرشيفية لسفن محمَّلة بالحبوب في مضيق «البسفور» تنتظر عمليات التفتيش حسب الاتفاق المعمول به (رويترز)
صورة أرشيفية لسفن محمَّلة بالحبوب في مضيق «البسفور» تنتظر عمليات التفتيش حسب الاتفاق المعمول به (رويترز)
TT

اتصالات تركية مع أطراف اتفاقية الحبوب للاتفاق على تمديدها

صورة أرشيفية لسفن محمَّلة بالحبوب في مضيق «البسفور» تنتظر عمليات التفتيش حسب الاتفاق المعمول به (رويترز)
صورة أرشيفية لسفن محمَّلة بالحبوب في مضيق «البسفور» تنتظر عمليات التفتيش حسب الاتفاق المعمول به (رويترز)

أكدت مصادر تركية استمرار الاتصالات بشأن تمديد اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود التي ينتهي العمل بها في 18 مايو (أيار) المقبل.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن هناك اتصالات مستمرة من الجانب التركي مع باقي أطراف الاتفاقية (روسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة)، من «أجل الاتفاق على تمديد الاتفاقية للمرة الثالثة».

ميناء أوديسا أحد الموانئ الرئيسية لتصدير الحبوب الأوكرانية (رويترز)

وسبق تمديد الاتفاقية الموقعة في 22 يوليو (تموز) 2022 بإسطنبول، للمرة الأولى لمدة 120 يوماً في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، ثم مُددت للمرة الثانية لمدة 60 يوماً فقط تنتهي في 18 مايو (أيار)، بسبب تمسك روسيا بتنفيذ الشق الخاص بها في الاتفاقية.

وقالت المسؤولة بوزارة الخارجية الأوكرانية أولها تروفيمتسيفا، الاثنين، إن كييف لا يمكنها «أن تستبعد بأي حال، انتهاء الاتفاق في 18 مايو، وإن الوضع محاط بالضبابية في ظل عدم وجود خطط لإجراء مفاوضات إضافية هذا الأسبوع»، بعد المفاوضات على المستوى الفني، ثم على مستوى نواب وزراء الدفاع في روسيا وأوكرانيا وتركيا، إلى جانب ممثلين للأمم المتحدة، في إسطنبول خلال الأسبوعين الماضيين.

صورة أرشيفية لسفن محمَّلة بالحبوب في مضيق «البسفور» تنتظر عمليات التفتيش حسب الاتفاق المعمول به (رويترز)

وذكرت تروفيمتسيفا أن أوكرانيا «تلقت إشارات متضاربة حول مستقبل الاتفاق».

في الوقت ذاته، حذرت المديرة التنفيذية لبرنامج الغذاء العالمي، سيندي ماكين، من أنه «سيكون من الصعب إطعام العالم إذا انسحبت روسيا من صفقة الحبوب» مع أوكرانيا، التي مكّنت الأخيرة من إرسال ملايين الأطنان من المواد الغذائية إلى الخارج رغم استمرار الحرب.

وعُقدت في إسطنبول يومي الأربعاء والخميس الماضيين، اجتماعات ثنائية ومتعددة الأطراف لنواب وزراء دفاع روسيا وأوكرانيا وتركيا وممثلين للأمم المتحدة، للبحث في تمديد الاتفاقية. وقالت وزارة الدفاع التركية إن الأطراف الأربعة اتفقوا على مواصلة المباحثات على المستوى الفني.

وأعلنت الأمم المتحدة أن الاجتماعات ناقشت المقترحات الأخيرة التي قدمتها بشأن استئناف تشغيل خط أنابيب «توجلياتي - أوديسا» لنقل الأمونيا من روسيا إلى ميناء أوديسا الأوكراني، وتمديد الاتفاقية لفترة أطول، وإدخال تحسينات على مركز التنسيق المشترك في إسطنبول من أجل استقرار العمليات والصادرات، فضلاً عن قضايا أخرى أثارتها الأطراف.

وقالت الأمم المتحدة: «عرضت الأطراف وجهات نظرها واتفقت على المضي في التباحث بشأنها».

وعقب اجتماع إسطنبول، قال وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، إن تمديد اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود «بات وشيكاً»، بينما قالت روسيا إنه «لا معلومات لديها حول الموضوع».

وأكد أكار، في تصريحات (الجمعة)، أن أطراف الاتفاقية «تقترب من التوصل إلى تفاهم لتمديدها».

سفن محمَّلة بالحبوب الأوكرانية في مضيق «البسفور» التركي (أ.ف.ب)

في المقابل، قال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، إنه ليست لدى الكرملين حتى الآن، معلومات حول «إمكانية تمديد اتفاقية الحبوب»، ونفى ما نُشر بشأنه، من أن الأمر سيتطلب محادثة تليفونية، بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان.

وأضاف: «لتمديد صفقة الحبوب، ليس المطلوب إجراء محادثة بين بوتين وإردوغان، وإنما تنفيذ الجزء المتعلق بروسيا من الصفقة». وأكد أن الاتصالات لا تزال مستمرة بهذا الشأن. والاتصال بين بوتين وإردوغان «قد يجري إذا لزم الأمر».

وسبق أن توقع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، عقب عودته من موسكو (الأربعاء)، بعد اجتماع حول سوريا، أن يتم تمديد الاتفاق لشهرين آخرين على الأقل.

وأكدت الأمم المتحدة أنها ستواصل العمل عن كثب مع جميع الأطراف لمواصلة اتفاقية الحبوب وتنفيذها بالكامل.

وعبَّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث، الذي شارك في الاجتماع الرباعي بإسطنبول بمشاركة نواب وزراء دفاع تركيا وروسيا وأوكرانيا ومسؤولين من الأمم المتحدة، عن تهنئته الأطراف المعنية، لتسهيل التصدير الآمن لأكثر من 30 مليون طن من الحبوب والمواد الغذائية من أوكرانيا، منذ بدء تطبيق الاتفاقية الموقعة في إسطنبول.

ودعت مبعوثة الولايات المتحدة بالأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، إلى تجديد اتفاقية الحبوب مع اقتراب موعد انتهائها. واتهمت روسيا بـ«استخدام الغذاء سلاحاً».

بدوره، أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة، مارتن غريفيث، أن المساعي متواصلة لتمديد اتفاق تصدير الحبوب من أوكرانيا بأمان عبر البحر الأسود.

وكان غريفيث يتحدث عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مع أعضاء مجلس الأمن المجتمعين في نيويورك، فشدد على «الحاجة الماسة إلى إيجاد حل سياسي للحرب على أوكرانيا»، ملاحظاً أن «الأعمال العدائية، بما في ذلك الضربات الصاروخية، يبدو أنها تتصاعد حالياً على جانبي خط المواجهة».

وعرض كيف «ضربت القذائف الصاروخية في أوديسا مستودعاً لتخزين المساعدات الإنسانية. كما أصيب مستشفى متنقل تابع للصليب الأحمر الأوكراني في ميكولايف»، مذكراً بأنه «بموجب القانون الدولي الإنساني، يجب على الأطراف أن تحرص دائماً على حماية جميع المدنيين والأماكن المدنية، ومنها المنازل والمدارس والمستشفيات وغيرها من البنى التحتية الأساسية، فضلاً عن المرافق الإنسانية».

وأفاد غريفيث بأن «الأغذية المصدرة في إطار مبادرة البحر الأسود -وصادرات الأغذية والأسمدة من روسيا- لا تزال تقدم مساهمة حاسمة في الأمن الغذائي العالمي»، مضيفاً أن أكثر من 30 مليون طن متري من البضائع نُقلت بأمان حتى الآن من الموانئ الأوكرانية في إطار المبادرة، وذهب أكثر من 55 في المائة منها إلى البلدان النامية، وما يقرب من 6 في المائة إلى أقل البلدان نمواً».

وأوضح أن «هذا يشمل ما يقل قليلاً عن 600 ألف طن متري من القمح نقلها برنامج الأغذية العالمي، في دعم مباشر للعمليات الإنسانية في أفغانستان وإثيوبيا وكينيا والصومال واليمن». ونقل عن منظمة الأغذية والزراعة أن «أسعار الحبوب العالمية انخفضت بنحو 20 في المائة خلال الأشهر الـ12 الماضية»، عازياً ذلك «جزئياً الى الحركة المستمرة للحبوب الأوكرانية، والكميات الكبيرة المتاحة للتصدير من روسيا ومواقع أخرى». وإذ أقر بتعثر صادرات الأمونيا من روسيا، أسف لـ«الانخفاض الكبير الشهر الماضي في حجم الصادرات التي تتحرك خارج موانئ أوكرانيا على البحر الأسود، بسبب الديناميكيات الصعبة بشكل متزايد داخل مركز التنسيق المشترك، والتباطؤ المرتبط بالعمليات»، قال: «في الأسابيع الأخيرة، انخرطنا في مناقشات مكثفة مع الأطراف في مبادرة البحر الأسود، لتأمين اتفاق بشأن تمديدها والتحسينات اللازمة لها لتعمل بشكل فعال» بموازاة العمل لتحقيق «نتائج ملموسة حول تسهيل صادرات الأغذية والأسمدة الروسية»، موضحاً أن «هذه الجهود ستتواصل خلال الأيام المقبلة». ودعا كل الأطراف إلى «تحمل مسؤولياتها في هذا الصدد»، إذ إن «العالم يراقبنا عن كثب».


مقالات ذات صلة

«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

الاقتصاد لوز «أولام» (رويترز)

«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

رفعت «سالك» السعودية، حصتها في شركة «أولام الزراعية» من 35.43 إلى 80.01 في المائة، بصفقة قيمتها 1.88 مليار دولار، لتعزيز الأمن الغذائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد مزارع يحصد القمح في بينيتو خواريز بالأرجنتين (رويترز)

أزمة أسمدة عالمية... كيف تهدد الحرب حصاد الحبوب في العام المقبل؟

يواجه المزارعون حول العالم ثاني ارتفاع في أسعار الأسمدة خلال 4 سنوات بسبب الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (باريس، سنغافورة )
الاقتصاد فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، عبر تطوير منظومات تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات، وتعزيز الاستدامة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)

الجوع يتفاقم في 2026... وحرب إيران تهدد بالمزيد

أظهر التقرير العالمي عن الأزمات الغذائية لعام ​2026 أنَّ الصراعات والجفاف وتراجع المساعدات عوامل ستبقي مستويات الجوع العالمية عند مستويات خطيرة في 2026.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أفاد تقرير جديد بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

«الشرق الأوسط» (روما )

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

ردّ الملك تشارلز الثالث بالمِثل على تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

وبينما تبادل الملك البريطاني والرئيس الأميركي النكات، خلال كلمتيهما في حفل العشاء، أشار تشارلز إلى تصريحات سابقة لترمب استهدفت الحلفاء الأوروبيين الذين يتهمهم بالاعتماد على بلاده في الدفاع منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال ممازحاً: «لقد قلتَ مؤخراً سيادة الرئيس، إنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتكلم الألمانية. أجرؤ على القول إنه لولانا، لكنتم تتكلّمون الفرنسية».

وكان الملك يقصد بذلك مواقع ذات أصول بريطانية وفرنسية في أميركا الشمالية شهدت صراعاً بين القوتين الاستعماريتين المتنافستين السابقتين للسيطرة على القارة قبل استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاماً.

وكان ترمب قد أعلن، خلال قمة دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، إنه لولا المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، «لكنتم تتكلمون الألمانية وقليلاً من اليابانية».

لكن كلمة تشارلز الثالث عكست أجواء ودية، إذ أثنى، على غرار ترمب نفسه، على «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن، رغم التوترات المرتبطة بالحرب في إيران.

كما لفت الملك البريطاني ممازحاً إلى أنه لاحظ «التعديلات» في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، الذي أزاله قطب العقارات السابق لإقامة قاعة حفلات عملاقة بتكلفة 400 مليون دولار.

وأضاف: «يؤسفني أن أقول إننا نحن البريطانيين، بالطبع، قمنا بمحاولتنا الخاصة لإعادة تطوير البيت الأبيض عقارياً في عام 1814»، عندما أحرق الجنود البريطانيون المبنى.

وتابع أن المأدبة تُظهر «تحسناً كبيراً، مقارنة بحادثة حفلة شاي بوسطن»، عندما قام مستوطنون في عام 1773 بإلقاء شحنات كبيرة من الشاي البريطاني الخاضع لضرائب فادحة، في البحر.

أما ترمب، وهو من أشد المعجبين بالعائلة الملكية البريطانية، والذي تنحدر والدته من أسكوتلندا، فاستهدف بنِكاته خصومه المحليين.

وقال: «أودّ أن أهنئ تشارلز على خطابه الرائع، اليوم، في الكونغرس»، مضيفاً: «لقد استطاع أن يُجبر الديمقراطيين على الوقوف، وهو أمر لم أستطع فعله قط».

وحمل الملك في زيارته هدية لترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي بشدةٍ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ لرفضه تقديم المساعدة ضد إيران.

وقدّم تشارلز للرئيس جرس الغواصة البريطانية «إتش إم إس ترمب»، التي وُضعت في الخدمة عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال الملك، وسط تصفيق الحضور: «ليكن هذا الجرس شاهداً على تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشرق. وإذا احتجتم يوماً للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن (ترنّوا) لنا».


تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
TT

تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)

قال علماء من الاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، إن معظم أنحاء أوروبا شهدت درجات حرارة أعلى من المعدل المتوسط في عام 2025، وهو العام الذي حطم الأرقام القياسية في حرائق الغابات ودرجات حرارة البحر وموجات الحرارة مع تفاقم تغير المناخ.

وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج خدمة «كوبرنيكوس»، المعنيّ بتغير المناخ والتابع للاتحاد الأوروبي، في تقريرهما السنوي عن المناخ في أوروبا أن 95 في المائة على الأقل من القارة شهد درجات حرارة أعلى من المتوسط، بينما التهمت حرائق الغابات أكثر من مليون هكتار من الأراضي، وهي مساحة أكبر من قبرص وأكبر إجمالي سنوي مسجل.

وتوضح النتائج كيف أن تغير المناخ له عواقب متزايدة الخطورة في أوروبا، في وقت تسعى فيه بعض الحكومات إلى تخفيف سياسات خفض الانبعاثات بسبب مخاوف اقتصادية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعهّد الاتحاد الأوروبي بالالتزام بأهدافه البيئية، لكنه خفّف بعض القواعد المناخية للسيارات والشركات، العام الماضي، بعد ضغوط من القطاع لمساعدة الشركات المتعثرة.

وأوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة بالعالم. وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» أن أكثر من نصف أوروبا تعرَّض لظروف الجفاف في مايو (أيار) 2025، وكان العام إجمالاً من بين أكثر ثلاثة أعوام جفافاً من حيث رطوبة التربة منذ عام 1992، إذ يفرض المناخ الدافئ ظروفاً أكثر قسوة على المزارعين.

وسجلت درجة حرارة سطح البحر في أوروبا، بشكل عام، أعلى مستوى سنوي لها، وعانى 86 في المائة من المنطقة موجات حر بحرية قوية.

وقالت سامانثا برجيس، المسؤولة في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، إن التقرير أظهر أن «تغير المناخ ليس تهديداً مستقبلياً، بل هو واقعنا الحالي». وأضافت: «تتطلب وتيرة تغير المناخ اتخاذ إجراءات أكثر إلحاحاً».

وعبّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» عن قلق خاص بشأن التغيرات في أبرد مناطق أوروبا، حيث يُعد الغطاء الثلجي والجليدي أمراً أساسياً للمساعدة في إبطاء تغير المناخ، من خلال عكس أشعة الشمس إلى الفضاء.

وتقلّ هذه الظاهرة، المعروفة باسم «تأثير البياض»، إذا تسببت درجات الحرارة الأكثر دفئاً في مزيد من الذوبان. ويتسبب فقدان الجليد أيضاً في ارتفاع مستوى سطح البحر.

وجاء في التقرير أن النرويج والسويد وفنلندا، الواقعة في المنطقة شبه القطبية الشمالية، شهدت أشد موجة حرارة مسجلة في تاريخها خلال يوليو (تموز) الماضي، واستمرت ثلاثة أسابيع متتالية، وتجاوزت درجات الحرارة داخل الدائرة القطبية الشمالية 30 درجة مئوية. وسجلت أيسلندا ثاني أكبر فقْد للجليد في عام 2025 منذ بدء تسجيل البيانات.


روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
TT

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

ومن المقرر إقامة هذا الحدث الذي عادة ما يتميز باستعراض ضخم للقوة العسكرية كل عام، في 9 مايو (أيار) في الساحة الحمراء في موسكو.

وقالت الوزارة على تلغرام إن العديد من المدارس العسكرية ومن فرق التلاميذ العسكريين «بالإضافة إلى رتل المعدات العسكرية، لن تشارك في العرض العسكري لهذا العام بسبب الوضع العملياتي الحالي».

وأوضحت أنه يتوقع أن يضم العرض العسكري ممثلين لكل فروع القوات المسلحة، كما ستعرض مقاطع فيديو تظهر أفرادا عسكريين «يؤدون مهاما في مجال العمليات العسكرية الخاصة»، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا.

وسيتضمّن كذلك عرضا جويا.

وقالت الوزارة «خلال الجزء الجوي من العرض، ستحلق طائرات فرق الاستعراض الجوي الروسية فوق الساحة الحمراء، وفي ختامه، سيقوم طيارو طائرات سوخوي-25 بتلوين سماء موسكو بألوان علم روسيا الاتحادية».