بوتين يعدّل خططه السنوية بسبب الحرب... والعملية «مستمرة رغم الصعوبات»

الكرملين اتهم الغرب بـ«سرقة» أصول روسيا السيادية... ولوّح برد مناسب

أعلن الديوان الرئاسي أن الاجتماعات السنوية مع القيادة العسكرية التي يجريها بوتين في مقره الصيفي في منتجع سوتشي على البحر الأسود لن تعقد في مواعيدها هذا العام (أ.ب)
أعلن الديوان الرئاسي أن الاجتماعات السنوية مع القيادة العسكرية التي يجريها بوتين في مقره الصيفي في منتجع سوتشي على البحر الأسود لن تعقد في مواعيدها هذا العام (أ.ب)
TT

بوتين يعدّل خططه السنوية بسبب الحرب... والعملية «مستمرة رغم الصعوبات»

أعلن الديوان الرئاسي أن الاجتماعات السنوية مع القيادة العسكرية التي يجريها بوتين في مقره الصيفي في منتجع سوتشي على البحر الأسود لن تعقد في مواعيدها هذا العام (أ.ب)
أعلن الديوان الرئاسي أن الاجتماعات السنوية مع القيادة العسكرية التي يجريها بوتين في مقره الصيفي في منتجع سوتشي على البحر الأسود لن تعقد في مواعيدها هذا العام (أ.ب)

أقرّت موسكو بأنها لم تنجح في تحقيق أهدافها من «العملية العسكرية الخاصة»، وفقاً للتسمية الرسمية للحرب في أوكرانيا، بعد مرور 15 شهراً على إطلاقها. وعلى الرغم من اعتراف الكرملين بـ«مواجهة صعوبات جدية» فإنه أكد عزم روسيا على مواصلة القتال. في غضون ذلك، بدا أن الرئيس فلاديمير بوتين أدخل تعديلات على خططه السنوية بسبب ظروف الحرب، وأعلن الديوان الرئاسي أن الاجتماعات السنوية مع القيادة العسكرية التي يجريها الرئيس في مقره الصيفي في منتجع سوتشي على البحر الأسود، لن تعقد في مواعيدها هذا العام.

وقال الناطق الرئاسي دميتري بيسكوف، إن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا «صعبة جداً»، إلا أنه أكد أنها سوف تستمر حتى تحقيق أهدافها. وزاد أن «الرئيس الروسي وضع عند انطلاق الأعمال العسكرية مهاماً محددة أمام القوات، بينها حماية سكان دونباس، ووقف كل أشكال الهجمات المحتملة على هذه المناطق». وزاد أن مجموعة من هذه الأهداف «قد تم تحقيقها» لكنها تنجز بشكل كامل، موضحاً أن المنطقة ما زالت تتعرض لنيران القوات الأوكرانية، ولا بد من مواصلة القتال حتى «إبعاد مصادر النيران إلى منطقة آمنة».

 

جندي أوكراني في منطقة دونباس التي قالت موسكو إنها ما زالت تتعرض لنيران القوات الأوكرانية (رويترز)

كذلك قال بيسكوف إن روسيا «تمكّنت من إلحاق أضرار جسيمة بالآلة العسكرية الأوكرانية» منوهاً بأن هذه المهمة ما زالت متواصلة و«سوف تستمر». ونقلت وكالة أنباء «تاس» عن بيسكوف قوله: «العملية العسكرية الخاصة مستمرة. وهي عملية صعبة جداً، وبالطبع تحققت أهداف معينة خلال عام». وتواصل أوكرانيا قصف الأجزاء الشرقية من البلاد التي تسيطر عليها روسيا. وهو ما اعتبره بيسكوف، يظهر الحاجة إلى مواصلة الصراع و«دفع القوات الموالية لكييف للتراجع». وأضاف: «تمكّنا من ضرب الآلة العسكرية الأوكرانية كثيراً»، مشيراً إلى أن روسيا شنت ضربات صاروخية لا حصر لها على «أهداف عسكرية» في أنحاء أوكرانيا.

دخان يتصاعد من وسط باخموت (رويترز)

 

في غضون ذلك، اتضح أكثر مع اقتراب دخول فصل الصيف، مدى تأثير العمليات العسكرية الجارية في التحركات التقليدية للرئيس فلاديمير بوتين، الذي اعتاد منذ سنوات طويلة على نقل اجتماعاته الرسمية ولقاءاته مع القادة الأجانب إلى مدينة سوتشي على البحر الأسود، منذ بداية شهر مايو (أيار). وبدا أنه في هذا العام أدخل تعديلات واسعة على خططه التقليدية نظراً لقرب سوتشي من مركز العمليات العسكرية، وفي مظهر يدل على تفاقم مخاوف موسكو من أن تغدو سوتشي خلال وجود الرئيس فيها هدفاً لهجمات تفجيرية أو استهدافات بمسيرات.

في هذا الإطار قال بيسكوف للصحافيين إنه «لم يتم التخطيط لعقد اجتماعات عسكرية تقليدية بمشاركة وزارة الدفاع في سوتشي». وأوضح الناطق الرئاسي أن القادة العسكريين الروس «سيكونون هناك (في سوتشي) عندما يرى الرئيس أن التوقيت مناسب».

وأضاف: «لا يمكن تجاهل أن هناك عملية عسكرية خاصة جارية، مما يضع عبئاً خاصاً على ممثلي وزارة الدفاع وممثلي المجمع الصناعي العسكري، وهو ما لا يسمح بالطبع، للتجمع في سوتشي بشكل مكثف كما جرت العادة، وترك أماكن عملهم. الآن الوضع مختلف، بالطبع، يؤخذ هذا في الاعتبار عند التخطيط. حتى الآن لا توجد مثل هذه الخطط».

جاء جواب بيسكوف رداً على سؤال عما إذا كان الرئيس سوف يعقد اللقاءات التقليدية في بداية مايو، التي يجري خلالها التخطيط لعمليات الإصلاح العسكري، ومناقشة برامج التحديث وخطط المجمع الصناعي العسكري، كما كانت الحال في السنوات الماضية.

على صعيد آخر، انتقد بيسكوف، بقوة، قرار المملكة المتحدة إمداد كييف بصواريخ «كروز» طويلة المدى من طراز «ستورم شادو»، وأكد أن روسيا سترد بالتأكيد على هذه الخطوة. وكانت وسائل إعلام كشفت أن بريطانيا نقلت صواريخ «كروز» من هذا الطراز إلى أوكرانيا، بينما تلقت لندن تأكيدات من كييف بأنها لن تُستخدَم ضد أهداف في الاتحاد الروسي.

في السياق ذاته، هاجم الناطق باسم الكرملين الولايات المتحدة، رداً على قرار نقل أصول مالية روسية مصادَرة إلى أوكرانيا. وقال بيسكوف إن «خطط الولايات المتحدة لنقل الأصول المصادَرة لرجل الأعمال الروسي قسطنطين مالوفييف إلى أوكرانيا هي سرقة» وزاد أن «الخطوة تقوّض الثقة من جانب المستثمرين الأجانب في الولايات المتحدة». وكانت وزارة العدل الأميركية أعلنت أنها حوّلت، وللمرة الأولى، ملايين الدولارات التي صادرتها من رجل الأعمال الروسي إلى «صندوق إعادة إعمار أوكرانيا». وجاء في بيان لوزير العدل، ميريك غارلاند، أن نحو 5.4 مليون دولار من أموال مالوفييف صودرت وسُلمت لوزارة الخارجية؛ لكي تُستخدَم في إعادة إعمار أوكرانيا. وقال غارلاند: «إنه أول تحويل تجريه الولايات المتحدة لأموال روسية مصادَرة من أجل إعادة إعمار أوكرانيا، ولن يكون الأخير».

يذكر أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على مالوفييف في عام 2014، حيث اتُّهم بدعم «قوات الدفاع الشعبي» المناهضة لكييف في منطقة دونباس، وفي 2022 اتهمته واشنطن بالتحايل على العقوبات.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن، وقّع العام الماضي على قانون يسمح لوزارة العدل الأميركية بتحويل بعض الأصول المجمدة لمساعدة أوكرانيا، بينما جمدت روسيا مليارات الدولارات لشركات ومستثمرين أجانب على أراضيها، ووضعت في تصرف الحكومة الروسية أصولاً أجنبية بمئات مليارات الدولارات، من دون أن تصادرها حتى الآن.

وتخشى موسكو من تفاقم الوضع حول الأصول الروسية المصادَرة في الغرب، التي تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 300 مليار دولار.

وأعربت رئيسة البنك المركزي الروسي إلفيرا نابيولينا، عن استعداد لدراسة فكرة مصادَرة أموال الأجانب الذين غادروا روسيا بسبب الحرب؛ لتعويض الأصول (الأموال) الروسية المجمدة لدى الغرب.

جاء ذلك في كلمة للمسؤولة الروسية قبل أيام، في مجلس النواب الروسي، وأشارت إلى أن هذه المسألة بحاجة إلى مناقشة إضافية.

وكان النائب في مجلس النواب الروسي، فلاديمير كوشيليف، قد قدم اقتراحاً لسداد أموال غير المقيمين الذين يغادرون السوق الروسية بسندات خاصة مرتبطة بالاحتياطيات الروسية المجمدة في الغرب، ويرى النائب أن الخطوة ستسهم في استقرار سعر صرف الروبل، وتحد من التقلبات في سوق العملات.

وقالت نابيولينا إن «هذه المبادرة تحتاج إلى مزيد من التطوير، ولكن من حيث المبدأ يمكن اعتبار هذه المبادرة أحد الإجراءات لحماية الأصول الروسية المجمدة في الخارج».


مقالات ذات صلة

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

أحمد يونس (كمبالا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.