روسيا تستهدف ثلثي الأراضي الأوكرانية عشية احتفالات الانتصار في الحرب العالمية

فون دير لاين تحيي مع زيلينسكي في كييف «يوم أوروبا»... وبريغوجين يشكك في قدرة الكرملين على الدفاع عن البلاد

رئيسة المفوضية الأوروبية مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تستهدف ثلثي الأراضي الأوكرانية عشية احتفالات الانتصار في الحرب العالمية

رئيسة المفوضية الأوروبية مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

تزامن عرض العضلات العسكرية في «الساحة الحمراء»، مع شن موسكو هجوماً جوياً واسع النطاق لليوم الثاني على التوالي على العاصمة الأوكرانية، وعدد من مناطق أوكرانيا، وأطلقت أجهزة الطوارئ إنذارات جوية في مدينة كييف ومعظم أجزاء وسط وشرق أوكرانيا في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، من فينيتسيا في الغرب، إلى جميع المناطق الشرقية، وجنوباً حتى خيرسون ومنطقة أوديسا المطلة على البحر الأسود، إذ أطلقت القوات الروسية 25 صاروخاً على أوكرانيا، تم اعتراض 23 منها، وفقاً لسلاح الجو الأوكراني. وتسبب حطام الصواريخ في وقوع أضرار بكييف ومنطقتي دنيبروبتروفسك وتشيركاسي، بحسب ما قاله مسؤولون محليون.

 

القوات الروسية تطلق 25 صاروخاً على أوكرانيا تم اعتراض 23 منها (رويترز)

وفي مقابل احتفالات موسكو، أحيا الاتحاد الأوروبي «يوم أوروبا»، ووصلت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين إلى كييف لإحياء الذكرى التي تصادف يوم التاسع من مايو (أيار). وفي المناسبة قال المستشار الألماني أولاف شولتس إن «استعراض» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قوته في «الساحة الحمراء» يجب ألا يؤدي إلى «ترهيب» الاتحاد الأوروبي الذي يجب أن يبقى «حازماً» في دعمه لأوكرانيا.

وقال شولتس، أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، «على مسافة 2200 كيلومتر من هنا، في موسكو، بوتين يستعرض جنوده ودباباته وصواريخه. دعونا لا نخاف من استعراض القوة هذا. دعونا نبقى حازمين في دعمنا لأوكرانيا أيضاً. مهما طال الأمر». وفي ضوء ذلك، أشار مستشار المكتب الرئاسي الأوكراني، ميخايلو بودولياك، إلى الاحتفالات المقامة في موسكو، بوصفها «عرضاً للقتلة».

المستشار الألماني أولاف شولتس قال إن استعراض بوتين قوته في الساحة الحمراء يجب ألا يؤدي إلى «ترهيب» الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

وتوجّهت رئيسة المفوضية الأوروبية على متن قطار ليلي من بولندا إلى أوكرانيا للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي، ومتابعة مساعي أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وأصدر الرئيس الأوكراني مرسوماً ينص على الاحتفال بـ«يوم أوروبا» تماشياً مع بروكسل، بدلاً من الاحتفال بذكرى الانتصار. وقالت فون دير لاين على متن القطار: «أرحّب كثيراً بقرار الرئيس زيلينسكي جعل التاسع من مايو يوم أوروبا. أوكرانيا جزء من عائلتنا الأوروبية». وأضافت: «حضوري إلى كييف في هذا اليوم رمزي، لكنه أيضاً مؤشر على حقيقة مهمة للغاية وعملية: الاتحاد الأوروبي يعمل يداً بيد مع أوكرانيا في عديد من القضايا».

وأكد المستشار الألماني أهمية «يوم أوروبا»، وذلك في الخطاب الذي ألقاه أمام البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية، الثلاثاء. وقال السياسي الاشتراكي الديمقراطي إن التاسع من مايو هو الرد المناسب الوحيد على الحرب العالمية التي أطلقتها ألمانيا، وعلى النعرة القومية المدمرة وعلى جنون العظمة الإمبريالي. وعاد شولتس وأكد أنه «أصبح من غير الممكن تصور نشوب الحرب بين شعوبنا، والفضل في ذلك للاتحاد الأوروبي، وهو من حسن حظنا جميعاً». وأضاف شولتس أن هذا الحلم لم يصبح حقيقة في جميع دول أوروبا، مشيراً إلى الحرب التي تخوضها أوكرانيا منذ 14 شهراً للدفاع عن نفسها في مواجهة الاجتياح الروسي. ويعود «يوم أوروبا» إلى ما يسمى بـ«إعلان شومان» نسبة إلى وزير الخارجية الفرنسي الراحل روبرت شومان الذي أعلن قبل 73 عاماً في مايو 1950، ما يعرف بـ«إعلان شومان»، الذي يعتبر حجر الأساس لإنشاء الاتحاد الأوروبي، حيث اقترح شومان في خطاب «إنشاء مجموعة أوروبية للفحم والصلب».

 

حقائق

75 مليار دولار

المبلغ الذي قدمته بروكسل لدعم أوكرانيا عسكرياً ومالياً وإنسانياً بقيمة 67 مليار يورو حتى الآن

وقالت فون دير لاين إن تركيز الاتحاد الأوروبي منصب على زيادة الضغط على روسيا وضمان التطبيق الكامل للعقوبات، وسد الفجوات الحالية. وأضافت، كما نقلت عنها وكالات أنباء عدة: «التركيز الآن هو على التطبيق الصارم للعقوبات واتخاذ إجراءات لتجنب التحايل عليها. نحن عازمون على سد الفجوات الحالية. لا يمكن أن يشك أي شخص في ذلك». وتم منح أوكرانيا صفة «مرشح رسمي» لعضوية الاتحاد الأوروبي العام الماضي، وهي تنتظر تقييماً ستجريه المفوضية حول ما إذا كانت جهود الإصلاح في أوكرانيا كافية لبدء محادثات الانضمام الرسمية. ولم تشر فون دير لاين إلى متى سوف تنضم أوكرانيا للاتحاد، ولكنها قالت إن «أوكرانيا جزء من أسرتنا الأوروبية». وأضافت أن المباحثات مع زيلينسكي تهدف أيضاً «للإعداد لبدء مفاوضات الانضمام». وقدمت بروكسل دعماً عسكرياً ومالياً وإنسانياً لأوكرانيا بقيمة 67 مليار يورو (75 مليار دولار) حتى الآن، مع استمرار العمل على فرض مجموعة جديدة من العقوبات الاقتصادية على روسيا.

جندي أوكراني في باخموت يطلق مسيّرة باتجاه القوات الروسية (أ.ف.ب)

ويعتزم التكتل أيضاً تقييد صادرات روسيا، وفقاً لمصادر الاتحاد الأوروبي، في محاولة لمواجهة التحايل على العقوبات الحالية على روسيا من خلال تصدير البضائع عبر دول أخرى لا تفرض تدابير تجارية عقابية على موسكو.

وبينما تشهد موسكو، اليوم، العرض العسكري للاحتفال بالذكرى الـ78 لانتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، شكا مؤسس مجموعة المرتزقة (فاغنر)، يفغيني بريغوجين، من أنه في المجموع، لم تتم الموافقة إلا على جزء بسيط فقط من كمية الذخيرة المطلوبة. وعلق بريغوجين على الحدث قائلاً إن «يوم النصر هو يوم انتصار أجدادنا. إننا لم نحقق هذا النصر بعد ولا بملليمتر واحد».

واتهم بريغوجين وحدة عسكرية روسية بالفرار من مواقعها قرب باخموت في شرق أوكرانيا، التي أصبحت مركزاً القتال. وقال بريغوجين: «اليوم هربت إحدى وحدات وزارة الدفاع من أحد مواقعنا... ما جعل الجبهة مكشوفة»، مكرراً تعهده بسحب مجموعته من باخموت إذا لم يقدم الجيش الروسي مزيداً من الذخيرة.

إذا تم تضليل فلاديمير بوتين، فإما سيقضي عليكم القائد العام أو الشعب الروسي الذي سيكون غاضباً إذا خسرت (روسيا) الحرب

يفغيني بريغوجين

كذلك، شكّك بريغوجين (الثلاثاء) في قدرة الكرملين على الدفاع عن البلاد في وقت تستعد فيه أوكرانيا لهجوم مضاد. وقال في مقطع فيديو: «لماذا الدولة غير قادرة على الدفاع عن البلد؟»، مضيفاً أن أوكرانيا تضرب المناطق الحدودية الروسية «بنجاح». وأشار إلى أن الجنود الروس «يفرون» من الجيش؛ لأن وزارة الدفاع كانت «بدلاً من القتال تخطط لمكائد طوال الوقت».

 

رئيس مجموعة «فاغنر» يتهم قادة الجيش الروسي بـ«تضليل» بوتين بشأن الهجوم في أوكرانيا (أ.ب)

وتابع، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «هناك جريمة تسمى تدمير الشعب الروسي (...) وهذا ما تفعله مجموعة صغيرة»، في إشارة إلى هيئة الأركان العامة. والأسبوع الماضي، أعلن رئيس «فاغنر» أنه سيسحب عناصره من باخموت في 10 مايو إذا لم تزوده هيئة الأركان بالذخيرة التي كان يطالب بالحصول عليها. وأعلن مجدداً (الثلاثاء) أنه سينسحب ما لم يتسلّم أسلحة كافية. وأوضح أن المجموعة تلقت (الثلاثاء) «10 في المائة فقط» من الذخيرة التي طلبها. لكنه لمّح إلى أن الانسحاب لن يكون فورياً، قائلاً: «لن نغادر (باخموت) وسنبقى لأيام قليلة أخرى، وسنقاتل رغم كل شيء وسننجح».
واتّهم رئيس مجموعة «فاغنر» قادة الجيش الروسي بالسعي إلى «تضليل» الرئيس فلاديمير بوتين بشأن الهجوم في أوكرانيا، في دليل جديد على خلافه مع هيئة الأركان العامة. وقال في بيان: «إذا تم القيام بكل شيء لتضليل القائد العام للقوات المسلحة (فلاديمير بوتين)، فإما سيقضي عليكم القائد العام أو الشعب الروسي، الذي سيكون غاضباً إذا خسرت (روسيا) الحرب»، متّهماً الجيش مجدداً بعدم تسليم الذخيرة التي تحتاج إليها مجموعته للسيطرة على باخموت.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
TT

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

وتحدث ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الأربعاء، وقال للصحافيين إنهما ناقشا فكرة «وقف مؤقت لإطلاق نار»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، اليوم الخميس، إن الهدنة ستشمل التاسع ‌من مايو (‌أيار)، الذي تحل ​فيه ‌ذكرى هزيمة ألمانيا النازية ​في الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى أنه لم يجر تحديد موعدها الدقيق حتى الآن.

والتاسع من مايو (أيار) عطلة رسمية رئيسية في روسيا، يقام فيها عرض عسكري في الساحة الحمراء بموسكو. ويستغل بوتين، منذ أن شن هجومه على أوكرانيا عام ‌2022، هذه ‌المناسبة لحشد التأييد الشعبي للحرب.

وقال زيلينسكي، ​في معرض حديثه ‌عن مقترح وقف إطلاق النار، «سنستوضح ما ‌المقصود بالضبط من هذا، هل هي بضع ساعات من الأمن من أجل إقامة عرض عسكري في موسكو، أم إنها أكثر من ‌ذلك».

وكتب زيلينسكي، في منشور على منصة «إكس»: «مقترح أوكرانيا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد وأمن موثوق ومضمون للناس، وسلام دائم.. أوكرانيا مستعدة للعمل على تحقيق ذلك بأي صيغة تتسم بالكرامة والفعالية».

وفي العام الماضي، أعلن بوتين وقف إطلاق نار مدته 72 ساعة بمناسبة مرور 80 عاماً على الانتصار في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية. لم يتم الاتفاق بشأن ذلك مع كييف، التي وصفت الأمر بالحيلة واتهمت ​روسيا بانتهاك ​وقف إطلاق النار الذي قررته هي مئات المرات.


تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
TT

تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)

حذّرت تركيا من أن نشر قوات فرنسية في قبرص مِن شأنه تقويض الاستقرار الإقليمي. وقال مصدر عسكري تركي مسؤول إن الترتيبات المتعلقة بأمن واستقرار جزيرة قبرص محددة بموجب اتفاقيات دولية، وإن تركيا هي إحدى الدول الضامنة لوضع الجزيرة المقسمة بين شطرين؛ تركي في الشمال، ويوناني في الجنوب.

ويسود ترقب لاتفاقٍ من المنتظر توقيعه في يونيو (حزيران) المقبل لنشر قوات فرنسية في الشطر الجنوبي من قبرص (أي في جمهورية قبرص المعترَف بها دولياً والعضو في الاتحاد الأوروبي).

وذكر المصدر العسكري، خلال إفادة صحافية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، أنه بينما لا يزال من غير الواضح ماهية الحاجة الأمنية المحددة التي تقف وراء تصريحات فرنسا بشأن نشر القوات في جنوب قبرص، فإن مثل هذه المبادرات تُهدد بزعزعة التوازن الدقيق القائم، وتزيد من حِدة التوترات.

مخالفة للقانون الدولي

وأكد أن تركيا تتصرف وفقاً للقانون الدولي، وأن الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة يمثل أولوية قصوى.

جنود أتراك في شمال قبرص (وزارة الدفع التركية)

وتؤكد تركيا، التي تحتفظ بقوات في الشطر الشمالي من قبرص منذ عام 1974، أن نشر جنود فرنسيين في جنوب قبرص لا يتفق مع القانون الدولي؛ لأن اتفاقيات عام 1960 التي قبلتها الأمم المتحدة، ومنها «معاهدة الضمان»، لا تزال سارية المفعول. ووفق «معاهدة الضمان»، تلتزم تركيا واليونان وبريطانيا بضمان استقلال قبرص ووحدة أراضيها، ومنع أي نشاط يستهدف توحيد الجزيرة مع دولة أخرى أو تقسيمها.

وتلتزم جمهورية قبرص، في إطار المعاهدة، بعدم الدخول في أي اتحاد سياسي أو اقتصادي مع أي دولة، وبمنع أي نشاط يدعم تقسيمها أو اتحادها مع دولة أخرى. ووفقاً للمعاهدة، لا يمكن، قانوناً، للطرف اليوناني أن يتصرف بمفرده، بل لا بد من التوصل إلى اتفاق مع القبارصة الأتراك.

وقال المصدر العسكري التركي إن مبادرة نشر قوات فرنسية في الشطر الجنوبي لقبرص لا تعني فحسب المساس بالحقوق والمصالح الوطنية لتركيا أو جمهورية شمال قبرص التركية، بل قد تُشكل أيضاً مخاطر أمنية مستقبلية على الإدارة القبرصية اليونانية، مشدداً على أنه ينبغي تجنب أي خطوات من شأنها تقويض الاستقرار الإقليمي.

موقف فرنسا

وتستند فرنسا في نشر قوات لها بقبرص على تفعيل بند الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة 42 من معاهدة الاتحاد الأوروبي بشأن «المساعدة المتبادلة»، وقرارات قادة الاتحاد الأوروبي، خلال قمتهم التي في نيقوسيا في 24 أبريل (نيسان) الحالي، لبحث التداعيات الأمنية والاقتصادية المتسارعة للحرب في إيران.

جانب من قمة قادة الاتحاد الأوروبي في نيقوسيا 24 أبريل (إ.ب.أ)

ويرتبط طرح هذه المادة، في هذا التوقيت، بمبدأ الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وذهب الكاتب في صحيفة «صباح» القريبة من الحكومة التركية، مليح ألطينوك، إلى أن الاتحاد الأوروبي وقبرص يسعيان، عبر إعادة طرح بند الدفاع المشترك، إلى تشكيل مستقبل قبرص بمعزل عن الدول الضامنة وحلف «ناتو». ووفق ما جرى تداوله عن الاتفاقية المرتقبة، فإنها تتضمن بنوداً مثل نشر عناصر عسكرية فرنسية بجزيرة قبرص، وتطوير التعاون في مجال الصناعات الدفاعية بين نيقوسيا وباريس، وتبادل التكنولوجيا في المجال العسكري، والأنشطة التدريبية، ودعم اللوجستي للمنشآت العسكرية.

ردود فعل متباينة

وعدَّت جمهورية شمال قبرص التركية (غير المعترف بها دولياً إلا من جانب تركيا) عزم الشطر الجنوبي للجزيرة (جمهورية قبرص) نشر قوات فرنسية في الجزيرة «خطوة استفزازية وغير مقبولة»، محذّرة من أنها ستضر كثيراً السلام والاستقرار في الجزيرة.

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، أن الاتفاقية المزمع توقيعها مع فرنسا تأتي في إطار جهود لتعزيز العلاقات الدفاعية مع فرنسا.

ورأى خبراء أتراك أن مثل هذا النوع من نشر القوات في الجزيرة ليس وضعاً جديداً تماماً، بل هو بمثابة استمرار للنظام المعمول به حالياً، نظراً لوجود اتفاقيات دفاعية سارية بين اليونان والولايات المتحدة وفرنسا.

وأكد المصدر العسكري التركي أن الاتفاقية المرتقبة من شأنها أن تؤثر سلباً على جهود التعاون والحوار الرامية إلى إرساء الاستقرار في المنطقة.

ورأت صحيفة «ميلليت»، القريبة من الحكومة، أن مثل هذه التحركات لن تغير التوازنات في المنطقة، في ظل قدرات تركيا وموقعها الجغرافي، وأن المسألة ذات بُعد سياسي ونفسي أكثر من بُعدها العسكري.

وحذّرت، في الوقت نفسه، من أن إدخال أطراف غير ضرورية في هذا المسار يرفع من توقعات جمهورية قبرص، بما يؤثر على التوازنات في «جمهورية شمال قبرص التركية» والجزيرة عموماً ويغذي التوتر السياسي.


ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الخميس، أهمية الشراكة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة، بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إدارته تدرس خفض عدد القوات الأميركية المتمركزة في ألمانيا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي حديثه للصحافيين في قاعدة عسكرية، قال ميرتس إن بوصلة ألمانيا لا تزال موجهة نحو حلف شمال الأطلسي «ناتو» القوي وشراكة يعتمد عليها عبر الأطلسي.

وأضاف: «كما تعلمون، هذه الشراكة عبر الأطلسي قريبة بشكل خاص من قلوبنا... ومن قلبي شخصياً».

ودخل ترمب في سجال بالكلمات مع ميرتس حول حرب إيران في الأيام القليلة الماضية. وقال، يوم الثلاثاء، إن ميرتس لا يعرف ما الذي يتحدث عنه، بعد أن قال المستشار الألماني إن الإيرانيين يُهينون الولايات المتحدة في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكتب ترمب، على موقع «تروث سوشيال»، الأربعاء: «تقوم الولايات المتحدة بدراسة ومراجعة إمكانية خفض عدد القوات في ألمانيا، وسيُتخذ قرار في هذا الشأن، خلال الفترة القصيرة المقبلة».

ولم يُشر ميرتس إلى أحدث تصريحات ترمب، ولم يردَّ على الأسئلة بعد بيانه، لكنه أعاد تأكيد استعداد برلين للمشاركة في مهمة عسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد استيفاء الشروط. وأضاف أن برلين لا تزال على «اتصال وثيق» مع شركائها، وخاصة واشنطن، بشأن إيران.

وتشير معلومات مركز بيانات القوى العاملة في الدفاع، التابع لوزارة الدفاع الأميركية، إلى أن الولايات المتحدة لديها ما يزيد قليلاً عن 68 ألف فرد عسكري في الخدمة الفعلية موزّعين، بشكل دائم، على قواعدها الخارجية في أوروبا.

ويتمركز أكثر من نصفهم؛ أي نحو 36400 في ألمانيا. ويمثل هذا جزءاً بسيطاً من القوات الأميركية البالغ عددها 250 ألف جندي التي كانت متمركزة هناك في عام 1985، قبل سقوط جدار برلين ونهاية الحرب الباردة.

إمدادات كافية من الطاقة

إلى ذلك، قال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إن ألمانيا ​لديها إمدادات كافية من النفط والغاز، لكن النقص العالمي في هذه الموارد يعني أن حكومته تبذل كل ‌ما في ‌وسعها ​دبلوماسياً ‌لفتح ⁠مضيق ​هرمز.

وأوضح في ⁠لقاء مفتوح مع المواطنين في بلدة زالتسفيدل في شمال البلاد، الخميس: «لا تزال لدينا ⁠إمدادات كافية من ‌النفط ‌والغاز. ويمر جزء ​ضئيل ‌نسبياً من الإمدادات ‌الموجهة إلى أوروبا عبر مضيق هرمز. وتأتي الغالبية من مصادر أخرى».

وأضاف: «ومع ‌ذلك، فإن النقص في الأسواق العالمية ⁠يمثل ⁠بالطبع مؤشراً مهما لتطورات الأسعار هنا. ولذلك، فإن كل الجهود، ومنها جهودي الشخصية، تهدف إلى تقديم كل مساهمة ممكنة لفتح مضيق هرمز».