كولومبيا تنتخب دي لا إسبريلا رئيساً… وترمب يحتفي

تنضم إلى البلدان اللاتينية التي تجنح يميناً

المرشح الرئاسي الكولومبي اليميني الفائز أبيلاردو دي لا إسبريلا يخاطب أنصاره عقب النتائج الأولية التي أظهرت تقدمه على منافسه اليساري إيفان سيبيدا في بارانكويلا (إ.ب.أ)
المرشح الرئاسي الكولومبي اليميني الفائز أبيلاردو دي لا إسبريلا يخاطب أنصاره عقب النتائج الأولية التي أظهرت تقدمه على منافسه اليساري إيفان سيبيدا في بارانكويلا (إ.ب.أ)
TT

كولومبيا تنتخب دي لا إسبريلا رئيساً… وترمب يحتفي

المرشح الرئاسي الكولومبي اليميني الفائز أبيلاردو دي لا إسبريلا يخاطب أنصاره عقب النتائج الأولية التي أظهرت تقدمه على منافسه اليساري إيفان سيبيدا في بارانكويلا (إ.ب.أ)
المرشح الرئاسي الكولومبي اليميني الفائز أبيلاردو دي لا إسبريلا يخاطب أنصاره عقب النتائج الأولية التي أظهرت تقدمه على منافسه اليساري إيفان سيبيدا في بارانكويلا (إ.ب.أ)

التحقت كولومبيا، بانتخابها القومي أبيلاردو دي لا إسبريلا رئيساً، بمجموعة من الدول اللاتينية التي اختارت شعوبها الميول اليمينية لزعماء ينالون الدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفاز دي لا إسبريلا، وهو محام بارز يحمل أيضاً الجنسية الأميركية ولم يسبق له أن شغل منصباً عاماً، بفارق ضئيل في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل. وبعد فرز معظم الأصوات الأحد، حصل دي لا إسبريلا (47 عاماً) على 49.66 في المائة من الأصوات مقابل 48.70 في المائة للسناتور اليساري إيفان سيبيدا.

وأثار هذا الفوز مظاهرات احتجاجية في العديد من المناطق. غير أن شوارع مدينة بارانكيا تحوّلت كرنفالاً صاخباً، مع احتفال آلاف المواطنين بفوز دي لا إسبريلا، الذي يلقب نفسه «تيغر» ويُطلق على أتباعه تسمية «الرعيّة»، الذي حظي بشعبية واسعة خلال حملته الانتخابية بفضل خطابه الحازم ضد الجريمة، ووعده بشن حرب ضروس ضد جماعات تهريب المخدرات.

وهناك ظهر دي لا إسبريلا أمام حشد غفير من الناس مرتدياً قميص المنتخب الوطني الكولومبي لكرة القدم، بلونه الأصفر الكناري الذي اتخذه زياً لحملته الانتخابية، على ضفاف نهر ماغدالينا.

وخاطب أنصاره من خلف زجاج سميك مضاد للرصاص، فقال: «إننا نبدأ عهداً جديداً!... إلى أولئك الذين زرعوا العنف والإرهاب وتجارة المخدرات والفساد طوال هذه السنوات: لقد انتهى عهدكم».

أضاف: «ستكون حكومتي ديمقراطية تماماً، وضامنة للحرية والنظام المؤسسي»، متعهداً احترام كل الأعراق والأديان والتوجهات السياسية. وتابع: «سأحكم لصالح جميع الكولومبيين، لمن صوّتوا لي ولمن اختاروا مرشحاً آخر».

وتشتهر بارانكيا، مسقط رأس نجمات مثل شاكيرا وصوفيا فيرغارا، وموطن الأديب الراحل الحائز على جائزة نوبل غابريال غارسيا ماركيز، بمقولة إن «أهل الساحل يصوتون لأهل الساحل».

احتجاجات

متظاهرون يشتبكون مع شرطة مكافحة الشغب خلال احتجاجات على النتائج الأولية لجولة الإعادة للانتخابات الرئاسية في كالي بكولومبيا (أ.ف.ب)

غير أن سيبيدا، المنحدر من بوغوتا والذي نشأ في المنفى، فاز بأكثرية الأصوات في هذه المدينة الكاريبية.

وشكك الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو في النتائج الأولية الأحد. وهو ادعى تزوير الانتخابات بعد الجولة الأولى، التي أوصلت دي لا إسبريلا وسيبيدا إلى جولة إعادة.

وتجنب سيبيدا الاعتراف بالهزيمة في خطاب ألقاه ليل الأحد، مصرحاً لأنصاره بأنه سينتظر التحقق من صحة كل الأصوات.

وبعد فوز دي لا إسبريلا، خرج آلاف الأشخاص إلى شوارع بوغوتا، حيث أحرق المتظاهرون الإطارات ورشقوا الشرطة بالحجارة.

وفي كالي، أحرق المتظاهرون أعلاماً أميركية، بينما لوّح آخرون بقضبان حديد واشتبكوا مع شرطة مكافحة الشغب التي حاولت تفريق الحشود بالغاز المسيل للدموع.

في السنوات العشر التي تلت توقيع اتفاقية سلام تاريخية مع مقاتلي القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، شهدت معظم أنحاء كولومبيا ازدهاراً.

لكن لا تزال عصابات المخدرات والجماعات المعارضة تسيطر على جيوب من البلاد، وبلغت صادرات الكوكايين مستويات قياسية. ولا تزال كولومبيا من بين أكثر دول العالم تفاوتاً اقتصادياً.

ترمب يحتفي

أنصار المرشح الرئاسي اليساري الكولومبي إيفان سيبيدا يتجمعون في الجامعة الوطنية الكولومبية للمشاركة في مسيرة احتجاجية في بوغوتا (رويترز)

وسارع الرئيس ترمب إلى الاحتفال بهذا الفوز. وكتب على منصته «تروث سوشال» إن دي إسبريلا «فاز، وبفارق كبير!».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو في بيان إن «أفضل أيام كولومبيا لم تأتِ بعد»، مضيفاً أن واشنطن «تتطلع إلى العمل من كثب مع إدارتكم القادمة».

ومع ظهور النتائج النهائية، تنضم كولومبيا إلى دول كاريبية أخرى، مثل الأرجنتين وتشيلي والإكوادور وبوليفيا وبنما في التوجه نحو اليمين، في اتجاه معاكس لما يُسمى «المد الوردي» الذي أوصل العديد من الحكومات اليسارية إلى السلطة في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وبينهم الرئيس غوستافو بيترو، أول رئيس يساري لكولومبيا.

وحظي قادة اليمين في الأرجنتين وتشيلي وبيرو وكولومبيا بدعم شعبي بفضل وعودهم بتخفيض الضرائب، وتقليص حجم الحكومة، وتخفيف القيود على التعدين ومصادر الوقود. مع ذلك، يواجه العديد منهم عجزاً في الميزانية، مما يضطرهم إلى فرض تخفيضات غير شعبية في الإنفاق، الأمر الذي أثار احتجاجات.

وقال أستاذ دراسات أميركا اللاتينية والعلوم السياسية لدى جامعة هارفارد ستيفن ليفيتسكي إن «هذا توافق غير مألوف للظروف بالنسبة لترمب».

وأضاف أنه «نادراً ما نرى عدداً كبيراً من الحكومات متقاربة آيديولوجياً كما نشهد الآن». وأكد أن دي لا إسبريلا سيضطر للعمل مع المؤسسات الديمقراطية القوية في كولومبيا لإقرار الإصلاحات، محذراً من أنه «إذا حاول أن يكون أكثر راديكالية فقد يقع في مشاكل».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبنيامين نتنياهو إنه يتوقع منه تحقيق فوز «ساحق» في الانتخابات الأسبوع المقبل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يهدف إلى تعزيز أبحاث صحة المرأة

أكد البيت الأبيض اليوم الاثنين أن الرئيس دونالد ترمب يستعد لتوقيع أمر تنفيذي يهدف إلى تعزيز الأبحاث الفيدرالية المتعلقة بصحة المرأة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون ينتظرون في طابور للمشاركة في التصويت المبكر في أتلانتا - جورجيا (رويترز)

الديمقراطيون يعززون فرصهم قبل أسبوعين من الانتخابات النصفية

مع تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يبدو الديمقراطيون في موقع أفضل لتحدي سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب، ومعركة غير واضحة النتائج في الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال اليوم الأول من التصويت المبكر بمركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

الغلاء يدفع الناخبين الأميركيين المستقلين لإعادة حساباتهم ومعاقبة الجمهوريين

ينقل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، معركة الدفاع عن الأغلبية الجمهورية في الكونغرس إلى ولاية كانساس، مساء الاثنين، مستهلاً أسبوعاً من التجمعات الانتخابية.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يشاهد عرضاً ثقافياً برفقة مسؤولين من آسيا الوسطى بينهم وزيرا الخارجية الكازاخستاني مختار تيلوبيردي والطاجيكستاني سراج الدين محيي الدين في سمرقند بأوزبكستان (أ.ب)

روبيو لترسيخ موطئ القدم الأميركية في آسيا الوسطى والهند

سعى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، لترسيخ قدم الولايات المتحدة في آسيا الوسطى والهند، عبر شراكات اقتصادية وأمنية، في منطقة تشهد منافسة محتدمة مع الصين...

علي بردى (واشنطن)

تحالفات كوبا الخارجية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تحالفات كوبا الخارجية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)

كلما سُئل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن كوبا يكرر الإجابة نفسها: «أعتقد أنها باتت وشيكة السقوط»، ويفاخر بأنها من غير النفط الفنزويلي «ليست قادرة على البقاء».

لكن ترمب ليس أول رئيس أميركي يتوقع السقوط الوشيك لنظام الأخوين كاسترو، وقد سبقه 66 عاماً من الحصار والضغوط المتواصلة، ونهاية الحرب الباردة التي كانت كوبا خلالها حلقة مفصلية في الاستراتيجية السوفياتية، وتعاقب قبله على البيت الأبيض اثنا عشر رئيساً، راهنوا على استحالة استمرار النظام الكوبي الذي ينازع منذ سنوات لكن من غير أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو خلال خطابه في الاحتفال بالذكرى الـ65 لانتصار الثورة في سانتياغو بكوبا مطلع يناير 2024 (أ.ب)

بعد نجاح العملية العسكرية الأميركية التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو فجر الثالث من يناير (كانون الثاني)، عدّ ترمب أن قطع الإمدادات النفطية الفنزويلية، البالغة 28 ألف برميل يومياً، سيكون القشّة التي تقصم ظهر النظام الكوبي. كما هدد بفرض عقوبات على الدول التي قد تُصدِّر المحروقات إلى الجزيرة، مستهدفاً المكسيك على وجه الخصوص. وكان يدرك أن مثل هذا القرار سيمثل ضربة قاسية لبلد يواجه أشد أزماته الاقتصادية منذ انتصار الثورة عام 1959، ويعاني انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يومياً، والنقص الحاد في المواد الغذائية الأساسية والأدوية، فضلاً عن تراجع احتياطاته من العملات الأجنبية.

هموم كوبا ومتاعبها لم تعد فحسب مقصورة على الحصار الاقتصادي وأزمة التموين الحادة التي تعاني منها، بل بات نفوذها في الأوساط اليسارية الدولية يتراجع بشكل ملحوظ منذ سنوات. فدول مثل البرازيل والمكسيك وتشيلي، إلى جانب روسيا والصين، اكتفت بإدانة الحصار الأميركي والتعهد بتقديم مساعدات إنسانية، في مؤشر إلى تراجع شرعية الثورة الكوبية على الساحة الدولية، بفعل غياب الديمقراطية والقمع الممنهج للحريات الأساسية. ويضاف إلى ذلك عجز الحلفاء التقليديين للثورة الكوبية عن تقديم العون، في ظل الظروف الدولية الراهنة، وفي مواجهة الحزم الذي تبديه واشنطن في تطبيق «عقيدة دونرو»، التي تكرس حق الولايات المتحدة في الإمساك بزمام الأمور في القارة الأميركية وفرض كلمتها الفصل في شؤونها. ومن أبرز المؤشرات على ذلك أن البرازيل لم تُحرك ساكناً حتى الآن لنجدة النظام الكوبي، فيما اقتصرت الخطوة المكسيكية على إرسال مساعدات غذائية. أما نيكاراغوا، فقررت إغلاق أبوابها أمام هجرة المواطنين الكوبيين، في حين أعلنت غواتيمالا ترحيل جميع الأطباء الكوبيين الذين يقدمون خدماتهم على أراضيها منذ سنوات.

كوبيون يسيرون خلال انقطاع التيار الكهربائي في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن الوضع، رغم صعوبته، قابل لمزيد من التعقيدات بالنسبة إلى سكان الجزيرة، كما يقول دبلوماسي أوروبي في هافانا، يخشى أن يؤدي بقاء النظام الكوبي على شفا الانهيار لفترة طويلة إلى إحراج الإدارة الأميركية، إذا أصرت على ما يسمّيه «العقاب الجماعي الذي يشكّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي». ويذكر هذا الدبلوماسي بأن الأزمات الإنسانية السابقة التي عصفت بالجزيرة تسببت في هروب الآلاف نحو شواطئ فلوريدا، ويتساءل: هل الولايات المتحدة مستعدة لأن تكون مسؤولة عن مجاعة عشرات الآلاف من الأطفال على بُعد أميال من سواحلها؟

وتُفيد دراسة أعدَّتها السفارة السويسرية في هافانا، التي تؤدي دور الوسيط بين الولايات المتحدة وكوبا، بأن الأزمة الاقتصادية الراهنة في الجزيرة هي الأقسى في تاريخها، وأن السبيل الوحيد للخروج منها مرهون بموقف واشنطن، واستعداد النظام الكوبي للتجاوب مع المطالب الداخلية بمزيد من الحرية، ومع الشروط السياسية التي تمليها الإدارة الأميركية. في أي حال، باتت جميع الخيارات اليوم مرة بالنسبة إلى النظام الكوبي، الذي جعل طوال عقود من قدرته على مقاومة جارته اللدود مأثرةً تشهد على صلابته: إما أن يتنازل أمام واشنطن ويتخذ تدابير من شأنها أن تكتب نهايته، مثل إجراء انتخابات حرة، وإما أن يواجه أزمة إنسانية لا تُحمد عقباها.

ناقلة نفط روسية في طريقها إلى كوبا (أرشيفية - رويترز)

المسألة الكوبية هي أيضاً «مسألة شخصية» بالنسبة إلى الإدارة الأميركية الحالية. فالرجل الذي يتولى وزارة الخارجية في واشنطن، ماركو روبيو، ينحدر من أبوين كوبيين هاجرا بعد وصول كاسترو إلى السلطة، ويعدّ سقوط النظام الكاستري تحقيقاً لحلم يراوده منذ الطفولة. وخلال مثوله مؤخراً أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، أكد أن الضغط على الجزيرة لا يستهدف إسقاط النظام، لكنه استدرك سريعاً قائلاً: «إننا نتطلع إلى تغيير النظام». ويتماهى هذا الموقف مع توجهات كثيرين من أبناء الجالية الكوبية - الأميركية النافذة، التي تُعد أحد الخزانات الانتخابية الرئيسية للحزب الجمهوري. أما الرئيس ترمب، فقد توقع «أن يأتوا إلينا راغبين في التوصل إلى اتفاق... وسنكون أسخياء معهم».

لكن كوبا ليست فنزويلا. فمنذ وصول فيديل كاسترو إلى السلطة عام 1959، حاولت الولايات المتحدة إسقاط النظام بمختلف الوسائل، بما في ذلك اللجوء إلى القوة، كما حدث خلال عملية الإنزال العسكري الفاشلة في «خليج الخنازير» عام 1961، والتي كادت تؤدي إلى مواجهة نووية مع موسكو في العام التالي. كذلك، أقرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بمحاولات عدة لاغتيال كاسترو. ومنذ تسعينات القرن الماضي، تفرض واشنطن عقوبات على الشركات الأجنبية التي تستغل الأصول الأميركية التي أممتها الثورة في كوبا.

وتتمتع القوات المسلحة الكوبية بدرجة من الجاهزية والتدريب تفوق نظيرتها الفنزويلية، فيما يفرض الحزب «الشيوعي» الكوبي سيطرته الكاملة على مفاصل البلاد. وعلى خلاف فنزويلا، لا توجد في كوبا معارضة سياسية منظمة أو منظمات مدنية قوية، فضلاً عن أن غالبية المعارضين البارزين غادروا الجزيرة إلى المنفى، إلى جانب 3 ملايين كوبي آخرين منذ قيام الثورة. ويضاف إلى ذلك أن ديلسي رودريغيز، رئيسة فنزويلا بالإنابة، ليست موجودة في هافانا. وحتى لو كانت هناك، فإن الولايات المتحدة لا تعرف من تكون، ولا كيف تتصل بها من دون علم الاستخبارات الكوبية، كما يقول دبلوماسي مكسيكي في هافانا.


5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
TT

5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)

أسفرت العاصفة المدارية «راشيل» عن مقتل أربعة أشخاص أثناء مرورها في شمال غرب المكسيك، وفق ما أعلن مكتب المدعي العام في ولاية باها كاليفورنيا، الاثنين، بعدما كان الإعصار «سيمون» تسبب بمقتل شخص.

ولقي أربعة أشخاص من عائلة واحدة، بينهم قاصران، حتفهم جراء الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي سببتها العاصفة «راشيل»، وفق ما أوضح المصدر ذاته.

وعُثر على الجثث الأربع في ضواحي مدينة إنسينادا في ولاية باها كاليفورنيا المكسيكية، وهي منطقة فقيرة وقليلة العمران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم انحسار العاصفة، ما زال خمسة أشخاص في عداد المفقودين. وأنقذت قوات الأمن 32 شخصاً حاصرتهم المياه في مواقع متفرقة من المنطقة، لا سيما باستخدام مروحيات.

وإلى الجنوب، في ولاية غيريرو المكسيكية، تسبب الإعصار «سيمون» بمقتل شخص يبلغ 71 عاماً جراء «انهيار جدار»، وفق ما ذكرته الحاكمة إيفلين سالغادو، الاثنين.

وكان الإعصار مرشحاً للتسبّب بأضرار أكبر، إلا أن سرعة رياحه تراجعت مع مروره فوق المناطق الجبلية خلال تقدّمه البطيء بمحاذاة الساحل.

وغيّر «سيمون» مساره بعدما كان متوقعاً أن يضرب اليابسة بشكل مباشر خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتوقعت أحدث نشرة للمركز الوطني للأعاصير في الولايات المتحدة أن يبتعد الإعصار حالياً عن السواحل المكسيكية، مع احتمال أن يتجه نحو اليابسة في ولاية سينالوا، مساء الأربعاء.

ويتوقع الخبراء موسم أعاصير أكثر شدة، بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية التي تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ.


القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية
TT

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

سمحت المحكمة العليا البرازيلية، الاثنين، للسيناتور اليميني فلافيو بولسونارو المتصدّر في السباق الرئاسي، بزيارة والده الرئيس السابق جايير بولسونارو الخاضع للإقامة الجبرية بعد انقضاء مدّة منعه.

ويُعدّ فلافيو الأوفر حظّاً للفوز في جولة الإعادة المقرّرة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) أمام الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، بعدما حصل في الجولة الأولى على 47 في المائة من الأصوات مقابل 45 في المائة للولا.

وجاء قرار المحكمة مشروطاً بعدم إشراك السيناتور والده في الحملة الانتخابية، علماً بأنه كان مُنع من زيارته في يوليو (تموز) بعدما قرأ رسالة منه عبر منصة «يوتيوب»، رغم حظر استخدام جايير بولسونارو لوسائل التواصل الاجتماعي، سواء بصورة مباشرة أو عبر طرف ثالث.

واعتبر القاضي ألكسندر دي مورايس آنذاك أن بولسونارو الأب انتهك شروط العقوبة المفروضة عليه إثر إدانته بمحاولة الانقلاب في أعقاب هزيمته أمام لولا في انتخابات 2022.

وانقضت الأحد مدّة تعليق حق فلافيو بولسونارو في الزيارة، والبالغة 90 يوماً.

وفي حين سمح القاضي باستئناف الزيارات، لكنه حظر أن يكون لها «هدف سياسي أو انتخابي»، وفقاً للقرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فلافيو بولسونارو للصحافيين في برازيليا إنه سيزور والده صباح الثلاثاء. وأضاف: «أنا متشوق. مرّت أكثر من ثلاثة أشهر منذ رأيته آخر مرة»، واصفاً قرار المنع بأنه «يفتقر إلى المعايير، والإنسانية، والأساس القانوني».

ويُنظر إلى جايير بولسونارو باعتباره زعيم التيار اليميني المتطرف في البرازيل. وقد اختار نجله مرشّحاً للرئاسة بدلاً منه، بعدما مُنع من العمل السياسي حتى عام 2030.