«في دائرة الخطر»... ماذا نعرف عن وزير الداخلية الفنزويلي المعارض الشديد لواشنطن؟

وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يحمل بندقية أميركية الصنع خلال حديثه في جلسة بالجمعية الوطنية في كاراكاس (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يحمل بندقية أميركية الصنع خلال حديثه في جلسة بالجمعية الوطنية في كاراكاس (أ.ف.ب)
TT

«في دائرة الخطر»... ماذا نعرف عن وزير الداخلية الفنزويلي المعارض الشديد لواشنطن؟

وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يحمل بندقية أميركية الصنع خلال حديثه في جلسة بالجمعية الوطنية في كاراكاس (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يحمل بندقية أميركية الصنع خلال حديثه في جلسة بالجمعية الوطنية في كاراكاس (أ.ف.ب)

في الساعات الأولى من صباح السبت، بعد وقت قصير من اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتغطية عينيه، ونقله إلى الولايات المتحدة، انتشر مقطع فيديو لوزير الداخلية، ديوسدادو كابيلو، محاطاً بمجموعة من المسلحين في كاراكاس.

وقال كابيلو، مرتدياً سترة واقية من الرصاص وخوذة: «كان اختطاف مادورو هجوماً إجرامياً وإرهابياً على شعبنا». كانت السماء لا تزال مظلمة، ويُسمع أزيز الطائرات المسيّرة في الأجواء.

وتابع: «أطلب من الناس التزام الهدوء. ثقوا بقيادتنا. ثقوا بقادتنا العسكريين والسياسيين في ظل الوضع الراهن»، بحسب شبكة «سي إن إن».

وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يشارك في مسيرة نسائية باتجاه مكتب الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز بعد أيام من اعتقال الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في كاراكاس (رويترز)

في ذلك الصباح، كشفت المدعية العامة الأميركية، بام بوندي، عن لائحة الاتهام الأميركية غير السرية ضد مادورو، متهمةً إياه بالاتجار بالمخدرات، من بين تهم أخرى. وكان اسم كابيلو ثاني اسم في لائحة الاتهام، مباشرةً بعد اسم مادورو. ومع وجود مادورو رهن الاحتجاز الأميركي، يُعدّ كابيلو، بلا منازع، أقوى مسؤول فنزويلي ورد اسمه في لائحة الاتهام الجديدة.

قال برايان فونسيكا، الأستاذ بجامعة فلوريدا الدولية: «هناك 3 مراكز قوة رئيسية في فنزويلا حالياً. مركز ثقل مادورو، الذي تُعدّ (الرئيسة بالنيابة) ديلسي رودريغيز امتداداً له. وفلاديمير بادرينو لوبيز، وزير الدفاع. أما الثالث، والذي يُمكن القول إنه الأهم، فهو ديوسدادو كابيلو».

وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يحضر مراسم أداء اليمين الدستورية لنائبة الرئيس ديلسي رودريغيز (رويترز)

«الولاء دائماً»

لم تكن لائحة الاتهام، الصادرة يوم السبت، هي المرة الأولى التي تستهدف فيها الولايات المتحدة كابيلو. ففي عام 2018، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على كابيلو وزوجته وشقيقه بتهمة «الاتجار بالمخدرات».

بعد عامين، وجَّهت الولايات المتحدة إليه رسمياً اتهامات رسمية، ورصدت مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمَن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه (رُفعت لاحقاً إلى 25 مليون دولار)، واتهمته بأنه شخصية محورية في «كارتل لوس سوليس»، وهي شبكة مزعومة لتهريب المخدرات يرأسها شخصيات داخل الحكومة الفنزويلية. من جانبه، نفى كابيلو أن يكون مهرب مخدرات، واصفاً هذه الاتهامات بأنها «كذبة كبيرة».

يُعد كابيلو، البالغ من العمر 62 عاماً، أحد آخر المسؤولين المتبقين من الحرس القديم للرئيس الراحل هوغو تشافيز، وهو مؤمن حقيقي بالقضية، وشارك شخصياً في محاولة تشافيز الفاشلة للانقلاب عام 1992.

قال إلياس فيرير، مدير ومؤسس «مركز أبحاث أورينوكو»، لشبكة «سي إن إن» في نوفمبر (تشرين الثاني): «كان بالفعل ضمن مجموعة الدبابات التي حاولت اقتحام القصر الرئاسي. أعتقد أن هذا يعطينا فكرة جيدة عن هويته».

ساعد كابيلو تشافيز في بناء حركته السياسية، وشغل في نهاية المطاف منصب نائب الرئيس. خلال محاولة انقلاب قصيرة فاشلة ضد تشافيز في عام 2002، أصبح كابيلو رئيساً بنفسه لبضع ساعات قبل أن يتنحى جانباً للسماح لتشافيز بالعودة إلى السلطة.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (يسار) يحيي وزير داخليته ديوسدادو كابيلو خلال تجمع حاشد عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تعيينه وزيراً للداخلية عام 2024، بات كابيلو الآن يُسيطر على جهاز الدولة الضخم المُستخدم في القمع الداخلي. وقد اتهمت منظمات حقوقية وزارةَ الداخلية بقيادة كابيلو بشنِّ حملة قمعية مع تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة في أواخر عام 2025، شملت عمليات اختطاف واختفاء سياسي.

وفي نوفمبر، نددت آمبار كاستيلو بكابيلو بعد اختفاء ابنتها سامانتا، التي اختفت بعد أن احتجزتها الشرطة في منزل العائلة غرب كاراكاس.

وقالت كاستيلو، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أُحمّل ديوسدادو كابيلو، وزير الداخلية والعدل، مسؤولية الاضطهاد الذي تتعرَّض له عائلتنا».

يقود كابيلو أيضاً عناصر من الميليشيات الموالية للدولة. منذ اختطاف مادورو، نشر الوزير كثيراً من مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر دوريات الميليشيات في شوارع كاراكاس. في أحد هذه المقاطع، يهتف مسلحون: «الولاء دائماً، والخيانة لا!».

أفاد فونسيكا، أستاذ جامعة فلوريدا الدولية: «يتمتع بنفوذ هائل حالياً على هذه الآليات الداخلية للأمن والاستخبارات. أعتقد أن هذا يضعه في مكانة مرموقة من حيث النفوذ داخل النظام اليوم، أكثر من ديلسي، بل وأكثر من بادرينو لوبيز».

شخصية «مسلية»

على عكس رودريغيز وبادرينو، يُعدُّ كابيلو أيضاً شخصية «مُسلّية»، بحسب «سي إن إن». بعد وفاة تشافيز بالسرطان عام 2013 بفترة وجيزة، بدأ كابيلو بتقديم برنامج حواري أسبوعي على التلفزيون الفنزويلي.

يُصوَّر البرنامج، الذي غالباً ما يمتد لأكثر من 3 ساعات، أمام جمهور حيّ في الاستوديو. أسلوبه بسيط: يُلقي كابيلو النكات، ويشارك ما يدّعي أنها معلومات استخباراتية حصرية حول أعداء فنزويلا، ويسخر من السياسيين الأميركيين.

يُعدّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هدفاً مفضلاً، حيث يُطلق عليه كابيلو غالباً لقب «الكوبي المجنون». وفي الحلقة التي بُثّت قبيل اعتقال مادورو، أشار كابيلو بسخرية إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بلقب «الإمبراطور».

على الرغم من أجواء البرنامج المرحة، فإن المدافعين عن حقوق الإنسان نددوا بالبرنامج بوصفه أداة قمع أخرى. في يوليو (تموز) 2025، انتقدت منظمة العفو الدولية كابيلو لإعلانه اعتقال صحافي في البرنامج. وكانت المنظمة قد اتهمت كابيلو سابقاً في عام 2015 باستخدام البرنامج منصةً «لمضايقة» النشطاء.

وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يتحدث خلال حفل أداء اليمين لقوات مسلحة (د.ب.أ)

هل سيكون كابيلو هو التالي؟

يعتقد فونسيكا أن مستقبل كابيلو، مثل مستقبل كثير من الشخصيات في النظام الفنزويلي، في خطر.

وشرح: «كابيلو في وضع حرج وخطر للغاية. إذا تمكَّن الأميركيون من اقتحام البلاد والقبض على مادورو، فهذه رسالة واضحة لكابيلو ورودريغيز وبادرينو: لا أحد فوق القانون».

وأوضح فونسيكا أن وزير الداخلية في وضع بالغ الصعوبة للتوصُّل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. فإلى جانب العقوبات القاسية والاتهامات الموجَّهة إليه، قد تعيق معتقداته الشخصية أي حل وسط.

وتابع: «إما أن يخفف من حدة مواقفه، أو يرحل. لقد أمضى حياته كلها في معارضة الولايات المتحدة، ومن الصعب عليه التراجع عن ذلك. أعتقد أن أفضل خياراته هي المنفى، أو السجن، أو القتال حتى الموت».


مقالات ذات صلة

ترمب يطلب تمويلاً لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة

الولايات المتحدة​  أرشيفية لمجمع سجن «ألكاتراز» الواقع في جزيرة «ألكاتراز» في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)

ترمب يطلب تمويلاً لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة

طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقترح الميزانية الجديد من الكونغرس 152 مليون دولار لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يوقع أمرا تنفيذيا لإنقاذ الرياضة الجامعية من «الفوضى»

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة، أمرا تنفيذيا يهدف إلى إعادة "النظام والعدالة والاستقرار" إلى الألعاب الرياضية بالجامعات.

تحليل إخباري هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

تتجه الأنظار مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظَر أن يتم التصويت يوم السبت، على مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

إنقاذ أحد طيارَي مقاتلة أميركية سقطت في إيران والبحث جارٍ عن الآخر

أنقذت القوات الأميركية أحد طيارَي مقاتلة حربية سقطت في إيران، بينما تتواصل عمليات البحث عن الآخر، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (أ.ف.ب)

إقالة هيغسيث لرئيس أركان الجيش عُدّت تكريساً لقاعدة الولاء لا الكفاءة

إقالة هيغسيث لرئيس أركان الجيش جاءت في توقيت شديد الحساسية: الولايات المتحدة منخرطة في حرب مفتوحة مع إيران، وحديث عن احتمالات عمليات أوسع

إيلي يوسف (واشنطن)

الأرجنتين تطرد القائم بالأعمال الإيراني بعد اتهامات طهران لها بالتواطؤ في الحرب

امرأة تمر أمام السفارة الإيرانية في بوينس آيرس 20 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام السفارة الإيرانية في بوينس آيرس 20 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

الأرجنتين تطرد القائم بالأعمال الإيراني بعد اتهامات طهران لها بالتواطؤ في الحرب

امرأة تمر أمام السفارة الإيرانية في بوينس آيرس 20 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام السفارة الإيرانية في بوينس آيرس 20 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

ذكر بيان صادر عن وزير الخارجية الأرجنتيني، الخميس، أن الحكومة عدّت القائم بالأعمال الإيراني محسن طهراني «شخصاً غير مرغوب فيه»، وطردته من البلاد.

ويأمر القرار طهراني بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

يأتي القرار رداً على بيان أصدرته وزارة الخارجية الإيرانية، الأربعاء، ⁠اتهمت فيه الرئيس ‌الأرجنتيني ‌خافيير ميلي، ​حليف ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌ووزير خارجيته بابلو كيرنو، بالتواطؤ في هجمات عسكرية على أراضيها.

وقال ‌وزير الخارجية الأرجنتيني إن مزاعم إيران «تتضمن ⁠اتهامات كاذبة ⁠ومسيئة لا أساس لها من الصحة ضد جمهورية الأرجنتين وسلطاتها العليا».

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، صنّفت حكومة ميلي «الحرس ​الثوري» الإيراني ​منظمة إرهابية.

واتهمت «الخارجية الأرجنتينية» في قرارها إيران بـ«عرقلة سير العدالة»، مؤكدة أنها «لن تتسامح مع أي اعتداء أو تدخل»، وذلك في إشارة إلى رفض إيران الامتثال لأوامر الاعتقال والتسليم المتعلقة بهجوم عام 1994 على مركز الجمعية التعاونية اليهودية في بوينس آيرس، والذي أسفر عن مقتل 85 شخصاً، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول الأرجنتين إن إيران كانت أيضاً وراء تفجير الشاحنة المفخخة الذي استهدف السفارة الإسرائيلية في العاصمة الأرجنتينية في 17 مارس (آذار) 1992، والذي أسفر عن 22 قتيلاً وأكثر من 200 جريح.

وتضم الأرجنتين أكبر جالية يهودية في أميركا اللاتينية، مع 300 ألف شخص معظمهم يعيشون في العاصمة بوينس آيرس.


الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)
TT

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)

أدرجت الحكومة الأرجنتينية الثلاثاء الحرس الثوري الإيراني في قائمتها للأفراد والمنظمات «الإرهابية» وفق ما أعلنت الرئاسة الأرجنتينية في بيان.

وبحسب القرار الذي وقعه الرئيس خافيير ميلي، فإن إدراج الحرس الثوري الإيراني في هذه القائمة «يسمح بتطبيق عقوبات مالية وقيود عملياتية تهدف إلى الحد من قدرته على النشاط في البلاد». وجاء في النص أن الحكومة الأرجنتينية «عازمة على إعادة توجيه جمهورية الأرجنتين نحو الحضارة الغربية، مع إدانة ومحاربة أولئك الذين يريدون تدميرها».

ومنذ تولي ميلي السلطة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، انحازت الحكومة الأرجنتينية بشكل واضح إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، ودعمت عملياتهما العسكرية ضد إيران. وفي يناير (كانون الثاني)، أضافت حكومة ميلي «فيلق القدس» التابع للحرس إلى قائمة الأفراد والمنظمات «الإرهابية».

كما يعتبر القضاء الأرجنتيني إيران و«حزب الله» اللبناني، مسؤولَين عن الهجوم على جمعية AMIA اليهودية في بوينوس أيرس عام 1994 والذي أسفر عن مقتل 85 شخصا وإصابة المئات.


واشنطن تعلن استئناف السفارة الأميركية لدى فنزويلا عملها بعد توقف 7 سنوات

السفارة الأميركية في كاراكاس (أ.ب)
السفارة الأميركية في كاراكاس (أ.ب)
TT

واشنطن تعلن استئناف السفارة الأميركية لدى فنزويلا عملها بعد توقف 7 سنوات

السفارة الأميركية في كاراكاس (أ.ب)
السفارة الأميركية في كاراكاس (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة، الاثنين، أن سفارتها لدى فنزويلا استأنفت عملها بعد 7 سنوات على إغلاقها، وبعد نحو 3 أشهر من اعتقال قوات أميركية الرئيس السابق نيكولاس مادورو، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان: «اليوم، نستأنف رسمياً العمل في سفارة الولايات المتحدة في كاراكاس؛ ما يمثل مرحلة جديدة لحضورنا الدبلوماسي في فنزويلا».