عرب أميركا اللاتينية… من الهجرة إلى قصور الرئاسة

مسيرة رؤساء وسياسيين من لبنان وفلسطين وسوريا تركوا بصمتهم في تاريخ القارة الحديث

صورة مركبة لرؤساء عرب في أميركا اللاتينية
صورة مركبة لرؤساء عرب في أميركا اللاتينية
TT

عرب أميركا اللاتينية… من الهجرة إلى قصور الرئاسة

صورة مركبة لرؤساء عرب في أميركا اللاتينية
صورة مركبة لرؤساء عرب في أميركا اللاتينية

لم يكن العرب حين شدّوا الرحال إلى أميركا اللاتينية يحملون سوى حقائب صغيرة وذكريات ثقيلة تركوها خلفهم بين جبال لبنان وبيوت فلسطين وأزقة سوريا. وصلوا إلى القارة البعيدة بحثاً عن حياة أكثر اتساعاً، لكن ما لم يتوقعه أحد أن يتحوّل أبناؤهم بعد عقود قليلة إلى وجوه تتصدّر الشاشات، وتجلس في قصور الحكم، وتوقّع معاهدات، وتسطّر فصولاً جديدة من تاريخ بلدان لم تُولد فيها أحلامهم الأولى.

بين أسونسيون وسان سلفادور وغواياكيل وبوغوتا، مروراً ببوينس آيرس وتيغوسيغالبا، وصولاً إلى برازيليا وكيتو، نسجت الجاليات العربية قصة مختلفة؛ قصة تبدأ من متجر صغير، ثم ترتفع درجاتها عبر الجامعات والبرلمانات، لتصل في نهاية السلم إلى أعلى منصب في الدولة.

وفيما يلي نبذة عن أبرز السياسيين العرب الذين تركوا بصمة في تاريخ أميركا اللاتينية.

كولومبيا - خوليو طربيه: أول العرب في القمة

يُعد خوليو سيزار طربيه أيالا نقطة البداية الرمزية لصعود العرب إلى الرئاسة في أميركا اللاتينية، فقد هاجر مع عائلته من بلدة تنورين في قضاء البترون بمحافظة الشمال اللبنانية إلى كولومبيا في عشرينات القرن الماضي، حين كان في الثانية من عمره.

مرت عائلة طربيه بفترات صعبة، واضطر إلى ترك المدرسة في المرحلة الثانوية والعمل مبكراً لإعالة أسرته، وهي نقطة ظلّ خصومه السياسيون يلوّحون بها طوال مسيرته.

خوليو سيزار طربية رئيس كولومبيا السابق (ويكيبيديا)

بعدما استعادت العائلة مكانتها الاقتصادية، انخرط طربيه في الحزب الليبرالي، وتدرج في المناصب الدبلوماسية، وبات سفيراً لدى الأمم المتحدة، ثم سفيراً لدى بريطانيا ولدى الولايات المتحدة الأميركية، وعُيّن وزيراً للخارجية، قبل أن يتولى الرئاسة المؤقتة عام 1967، ثم انتخب رئيساً للجمهورية عام 1978 حتى عام 1982 في واحدة من أصعب مراحل كولومبيا السياسية، إذ شهدت فترة رئاسته أزمة دولية بالضبط في 27 فبراير (شباط) من عام 1980، عندما اقتحمت مجموعة من 35 مقاتلاً من حركة «إم 19» سفارة الدومينيكان في بوغوتا في أثناء استقبال رسمي بمناسبة عيد وطني، واحتجزوا سفراء 16 دولة، واستمرت الأزمة 61 يوماً. عاد طربية إلى مسقط رأسه بمعية عائلته في عام 2003، قبل أن توافيه المنية عام 2005.

الأرجنتين - كارلوس منعم: الزعيم الذي أعاد هندسة الاقتصاد

كارلوس منعم، المولود لعائلة سورية من يبرود في ريف دمشق، يُعدّ أحد أشهر الرؤساء في تاريخ أميركا اللاتينية. هاجرت عائلته إلى ولاية لا ريوخا الأرجنتينية. بدأ منعم مسيرته السياسية حاكماً للولاية، قبل وصوله إلى الرئاسة عام 1989-1999، ممثلاً لحزب العدالة البيروني الذي أسسه خوان دومينغو بيرون، فيما شغل شقيقه إدواردو منعم رئاسة مجلس الشيوخ خلال ولايته.

خلال حكمه، أقدم منعم على تغييرات اقتصادية جريئة؛ إذ خصخص المؤسسات الكبرى، وربط العملة بالدولار. كما أعادت الأرجنتين، خلال فترته الرئاسية إقامة العلاقات الدبلوماسية مع المملكة المتحدة بعد تعليقها في حرب فوكلاند عام 1982، وأقامت علاقات خاصة مع الولايات المتحدة.

كارلوس منعم رئيس الأرجنتين السابق (ويكيبيديا)

ورحل منعم عام 2021، وبقي اسمه حاضراً في الذاكرة الأرجنتينية بوصفه زعيماً يصعب تجاهله، بعدما حول البلاد إلى نموذج ليبرالي حديث.

ميشال تامر - الرئيس القادم من بتعبورة

تضم البرازيل أكبر جالية عربية في العالم خارج الشرق الأوسط، وكان من الطبيعي أن يصل أبناؤها إلى مراكز السلطة. فمن بلدة بتعبورة بلبنان، ينحدر ميشال تامر الذي هاجر رفقة عائلته إلى البرازيل عام 1925. شغل منصب رئيس مجلس النواب، وكان الشخصية التي صوّتت لعزل الرئيسة ديلما روسيف، قبل أن يتسلم الرئاسة عام 2016 إلى غاية 2019.

رئيس البرازيل السابق ميشال تامر خلال احتفال في برازيليا (أ.ب)

حاول تامر تهدئة العاصفة السياسية والاقتصادية في بلاده عبر إصلاحات تقشفية وجذب الاستثمارات، وعلى الرغم من الجدل الذي رافق ولايته وملاحقته بقضايا فساد، بقي حضوره نموذجاً لابن الجذور اللبنانية الذي يصل إلى أعلى هرم السلطة في واحدة من أكبر دول العالم.

السلفادور: حضور فلسطيني طاغٍ يمتد من السقا إلى بوكيلي

إلياس سقا وشفيق حنضل

شهدت السلفادور في انتخابات 2004 مشهداً سياسياً غير مسبوق، حين تقابل مرشحان من أصل فلسطيني في سباق واحد إلى الرئاسة، فيما بدا مواجهة «عربية - عربية»، فقد خاض إلياس أنطونيو سقا غونزاليس، أول رئيس في تاريخ البلاد، حملة إعادة انتخابه ممثلاً تيار الوسط المحافظ. وفي المقابل، وقف شفيق حنضل، الأمين العام للحزب الشيوعي، مرشحاً للتيار اليساري، في هذا البلد الصغير بأميركا الوسطى.

يُعدّ سقا واحداً من أبرز الوجوه السياسية في السلفادور خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ومن أكثر أبناء الجالية الفلسطينية حضوراً في أميركا اللاتينية. وُلد عام 1965 لعائلة فلسطينية جاءت من بيت لحم في موجة الهجرة الأولى التي حملت آلاف الفلسطينيين إلى أميركا الوسطى بحثاً عن الفرص والاستقرار. وبرز مبكراً في عالم الإعلام والإعلان، قبل أن يجد طريقه إلى السياسة عبر الحزب اليميني المحافظ.

إلياس أنطونيو سقا رئيس السلفادور 2004-2009 (رويترز)

مع بداية الألفية، لمع اسمه داخل الحزب بفضل حضوره الإعلامي، ليترشح عام 2004 للرئاسة في لحظة سياسية حرجة شهدت خلالها البلاد إرث الحرب الأهلية وتحديات الأمن والاقتصاد. فاز سقا بالسباق، ليصبح أول رئيس من أصل عربي فلسطيني في تاريخ السلفادور، مقدّماً نفسه رجلاً وسطياً يسعى إلى تثبيت الاستقرار وتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة. تميزت ولايته بمزيج من الانفتاح الاقتصادي وحملة صارمة ضد العصابات، لكنها واجهت أيضاً انتقادات بشأن ملفات الفساد والإنفاق العام. وبعد خروجه من الحكم، عاد اسمه ليتصدر الأخبار عام 2017 عندما اعتُقل بتهم تتعلق باختلاس أموال عامة، قبل أن يُحكم عليه بالسجن، في واقعة عدّها البعض «السقوط الأكبر» لسياسي صعد بسرعة إلى قمة السلطة.

أما شفيق جورج حنضل فهو أحد أبرز رموز اليسار في أميركا الوسطى. وُلد عام 1930 لأسرة فلسطينية مهاجرة من بيت لحم استقرّت في السلفادور مطلع القرن العشرين. سرعان ما أصبح حنضل جزءاً لا يتجزأ من المشهد السياسي في بلده الجديد، حيث انخرط منذ شبابه في العملَيْن النقابي والطلابي، قبل أن يتدرج داخل صفوف الحزب الشيوعي السلفادوري، ويصبح أحد أبرز منظّريه وقادته.

شفيق حنضل مرشح لرئاسة جمهورية السلفادور (ويكيبيديا)

ومع تصاعد التوترات الداخلية التي قادت السلفادور إلى أعتاب الحرب الأهلية، كان حنضل في مقدمة من دفعوا باتجاه خلق جبهة موحّدة للمعارضة المسلحة، ليكون أحد العقول الأساسية وراء تأسيس جبهة «فارابوندو مارتي» للتحرير الوطني التي تحولت لاحقاً إلى أبرز قوة سياسية يسارية في البلاد. لعب دوراً مركزياً في قيادة الجبهة سياسياً وعسكرياً خلال سنوات الصراع، ثم شارك بفاعلية في مفاوضات السلام التي أنهت الحرب الأهلية مطلع التسعينات.

نجيب بوكيلي - الرئيس الذي غيّر صورة الدولة

برز نجيب بوكيلي، ذو الجذور الفلسطينية الممتدة إلى بيت لحم والخليل، بوصفه أحد أكثر قادة أميركا اللاتينية تأثيراً في السنوات الأخيرة، فهو ينتمي إلى الجيل الثالث من المهاجرين الفلسطينيين الذين استقرّوا في السلفادور، لكن حضوره السياسي جاء مختلفاً عن كل من سبقوه.

نجيب بوكيلي رئيس السلفادور (أ.ف.ب)

بدأ بوكيلي مسيرته المهنية في قطاع الأعمال، مستفيداً من مهارته في الاتصال والإدارة الحديثة، قبل أن يدخل عالم السياسة عبر رئاسة بلدية نويفو كوسكاتلان، ثم انتخابه عمدةً لسان سلفادور عام 2015، حيث برز بوصفه وجهاً شبابياً يكسر القوالب التقليدية. وفي انتخابات 2019، نجح في إنهاء هيمنة الحزبَين التقليديين، ليتولى رئاسة البلاد ببرنامج يقوم على الأمن والإصلاح المؤسسي.

بعد وصوله لسدة الحكم، أطلق بوكيلي ما سمّاه «الحرب على العصابات»، وقد قاد حملة أمنية شديدة الصرامة، شملت اعتقالات موسّعة وبناء «سجن عملاق».

هندوراس: الوجود الفلسطيني بين الرئاسة والإعلام

كارلوس فلوريس... رئيس إعادة الإعمار

كارلوس روبرتو فلوريس، المنحدر من عائلة فلسطينية أصلها من بيت لحم، يُعدّ أول شخصية من جذور عربية تصل إلى قصر الرئاسة في هندوراس. تولّى الحكم بين 1998 و2002، عقب إعصار «ميتش» الذي دمّر أجزاء واسعة من البلاد.

رئيس هندوراس السابق الذي تولى منصبه من 1998 إلى 2002 (ويكيبيديا)

قاد فلوريس مرحلة الإغاثة وترميم البنية التحتية، مستفيداً من رصيده السياسي وشبكة علاقاته الدولية. وبقي يُنظر إليه بوصفه «رئيس إعادة الإعمار» الذي أعاد هندوراس إلى مسار الدولة القادرة على النهوض بعد الكارثة.

منافسة عربية - عربية

تشهد هندوراس مواجهة عربية - عربية في انتخابات رئاسية مثيرة للجدل، وصلت أصداؤها إلى رئيس الولايات المتّحدة.

أبرز مرشّح في هذا السباق هو نصري خوان عصفورة زابلا، المعروف باسم «تيتو عصفورة»، وهو رجل أعمال نافذ متحدّر من جذور فلسطينية تعود إلى بيت لحم. ظلّ عصفورة لعقود من أكثر الشخصيات حضوراً خلف الكواليس في هندوراس، حيث لُقّب بـ«صانع الملوك»، نظراً إلى دوره في رسم التحالفات وتوجيه موازين القوة من خارج المؤسسات الرسمية.

المرشح لرئاسة الهندوراس نصري عصفورة في تيغوسيغالبا 22 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

واليوم، يدخل تيتو سباق انتخابات مرتقبة يوم 30 نوفمبر (تشرين الثاني)، بصفته أحد أبرز المرشحين. ولكنه يحمل هذه المرّة ورقة دعم لافتة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطوة أضفت على حملته بُعداً دولياً غير مألوف في السياسة المحلية. ويُنظر إلى هذا الدعم بوصفه عاملاً يعزّز حضوره بين التيارات المحافظة، ويدفعه للمرة الأولى من موقع اللاعب الخفي إلى واجهة المنافسة المباشرة على كرسي الرئاسة.

ويُنافس عصفورة، السياسي سالفادور نصر الله، وهو ابن عائلة لبنانية تتحدّر من منطقة الشوف في جبل لبنان. بدأ نصر الله مسيرته من بوابة الإعلام الرياضي قبل أن يتحوّل إلى أحد أبرز الوجوه السياسية المعارضة في هندوراس. خاض الانتخابات الرئاسية عامي 2013 و2017، وكاد ينتزع الفوز في الثانية قبل أن تغرق النتائج في جدلٍ طويل.

سلفادور نصر الله مرشح رئاسي في هندوراس (أ.ف.ب)

عاد لاحقاً بقوة ليصبح نائب رئيس جمهورية هندوراس عام 2022، في أعلى منصب يشغله متحدّر فلسطيني منذ فلوريس.

خوان بيريدا حزبون... أول رئيس عربي في بوليفيا

يُعدّ واحداً من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ السياسي لبوليفيا، ليس فقط لأنه أول رئيس من أصول عربية فلسطينية يصل إلى قصر الحكم، بل لأن فترة رئاسته كانت من الأقصر والأكثر اضطراباً.

ينحدر حزبون من عائلة فلسطينية مهاجرة من بيت لحم، تدرج ابنها في المؤسسات العسكرية حتى بلغ رتبة جنرال، قبل أن يقتحـم الحياة السياسية من بوابة وزارة الداخلية التي تولّى فيها واحداً من أكثر الملفات حساسية في البلاد.

خوان بيريدا حزبون تولى رئاسة بوليفيا ليومين عام 1978 (ويكيبيديا)

في عام 1978، وجد حزبون نفسه مرشحاً للرئاسة بدعم من النظام العسكري القائم. وبالفعل أُعلن فوزه رسمياً، لكن العملية الانتخابية سرعان ما واجهت اتهامات واسعة بالتزوير، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة وملاحقات سياسية أفقدته شرعيته من الأيام الأولى. لم يدم بقاؤه في السلطة أكثر من ثلاثة أشهر، قبل أن يُطاح به بانقلاب قاده الجنرال دافيد باديا، في بداية سلسلة من الانقلابات المتبادلة التي غرقت فيها بوليفيا طوال تلك المرحلة المضطربة من تاريخها.

الإكوادور: قصة وجود لبناني ممتد عبر عائلة بوكرم

أسعد بوكرم... الأب المؤسس

ينحدر أسعد بوكرم من عائلة لبنانية مارونية وصلت إلى الإكوادور مطلع القرن العشرين، واستقرّت في مدينة غواياكيل، المركز التجاري الأكبر في البلاد. وُلد عام 1916، وبدأ حياته تاجراً قبل أن يصبح أحد أبرز رجال الأعمال في الساحل الإكوادوري. تولّى رئاسة غرفة التجارة في غواياكيل في خمسينات القرن الماضي، ثم أصبح نائباً في الكونغرس الوطني خلال الستينات، حيث برز بوصفه معارضاً شرساً للأنظمة العسكرية التي حكمت البلاد.

دفعت مواقفه إلى استهدافه مراراً، قبل أن يُنفى في السبعينات إلى بنما. ويُعدّ أسعد بوكرم «الأب المؤسس» لنفوذ العائلة اللبنانية في الإكوادور، والراعي السياسي لصعود رؤساء عدة.

خايمي رولدوس... الرئيس الإصلاحي الذي رحل في ظروف غامضة

ينتمي خايمي رولدوس أغويليرا إلى عائلة لبنانية مهاجرة من جبل لبنان، وصلت إلى الإكوادور في بدايات القرن العشرين. وُلد رولدوس عام 1940 في غواياكيل، ودرس القانون قبل أن يقتحم الحياة السياسية عبر حزب «الشعب» الإكوادوري، وهو الحزب الذي رعاه أسعد بوكرم.

خايمي رولدوس أغويليرا رئيس الإكوادور من 1979 إلى 1981 (ويكيبيديا)

فاز رولدوس في انتخابات 1979، ليصبح أصغر رئيس في تاريخ البلاد آنذاك، وأول رئيس مدني بعد عقود من الحكم العسكري. تميزت رئاسته ببرنامج إصلاحي ركّز على حقوق الإنسان وتقليص هيمنة الجيش. لكن عهده انتهى فجأة في 24 مايو (أيار) 1981 حين تحطّمت طائرته في الجبال الحدودية مع بيرو، في حادثة لُفّت بالاتهامات والشكوك حول احتمال تصفيته، تاركاً أثراً سياسياً يفوق قِصر عهده.

عبد الله بوكرم... الرئيس الأكثر إثارة للجدل

عبد الله بوكرم، ابن مدينة غواياكيل المولود عام 1952، درس القانون، ثم دخل عالم السياسة في شبابه عبر «حزب روضة الشعب» الذي أسسه خاله أسعد بوكرم.

عبد الله بوكرم رئيس الإكوادور 1996-1997 (ويكيبيديا)

فاز بوكرم بالرئاسة عام 1996 بأغلبية واضحة، مقدّماً نفسه زعيماً شعبياً قريباً من الطبقات الفقيرة. غير أن فترة حكمه التي لم تتجاوز 18 شهراً، شهدت سلسلة أزمات سياسية واقتصادية انتهت بعزله في فبراير (شباط) 1997 بتهمة «اختلال في السلوك»، وهو توصيف استخدمته المحكمة الدستورية لتبرير إقالته. حمل لقب «إل لوكو» (أي المجنون) وعاش سنوات طويلة في المنفى ببنما، قبل أن يعود لاحقاً إلى الإكوادور في إطار تسويات سياسية وقضائية.

جميل معوّض... رئيس السلام مع بيرو

جميل معوّض، منحدر من عائلة لبنانية وصلت إلى الإكوادور في النصف الأول من القرن العشرين، وُلد في كيتو عام 1949. خاض تجربته الأولى في الانتخابات الرئاسية عام 1988، لكنه خسرها بفارق ضئيل. عاد بعد عقد كامل ليحقق فوزاً ساحقاً في انتخابات 1998، مقدّماً خطاباً إصلاحياً يهدف إلى استعادة ثقة الدولة بمؤسساتها.

جميل معوض رئيس الإكوادور من 1998 حتى 2000 (ويكيبيديا)

دخل معوّض التاريخ بتوقيعه معاهدة السلام الدائمة مع بيرو عام 1998، منهياً واحداً من أطول النزاعات الحدودية في أميركا الجنوبية، لكن رئاسته تأثرت لاحقاً بالأزمة المصرفية الكبرى عام 1999، مما أدى إلى إضعاف شعبيته ودفعه إلى مغادرة البلاد بعد انتهاء ولايته.

خوليو ثيودور سالم... أول حضور لبناني في القصر الرئاسي

يُعدّ خوليو سالم، المنحدر من عائلة لبنانية مهاجرة من جبل لبنان، أول شخصية من أصل عربي تتبوّأ منصب الرئيس في الإكوادور. وُلد عام 1900، وتدرّج في الحياة العامة حتى أصبح نائباً للرئيس.

خوليو تيودورو سالم الرئيس المؤقت في الإكوادور لفترة ثلاثة أيام فقط من 29 إلى 31 مايو 1944 (ويكيبيديا)

تولّى رئاسة الجمهورية لثلاثة أيام فقط في مايو 1944 خلال مرحلة انتقالية شديدة الاضطراب أعقبت انتفاضة شعبية أطاحت بالجنرال أرويو. وعلى الرغم من أن فترته كانت قصيرة ورمزية، فقد مثّلت أول اختراق عربي واضح لمؤسسات الحكم، ومهّدت الطريق لوجود سياسي لبناني متجذّر في العقود التالية.

ماريو عبدو بينيتيز: رئيس باراغواي ذو الجذور اللبنانية

يُعدّ ماريو عبدو بينيتيز أبرز شخصية عربية الأصل تصل إلى رئاسة باراغواي عبر تاريخها الحديث، فالرئيس الذي حكم البلاد بين 2018 و2023 ينحدر من عائلة لبنانية مهاجرة تعود جذورها إلى مرجعيون في جنوب لبنان، وهو بذلك أحد أهم الوجوه العربية التي اعتلت هرم السلطة في أميركا الجنوبية.

رئيس باراغواي ماريو عبدو بينيتز من 2018 إلى عام 2023 (رويترز)

والده، ماريو عبدو الأب، كان أحد رجال الدائرة الضيقة للرئيس العسكري الشهير ألفريدو ستروسنر، وقد ورث الابن شبكة سياسية واسعة داخل «الحزب الكولورادو» الذي يسيطر على الحياة السياسية منذ عقود. صعد عبدو الابن بسرعة ليتولى رئاسة مجلس الشيوخ، قبل أن يفوز في انتخابات 2018 بفارق مريح.

الدومينيكان - جاكوبو آزار: الرئيس العربي الذي حكم 42 يوماً

يُعدّ جاكوبو آزار واحداً من أكثر الوجوه العربية حضوراً في تاريخ جمهورية الدومينيكان، رغم قصر الفترة التي تولّى خلالها الرئاسة. ينحدر من عائلة لبنانية مهاجرة استقرت في الدومينيكان مطلع القرن العشرين، وتمكنت من بناء موقع اقتصادي واجتماعي بارز، سمح لأبنائها لاحقاً بدخول مؤسسات الدولة.

برز آزار سياسياً داخل حزب الإصلاح، وتولّى مناصب رفيعة، أبرزها نائب رئيس الجمهورية في عهد الرئيس أنطونيو غوزمان.

جاكوبو آزار تولى رئاسة جمهورية الدومينيكان 42 يوماً عام 1982(ويكيبيديا)

وفي يوليو (تموز) 1982، وجد نفسه فجأة في أعلى منصب في الدولة بعد انتحار الرئيس غوزمان قبل نهاية ولايته بأسابيع قليلة، ليتولى آزار الرئاسة وفقاً للدستور لمدة 42 يوماً فقط، وهي المدة المتبقية من الفترة الرئاسية. ورغم قصر عهده، فقد أدار آزار مرحلة انتقالية حساسة اتسمت بالتوتر السياسي والصدمة الوطنية على خلفية انتحار الرئيس.


مقالات ذات صلة

تصفيات انتخابية للجمهوريين والديمقراطيين في تكساس

الولايات المتحدة​ صورة مركبة للسيناتور جون كورنين والمدعي العام في تكساس كين باكستون (أ.ف.ب)

تصفيات انتخابية للجمهوريين والديمقراطيين في تكساس

يتوجه الجمهوريون إلى صناديق الاقتراع لاختيار مرشح تكساس في مجلس الشيوخ، الثلاثاء، بينما تحرك الديمقراطيون بقوة لمنع فوز مرشحة متهمة بمعاداة السامية في الولاية.

علي بردى (واشنطن)
الخليج يعود تأسيس المجلس البلدي في الكويت لعام 1932 (كونا)

رسمياً... «المجلس البلدي» في الكويت من الانتخاب إلى التعيين

نشرت الجريدة الرسمية في الكويت، الاثنين، مرسوماً بقانون، يقضي بإعادة تشكيل المجلس البلدي في الكويت، وتحويله إلى مجلس «معيّن» بعد أن كان يشكّل بالانتخاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
أوروبا نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني (ريفورم يو كيه) يلقي كلمة خلال المؤتمر الوطني للحزب في برمنغهام... بريطانيا 20 سبتمبر 2024 (رويترز) p-circle

بريطانيا أمام مشهد سياسي جديد مع تراجع ثنائية «العمال» و«المحافظين»

تشهد بريطانيا تحولاً سياسياً متسارعاً يضعف هيمنة النظام التقليدي القائم على التنافس بين حزبَيْ العمال والمحافظين، وقد تبيّن ذلك في انتخابات مايو (أيار) الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قاعة مجلس الشعب في العاصمة السورية (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

تضم القائمة شخصيات من مختلف المكونات السورية، حيث حاولت سد بعض الفراغات الناتجة عن الانتخابات، مع رفع مستوى التمثيل لكبرى المدن والبلدات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي فرز الأصوات في دائرة الحسكة الانتخابية بمبنى المحافظة (مديرية إعلام الحسكة)

إعلان نجاح العملية الانتخابية في حلب والحسكة ومقاعد السويداء ستبقى شاغرة

أكد المتحدث باسم اللجنة، نوار نجمة، أنه بعد استكمال انتخابات الحسكة وعين العرب بات الطريق ممهداً بالكامل لانعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب.

سعاد جرَوس

الرئيس البرازيلي يخضع لعلاج إشعاعي بعد إزالة كتلة جلدية من فروة الرأس

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يكشف عن ندبة من جراحة سرطان جلد أُجريت له الشهر الماضي خلال فعالية في برازيليا يوم 11 مايو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يكشف عن ندبة من جراحة سرطان جلد أُجريت له الشهر الماضي خلال فعالية في برازيليا يوم 11 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس البرازيلي يخضع لعلاج إشعاعي بعد إزالة كتلة جلدية من فروة الرأس

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يكشف عن ندبة من جراحة سرطان جلد أُجريت له الشهر الماضي خلال فعالية في برازيليا يوم 11 مايو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يكشف عن ندبة من جراحة سرطان جلد أُجريت له الشهر الماضي خلال فعالية في برازيليا يوم 11 مايو 2026 (أ.ف.ب)

بدأ الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الاثنين، علاجاً إشعاعياً وقائياً بعد خضوعه لعملية جراحية الشهر الفائت لإزالة كتلة جلدية في فروة الرأس، بحسب ما أعلن المستشفى الذي أجرى العملية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويسعى لولا، البالغ 80 عاماً، للفوز بولاية رئاسية رابعة في الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول).

وينشر الزعيم اليساري على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً له وهو يمارس الرياضة في محاولة لإظهار لياقته البدنية إثر مخاوف بشأن صحته نظراً لتقدمه في السن.

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا خلال فعالية في ريو دا جانيرو يوم 23 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وجاء في بيان صادر عن المستشفى السوري - اللبناني في ساو باولو: «بعد عملية جراحية أجريت في 24 أبريل (نيسان)، تقرر إجراء جلسات من العلاج الإشعاعي السطحي الوقائي».

وأضاف البيان: «سيواصل الرئيس أنشطته اليومية من دون قيود» مع خضوعه لمتابعة طبية.

وكانت الكتلة ظاهرة بوضوح، وشُخّصت على أنها نوع من سرطان الجلد.

ووصفتها طبيبة الأمراض الجلدية كريستينا عبد الله التي أجرت العملية بأنها «حالة جلدية شائعة تنتج عن التعرّض لأشعة الشمس».

وسيواجه لولا في الانتخابات الرئاسية السيناتور فلافيو بولسونارو (44 عاماً)، وهو الابن الأكبر للرئيس السابق اليميني المتطرف جايير بولسونارو المحكوم عليه بالسجن 27 عاماً، والذي يقضي عقوبته حالياً في منزله لأسباب صحية.


اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز

قنبلة غاز مسيل للدموع أطلقتها الشرطة باتجاه متظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز (رويترز)
قنبلة غاز مسيل للدموع أطلقتها الشرطة باتجاه متظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز (رويترز)
TT

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز

قنبلة غاز مسيل للدموع أطلقتها الشرطة باتجاه متظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز (رويترز)
قنبلة غاز مسيل للدموع أطلقتها الشرطة باتجاه متظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز (رويترز)

اشتبكت شرطة مكافحة الشغب في لاباز مع متظاهرين مناهضين للحكومة، الجمعة، للمرة الثانية خلال أسبوع، في ظلّ تصاعد مطالب النقابات العمالية وجماعات السكان الأصليين باستقالة الرئيس رودريغو باز.

وتتواصل المطالبات باستقالة الرئيس المحافظ المؤيد لقطاع الأعمال، رغم وعوده بالاستجابة لشكاوى النقابات العمالية وجماعات السكان الأصليين.

وأغلقت محلات تجارية كثيرة أبوابها في وسط العاصمة البوليفية، تحسباً لتكرّر اشتباكات شهدتها مظاهرة مماثلة الاثنين.

وصاح المتظاهرون، ومعظمهم مزارعون ومعلمون وعمال بينهم في المناجم أو النقل: «فليستقل!»، قاطعين حركة المرور في شوارع المدينة الواقعة في جبال الأنديز.

وتولى باز السلطة منذ 6 أشهر، في خضم أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ ثمانينات القرن الماضي، أدت إلى نقص حاد في الوقود والعملات الأجنبية، وإلى تضخم جامح.

وقالت المتظاهرة ميلينا أبازا (50 عاماً) وهي من منطقة أورورو (جنوب) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحدثة عن الرئيس: «6 أشهر من الحكم ولم يتمكن من حل المشكلات الأساسية، مثل أسعار المواد الغذائية. علينا أن نختار بين شراء اللحوم أو الحليب».

وسار المتظاهرون في اتجاه وسط المدينة، وسط دويّ أصوات مفرقعات نارية، ولوّح كثير منهم بأعلام السكان الأصليين، واعتمر بعضهم خوذات وارتدوا معاطف واقية من المطر.

ورمى متظاهرون عصياً وحجارة على شرطة مكافحة الشغب التي ردّت بإطلاق قنابل غاز مسيل للدموع، مانعة إياهم من الوصول إلى الساحة أمام المباني الحكومية.

وأصبحت لاباز التي تشهد نقصاً في الغذاء والدواء والوقود بسبب حواجز الطرق التي نصبها المتظاهرون، مركزاً لاحتجاجات متزايدة منذ مطلع مايو (أيار).

وعندما هدأت الأجواء بالمدينة في وقت لاحق الجمعة، سار مئات السكان في وسط لاباز، في احتجاج مضاد على الحواجز.

وأعلنت الحكومة البوليفية أنها ستنفذ عملية مشتركة بين الشرطة والجيش بدءاً من صباح السبت، للسماح بمرور بضائع شحيحة في لاباز عبر الطرق المغلقة.

متظاهرون يحتجون على الحواجز والعوائق التي أقامتها مجموعات معارِضة في شوارع لاباز (أ.ف.ب)

وفي إل ألتو، وهي ضاحية غالبية قاطنيها من السكان الأصليين وبؤرة للمعارضة، مُنع متظاهرون لفترة وجيزة، من الوصول إلى المطار الدولي الرئيسي في لاباز.

وقد حاول باز تهدئة الاحتجاجات بإقالة وزير العمل الذي لا يحظى بشعبية، ووعد بمنح عمال المناجم وغيرهم من الجماعات المتظاهرة، دوراً أكبر في صياغة السياسات.

لكن يبدو أن مساعيه لم تُثمر، وما زال المتظاهرون يغلقون الطرق المؤدية إلى لاباز.

وبدأت النقابات العمالية بالتظاهر في مطلع مايو، مطالبة بزيادة الأجور، وتوفير الوقود، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

ومع مرور أسابيع، تحولت المظاهرات إلى ثورة عارمة شهدت دعوات لاستقالة باز المدعوم من الولايات المتحدة.

وأنهى انتخاب باز الذي تولى السلطة في خضم موجة يمينية تجتاح أميركا اللاتينية، عقدين من حكم اشتراكي بدأه مزارع الكوكا المنتمي للسكان الأصليين، إيفو موراليس، في منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة.

وتتهم حكومة باز، موراليس الذي حاول العودة إلى السلطة العام الماضي، بتأجيج الاضطرابات الحالية. وهو مطلوب منذ عام 2024، بتهمة الاتجار بالبشر على خلفية مزاعم بإقامته علاقة جنسية مع قاصر، الأمر الذي ينفيه.

ويختبئ موراليس من الشرطة في معقله تشاباري بوسط بوليفيا منذ أواخر 2024، وهي منطقة معروفة بإنتاج الكوكا.


رئيسة فنزويلا ترفع عدد السجناء السياسيين المشمولين بعفو جديد إلى 500

أنسباء لسجناء سياسيين يحملون شموعاً مضاءة خلال تجمع في كاراكاس (أ.ف.ب)
أنسباء لسجناء سياسيين يحملون شموعاً مضاءة خلال تجمع في كاراكاس (أ.ف.ب)
TT

رئيسة فنزويلا ترفع عدد السجناء السياسيين المشمولين بعفو جديد إلى 500

أنسباء لسجناء سياسيين يحملون شموعاً مضاءة خلال تجمع في كاراكاس (أ.ف.ب)
أنسباء لسجناء سياسيين يحملون شموعاً مضاءة خلال تجمع في كاراكاس (أ.ف.ب)

أعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، الإفراج عن 500 سجين سياسي خلال الساعات المقبلة، رافعة بذلك العدد المعلن سابقاً.

ووقعت رودريغيز قانون عفو في 19 فبراير (شباط)، بضغط من الولايات المتحدة التي اعتقلت سلفها نيكولاس مادورو، في عملية أمنية بكاراكاس في يناير (كانون الثاني).

وقالت رودريغيز الجمعة، إن «رئيس الجمعية الوطنية أعلن (الثلاثاء)، أنه سيتمّ الإفراج عن 300 شخص خلال الساعات المقبلة. ارتفع هذا العدد وسيتجاوز 500 شخص خلال الساعات المقبلة».

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)

وفي إطار هذا العفو، أُفرج الثلاثاء، عن 3 سجناء سياسيين أمضوا أكثر من 20 عاماً في السجن.

وأفادت أرقام رسمية بأن 8,740 شخصاً استفادوا من قانون العفو، بينهم 314 سجيناً، والباقون كانوا تحت المراقبة.

واعتقل في السنوات الماضية، آلاف الأشخاص خلال احتجاجات مناهضة للحكومة من منازلهم، أو من أماكن عملهم بتهم تتعلق بالإرهاب والتآمر.

وتقدر منظمة «فورو بينال» غير الحكومية أن ما يزيد قليلاً على 450 شخصاً ما زالوا محتجزين في سجون البلاد لأسباب سياسية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».