الكاريبي على صفيح ساخن: ترمب في مواجهة مادورو؟

مقاتلات أميركية تحلق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» في المحيط الأطلسي (أرشيفية - رويترز)
مقاتلات أميركية تحلق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» في المحيط الأطلسي (أرشيفية - رويترز)
TT

الكاريبي على صفيح ساخن: ترمب في مواجهة مادورو؟

مقاتلات أميركية تحلق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» في المحيط الأطلسي (أرشيفية - رويترز)
مقاتلات أميركية تحلق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» في المحيط الأطلسي (أرشيفية - رويترز)

منذ أسابيع، تتحول سواحل البحر الكاريبي إلى ساحة استعراض قوة أميركية غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة. فالإدارة الأميركية، بقيادة الرئيس دونالد ترمب، تدفع بتشكيلات بحرية وجوية ضخمة إلى المنطقة، وسط خطاب متقلب يجمع بين التلويح بالحوار مع الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، والتهديد المباشر بإرسال قوات أميركية إلى الأراضي الفنزويلية، أو تنفيذ ضربات في دول مجاورة بحجة مكافحة المخدرات.

هذا المزج بين «العصا والجزرة» يضع فنزويلا والمنطقة برمتها أمام واحد من أكثر السيناريوهات حساسية في تاريخ أميركا اللاتينية الحديث.

الوجود العسكري الأميركي في الكاريبي لم يعد مجرد رمزية ردعية؛ فالتقارير الأميركية تشير إلى وصول نحو 15 ألف جندي، إضافة إلى حاملة طائرات ومدمرات وسفن هجومية وغواصة نووية. ووصول حاملة الطائرات «جيرالد فورد»، أكبر حاملة طائرات في العالم، إلى المياه القريبة من فنزويلا رفع سقف الجاهزية الأميركية لتنفيذ عمليات واسعة، سواء كانت ضربات على أهداف مرتبطة بتهريب المخدرات أو عمليات داخل الأراضي الفنزويلية نفسها.

ترمب يمارس سياسة حافة الهاوية... بحسابات معقّدة (أ.ب)

كما يجري تداول سيناريو إشراك قوات «دلتا فورس» في أي تحرك يستهدف شخصيات قيادية أو مراكز حساسة داخل فنزويلا، وهو ما يعكس مدى جدية التخطيط العسكري. أما تسمية المهمة بـ«الرمح الجنوبي» فهي مؤشر إضافي على اتجاه إدارة ترمب نحو مقاربة أمنية متشددة، باعتبار أن الهدف المعلن للمهمة هو «تنظيف نصف الكرة الغربي من الشبكات النشطة للناركو - إرهاب».

خطاب ترمب بين التهديد والتفاوض

اللافت أن هذا التصعيد العسكري ترافق مع تصريحات متناقضة من ترمب؛ فالرئيس الأميركي أعلن أنه قد يتحدث مع مادورو «في وقت ما»، ملمحاً إلى احتمال وجود قناة خلفية للتواصل. لكنه، وبعد أقل من 24 ساعة، عاد ليقول إنه «لا يستبعد أي خيار»، بما في ذلك إرسال قوات إلى فنزويلا. هذه الازدواجية تمنح واشنطن مرونة تكتيكية، لكنها تخلق غموضاً استراتيجياً يجعل قراءة نواياها أكثر تعقيداً.

ترمب ذهب أبعد من ذلك حين لمّح إلى أنه قد يوافق على شن ضربات داخل المكسيك «لوقف المخدرات»، وأبدى استعداداً «للقضاء على مصانع الكوكايين في كولومبيا». وهو خطاب يخلط بين مكافحة المخدرات ومواجهة أنظمة سياسية غير صديقة، على نحو يذكّر بعقيدة «الأمن القومي» التي حكمت السياسة الأميركية في أميركا اللاتينية خلال القرن العشرين.

لتبرير التصعيد، تركز الإدارة الأميركية على ربط مادورو مباشرةً بكارتلات مخدرات، فقد أعلنت وزارة الخارجية الأميركية نيتها تصنيف «كارتل دي لوس سوليس» منظمةً إرهابية أجنبية، متهمة الرئيس الفنزويلي بقيادة شبكة تهريب دولية. كما تتهم واشنطن مادورو بإرسال «مجرمين وتجار مخدرات» إلى الأراضي الأميركية.

هذا التصنيف ليس مجرد تصعيد لغوي، بل يفتح الباب أمام إجراءات مالية وقانونية تجعل أي مفاوضات لاحقة أكثر تعقيداً. كما يسمح للإدارة بتوسيع هامش استخدام القوة، عبر القول إن الولايات المتحدة في «نزاع مسلح» مع تنظيم إرهابي عابر للحدود.

الرئيس الفنزويلي يلوح بعلم بلاده في كراكاس (أرشيفية - أ.ف.ب)

التداعيات الإقليمية: توتر وشكوك

ردود الفعل الإقليمية تباينت، لكنها عكست حالة قلق عميق. وبعدما عاد عن قراره في وقت لاحق، كان الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو قد أوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع واشنطن احتجاجاً على الضربات الأميركية التي استهدفت زوارق في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى من دون أدلة واضحة على صلتهم بعمليات تهريب.

أما جمهورية الدومينيكان فقد أجّلت «قمة الأميركيتين» بعد انسحاب ترمب، مؤكدة أن «الانقسامات العميقة» تجعل الحوار الإقليمي مستحيلاً في الوقت الراهن. هذا التوتر يهدد بإعادة إحياء ذكريات التدخلات الأميركية السابقة في المنطقة، ويثير تخوفات من صدام سياسي قبل أن يكون عسكرياً.

في الجهة المقابلة، حاول مادورو تقديم نفسه زعيماً منفتحاً على الحوار. فقد قال إنه مستعد للقاء ترمب «وجهاً لوجه، من دون أي مشكلة»، لكنه في الوقت نفسه يشدد على أن أي اعتداء على الأراضي الفنزويلية سيُواجَه «على كل الجبهات». ويعرف الرئيس الفنزويلي أن جزءاً من صموده السياسي يعتمد على إظهار أن بلاده تواجه «عدواناً خارجياً»، وهو خطاب يجيد توظيفه داخلياً.

مقاتلة أميركية طراز «إف إيه 18» تحلق فوق مدمرتين في المحيط الأطلسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

غير أن المعارضة الفنزويلية، التي تعاني انقسامات داخلية كبيرة، تبدو أقل قدرة على استثمار هذا الوضع. صحيح أن قيادتها التاريخية، مثل ماريا كورينا ماتشادو، تطرح رؤى لمستقبل ما بعد مادورو، لكن ذلك لا يترجم حالياً إلى قدرة على تغيير موازين القوى.

في واشنطن، تتعمق الانقسامات حول الطريقة المثلى للتعامل مع فنزويلا؛ فبينما يرى المتشددون أن إسقاط مادورو سيُسقط بتداعياته نفوذ الصين وروسيا وإيران في أميركا اللاتينية، يحذّر آخرون من أن أي تدخل مباشر قد يتحول إلى مستنقع شبيه بما حدث في العراق وليبيا وأفغانستان. ويطالب بعض الخبراء بعرض «صفقة خروج» على مادورو، تمنحه ضمانات مقابل مغادرة البلاد.

لكن المؤكد أن إدارة ترمب تحاول بناء شرعية داخلية لفكرة التدخل عبر ربط الملف الفنزويلي بمسألة الأمن القومي الأميركي ومكافحة المخدرات والهجرة غير الشرعية. وهذا الربط يمنح الرئيس دعماً وسط شرائح واسعة من الناخبين، خصوصاً في ولايات جنوبية اعتادت ربط الجريمة المنظمة بتدفقات المهاجرين القادمين من الحدود الجنوبية.

سياسة حافة الهاوية... بحسابات معقّدة

يرى البعض أن الرئيس الأميركي يمارس حالياً سياسة «حافة الهاوية»: يزيد الضغط العسكري والسياسي والاقتصادي على كاراكاس، لكنه في الوقت ذاته يترك نافذة مفتوحة للحوار. والمفارقة أن هذا الأسلوب قد يدفع مادورو إما للانخراط في مفاوضات حقيقية، وإما للذهاب نحو مزيد من التشدد الذي يبرر تدخلاً مباشراً. وبين هذين الخيارين، يظل الكاريبي منطقة قابلة للاشتعال في أي لحظة. وفي ظل هذا التعقيد، لا يبدو أن المشهد سيتجه إلى التهدئة قريباً. فالعرض الأميركي يتلخص في معادلة بسيطة: حوار مشروط، أو ضغط تصاعدي قد ينتهي بصدام عسكري. ومادورو يعلم أن خيار الرحيل بات مطروحاً بجدية غير مسبوقة. أما شعوب المنطقة فتراقب بقلق ما إذا كانت فنزويلا ستصبح ساحة مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وخصومها الدوليين، أو محطة ولادة مسار سياسي ينزع فتيل الانفجار.


مقالات ذات صلة

إطلاق نار قرب مسجد في ولاية أوهايو

الولايات المتحدة​ عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)

إطلاق نار قرب مسجد في ولاية أوهايو

أعلنت السلطات الأميركية أن عملاء فيدراليين استجابوا، الاثنين، لبلاغ عن حادث إطلاق نار بالقرب من مسجد في مدينة كولومبوس بولاية أوهايو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

مدعي مسيسيبي يبرر استخدام القوة في مقتل طفل بالغ من العمر عاماً واحداً

أعلن مدعي عام ولاية مسيسيبي، الاثنين، بعد مراجعة التحقيقات في حادثة إطلاق النار، عدم توجيه أي اتهامات جنائية ضد شرطيّ.

«الشرق الأوسط» ( مسيسيبي)
رياضة عالمية ليساندرو مارتينيز أصدر تصريحات نارية ضد مسؤولي مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

من انتقادات مارتينيز إلى تمرد رونالدو وهجوم هاردن... عندما يفتح نجوم الرياضة النار على إدارات أنديتهم

أعادت تصريحات ليساندرو مارتينيز ضد مسؤولي مانشستر يونايتد إلى الأذهان مواجهات شهيرة بين نجوم الرياضة وأصحاب القرار.

The Athletic (لندن)
الولايات المتحدة​ شعار «ميتا» (رويترز)

«ميتا» تعتذر بعد تعليق حساب «لا ملوك» على «إنستغرام»

اعتذرت شركة ميتا عن تعليقها حساب حركة «لا ملوك» الاحتجاجية على «إنستغرام» في مطلع الأسبوع

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

هل يهتم الأميركيون بمواقف المرشحين من التدخل العسكري في الشرق الأوسط؟

أظهر استطلاع رأي أجرته «إبسوس» و«الشرق» أن «موقف المرشح من التدخل العسكري في الشرق الأوسط» يحضر ضمن حسابات الاختيار الانتخابي في أميركا...

«الشرق الأوسط» (الرياض - واشنطن)

تحالفات كوبا الخارجية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تحالفات كوبا الخارجية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)

كلما سُئل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن كوبا يكرر الإجابة نفسها: «أعتقد أنها باتت وشيكة السقوط»، ويفاخر بأنها من غير النفط الفنزويلي «ليست قادرة على البقاء».

لكن ترمب ليس أول رئيس أميركي يتوقع السقوط الوشيك لنظام الأخوين كاسترو، وقد سبقه 66 عاماً من الحصار والضغوط المتواصلة، ونهاية الحرب الباردة التي كانت كوبا خلالها حلقة مفصلية في الاستراتيجية السوفياتية، وتعاقب قبله على البيت الأبيض اثنا عشر رئيساً، راهنوا على استحالة استمرار النظام الكوبي الذي ينازع منذ سنوات لكن من غير أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو خلال خطابه في الاحتفال بالذكرى الـ65 لانتصار الثورة في سانتياغو بكوبا مطلع يناير 2024 (أ.ب)

بعد نجاح العملية العسكرية الأميركية التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو فجر الثالث من يناير (كانون الثاني)، عدّ ترمب أن قطع الإمدادات النفطية الفنزويلية، البالغة 28 ألف برميل يومياً، سيكون القشّة التي تقصم ظهر النظام الكوبي. كما هدد بفرض عقوبات على الدول التي قد تُصدِّر المحروقات إلى الجزيرة، مستهدفاً المكسيك على وجه الخصوص. وكان يدرك أن مثل هذا القرار سيمثل ضربة قاسية لبلد يواجه أشد أزماته الاقتصادية منذ انتصار الثورة عام 1959، ويعاني انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يومياً، والنقص الحاد في المواد الغذائية الأساسية والأدوية، فضلاً عن تراجع احتياطاته من العملات الأجنبية.

هموم كوبا ومتاعبها لم تعد فحسب مقصورة على الحصار الاقتصادي وأزمة التموين الحادة التي تعاني منها، بل بات نفوذها في الأوساط اليسارية الدولية يتراجع بشكل ملحوظ منذ سنوات. فدول مثل البرازيل والمكسيك وتشيلي، إلى جانب روسيا والصين، اكتفت بإدانة الحصار الأميركي والتعهد بتقديم مساعدات إنسانية، في مؤشر إلى تراجع شرعية الثورة الكوبية على الساحة الدولية، بفعل غياب الديمقراطية والقمع الممنهج للحريات الأساسية. ويضاف إلى ذلك عجز الحلفاء التقليديين للثورة الكوبية عن تقديم العون، في ظل الظروف الدولية الراهنة، وفي مواجهة الحزم الذي تبديه واشنطن في تطبيق «عقيدة دونرو»، التي تكرس حق الولايات المتحدة في الإمساك بزمام الأمور في القارة الأميركية وفرض كلمتها الفصل في شؤونها. ومن أبرز المؤشرات على ذلك أن البرازيل لم تُحرك ساكناً حتى الآن لنجدة النظام الكوبي، فيما اقتصرت الخطوة المكسيكية على إرسال مساعدات غذائية. أما نيكاراغوا، فقررت إغلاق أبوابها أمام هجرة المواطنين الكوبيين، في حين أعلنت غواتيمالا ترحيل جميع الأطباء الكوبيين الذين يقدمون خدماتهم على أراضيها منذ سنوات.

كوبيون يسيرون خلال انقطاع التيار الكهربائي في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن الوضع، رغم صعوبته، قابل لمزيد من التعقيدات بالنسبة إلى سكان الجزيرة، كما يقول دبلوماسي أوروبي في هافانا، يخشى أن يؤدي بقاء النظام الكوبي على شفا الانهيار لفترة طويلة إلى إحراج الإدارة الأميركية، إذا أصرت على ما يسمّيه «العقاب الجماعي الذي يشكّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي». ويذكر هذا الدبلوماسي بأن الأزمات الإنسانية السابقة التي عصفت بالجزيرة تسببت في هروب الآلاف نحو شواطئ فلوريدا، ويتساءل: هل الولايات المتحدة مستعدة لأن تكون مسؤولة عن مجاعة عشرات الآلاف من الأطفال على بُعد أميال من سواحلها؟

وتُفيد دراسة أعدَّتها السفارة السويسرية في هافانا، التي تؤدي دور الوسيط بين الولايات المتحدة وكوبا، بأن الأزمة الاقتصادية الراهنة في الجزيرة هي الأقسى في تاريخها، وأن السبيل الوحيد للخروج منها مرهون بموقف واشنطن، واستعداد النظام الكوبي للتجاوب مع المطالب الداخلية بمزيد من الحرية، ومع الشروط السياسية التي تمليها الإدارة الأميركية. في أي حال، باتت جميع الخيارات اليوم مرة بالنسبة إلى النظام الكوبي، الذي جعل طوال عقود من قدرته على مقاومة جارته اللدود مأثرةً تشهد على صلابته: إما أن يتنازل أمام واشنطن ويتخذ تدابير من شأنها أن تكتب نهايته، مثل إجراء انتخابات حرة، وإما أن يواجه أزمة إنسانية لا تُحمد عقباها.

ناقلة نفط روسية في طريقها إلى كوبا (أرشيفية - رويترز)

المسألة الكوبية هي أيضاً «مسألة شخصية» بالنسبة إلى الإدارة الأميركية الحالية. فالرجل الذي يتولى وزارة الخارجية في واشنطن، ماركو روبيو، ينحدر من أبوين كوبيين هاجرا بعد وصول كاسترو إلى السلطة، ويعدّ سقوط النظام الكاستري تحقيقاً لحلم يراوده منذ الطفولة. وخلال مثوله مؤخراً أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، أكد أن الضغط على الجزيرة لا يستهدف إسقاط النظام، لكنه استدرك سريعاً قائلاً: «إننا نتطلع إلى تغيير النظام». ويتماهى هذا الموقف مع توجهات كثيرين من أبناء الجالية الكوبية - الأميركية النافذة، التي تُعد أحد الخزانات الانتخابية الرئيسية للحزب الجمهوري. أما الرئيس ترمب، فقد توقع «أن يأتوا إلينا راغبين في التوصل إلى اتفاق... وسنكون أسخياء معهم».

لكن كوبا ليست فنزويلا. فمنذ وصول فيديل كاسترو إلى السلطة عام 1959، حاولت الولايات المتحدة إسقاط النظام بمختلف الوسائل، بما في ذلك اللجوء إلى القوة، كما حدث خلال عملية الإنزال العسكري الفاشلة في «خليج الخنازير» عام 1961، والتي كادت تؤدي إلى مواجهة نووية مع موسكو في العام التالي. كذلك، أقرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بمحاولات عدة لاغتيال كاسترو. ومنذ تسعينات القرن الماضي، تفرض واشنطن عقوبات على الشركات الأجنبية التي تستغل الأصول الأميركية التي أممتها الثورة في كوبا.

وتتمتع القوات المسلحة الكوبية بدرجة من الجاهزية والتدريب تفوق نظيرتها الفنزويلية، فيما يفرض الحزب «الشيوعي» الكوبي سيطرته الكاملة على مفاصل البلاد. وعلى خلاف فنزويلا، لا توجد في كوبا معارضة سياسية منظمة أو منظمات مدنية قوية، فضلاً عن أن غالبية المعارضين البارزين غادروا الجزيرة إلى المنفى، إلى جانب 3 ملايين كوبي آخرين منذ قيام الثورة. ويضاف إلى ذلك أن ديلسي رودريغيز، رئيسة فنزويلا بالإنابة، ليست موجودة في هافانا. وحتى لو كانت هناك، فإن الولايات المتحدة لا تعرف من تكون، ولا كيف تتصل بها من دون علم الاستخبارات الكوبية، كما يقول دبلوماسي مكسيكي في هافانا.


5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
TT

5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)

أسفرت العاصفة المدارية «راشيل» عن مقتل أربعة أشخاص أثناء مرورها في شمال غرب المكسيك، وفق ما أعلن مكتب المدعي العام في ولاية باها كاليفورنيا، الاثنين، بعدما كان الإعصار «سيمون» تسبب بمقتل شخص.

ولقي أربعة أشخاص من عائلة واحدة، بينهم قاصران، حتفهم جراء الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي سببتها العاصفة «راشيل»، وفق ما أوضح المصدر ذاته.

وعُثر على الجثث الأربع في ضواحي مدينة إنسينادا في ولاية باها كاليفورنيا المكسيكية، وهي منطقة فقيرة وقليلة العمران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم انحسار العاصفة، ما زال خمسة أشخاص في عداد المفقودين. وأنقذت قوات الأمن 32 شخصاً حاصرتهم المياه في مواقع متفرقة من المنطقة، لا سيما باستخدام مروحيات.

وإلى الجنوب، في ولاية غيريرو المكسيكية، تسبب الإعصار «سيمون» بمقتل شخص يبلغ 71 عاماً جراء «انهيار جدار»، وفق ما ذكرته الحاكمة إيفلين سالغادو، الاثنين.

وكان الإعصار مرشحاً للتسبّب بأضرار أكبر، إلا أن سرعة رياحه تراجعت مع مروره فوق المناطق الجبلية خلال تقدّمه البطيء بمحاذاة الساحل.

وغيّر «سيمون» مساره بعدما كان متوقعاً أن يضرب اليابسة بشكل مباشر خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتوقعت أحدث نشرة للمركز الوطني للأعاصير في الولايات المتحدة أن يبتعد الإعصار حالياً عن السواحل المكسيكية، مع احتمال أن يتجه نحو اليابسة في ولاية سينالوا، مساء الأربعاء.

ويتوقع الخبراء موسم أعاصير أكثر شدة، بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية التي تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ.


القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية
TT

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

سمحت المحكمة العليا البرازيلية، الاثنين، للسيناتور اليميني فلافيو بولسونارو المتصدّر في السباق الرئاسي، بزيارة والده الرئيس السابق جايير بولسونارو الخاضع للإقامة الجبرية بعد انقضاء مدّة منعه.

ويُعدّ فلافيو الأوفر حظّاً للفوز في جولة الإعادة المقرّرة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) أمام الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، بعدما حصل في الجولة الأولى على 47 في المائة من الأصوات مقابل 45 في المائة للولا.

وجاء قرار المحكمة مشروطاً بعدم إشراك السيناتور والده في الحملة الانتخابية، علماً بأنه كان مُنع من زيارته في يوليو (تموز) بعدما قرأ رسالة منه عبر منصة «يوتيوب»، رغم حظر استخدام جايير بولسونارو لوسائل التواصل الاجتماعي، سواء بصورة مباشرة أو عبر طرف ثالث.

واعتبر القاضي ألكسندر دي مورايس آنذاك أن بولسونارو الأب انتهك شروط العقوبة المفروضة عليه إثر إدانته بمحاولة الانقلاب في أعقاب هزيمته أمام لولا في انتخابات 2022.

وانقضت الأحد مدّة تعليق حق فلافيو بولسونارو في الزيارة، والبالغة 90 يوماً.

وفي حين سمح القاضي باستئناف الزيارات، لكنه حظر أن يكون لها «هدف سياسي أو انتخابي»، وفقاً للقرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فلافيو بولسونارو للصحافيين في برازيليا إنه سيزور والده صباح الثلاثاء. وأضاف: «أنا متشوق. مرّت أكثر من ثلاثة أشهر منذ رأيته آخر مرة»، واصفاً قرار المنع بأنه «يفتقر إلى المعايير، والإنسانية، والأساس القانوني».

ويُنظر إلى جايير بولسونارو باعتباره زعيم التيار اليميني المتطرف في البرازيل. وقد اختار نجله مرشّحاً للرئاسة بدلاً منه، بعدما مُنع من العمل السياسي حتى عام 2030.