السيارات تشتعل من تلقاء نفسها في فنزويلا... وشكوك حول نوعية البنزين

تراقب ليدي فاريا سيارة زوجها المحترقة (أ.ف.ب)
تراقب ليدي فاريا سيارة زوجها المحترقة (أ.ف.ب)
TT

السيارات تشتعل من تلقاء نفسها في فنزويلا... وشكوك حول نوعية البنزين

تراقب ليدي فاريا سيارة زوجها المحترقة (أ.ف.ب)
تراقب ليدي فاريا سيارة زوجها المحترقة (أ.ف.ب)

حفلت شبكات التواصل الاجتماعي في فنزويلا خلال الأيام الأخيرة بمقاطع فيديو تظهر فيها مركبات تشتعل فيها النيران من تلقاء نفسها، وفيما يرى الخبراء والمستهلكون أن السبب يتعلق بنوعية الوقود، تنفي الهيئة الحكومية المسؤولة عن قطاع النفط ذلك، وتدافع عن نفسها.

ويحكي خوسيه فاريا (42 عاماً) وهو مستلق على سريره والضمادات تغطي كامل وجهه وذراعيه تقريباً أن «كل شيء حدث بسرعة كبيرة. الحمد لله بقينا على قيد الحياة». فسيارة الأجرة الخاصة به اشتعلت بصورة مفاجئة في ماراكايبو (شمال غرب) وباتت مجرد ألواح معدنية متفحمة.

ويروي فاريا كيف «انتاب الخوف مَن كانوا موجودين. حاولوا مساعدتنا لكن لم تكن بحوزتنا مطفأة حريق أو رمال أو مياه».

ويخبر أنه كان برفقة زوجته لايدي في السيارة عندما سمع ضجيجاً في المقعد الخلفي. وبعدما ترجّل من السيارة لمحاولة معرفة مصدر الصوت، وقع انفجار في المركبة تلاه حريق.

وأصيب فاريا بحروق من الدرجة الثانية، فيما طالت حروق أخف ساعد زوجته الأيمن.

ويقول خوسيه ومعالِم الصدمة واضحة عليه: «لقد خسرنا مصدر رزقنا، لكننا نحمد الله لأننا بقينا أحياء».

وتزايد تسجيل حوادث مماثلة خلال الأسابيع الأخيرة في فنزويلا. ويتلقى عناصر خدمة الإطفاء نحو أربع مكالمات يومياً تفيد باشتعال مفاجئ للمركبات، وفقاً لمصادر فضّلت إبقاء هويتها طي الكتمان خوفاً من تعرضها لأعمال انتقامية.

7 مضخات في 3 أسابيع

ورغم نفي شركة «بيتروليوس دي فنزويلا» أن تكون هذه الحرائق ناجمة عن نوعية رديئة للبنزين الموزَّع في ماراكايبو، يبدي الخبراء شكوكهم في ذلك.

ويشير المدير التنفيذي السابق لشركة النفط الوطنية الفنزويلية هيوغو هيرنانديز، في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية، إلى «تسجيل أعطال في مصافي» مجمع التكرير في باراغوانا «المسؤولة عن معالجة المحروقات وتكريرها وتوزيعها في ولاية زوليا (عاصمتها ماراكايبو)».

ويُجمِع متخصصون في المجال على أنّ البنزين الموزَّع، وبسبب النقص في المذيبات، يصبح قابلاً للتآكل مع احتوائه على كميات عالية من الكبريت، مما يؤثر سلباً على مضخات البنزين في السيارات، ويزيد من خطر نشوب حريق.

وتعاني المنطقة التي كانت تمثل العاصمة النفطية لفنزويلا سابقاً، من نقص مستمر في المحروقات منذ أكثر من 10 سنوات، تفاقم بسبب تهريب هذه المواد.

وكانت السلطات تدعم البنزين بصورة كبيرة لدرجة أنه كان شبه مجاني حتى عام 2020، مما شجع التهريب إلى كولومبيا. لكن سنة 2019، بات سعر البيضة الواحدة في المتاجر يعادل 90 مليون لتر من البنزين!

وخلال الأسبوعين الفائتين، قام الميكانيكي إبسن تشاسين (52 عاماً) بتصليح 25 سيارة تعطّلت مضخات الوقود فيها.

ويقول متنهداً إنّ «السيارات تتعطل في منتصف الشارع فيتواصل معنا مالكوها لحل المشكلة»، مضيفاً: «يقولون إنّ البنزين جيد ولكن...».

ويوضح أنه «حتى لو كانت القطع ذات نوعية رديئة، فمن غير الممكن ألا تصلَح سوى لبضعة أيام فقط» مع هذه المحروقات.

واضطرت ماريا أوردانيتا (47 عاماً) لتغيير مضخة البنزين في شاحنتها الصغيرة سبع مرات في ثلاثة أسابيع. وتقول العاملة في مجال التجارة: «نعيش في حالة من التوتر، إذ نخشى أن تتعطل مركباتنا أو يشب حريق فيها».

«سُقاة البنزين»

وتؤكّد أنّ «الوضع ليس عادياً ويمثل استنزافاً كبيراً لنا»، وتقول: «في حال استمر الوضع على ما هو عليه، فسأضطر إلى ركن السيارة والتنقل بواسطة دراجة سكوتر».

وبالتزامن مع ما تشهده فنزويلا، شهدت مبيعات طفايات الحرائق ارتفاعاً كبيراً، حسب التجار.

وفي ظل الشكاوى الكثيرة التي تُسجّل، تدافع شركة النفط الوطنية الفنزويلية عن نفسها بحملة عبر مواقع التواصل.

وفي أحد مقاطع الفيديو، يؤكد المتخصص في مراقبة الجودة لدى المعهد الفنزويلي لتكنولوجيا النفط يامارو دوران، أن نتائج الاختبارات التي أُخضع لها البنزين الموزَّع في زوليا أتت مطابقة للمواصفات.

ويظهر في مقطع فيديو آخر موظف لدى شركة النفط الوطنية الفنزويلية وهو يمرر عبوة بلاستيكية تحوي البنزين بين عدد من الأشخاص، ويقول لهم «شموا الرائحة».

وتلقى شرائط الفيديو هذه استهزاء رواد مواقع التواصل. وجاء في منشور ساخر لصفحة «ذي فايك بوست» إنّ «شركة النفط الوطنية الفنزويلية تؤسس أول أكاديمية لسقاة البنزين».



رئيسة فنزويلا: أفرجنا عن 1046 سجيناً سياسياً

ديلسي رودريغيز (إ.ب.أ)
ديلسي رودريغيز (إ.ب.أ)
TT

رئيسة فنزويلا: أفرجنا عن 1046 سجيناً سياسياً

ديلسي رودريغيز (إ.ب.أ)
ديلسي رودريغيز (إ.ب.أ)

أعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريغيز، السبت، أن عدد السجناء السياسيين المفرج عنهم بلغ 1,046 سجينا، وهو رقم يخالف الأرقام التي قدمتها منظمات حقوق الإنسان.

وكانت الحكومة قد أعلنت الجمعة عن إطلاق سراح 131 سجينا سياسيا، وذلك في أعقاب عفو عام صدر في يناير (كانون الثاني) واتفاق تم التوصل إليه مع المعارضة.

وكتبت رودريغيز على منصة إكس «تؤكد فنزويلا مجددا التزامها بالمصالحة الوطنية. عاد 1,046 مواطنا حُرموا من حريتهم إلى منازلهم بموجب اتفاقات تم التوصل إليها بين الفنزويليين».

من جانبها، ذكرت منظمة «فورو بينال» الحقوقية السبت، أنها تحققت من إطلاق سراح 72 من أصل 131 سجينا تم الإعلان عن الإفراج عنهم الجمعة.

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من انعقاد حوار سياسي بين بعض أحزاب المعارضة والحزب الحاكم برعاية الولايات المتحدة لبحث المرحلة الانتقالية.

ومنذ تولي ديلسي رودريغيز السلطة عقب الإطاحة بنيكولاس مادورو في يناير، كانت وتيرة الإفراج عن السجناء السياسيين بطيئة.

وصرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الإفراج عن أكثر من 130 سجينا سياسيا في فنزويلا يعد «خطوة أساسية في عملية المصالحة الوطنية».

وشكرت زعيمة المعارضة والحائزة على جائزة نوبل للسلام، ماريا كورينا ماتشادو، الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارته، قائلة «بتقديمهم مادورو للعدالة، مهدوا الطريق لإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين وأيضا لحرية جميع الفنزويليين».

وطالب إدموندو غونزاليس الذي تعتبره ماتشادو الفائز في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، بالإفراج عن السجناء السياسيين الذين لا يزالون خلف القضبان، داعيا إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الاعتقالات.

وكتب على منصة إكس «أولئك الذين استعادوا حريتهم أمس ما كان ينبغي سجنهم في الأصل».

وأضاف غونزاليس «لكن ليكن واضحا أن إطلاق سراحهم لا يمحو سنوات السجن أو تبعاتها عليهم وعلى عائلاتهم».

ووفقا لمنظمة «فورو بينال»، بلغ عدد السجناء السياسيين في فنزويلا 391 سجينا حتى الاثنين الماضي، قبل عمليات الإفراج التي جرت الجمعة.


وفاة امرأة صمدت نحو 37 ساعة تحت الأنقاض إثر الزلزال في كولومبيا

متطوّعون يشاركون مع فرق إنقاذ في عمليات البحث بعد الزلزال الذي ضرب كولومبيا (رويترز)
متطوّعون يشاركون مع فرق إنقاذ في عمليات البحث بعد الزلزال الذي ضرب كولومبيا (رويترز)
TT

وفاة امرأة صمدت نحو 37 ساعة تحت الأنقاض إثر الزلزال في كولومبيا

متطوّعون يشاركون مع فرق إنقاذ في عمليات البحث بعد الزلزال الذي ضرب كولومبيا (رويترز)
متطوّعون يشاركون مع فرق إنقاذ في عمليات البحث بعد الزلزال الذي ضرب كولومبيا (رويترز)

توفيت في المستشفى، مساء الجمعة، امرأة كانت قد أمضت نحو 37 ساعة تحت الأنقاض جراء الزلزال الذي ضرب غرب كولومبيا، بعدما انتُشلت حية الثلاثاء، وفق ما أفادت عائلتها.

وكانت دانييلا لارغو البالغة 32 عاماً، قد انتُشلت من تحت الركام في بيريرا وسط صيحات الفرح والتصفيق، في مشهد أعطى الكولومبيِّين بارقة أمل في بلد منكوب ما زال 320 من سكانه في عداد المفقودين، وفق بيانات هيئة إدارة الكوارث.

وأودى الزلزال الذي ضرب كولومبيا الاثنين، وبلغت قوته 7.4 درجة، وهو الأعنف الذي تشهده البلاد هذا القرن، بـ294 شخصاً على الأقل، كما أسفر عن إصابة نحو 4 آلاف شخص.

رجال الإنقاذ يعملون في موقع مبنى متضرر عقب زلزال ضرب مدينة بيريرا بكولومبيا (رويترز)

وكانت بيريرا المدينة الأكثر تضرراً، إلى جانب كالي.

في المناطق الأكثر تضرراً، يواصل عناصر الإنقاذ إزالة أجزاء من الأسقف والجدران باستخدام الآليات، بعد 6 أيام على الزلزال.

ويجري تنظيم حملات تبرُّع للمنكوبين.

وقالت ساندرا ميلينا بيريس، والدة دانييلا لارغو، في اتصال مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أتمنى أن ينتهي كل هذا الأمر سريعاً» ولدانييلا طفل يبلغ 12 عاماً.


البحث عن مفقودين بعد زلزال كولومبيا لم ينتهِ

بحث عن ناجين بين الأنقاض في مدينة كالي الكولومبية (رويترز)
بحث عن ناجين بين الأنقاض في مدينة كالي الكولومبية (رويترز)
TT

البحث عن مفقودين بعد زلزال كولومبيا لم ينتهِ

بحث عن ناجين بين الأنقاض في مدينة كالي الكولومبية (رويترز)
بحث عن ناجين بين الأنقاض في مدينة كالي الكولومبية (رويترز)

يواصل عناصر الإنقاذ والمتطوعون البحث في الأنقاض في كولومبيا عن مفقودين جراء الزلزال الذي قال الرئيس أبيلاردو دي لا إسبريلا إنه خلّف «وضعاً كارثياً»، وذلك رغم تضاؤل فرص النجاة.

وتتشبث كولومبيا بالأمل الضئيل في انتشال ناجين من بين الأنقاض، مع مرور ستة أيام على وقوع الزلزال، وفي ظل انتشار رائحة الجثث المتحللة في أكثر الأحياء تضرراً.

وفي مناطق عدة من البلاد حيث استُبعد وجود ناجين، بدأت معدات البناء إزالة الأنقاض، فيما تتواصل الجنازات.

وأسفر الزلزال الذي بلغت قوته 7.4 درجة، والذي ضرب مدناً على ساحل المحيط الهادئ وفي منطقة زراعة البن في غرب البلاد، عن مقتل 287 شخصاً، وإصابة نحو 4 آلاف آخرين، وفقدان 379 شخصاً، وفقاً للسلطات.

وقال دي لا إسبريلا من بيريز، إحدى المدن الأكثر تضرراً، إنّ «الوضع كارثي».

ويأتي ذلك بعدما قام بزيارات خاطفة إلى مناطق الكوارث، حيث تعهّد تقديم مساعدات إيجار للأشخاص الذين أصبحوا بلا مأوى، خصوصاً أنّ الزلزال أدى إلى تدمير نحو 13 ألف منزل.

كذلك اقترح الرئيس الكولومبي «خطة مارشال» لهذه المقاطعة التي تعتبر من الأفقر في كولومبيا، والتي «تُركت لمصيرها بسبب المركزية» لفترة طويلة.

ويواجه دي لا إسبريلا، الذي تولى منصبه قبل أسبوع واحد فقط، تحدّي إدارة الأزمة الهائلة الناجمة عن الزلزال الأكثر دموية في هذا القرن في كولومبيا.

وعلى الصعيد الدولي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة مساعدات جديدة، لتصل مساهمتها الإجمالية منذ الزلزال إلى 26.5 مليون دولار.

ويخطط البنك الدولي لصرف 200 مليون دولار مساعدات طارئة، وإطلاق تقييم للأثر الاقتصادي للزلزال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».