نيجيريا تعلن تفعيل تشكيلات عسكرية جديدة لمحاربة الإرهاب

الجيش يعلن القضاء على قيادي بارز في «داعش»

جنود نيجيريون يمرون بجوار دبابات عسكرية في مدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون بجوار دبابات عسكرية في مدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

نيجيريا تعلن تفعيل تشكيلات عسكرية جديدة لمحاربة الإرهاب

جنود نيجيريون يمرون بجوار دبابات عسكرية في مدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون بجوار دبابات عسكرية في مدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، الأحد، أن الجيش النيجيري فعّل تشكيلات عسكرية جديدة في عدد من ولايات الشمال، بهدف تقريب القوات من المجتمعات الأكثر عرضة للخطر وتعزيز القدرة على الاستجابة السريعة للتهديدات الأمنية، خصوصاً هجمات تنظيمي «داعش» و«بوكو حرام».

وقال تينوبو، في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «هذا الأسبوع، فعّل الجيش النيجيري تشكيلات جديدة في ولايات زامفارة وكبي وأويو وأوسون. قواتنا باتت الآن أقرب إلى المجتمعات الضعيفة في هذه المناطق، ما يعزز قدرتنا على الاستجابة بسرعة وحسم عندما يتعرض أبناء شعبنا للتهديد». وأضاف أن الحكومة الفيدرالية «تسرّع بناء ثكنات ومستودعات جديدة» في أبوجا وإكيتي وإيبونيي وكوجي، مشيراً إلى اكتمال المنشأة المخصصة في ولاية أوسون.

تحسين ظروف

ربط الرئيس النيجيري هذه الخطوات بتحسين ظروف معيشة أفراد القوات المسلحة وأسرهم، في أعقاب زيادة أخيرة لرواتبهم، قائلاً: «بينما نطالب بالمزيد من رجالنا ونسائنا بالزي العسكري، يجب أن نفعل المزيد لدعمهم ودعم أسرهم»، معتبراً أن «كل عملية انتشار هي تضحية تتحملها الأسرة أيضاً».

وتأتي هذه الخطوة في إطار توسيع أوسع لحجم الجيش، كان تينوبو قد وافق عليه في يوليو (تموز) الماضي، رفع بموجبه عدد الفرق العسكرية من 8 إلى 12 فرقة مع تجنيد إضافي.

وتُعدّ زامفارة وكبي، الواقعتان في شمال غربي البلاد، من أكثر المناطق تضرراً من هجمات عصابات قطاع الطرق المسلحة وعمليات الاختطاف، بينما تواجه أويو وأوسون في الجنوب الغربي تحديات أمنية مختلفة الطابع، تشمل حوادث اختطاف وأنشطة إجرامية متفرقة.

مقتل قيادي في «داعش»

تزامن إعلان تينوبو مع كشف الجيش النيجيري، الاثنين، عن مقتل عبد الصمد أوهيدا، المعروف بلقب «أنور»، أحد كبار قادة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، في عملية استخباراتية مشتركة نفذها الجيش بالتعاون مع تشكيلات أمنية أخرى.

وجرت العملية العسكرية خلال عطلة نهاية الأسبوع في غابة أوو بولاية أوندو، جنوب البلاد. وتفيد مصادر أمنية، بأن أوهيدا، الذي شغل سابقاً منصب نائب قائد التنظيم في وسط نيجيريا «أبو عكرمة»، كان يخطط لتنفيذ هجمات إرهابية واسعة في عدد من الولايات الجنوبية خلال موسم الأعياد.

وبحسب المصادر نفسها، فإن القيادي الإرهابي كان يسعى إلى «تعطيل الانتخابات العامة المقررة عام 2027»، كما تورط في اقتحام مركز شرطة إيبيلي في أوو نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي هجوم سابق على نقطة تفتيش عسكرية بولاية النيجر عام 2022.

تصعيد أمني

تشهد نيجيريا مؤخراً تصعيداً أمنياً بعد اختطاف متدربين في برنامج الخدمة الوطنية للشباب، مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حين اعترض مسلحون حافلتين تجاريتين على طريق أوويري-أونيتشا، واختطفوا نحو 20 شخصاً كانوا في طريقهم إلى معسكرات التوجيه، قبل أن تتمكن الشرطة من تحرير 10 منهم فوراً.

ولا تزال عمليات البحث عن الآخرين مستمرة، حيث أفاد مفوض شرطة الولاية بأن قوات الأمن حددت موقع احتجاز بقية الرهائن، لكنها تتوخى الحذر في اقتحامه بسبب مخاوف من وجود متفجرات يدوية الصنع مزروعة في محيطه.

من جهة أخرى، وفي ولاية أداماوا، صدّت قوات «عملية هادين كاي» هجومين لمسلحين يُنسبون إلى «بوكو حرام» استهدفا مواقع عسكرية في بلدتي غاركيدا وغراها، وتمكنت من تحييد 16 مسلحاً واسترجاع أسلحة.

وتعكس هذه التطورات المتزامنة حجم التحديات الأمنية التي تواجهها نيجيريا على عدة جبهات متداخلة، حيث تنشط جماعتا «بوكو حرام» و«داعش في غرب أفريقيا» في الشمال الشرقي، وبدأتا تتوسعان نحو مناطق جديدة، بالإضافة إلى موجة متصاعدة من هجمات قطاع الطرق وأعمال الخطف في الشمال الغربي والوسط.



إعادة تعيين آبي أحمد رئيساً لوزراء إثيوبيا

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إعادة تعيين آبي أحمد رئيساً لوزراء إثيوبيا

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أعاد البرلمان في إثيوبيا تعيين آبي أحمد رئيساً للوزراء، الاثنين، بعد الفوز الساحق الذي حققه حزبه في انتخابات يونيو (حزيران).

وأعلن الرئيس الجديد للبرلمان أحمد شيدي في جلسة متلفزة «يُعيَّن آبي أحمد رئيساً لوزراء إثيوبيا».


8 قتلى على الأقل بضربة بمسيّرة على مخيم للنازحين في تيغراي بإثيوبيا

مقاتلو قوة سلام تيغراي يقفون على الطريق بعد دخول ميكيلي يوم الأحد (أ.ب)
مقاتلو قوة سلام تيغراي يقفون على الطريق بعد دخول ميكيلي يوم الأحد (أ.ب)
TT

8 قتلى على الأقل بضربة بمسيّرة على مخيم للنازحين في تيغراي بإثيوبيا

مقاتلو قوة سلام تيغراي يقفون على الطريق بعد دخول ميكيلي يوم الأحد (أ.ب)
مقاتلو قوة سلام تيغراي يقفون على الطريق بعد دخول ميكيلي يوم الأحد (أ.ب)

أسفرت ضربة نفّذتها طائرة مسيّرة على مخيّم للنازحين في إقليم تيغراي في شمال إثيوبيا عن مقتل 8 أشخاص على الأقل، حسبما أفاد به مصدر في منظمة إغاثية وشاهد لوكالة الصحافة الفرنسية.

واندلعت المعارك بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفدرالية في 23 سبتمبر (أيلول)، ما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد بين عامي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع إقليمياً.

وفي الأيام الأخيرة، صدت القوات الفدرالية هجوم المتمردين وتقدمت شمالاً للسيطرة على ميكيلي، عاصمة تيغراي التي ظلت لفترة طويلة تحت سيطرة «جبهة تحرير تيغراي».
ونُفذت الضربة في مدينة شيرارو صباح أمس (الأحد)، وفقاً لعامل في منظمة إغاثية قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن «ثمانية أشخاص من بينهم طفل قُتلوا، وأُصيب ستة آخرون بجروح خطيرة».

وأكد شاهد وقوع الضربة قائلاً: «قُتلت أم وأبناؤها الأربعة وحفيد لها، وثلاثة أشخاص آخرين».

ويعيش في المخيم عشرات الآلاف من النازحين، غالبيتهم ممن شردتهم الحرب الأهلية الأخيرة.

ويصعب التحقق من المعلومات ميدانيا، إذ يُمنع الصحافيون من التوجه إلى المناطق المتضررة، فيما تشهد الاتصالات اضطرابات كبيرة.

وأثارت المعارك مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقا، خصوصا في حال انسحاب مقاتلي جبهة تحرير تيغراي عبر الحدود إلى إريتريا، المتهمة بدعمهم في هذه الجولة من النزاع.
واجتمع قادة أربع دول إفريقية لديها خلافات مع إثيوبيا، هي إريتريا ومصر والصومال والسودان، الأحد في مدينة العلمين المصرية لبحث النزاع.


«يورانيوم النيجر» هل يُغير وجهته من باريس إلى موسكو؟

الجانبان النيجري والروسي يسابقان الزمن لإقامة مشاريع مشتركة في الطاقة والتعدين (إعلام محلي)
الجانبان النيجري والروسي يسابقان الزمن لإقامة مشاريع مشتركة في الطاقة والتعدين (إعلام محلي)
TT

«يورانيوم النيجر» هل يُغير وجهته من باريس إلى موسكو؟

الجانبان النيجري والروسي يسابقان الزمن لإقامة مشاريع مشتركة في الطاقة والتعدين (إعلام محلي)
الجانبان النيجري والروسي يسابقان الزمن لإقامة مشاريع مشتركة في الطاقة والتعدين (إعلام محلي)

تُسابق روسيا والنيجر الزمن لأجل إقامة مشاريع نووية في واحد من أفقر بلدان العالم، لكنه يستحوذ وحده على أكثر من 350 ألف طن من اليورانيوم، ما يجعله سابع بلد في العالم من حيث احتياطات واحد من أخطر وأهم معادن الأرض.

وتحاول النيجر أن تجعل من مناجم اليورانيوم أداة إعادة تموضع جيوسياسي، بعد أن ظلت فرنسا لـ5 عقود تستخرج المعدن وتصدره للخارج مقابل ضرائب ومبالغَ تحصل عليها نيامي. ولكن منذ انقلاب 2023 قررت نيامي طرد فرنسا والتوجه نحو روسيا التي وعدت ببناء منظومة نووية نيجرية كاملة، من التعدين إلى المفاعلات.

وتجلّى هذا التسارع، الجمعة الماضي، حين استقبل الرئيس النيجري الجنرال عبد الرحمن تياني وفداً روسيا بقيادة وزير الطاقة سيرغي تسيفيليف، في ختام أول دورة للجنة الحكومية المشتركة بين البلدين، ضمّت أكثر من 100 مشارك. وحثّ تياني خلال اجتماعه مع الوفد الروسي، على «تسريع تجسيد المشاريع المحددة» قبل قمة روسيا - أفريقيا، المرتقبة في العاصمة الروسية موسكو يومي 28 و29 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حيث إن النيجر تعيش منذ سنوات أزمة كبيرة في الطاقة والكهرباء.

جانب من اجتماع اللجنة المشتركة للتعاون بين روسيا والنيجر في نيامي الجمعة الماضي (إعلام محلي)

وكانت اللجنة المشتركة للتعاون بين روسيا والنيجر، التي انعقدت، الجمعة في نيامي، أسفرت عن توقيع مذكرتي تفاهم؛ الأولى بين الحكومة النيجرية وشركة «روساتوم» حول الاستخدامات السلمية للذرة، والثانية مع شركة روسية لإنشاء محطة للطاقة الشمسية.

وناقشت اللجنة 4 مجالات شملت الطاقة والنفط والمناجم، الصحة والزراعة والبيئة، التعليم والتكوين المهني والتعليم العالي، النقل والاتصالات، فيما عرض الجانب الروسي تقديم سلسلة كاملة من الخدمات في مجال الطاقة، بالإضافة إلى المساعدة في وضع خطة رئيسية لاستخدام الموارد المائية، والطاقة المتجددة والنووية المدنية.

وأعرب الوزير الروسي عن استعداد بلاده لتعزيز التعاون في الجيولوجيا واستكشاف الموارد الطبيعية وإنشاء صناعات تحويلية محلية بدلاً من الاكتفاء باستخراج المواد الخام، وذلك في إشارة اليورانيوم والذهب. كما عبّر عن سعي بلاده لزيادة التبادل التجاري ما بين روسيا والنيجر في المنتجات الزراعية من حبوب وزيوت وأسمدة.

من التأميم إلى الشراكة

وتعود جذور هذا التقارب إلى انقلاب يوليو (تموز) 2023، حين أمّمت نيامي في يونيو (حزيران) 2025 شركة «سومير»، ذراع «أورانو» الفرنسية في منجم أرليت، التي كانت تملك فيها حصة تفوق 63 في المائة. ردّت «أورانو»، المملوكة بنسبة 90 في المائة للدولة الفرنسية، برفع 4 دعاوى تحكيم دولية، وفي 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ألزم المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار نيامي بعدم بيع أو نقل مخزونها المجمّد من اليورانيوم، المقدّر بنحو ألف طن بقيمة 300 مليون يورو، إلى أي طرف ثالث، في محاولة فرنسية صريحة لمنع وصوله إلى موسكو.

وفي 28 يوليو 2025، وقّعت «روساتوم» مذكرة التفاهم النووية الأولى مع نيامي، وصفها تسيفيلييف حينها بقوله: «مهمتنا ليست مجرد المشاركة في استخراج اليورانيوم، بل إنشاء منظومة متكاملة لتطوير الذرة السلمية في النيجر». ووقّعت الشركة النيجرية الحكومية «تيميرسوي» مذكرة موازية مع «يورانيوم وان» التابعة لـ«روساتوم» لتطوير مشاريع تعدين جديدة، فيما وصف رئيسها بافيل لاريونوف الاتفاق بأنه «خطوة مهمة في بناء تعاون روسي - نيجري طويل الأمد».

وبلغ الطموح ذروته في سبتمبر 2025، حين أعلن وزير المناجم النيجري آنذاك عثمان أبارشي، في موسكو، استعداد بلاده لبناء مفاعلين بقدرة 2000 ميغاواط «تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وردّ المدير العام لـ«روساتوم» أليكسي ليخاتشيف بوصف المقترح بأنه «مثير للاهتمام للغاية».

وفي اجتماع الجمعة الماضي، أكد وزير الطاقة النيجري الحالي العقيد سيني ألزوما أن «النووي المدني يمثل للنيجر أفقاً استراتيجياً كبيراً»، مشدداً على أن الشراكة «يجب أن تساهم في نقل التكنولوجيا وتدريب الشباب وتطوير الصناعة المحلية».

تحديات أمام المشروع

غير أن محللين غربيين يحذرون من هوة واسعة بين ما يتم الحديث عنه في الإعلام، وما يجري تنفيذه على الأرض من هذه المشاريع، حيث كتبت صحيفة أفريقية تدعى «موديرن غانا»، أن «النيجر التي تفتقر اليوم لإنارة بسيطة في البيوت، لن تضيئها مفاعلات روساتوم في الأفق الزمني القريب»، وأشارت إلى أن شحنة اليورانيوم الضخمة ما تزال عالقة دون أن تجد من يشتريها.

ومن باريس، اعتبر الباحث الاقتصادي إيلواز لوران أن «السيادة النووية الفرنسية تُحسم في مصانع التحويل داخل فرنسا، لا في مناجم النيجر»، في محاولة لتهدئة المخاوف من فقدان مصدر توريد كان يؤمّن نحو 40 في المائة من احتياجات باريس. كما يشير مراقبون إلى أن مشاريع مفاعلات نووية مدنية في النيجر، حتى بقية دول الساحل المتحالفة مع موسكو، تواجه تحديات كبيرة تجعله أقرب إلى الخيال، حيث إنه يصعب بناء هذه التكنولوجيا في منطقة غير آمنة، وتقع مساحات شاسعة منها تحت سيطرة تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وتنتشر فيها شبكات تهريب السلاح والمخدرات والبشر.