تدريبات أميركية لقوات خاصة نيجيرية على تكنولوجيا المسيّرات

«داعش» الأكثر استخداماً لطائرات «الدرون» في هجماته الإرهابية

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)
ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)
TT

تدريبات أميركية لقوات خاصة نيجيرية على تكنولوجيا المسيّرات

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)
ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)

كشفت «القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الاثنين، عن أن ضباطاً أميركيين يدربون جنوداً في الجيش النيجيري على تكنولوجيا المسيّرات، وذلك لمواجهة خطر تنامي استخدام هذه التكنولوجيا من قِبل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، بعد أن شن التنظيم أكثر من 20 هجوماً إرهابياً في شمال شرقي نيجيريا باستخدام طائرات «الدرون».

وقالت «أفريكوم»، في تقرير نشرته عبر موقعها الإلكتروني، إن «القوات الأميركية والنيجيرية تعززان الشراكة عبر التدريب على الأنظمة غير المأهولة في موقع عمليات باوتشي»؛ وهي مدينة تقع في شمال نيجيريا، غير بعيد من بؤرة الحرب على تنظيم «داعش» وتتركز فيها قوات أميركية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأكدت «أفريكوم» أن التدريبات في منطقة باوتشي شملت مجالات كثيرة، «لكنها ركزت بشكل خاص على أنظمة وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة»، حيث قاد الرقيب مارك ميرفي، وهو محلل استخباراتي ملحق بـ«الكتيبة الـ13 لدعم الاستدامة القتالية»، تدريباً على هذه الأنظمة لنحو 10 أفراد من فوج القوات الخاصة التابع للقوات الجوية النيجيرية.

ووفق المصدر، فقد بدأ التدريب بحصة نظرية مدتها 45 دقيقة، قبل الانتقال إلى التدريب العملي والتطبيقي. وأشار ميرفي إلى أن «النظام سهل التعلم نسبياً؛ فبعد تلقي التعليمات بشأن أدوات التحكم الأساسية، تمكن المشاركون من بدء تشغيل الطائرة بأنفسهم». وأضاف ميرفي: «لقد كانوا متحمسين للغاية لخوض التجربة العملية المباشرة، وكانوا متحمسين لتلقي مزيد من التدريبات عليها مستقبلاً». وأوضح أن التدريب تجاوز مجرد كيفية تشغيل الطائرة؛ إذ شمل أيضاً «تقنيات استخدام الأنظمة غير المأهولة، وكيفية دمج واستغلال المعلومات والبيانات التي يجمعها النظام في العمليات الميدانية». وتابع ميرفي أن التدريب أتاح للمشاركين فيه فرصة ممارسة مسؤولية يراها جوهرية في دوره بصفته ضابط صف؛ حيث قال: «أحب تدريب الجنود؛ أعتقد أن إحدى المهام الأساسية لهيئة ضباط الصف داخل الجيش هي تدريب الجنود وجعلهم جاهزين».

حرب المسيّرات

وتشير التقارير إلى أن الجماعات الإرهابية، خصوصاً «داعش في غرب أفريقيا»، بدأت منذ 2020 تستخدم بشكل متصاعد طائرات تجارية رخيصة الثمن بعد تعديلها محلياً، ومنذ 2024 أصبحت تستخدمها في هجمات مسلحة بعد أن تخضعها لتعديلات وتضيف عليها قنابل يدوية أو متفجرات محلية الصنع لتصبح «طائرات انتحارية».

ووفق تقارير مشروع «إيه سي إل إي دي (ACLED)»، المختص بجمع وتحليل ورسم خرائط بيانات الصراعات والعنف السياسي والاحتجاجات حول العالم، فإن «داعش» نفذ «أكثر من 11 هجوماً بالمسيّرات في عام 2024، وأكثر من 11 أيضاً في عام 2025، وأغلبها هجمات استهدفت قواعد عسكرية للجيش النيجيري».

وفي يناير 2026 شن التنظيم الإرهابي هجوماً معقداً استُخدمت فيه طائرات مسيّرة عدة مع عناصر مسلحة تحركت براً، وأسفر عن مقتل 9 جنود من الجيش النيجيري.

ووفق التقارير، فإن تنظيم «داعش» يحصل على المسيّرات عبر شبكات تهريب عابرة للحدود، وصولاً إلى بحيرة تشاد، وخلال الأشهر الماضية اعتقل الجيش النيجيري عدداً من الأجانب المختصين في تدريب مقاتلي تنظيم «داعش» على استخدام المسيّرات في الهجمات.

من جانبه، يعتمد الجيش على المسيّرات في الاستطلاع والضربات الدقيقة ضد الإرهابيين، ويمتلك أسطولاً يشمل مسيّرات صينية من طراز «سي إتش3 - سي إتش4 - وينغ لونغ (CH-3، CH-4، Wing Loong)»، ومسيّرات تركية من طراز «بيرقدار2»، وأخرى أميركية من طراز «إيروسوند (Aerosonde)»، وقد نجحت المسيّرات في القضاء على مئات من مقاتلي تنظيم «داعش».

ومؤخراً، توجهت نيجيريا نحو دعم الشركات الناشئة المختصة في تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، مثل شركة (تيرا إندستريس Terra Industries)» التي تأسست عام 2024 في أبوجا بالشراكة بين مستثمرين أميركيين ورواد أعمال نيجيريين، ووصلت قيمتها إلى أكثر من 50 مليون دولار أميركي، ودخلت في شراكة مع «مؤسسة الصناعات الدفاعية النيجيرية (دي آي سي أو إن - DICON)»، في إطار مشروع لإنتاج المسيّرات في غانا المجاورة، بطاقة 50 ألف وحدة سنوياً، وهو المشروع الذي تتجاوز قيمته مليارات عدة من الدولارات.

«أفريكوم» قالت إن القوات الأميركية والنيجيرية تعززان الشراكة عبر التدريب في موقع عمليات باوتشي (أفريكوم)

تعزيز الشراكة

وتعتمد نيجيريا على شراكتها العسكرية مع الولايات المتحدة لتطوير قدراتها في التكنولوجيا العسكرية، خصوصاً أن الولايات المتحدة زادت من تعاونها الأمني مع نيجيريا منذ أواخر 2025، في إطار مواجهة تنظيم «داعش»، بعد ضربات جوية أميركية في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2025 استهدفت مواقع لـ«داعش» بولاية سوكوتو (شمالي غرب)، بالتنسيق مع السلطات النيجيرية.

وفي فبراير (شباط) الماضي نُشر نحو 200 جندي أميركي في نيجيريا، وتركزت هذه القوات بموقع تشغيلي في باوتشي، وأعلن أنها فرق استشارية وتدريبية، وليست قوات قتالية مباشرة، وكانت معهم طائرات للرصد الاستخباراتي.

وبحلول يوليو (تموز) الماضي، أعلن قائد «أفريكوم»، الجنرال داغفين آندرسون، سحب معظم القوات المخصصة للعملية المحددة في حوض بحيرة تشاد، مع الإبقاء على الشراكة الاستخباراتية والتدريب بناءً على طلب نيجيريا، في إطار نموذج «قيادة أفريقية».

وفي إطار هذه الشراكة، أعلنت «أفريكوم»، الاثنين، أنها عملت مع النيجيريين على «التدريب المشترك، وتقديم المشورة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتبادل المهني؛ لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة وتحسين قابلية العمل البيني والتوافق العملياتي».

وأكدت «أفريكوم» أن «التدريبات شملت موضوعات متعددة، من بينها: تعليم الإسعافات وإنقاذ الحياة في ميدان القتال، والرعاية التكتيكية لمصابي المعارك، والتعرف على الأسلحة والتعامل معها، والتمويه، ومعالجة المياه وفحصها، والتخلص من الذخائر المتفجرة، وتكتيكات الوحدات الصغيرة، بالإضافة إلى التدريب على الأنظمة الجوية غير المأهولة (الطائرات المسيّرة)».

وأوضحت أنه «بدلاً من اتباع منهج تدريبي محدد مسبقاً، فإن الفرص التدريبية تُصاغ بناءً على الخبرات الأميركية المتاحة والمجالات التي يحدد الشركاء النيجيريون أنها ذات فائدة لهم»، حيث قال النقيب غابرييل فاينغولد، وهو ضابط إمداد ملحق بفرقة العمل التابعة للجيش الأميركي في جنوب أوروبا وأفريقيا والمسؤول عن العمليات في موقع باوتشي، إن «الوحدات الأميركية تحدد التدريبات التي يمكنها تقديمها وتنسق تلك الفرص مع القيادة النيجيرية». وأكد فاينغولد: «نقدم لهم قائمة تضم موضوعات تدريبية مختلفة ومتعددة، وهم يختارون ما يرونه أعلى فائدة لهم»، مشيراً إلى أن التدريب مع أنه يسعى لتطوير المهارات الفنية، إلا إنه «أتاح أيضاً فرصاً للتواصل المباشر والتقارب بين أفراد القوات الأميركية والنيجيرية».



إدانة زعيم طائفة في كينيا بقتل 190 طفلاً

بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

إدانة زعيم طائفة في كينيا بقتل 190 طفلاً

بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

أدانت محكمة كينية، اليوم الاثنين، بول ماكنزي، وهو زعيم طائفة تدعو إلى التجويع، ونحو 30 آخرين بتهمة القتل على خلفية وفاة 190 طفلاً إلى جانب شخص بالغ، وسيصدر الحكم بحق ماكنزي والمتهمين الآخرين معه في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأُلقي القبض على ماكنزي في 2023 بعد تلقي الشرطة بلاغاً عنه، وبعد أسابيع بدأت السلطات في انتشال جثث من قبور ضحلة داخل غابة شاكاهولا قرب الساحل في جنوب شرقي كينيا.

ويقول ممثلو ادعاء إن ماكنزي وكنيسته «جود نيوز إنترناشيونال» أسسوا طائفة مسيحية تؤمن بنهاية العالم، وأمروا أتباعهم بتجويع أنفسهم وأطفالهم حتى الموت للذهاب إلى الجنة قبل نهاية العالم.

وأنكر ماكنزي تهم القتل، قائلاً إنه لم يجبر الضحايا على تجويع أنفسهم، لكن المحكمة رفضت هذه الحجة.

بول ماكنزي (في الوسط) والمتهمون معه يستمعون إلى الحكم خلال مثولهم أمام محكمة مومباسا في كينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وإجمالاً، تسنى انتشال أكثر من 400 جثة من غابة شاكاهولا. وكان الكثير منها في حالة تحلل شديد، ولم يتسن التعرف إلا على 26 جثة.

وشمل الحكم الصادر اليوم الاثنين 191 حالة وفاة، بينما لا تزال التحقيقات جارية بشأن حالات الوفاة الأخرى.

ويواجه ماكنزي تهماً أخرى تتعلق بحالات الوفاة التي عُثر عليها في الغابة، من بينها تهم مرتبطة بالإرهاب، وهو ما ينفيه تماماً.

ويقول الادعاء إنه خلال فترة احتجازه، أصدر ماكنزي أوامر تسببت في وفاة 52 شخصاً في قرية كوا بينزارو، التي تقع على بعد نحو 30 كيلومتراً من منطقة شاكاهولا.

ودفع ماكنزي ببراءته في تلك القضية.


مالي: تقرير يرصد انتهاكات تورط فيها الجيش والروس و«القاعدة»

مسلحون من الطوارق خلال السيطرة على مدينة كيدال شمال مالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلحون من الطوارق خلال السيطرة على مدينة كيدال شمال مالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مالي: تقرير يرصد انتهاكات تورط فيها الجيش والروس و«القاعدة»

مسلحون من الطوارق خلال السيطرة على مدينة كيدال شمال مالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلحون من الطوارق خلال السيطرة على مدينة كيدال شمال مالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

حذرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من خطورة الانتهاكات التي سُجلت في دولة مالي، وقالت في تقرير نشرته، الاثنين، إن الجيش المالي و«الفيلق الأفريقي» الروسي قتلا مدنيين وجرحوهم في هجمات وخلال الاحتجاز، كما عذب مقاتلو «القاعدة» والمتمردون جنوداً ماليين أسرى وأعدموهم.

وأوضحت المنظمة، في التقرير الذي يغطي الفترة من يوليو (تموز) حتى منتصف سبتمبر (أيلول) الماضيين، أن هذه الانتهاكات سُجلت خلال عمليات عسكرية جاءت رداً على هجمات منسقة شنتها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«جبهة تحرير أزواد» في 25 أبريل (نيسان) الماضي، سعت إلى إطاحة المجلس العسكري بقيادة الفريق أول أسيمي غويتا.

وقالت المنظمة إن الجيش و«الفيلق الأفريقي» الروسي ردا بغارات جوية أوقعت قتلى مدنيين، وبأعمال انتقامية ضد مجتمعات اتُّهمت بالتعاون مع مسلحي تنظيم «القاعدة» والمتمردين الطوارق من «جبهة تحرير أزواد».

غارات وقتل

ووثقت المنظمة مقتل 6 رجال تتراوح أعمارهم بين 21 و54 عاماً، وإصابة 20 آخرين على الأقل، في 19 أغسطس (آب) الماضي، بضربة يرجح أنها بطائرة مسيّرة استهدفت سوق مواشٍ في تومبونكوري بمنطقة باندياغارا. وقال شهود إنه لم يكن في المكان مقاتلون، بينما أعلن الجيش أنه ضرب «وكراً للإرهابيين» و«حيّد» نحو 20 منهم.

وفي 12 يوليو 2026، أطلق جنود ماليون النار على 5 فتيات تتراوح أعمارهن بين 10 سنوات و13 عاماً كن يحصدن الأرز في نيونو بمنطقة سيغو؛ ما أسفر عن مقتلهن. واعتذر الجيش لاحقاً، قائلاً إنه ظنهن مهاجمات. وحتى منتصف سبتمبر الماضي لم يُفتح تحقيق ولم تُقدم تعويضات، وفق المنظمة.

وفي 29 يوليو، دمرت طائرة مسيّرة تشبه طراز «شاهد» جزئياً مركزاً صحياً في تالاهاندك بمنطقة كيدال قرب الحدود الجزائرية. ونقلت المنظمة عن عاملة صحية قولها إن المقاتلين لم يستخدموا المركز «تحت أي ظرف».

كما قَتل عناصرُ من ميليشيا «الدوزو» 3 رجال من عرقية الفلان في جيني بمنطقة موبتي يومي 27 و28 يوليو 2026، استُهدفوا، وفق شهود؛ بسبب انتمائهم العرقي.

إعدامات تابريشات

وفي المقابل، قالت المنظمة إن مقاتلي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«جبهة تحرير أزواد» هاجموا في 18 يوليو 2026 رتلاً للجيش و«الفيلق» في ولاية تابريشات بمنطقة غاو، وإن 19 جندياً على الأقل كانوا قد استسلموا عُذبوا وأُعدموا.

وقال جندي نجا إن أكثر من 50 عسكرياً فُقدوا. ووثقت «منظمة العفو الدولية» الإعدامات، وراجعت «هيومن رايتس ووتش» مقاطع مصورة تُظهر ضرب جنود مستسلمين وإطلاق النار عليهم، لكنها لم تستطع تحديد الجهة المنفذة.

وردت «لجنة الشريعة» في «الجماعة» برسالة يوم 30 سبتمبر الماضي، قالت فيها إن قتل الأسرى «وقع فعلاً» لكنها «لم تُصدر الأمر به». ونفت «جبهة تحرير أزواد» في رسالة يوم 20 سبتمبر «بشكل قاطع» أن تكون قواتها نفذت الإعدام.

وأعلنت النيابة العامة المالية فتح تحقيق في 1 أغسطس الماضي، لكن أُسَراً قالت إن السلطات لم تتصل بها.

أرقام وتوصيات

واستندت «المنظمة» إلى بيانات «أكليد» (مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاع المسلح) لفترة أبريل وأغسطس الماضيين لتؤكد أن 49 غارة جوية للجيش و«الفيلق» قتلت 89 مدنياً، مقابل 22 غارة و44 قتيلاً في الفترة نفسها من عام 2025، وقتل الجيش 268 مدنياً، و«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» 134.

ودعت المنظمةُ «مجلس السلم والأمن الأفريقي» إلى عقد جلسة مخصصة لحماية المدنيين والمساءلة، وإصدار بيان يدين انتهاكات كل الأطراف، وطلب تقرير عاجل.

وطلبت «المنظمة» من السلطات المالية فتح تحقيقات مستقلة وقبول مساعدة خبراء حقوق الإنسان في «الاتحاد الأفريقي». وقالت إن المنظمات والحكومات الدولية «تقف موقف المتفرج»، وإن وزير الدفاع المالي لم يرد على رسالتها في 5 أغسطس الماضي.

واستندت المنظمة في تقريرها إلى مقابلات عن بُعد مع 30 شخصاً، من بينهم شهودٌ، ومدافعون عن حقوق الإنسان، وقادةٌ من المجتمعات المحلية، وصحافيون، بالإضافة إلى جندي مالي، بين أواخر يوليو ومنتصف سبتمبر 2026، كما راجعت «المنظمة» فيديوهات وصوراً وحددت مواقعها جغرافياً.


هل تنهي مفاوضات دكار القطيعة بين مجموعة «إيكواس» ودول الساحل؟

مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تنهي مفاوضات دكار القطيعة بين مجموعة «إيكواس» ودول الساحل؟

مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عقدت «المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا» (إيكواس) و«كونفدرالية دول الساحل» (مالي وبوركينا فاسو والنيجر)، أمس (السبت)، في العاصمة السنغالية دكار، أول اجتماع وزاري رسمي بينهما منذ خروج الدول الثلاث من المجموعة، قبل قرابة 3 سنوات.

وفيما الترقب سيد الموقف، في ظل محاولات سابقة فاشلة لإنهاء القطيعة بين الطرفين، حصل هذه المرة اتفاق على المبادئ التي يجب أن تحكم العلاقة بينهما في المستقبل، وتشكيل مجموعات عمل تمهد لـ«اتفاق إطار للتعاون»، من دون أن يحدد البيان المشترك موعد الجلسة المقبلة.

وترأس الاجتماع مناصفة وزير الخارجية السنغالي الشيخ نيانغ، رئيس مجلس وزراء «إيكواس»، ووزير خارجية بوركينا فاسو، كارامكو جان ماري تراوري، رئيس لجنة التوجيه الوزارية للكونفدرالية. وتستضيف السنغال المباحثات بصفتها الرئيس الحالي لمجموعة «إيكواس».

مشهد عام لدكار عاصمة السنغال من مروحية تابعة لقوات البحرية الفرنسية في مياه خليج غينيا (أ.ف.ب)

نقاط الاتفاق

قال البيان المشترك، المكوّن من 8 نقاط، إن العلاقة بين مجموعة «إيكواس» وكونفدرالية دول الساحل يجب أن تقوم على «حسن الجوار واحترام السيادة والكرامة ورفاه شعوب غرب أفريقيا»، فيما أعرب الجانبان عن رغبتهما في التوصل إلى «إطار تعاون متوازن وواقعي يحفظ مصالح شعوبهما».

وأشار البيان إلى أن الطرفين تبادلا الآراء حول مجالات الاهتمام المشترك، استناداً إلى مشاورات سابقة في باماكو، يوم مايو (أيار) 2025. وقررا تشكيل مجموعات عمل محايدة ومشتركة تجري المباحثات التقنية وصولاً إلى اتفاق إطار، على أن تُعرض نتائجها على الوزراء قبل جلستهم المقبلة، ويُحدد موعدها ومكانها «بعد التشاور بالقنوات الدبلوماسية».

ولم يسمّ البيان محاور مجموعات العمل. وقالت مصادر قريبة من المفاوضات إنها ستشمل حرية تنقل السلع والأشخاص والتجارة ومكافحة الإرهاب. فيما قال وزير خارجية السنغال إن المباحثات أظهرت «تقاربات كبيرة»، وأكد لإنسانا كوياتي، كبير مفاوضي «إيكواس»: «لا أحد يستطيع أن يطلب من كونفدرالية الساحل العودة اليوم».

وكانت الكونفدرالية حددت قبل المباحثات، في اجتماع لوزراء خارجيتها في واغادوغو (الجمعة)، 3 أولويات: صون سيادة الدول الأعضاء، وتعزيز الكونفدرالية، وحماية مصالح شعوبها، مع التركيز على حرية تنقل الأفراد والسلع.

قطيعة بدأت بالانقلابات

ويطوي الاجتماع مرحلة من القطيعة التامة، بدأت بعد موجة انقلابات عسكرية في الدول الثلاث ما بين 2020 و2023، وطرد القوات الفرنسية والغربية، والتوجه نحو التحالف مع روسيا، والاستعانة بقوات من مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة لمحاربة الإرهاب.

طي صفحة مضطربة

كل هذه التغيرات، وخاصة ما يتعلق بالانقلابات العسكرية، جعلت مجموعة «إيكواس» تفرض عقوبات اقتصادية على دول الساحل الثلاث، رفعتها لاحقاً. ولكن العقوبات دفعت الدول الثلاث في سبتمبر (أيلول) 2023 إلى توقيع «ميثاق ليبتاكو ـ غورما» للدفاع المشترك، والانسحاب من مجموعة «إيكواس» في يناير (كانون الثاني) 2024.

وقالت «إيكواس» حينها إن مواطني الدول الثلاث يحتفظون بحق التنقل دون تأشيرة والإقامة والاستقرار، وإن سلعها وخدماتها تبقى خاضعة للترتيبات التجارية القائمة «حتى إشعار آخر». لكن الدول الثلاث فرضت في أبريل (نيسان) 2025 رسماً بنسبة 0.5 في المائة على الواردات من دول «إيكواس».

ولم تنجح وساطات سابقة في إعادة فتح القنوات، حيث تتمسك مجموعة «إيكواس» بأهمية عودة دول الساحل الثلاث إلى المجموعة، وكلفت الرئيس السنغالي بالوساطة في يوليو (تموز) 2024، فيما زار الرئيس الغاني عواصم الساحل في مارس (آذار) 2025، ثم عيّنت في مارس 2026 رئيس الوزراء الغيني السابق لإنسانا كوياتي كبيراً للمفاوضين.

وأعلنت نيجيريا، أكبر اقتصاد في «إيكواس»، أنها تأمل في أن يمهد الاجتماع المنعقد في دكار لـ«اتفاق إطار عام» تعرضه على قمة المجموعة المقررة في أبوجا في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وفق بيان وزارة خارجيتها.

الساحة أوسع من التجارة

لا يخلو الانفراج من حسابات أمنية وجيوسياسية. فقد ابتعدت الأنظمة العسكرية الثلاثة عن فرنسا، وطردت القوات الفرنسية، وطردت النيجر القوات الأميركية، وصارت روسيا شريكها الأمني الرئيسي عبر «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع.

وتقدر مراكز بحثية أن نحو 2500 عنصر روسي انتشروا في الدول الثلاث بين 2022 و2024، وأن موسكو أرسلت ألف عنصر إضافي إلى مالي في فبراير (شباط) 2026. وقال لافروف في نيامي في 8 يوليو إن بلاده ستواصل دعم «تعزيز القدرات العملياتية» لصالح جيوش الكونفدرالية، وتسعى إلى توثيق التعاون في الطاقة والتعدين.

عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)

وفي 29 أغسطس (آب)، هاجم جنود متمردون قاعدة جوية ومقر الرئيس عبد الرحمن تياني في نيامي. وتشير التقارير إلى أن نحو 200 عنصر من «الفيلق الأفريقي» ساعدوا في استعادة القاعدة. وفي مالي، لعبت القوات الروسية دوراً حاسماً في استعادة الجيش السيطرة على مدينة كيدال الحيوية من يد المتمردين، مطلع أكتوبر الحالي.

في المقابل، بدأت واشنطن «إعادة ضبط» علاقتها بدول الساحل، بحسب مركز «كريتيكال ثريتس». فقد زار مسؤول أميركي كبير باماكو ونيامي وواغادوغو في فبراير ومارس، ورفعت وزارة الخزانة في فبراير عقوبات عن مسؤولَين ماليين تتهمهما بالتعاون مع «فاغنر»، وأفادت «رويترز» في مارس بأن البلدين يقتربان من اتفاق لاستئناف رحلات الاستطلاع الأميركية فوق مالي.