محاولة انقلاب «فاشلة» في بنين تُعزز أزمات الغرب الأفريقي

بعد أسبوعين من نجاح تحرك قاده عسكريون بغينيا بيساو

عسكريون يعلنون إزاحة رئيس بنين قبل أن ينجح الجيش والحرس الوطني المواليان للدولة في استعادة السيطرة (رويترز)
عسكريون يعلنون إزاحة رئيس بنين قبل أن ينجح الجيش والحرس الوطني المواليان للدولة في استعادة السيطرة (رويترز)
TT

محاولة انقلاب «فاشلة» في بنين تُعزز أزمات الغرب الأفريقي

عسكريون يعلنون إزاحة رئيس بنين قبل أن ينجح الجيش والحرس الوطني المواليان للدولة في استعادة السيطرة (رويترز)
عسكريون يعلنون إزاحة رئيس بنين قبل أن ينجح الجيش والحرس الوطني المواليان للدولة في استعادة السيطرة (رويترز)

شهدت بنين، الواقعة غرب أفريقيا، إحباط محاولة انقلاب قادها عسكريون، بعد أسبوعين من نجاح أخرى في غينيا بيساو كانت التاسعة في المنطقة منذ عام 2020، والحادية عشرة منذ 2015.

المحاولة «الفاشلة» في بنين، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، «إنذاراً بأن الأوضاع غير مستقرة، وأنها صورة من صور عدم الاستقرار في أفريقيا»، متوقعاً حال عدم الذهاب لإصلاحات جذرية في بنين «فإن الانقلابات قد تُضيف مقعداً جديداً لها قريباً».

أزمة جديدة

وأكّد وزير خارجية بنين أن جنود الجيش والحرس الوطني الموالين للدولة استعادوا السيطرة على الوضع. وقال الوزير أوليشيغون أدجادي باكاري لوكالة «رويترز»، الأحد: «هناك محاولة، ولكن الوضع تحت السيطرة... إنها مجموعة صغيرة من الجيش. لا يزال جزء كبير من الجيش موالياً للدولة، ونحن نسيطر على الوضع»، لافتاً إلى أن مدبري محاولة الانقلاب سيطروا فقط على التلفزيون الرسمي، وأن الإشارة انقطعت لدقائق عدة.

جنود ينتشرون خارج مقر الإذاعة والتلفزيون في كوتونو 7 ديسمبر (رويترز)

بعدها، أعلن وزير الداخلية للتلفزيون الوطني أنه تمّ «إحباط» محاولة الانقلاب، وقال الوزير الحسن سيدو إن «مجموعة صغيرة من الجنود قامت بالتمرد؛ بهدف زعزعة استقرار الدولة ومؤسساتها. حيال ذلك، واصلت القوات المسلحة وقيادتها السيطرة على الوضع، وأحبطت المحاولة».

وندد الاتحاد الأفريقي ومفوضية المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، في بيانين منفصلين الأحد، «بشدة» محاولة الانقلاب العسكري في بنين، ودعيا إلى احترام الدستور.

يأتي هذا في الوقت الذي تستعد فيه بنين لإجراء انتخابات رئاسية في أبريل (نيسان)، التي من المنتظر أن تضع نهاية لولاية الرئيس الحالي الذي يتولى السلطة منذ عام 2016. وقرر الرئيس باتريس تالون التنحي بعد فترتين رئاسيتين في خطوة نادرة في منطقة غرب ووسط أفريقيا.

صورة أرشيفية للرئيس البنيني باتريس تالون في العاصمة كوتونو أغسطس 2022 (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن محاولة الانقلاب الفاشلة في بنين تظهر وجود توتر داخل المؤسسة العسكرية، لكنه ليس بالقدر الذي يسمح بانقلاب واسع، لافتاً إلى أن المجموعة التي أعلنت السيطرة عبر التلفزيون كانت محدودة. وهو ما أكّدته الحكومة التي صرحت بأن القوات النظامية أحبطت التحرك سريعاً واستعادت المؤسسات، وبقي الرئيس باتريس تالون في أمان طوال الوقت.

وما جرى يكشف أن النظام السياسي في بنين ليس مستقرّاً تماماً، وأن خلف الصورة الهادئة توجد اختلالات تحاول أطراف داخلية استغلالها. لكن فشل الانقلاب يرسل إشارة واضحة بأن الدولة ما زالت متماسكة بما يكفي لمنع تغيير السلطة بالقوة، وفق عيسى، لافتاً إلى أن المشهد بأكمله أقرب إلى إنذار سياسي منه إلى تهديد وجودي، ومن المرجح أن تستمر الحكومة في تعزيز قبضتها وإعادة ترتيب المؤسسة العسكرية.

تاريخ حافل بالانقلابات

وسبق المحاولة «الفاشلة» في بنين، بنحو أسبوعين نجاح انقلاب في غينيا بيساو في 26 نوفمبر (تشرين الثاني)، كان هو تاسع انقلاب في المنطقة منذ عام 2020.

ومن أبرز الانقلابات بأفريقيا، بوركينا فاسو في سبتمبر (أيلول) 2015، وزيمبابوي في نوفمبر 2017، ومالي في أغسطس (آب) 2020، وتشاد في أبريل (نيسان) 2021، ومالي في مايو (أيار) 2021، وغينيا في سبتمبر 2021، وبوركينا فاسو في يناير (كانون الثاني) 2022، وبوركينا فاسو في سبتمبر 2022، والنيجر في يوليو (تموز) 2023، والغابون في أغسطس 2023.

وقاد تلك الانقلابات عناصر وجنرالات من جيوش تلك البلدان، وسط أزمات سياسية واقتصادية عديدة.

انتشار عسكري خارج مقر الإذاعة والتلفزيون في كوتونو 7 ديسمبر (رويترز)

وتنامي الانقلابات في أفريقيا ليس عودة إلى الماضي ولا ظاهرة طارئة بلا جذور، وإنما نتيجة تفاعل معقد بين إرث تاريخي أثقل كاهل الدول الأفريقية، وواقع سياسي واقتصادي مضطرب لم تعالج اختلالاته، حسب ما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى.

وأكّد أن ما يحدث اليوم يعكس هشاشة البنى المؤسسية وتراجع الثقة بالأنظمة المدنية، إضافة إلى شعور متزايد داخل بعض الجيوش بأنها آخر أدوات تصحيح المسار، مشيراً إلى أنه ليس ارتداداً زمنياً بحتاً، بقدر ما هو حصيلة طبيعية لبيئات غير مستقرة تُمهد لانفجارات سياسية كلما تراكمت الأزمات الداخلية.

وفي غياب إصلاحات جذرية اقتصادية وأمنية واجتماعية تُعيد الاعتبار للمؤسسات المدنية وتحسن شروط الحوكمة الرشيدة، ستظل هذه الدول عرضة لتكرار محاولات انقلابية تزعزع استقرارها، وفق ما يتوقع عيسى.


مقالات ذات صلة

تقرير: متمردون يقتلون العشرات في هجمات بوسط مالي

أفريقيا جنود خلال دورية قرب قاعدة كاتي الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

تقرير: متمردون يقتلون العشرات في هجمات بوسط مالي

قالت ​ثلاثة مصادر إن ‌متمردين ​مرتبطين ‌بتنظيم «القاعدة» ​شنوا هجمات على قريتين في وسط مالي ‌مساء ‌أمس.

«الشرق الأوسط» (باماكو)
العالم إجلاء مرضى من السفينة السياحية (إم في هوندوس) إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle 01:32

فيروس «الأنديز»... هل تكسر سلالة «هانتا» المتمردة قيود الحركة من جديد؟

من القوارض إلى البشر... تحور «الأنديز» يضع عائلة «هانتا» في مواجهة مباشرة مع سيناريوهات العزلة

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري ونظيره التنزاني بدار السلام في مارس 2025 (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تتمسك بالتوافق لاستعادة شمولية «مبادرة حوض النيل»

شدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة بين دول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في العاصمة القاهرة (رويترز)

مصر تدعو لتجفيف منابع تمويل الإرهاب بأفريقيا

دعت مصر إلى تضافر الجهود الإقليمية والدولية لتجفيف منابع تمويل الإرهاب، وشددت على «رفض الاعتداءات كافة التي تنال من أمن واستقرار الدول».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أفريقيا المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

أعلن «الكرملين»، اليوم الخميس، أن القوات الروسية ستبقى في مالي لمساعدة الحكومة التي يقودها ​الجيش بالبلاد على محاربة جماعات مسلّحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

حكومة مالي ترفض التحاور مع «مجموعات مسلّحة إرهابية»

وزير خارجية مالي يلتقي أعضاء السلك الدبلوماسي في باماكو الخميس (وزارة خارجية مالي)
وزير خارجية مالي يلتقي أعضاء السلك الدبلوماسي في باماكو الخميس (وزارة خارجية مالي)
TT

حكومة مالي ترفض التحاور مع «مجموعات مسلّحة إرهابية»

وزير خارجية مالي يلتقي أعضاء السلك الدبلوماسي في باماكو الخميس (وزارة خارجية مالي)
وزير خارجية مالي يلتقي أعضاء السلك الدبلوماسي في باماكو الخميس (وزارة خارجية مالي)

كشفت السلطات في مالي عن مخطط لاغتيال الرئيس آسيمي غويتا خلال الهجمات التي تعرّضت لها البلاد قبل أسبوعين، والتي قُتل فيها وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا. وكانت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لـ«تنظيم القاعدة»، قد تبنّت تلك الهجمات. فيما أعلن وزير خارجية مالي عبد الله ديوب أن الحكومة ترفض التحاور مع «المجموعات المسلحة الإرهابية»، وذلك على خلفية هجمات غير مسبوقة شنّها مسلحون وانفصاليون من الطوارق على مواقع تابعة للمجلس العسكري الحاكم.

لقاء وزير خارجية مالي مع السلك الدبلوماسي الخميس (وزارة خارجية مالي)

وتواجه مالي أزمة أمنية حادة منذ هجمات 25 و26 أبريل (نيسان) الماضي. وقال عبد الله ديوب خلال لقاء الخميس مع الكادر الدبلوماسي إن «حكومة مالي لا تنوي التحاور مع مجموعات مسلّحة إرهابية عديمة الأخلاق تتحمّل مسؤولية الأحداث المأساوية التي يقاسيها السكان منذ سنوات».

وأضاف وزير الخارجية إن «هجمات 25 أبريل كان هدفها الوحيد قطع رأس القيادة في البلاد»، وذلك من خلال اغتيال رئيس الدولة ووزير الدفاع، أهم شخصيتين عسكريتين تحكمان مالي منذ 2020.

وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (وزارة خارجية مالي)

استهداف الرئيس

وقال وزير الخارجية في حديثه أمام السفراء، إن «شاحنتين مفخختين استهدفتا مقر إقامة الرئيس في (كاتي)، إحداهما انفجرت بعد أن تعرّضت لإطلاق نار، أما الشاحنة الثانية -وبسبب ردة الفعل- لم تنفجر... إذن، الهدف الأول كان معروفاً بشكل واضح».

ثم أضاف ديوب أن «الهدف الثاني، وللأسف، استهدفته الشاحنة المفخخة التي انفجرت عند مقر إقامة وزير الدولة، وزير الدفاع والمحاربين القدامى، وأنتم تعرفون بقية القصة».

وقال ديوب إن «الهدف من الهجمات كان واضحاً، وهو استبدال القيادة من أجل الإتيان بشخصيات هي بالتأكيد مُسخّرة لخدمة قوى تسعى لكسر ديناميكية إعادة تأسيس بلادنا»، مشدداً على أن مالي «اختارت الإمساك بزمام الأمور، وبسط سيادتها، وضمان أمنها، والتحرك باستقلالية في المنطقة وعلى الساحة الدولية».

ووصف ديوب الإرهاب الموجود في مالي بأنه «إرهاب سياسي»، وبرر ذلك بالهجوم الذي تعرض له أحد مساجد كاتي وقتل فيه العشرات، وقال: «إنه إرهاب سياسي، لا علاقة له بأي آيديولوجيا أو دين أو قيم أو مبادئ».

وكان الرئيس المالي قد اختفى عن الأنظار لعدة أيام، حتى بدأت شائعات تُثير الشكوك حوله، ولكنه عاد للظهور في لقاء مع السفير الروسي، ثم في تعزية عائلة وزير الدفاع، قبل أن يلقي خطاباً بعد زيارة للجرحى الذين أصيبوا خلال المواجهات.

وزير دفاع مالي الراحل الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو يوم 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

«حلف الشر»

وفي سياق حديثه عن الهجمات، قال الوزير إنها أثبتت أن التحالف بين المتمردين الطوارق و«القاعدة» «لم يعد موضع شك»، مشيراً إلى أن «الأطراف المعنية نفسها تتبنى حلف الشر، وهذا يؤكد ما لم تنفك سلطات المرحلة الانتقالية تكرره منذ الهجوم على سفينة تمبكتو في 7 سبتمبر (أيلول) 2023».

وكانت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لـ«تنظيم القاعدة»، ومصنفة منظمة إرهابية في أوروبا والولايات المتحدة، قد أعلنت أن الهجمات جرت بالتعاون والتنسيق مع جبهة «تحرير أزواد»، الحركة المسلحة التي تسعى لإقامة دولة مستقلة في شمال مالي.

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

وحسب بيانات الطرفين، فإن جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» هي التي نفذت «حصراً» الهجمات ضد مدينة كاتي، بالقرب من باماكو، والتي قتل فيها وزير الدفاع، فيما شاركت إلى جانب المتمردين في الهجمات على مدن أخرى مثل كيدال وغاو وموبتي.

وكانت جبهة «تحرير أزواد» قد أصدرت بياناً فيما بعد، رفضت في وصفها بالحركة الإرهابية، وقالت إنها تُكافح من أجل حقوق شعب أزواد (شمال مالي)، مشيراً إلى أن تهمة الإرهاب يجب أن توجه إلى المجلس العسكري الحاكم في مالي وفاغنر الروسية.

أعضاء السلك الدبلوماسي في مالي الخميس (وزارة خارجية مالي)

رعاة الإرهاب

وتتهم مالي جهات خارجية بدعم الإرهاب في منطقة الساحل، وقال وزير الخارجية أمام أعضاء السلك الدبلوماسي: «تتلقى الجماعات المسلحة الدعم من رعاة داخليين وخارجيين يقدمون المعلومات الاستخباراتية، والوسائل اللوجستية، ويجندون الإرهابيين، أو على الأقل المرتزقة».

وأضاف ديوب: «بعض هؤلاء الرعاة لا يبذلون أي جهد لإخفاء أنفسهم، مثل أوكرانيا التي أكدت علناً دعمها اللوجستي للإرهابيين العاملين في منطقة الساحل، في حين لا يزال آخرون يدفنون رؤوسهم في الرمل»، وذلك في إشارة إلى فرنسا دون أن يذكرها بالاسم.

وأوضح الوزير أن هذه الرعاية أسفرت عن «تغير في أسلوب عمل الجماعات الإرهابية خلال الأشهر الأخيرة، ولاحظنا تعقيد الهجمات، وتنسيقها، وعدد الإرهابيين المشاركين فيها»، معتبراً أن أكبر دليل على ذلك هو محاولة «تنظيم القاعدة» «خنق الاقتصاد الوطني»، عبر حصار العاصمة باماكو، أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقال ديوب: «هذه الهجمات ليست أحداثاً معزولة، بل تندرج ضمن مخطط واسع لزعزعة استقرار مالي، ومحاولة استبدال الحشود الإرهابية بالسلطة التنفيذية الحالية»، وأضاف: «بلادنا ستستمر في الصمود والمواجهة وتحمل مسؤولية قراراتها. لن نقبل بالخضوع أو الامتثال لإملاءات دول من المنطقة أو دول أبعد من ذلك، تعتقد أن من حقها تعيين من يحكم بلادنا أو تحديد القرارات التي يجب أن نتخذها».

جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

هجمات مستمرة

على صعيد آخر، قُتل أكثر من 30 شخصاً، الأربعاء، في هجومين من تنفيذ جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، ضد بلدتين في وسط مالي، وقال مسؤول محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف هويته لأسباب أمنية: «إنها مأساة؛ الحصيلة تجاوزت 35 قتيلاً، منهم 25 في بلدة كوري كوري، و10 في غوموسوغو».

وأضاف المسؤول المحلي أن «الهجومين كانا شبه متزامنين»، فيما أكد مصدر أمني وآخر إداري أن حصيلة القتلى تجاوزت 30 شخصاً، أما مجموعة «وامابس» المختصة بقضايا الأمن في غرب أفريقيا، فقد نشرت حصيلة مؤقتة تشير إلى سقوط أكثر من 50 قروياً.

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي آسيمي غويتا (وسط) خلال حضوره الخميس جنازة وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا (رويترز)

في المقابل، ذكر الجيش المالي في بيان، الخميس، أنه نفّذ «عملية عسكرية ضد الجماعات الإرهابية المسلحة» في المنطقة، أسفرت عن «تحييد نحو 10 إرهابيين»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.


إعلان حال الطوارئ في إقليم البحيرة في تشاد بعد هجمات لبوكو حرام

جنديان تشاديان خلال دورية نهرية في إقليم البحيرة (أ.ف.ب)
جنديان تشاديان خلال دورية نهرية في إقليم البحيرة (أ.ف.ب)
TT

إعلان حال الطوارئ في إقليم البحيرة في تشاد بعد هجمات لبوكو حرام

جنديان تشاديان خلال دورية نهرية في إقليم البحيرة (أ.ف.ب)
جنديان تشاديان خلال دورية نهرية في إقليم البحيرة (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة التشادية مساء الخميس حال الطوارئ لمدة عشرين يوما في إقليم البحيرة (غرب تشاد)، عقب هجومين شنهما مقاتلون من جماعة بوكو حرام الإثنين والأربعاء وأوقعا 26 قتيلا على الأقل في صفوف الجيش.

وجاء في المرسوم الحكومي «تُعلَن حال الطوارئ في إقليم البحيرة اعتبارا من منتصف ليل السابع من أيار/مايو 2026 وحتى منتصف ليل السابع والعشرين منه». وينص المرسوم أيضا على إغلاق الحدود وفرض حظر تجول.

وقال المتحدث باسم الحكومة قاسم شريف في كلمة بثّها التلفزيون الرسمي التشادي إن الإجراء يتيح «فرض حظر تجول، وتوقيف أشخاص مشتبه بهم وإيداعهم الحجز الاحتياطي وحظر تنقّل الأشخاص والمركبات والدراجات النارية والزوارق السريعة».

وكانت الحكومة التشادية أعلنت مساء الأربعاء حدادا وطنيا لمدة ثلاثة أيام، عقب هجوم شنّه مقاتلون من بوكو حرام وأسفر عن مقتل عسكريَّين على الأقل في حوض بحيرة تشاد. ومساء الإثنين، أوقع هجوم على قاعدة «بركة تولوروم» العسكرية التشادية 24 قتيلا على الأقل في صفوف الجيش وعددا من الجرحى، وفق مصدر عسكري.

وجاء في منشور للرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إنتو على فيسبوك ردا على هجوم الإثنين «سنواصل القتال بعزيمة صلبة إلى أن يتم القضاء على هذا التهديد بالكامل».

غالبا ما يُستهدف الجنود التشاديون بهجمات بوكو حرام في منطقة بحيرة تشاد المترامية الأطراف الواقعة بين نيجيريا والكاميرون والنيجر وتشاد والتي تحوّلت منذ عام 2009 إلى معقل يؤوي مقاتلي الجماعة وتنظيم داعش في غرب إفريقيا.

وفي الأشهر الأخيرة، تزايدت هجمات فصيل «جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد» التابع لبوكو حرام، لا سيما عمليات الخطف واستهداف مواقع للجيش. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أسفر هجوم دام شنّته بوكو حرام على قاعدة عسكرية في حوض بحيرة تشاد عن مقتل نحو أربعين جنديا تشاديا.

وردّا على الهجوم، أطلق ديبي هجوما مضادا تعهّد خلاله الإشراف «شخصيا» على الوضع الميداني لمدة أسبوعين. وبعد انتهاء هذه العملية في فبراير (شباط) 2025، شدد الجيش على أن بوكو حرام «لم يعد لديها أي ملاذ في الأراضي التشادية».


تقرير: متمردون يقتلون العشرات في هجمات بوسط مالي

جنود خلال دورية قرب قاعدة كاتي الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)
جنود خلال دورية قرب قاعدة كاتي الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

تقرير: متمردون يقتلون العشرات في هجمات بوسط مالي

جنود خلال دورية قرب قاعدة كاتي الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)
جنود خلال دورية قرب قاعدة كاتي الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

قالت ​ثلاثة مصادر، لوكالة «رويترز»، اليوم الخميس، ‌إن ‌متمردين ​مرتبطين ‌بتنظيم «القاعدة» ​شنوا هجمات على قريتين في وسط مالي ‌مساء ‌أمس.

وأضافت المصادر أن الهجوم ​‌أسفر ‌عن مقتل نحو ‌50 شخصاً، بينهم عناصر من قوات الدفاع الذاتي الموالية للحكومة، ومدنيون.

وسادت حالة من الترقب والهدوء الحذر دولة مالي خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث لم تسجل أي هجمات أو مواجهات بين الجيش المدعوم من «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع الروسية ومسلحي تنظيم «القاعدة» المتحالفين مع المتمردين الطوارق، ومع ذلك لا يزال الوضع في مالي يثير مخاوف دول الجوار، وخاصة الجزائر، وموريتانيا، والسنغال.

ورغم حالة الهدوء، تواصل جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لتنظيم «القاعدة»، ما تقول إنه حصار العاصمة المالية باماكو، رغم أن الجيش ومصادر حكومية نفت أن يكون هنالك أي حصار، وأعلنت إلحاق خسائر كبيرة بالمسلحين خلال قصف جوي.

وأعلن الجيش المالي، الأربعاء، أن عملياته العسكرية نجحت في فتح محاور طرقية مؤدية إلى العاصمة باماكو، فيما تستمر العمليات لفتح الطريق الوطني رقم «1» الذي يربط باماكو بالحدود مع موريتانيا، والسنغال، وهو محور طرقي له أهمية اقتصادية كبيرة، وتسيطر عليه مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة».