وسط مقاطعة أميركية... جنوب أفريقيا تستضيف قمة العشرين التي ستركز على دعم الدول النامية

شعار قمة مجموعة العشرين التي ستعقد بجنوب أفريقيا يظهر في جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
شعار قمة مجموعة العشرين التي ستعقد بجنوب أفريقيا يظهر في جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
TT

وسط مقاطعة أميركية... جنوب أفريقيا تستضيف قمة العشرين التي ستركز على دعم الدول النامية

شعار قمة مجموعة العشرين التي ستعقد بجنوب أفريقيا يظهر في جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
شعار قمة مجموعة العشرين التي ستعقد بجنوب أفريقيا يظهر في جوهانسبرغ (أ.ف.ب)

تستضيف جنوب أفريقيا هذا الأسبوع قمة مجموعة العشرين، التي تقاطعها الولايات المتحدة؛ بهدف تأمين الالتزامات بشأن تخفيف ديون بلدان نامية ومعالجة أوجه التفاوت الطبقي في العالم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتغيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن القمة، التي اختلف مع جنوب أفريقيا بشأن جدول أعمالها، في ظل تراجع أميركي أوسع نطاقاً عن نظام التعاون متعدد الأطراف ما زعزع النظام العالمي.

وقال الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا للصحافيين قبيل القمة التي تعقد يومي 22 و23 نوفمبر (تشرين الثاني) إن غياب الولايات المتحدة لن يغيّر شيئاً، مضيفاً: «إذا لم يكونوا هنا، فذلك شأنهم».

وتعدّ الولايات المتحدة الدولة الأقوى بين الدول التسع عشرة في مجموعة العشرين، التي تمثل 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وعدد سكانها نحو ثلثي سكان العالم، وتضم كذلك الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وتحاكي مقاطعة الولايات المتحدة قمة العشرين قرار ترمب بعدم إرسال وفد أميركي رسمي إلى مؤتمر المناخ (COP30) في البرازيل.

وانسحب ترمب أيضاً من اتفاقية باريس، وهي معاهدة دولية للحد من الاحترار المناخي، وفرض تعرفات جمركية أحادية الجانب على عدد من الشركاء التجاريين من الدول المضيفة.

وفرضت الولايات المتحدة على جنوب أفريقيا، على وجه الخصوص، رسوماً جمركية بنسبة 30 في المائة.

كما انتقد ترمب هذه الدولة في قضايا عدة منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي، لا سيما ادعاءه أن الأقلية البيضاء المتحدرة من أحفاد المستوطنين الأوروبيين الأوائل في جنوب أفريقيا، يتعرضون «للقتل والذبح» بشكل ممنهج.

أعضاء من خدمة الشرطة بجنوب أفريقيا يشاركون بعرض في جوهانسبرغ قبيل قمة مجموعة العشرين (أ.ف.ب)

الديون وتمويل الكوارث

تركز قمة العشرين في جنوب أفريقيا، التي ستعقد تحت شعار «التضامن والمساواة والاستدامة»، على دعم الدول النامية من خلال تخفيف أعباء الديون وتدابير التمويل لمواجهة كوارث ناجمة عن التغير المناخي.

وقد وصفها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في فبراير (شباط) بأنها «معادية لأميركا»، وذلك عندما تغيّب عن أحد أول الاجتماعات لوزراء مجموعة العشرين.

وتقول جنوب أفريقيا إن الديون تُعدّ أولوية؛ لأن سدادها يحدّ من الاستثمارات في الأمور الأساسية كالبنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم.

ووفقاً للأمم المتحدة، أنفقت أفريقيا بين عامي 2021 و2023 على دفع فوائد الديون 70 دولاراً للفرد، وهو مبلغ يفوق ما أنفقته على التعليم أو الصحة، واللذين بلغا 63 دولاراً و44 دولاراً للفرد على التوالي.

وسيسعى الرئيس رامافوزا أيضاً لإنشاء «هيئة دولية للتفاوت الطبقي»، على غرار الهيئة الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، لمعالجة التفاوت الطبقي الهائل في العالم والذي يتفاقم بشكل خاص مقارنة بجنوب أفريقيا.

ووصف تقرير لمجموعة العشرين، أعده فريق يرأسه الخبير الاقتصادي الحائز جائزة نوبل، جوزيف ستيغليتز، تفاوت الثروة بأنه أزمة عالمية تهدد الديمقراطية والتماسك الاجتماعي، داعياً إلى مواجهتها بالقدر نفسه من الإلحاح الذي تُواجه به أزمة المناخ.

وقال تينداي مبانجي، الباحث في مركز حقوق الإنسان بجامعة بريتوريا إنه «في حال تبني ذلك، سيكون هذا بمثابة انتصار كبير ليس فقط لبريتوريا، بل أيضاً لملايين البشر في جميع أنحاء الجنوب العالمي الذين غالباً ما تُهمّش أصواتهم في المنتديات الاقتصادية».

هل هناك توافق؟

من غير الواضح ما إن كانت رئاسة جنوب أفريقيا لمجموعة العشرين ستنجح في تأمين توافق وإصدار بيان ختامي مشترك حول القضايا التي ستُناقش.

وقال المندوبون المشاركون في الأعمال التحضيرية إن ممثلي الأرجنتين عرقلوا سير التحضيرات. كما يقاطع رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، حليف ترمب، القمة.

وفي غياب الولايات المتحدة، من المتوقع أن يدعو رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ إلى التعاون متعدد الأطراف.

وكان لي تشيانغ قال في قمة إقليمية آسيوية عقدت الشهر الماضي إن «العولمة الاقتصادية والتعددية القطبية لا رجعة عنهما».

وسيمثل روسيا المستشار الاقتصادي للرئيس فلاديمير بوتين ونائب رئيس ديوانه، مكسيم أوريشكين، في ظل غياب وزير الخارجية سيرغي لافروف.

ومن المقرر أن تبدأ القمة بعد يوم من اختتام مؤتمر الأطراف الثلاثين للمناخ في بيليم، البرازيل، والذي قد تؤثر مفاوضاته النهائية على ما سيناقش في جوهانسبرغ.

وتمثل القمة نهاية دورة رئاسات مجموعة العشرين التي تولتها دول الجنوب العالمي، بعد إندونيسيا عام 2022، والهند عام 2023، والبرازيل عام 2024.

ومن المقرر أن ترأس الولايات المتحدة القمة القادمة لمجموعة العشرين عام 2026.

وقد سبق أن أعلنت واشنطن عن نيتها تضييق نطاق تركيز قمة مجموعة العشرين في ديسمبر (كانون الأول) 2026 ليركز على قضايا التعاون الاقتصادي في اجتماع من المقرر عقده في ملعب غولف في ميامي تملكه عائلة ترمب.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث تعزيز أمن المنطقة مع لافروف ونظيرته الكندية

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرجي لافروف (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث تعزيز أمن المنطقة مع لافروف ونظيرته الكندية

التقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، بنظيره الروسي سيرجي لافروف، وذلك على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين (G20) المنعقد بأتلانتا.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

واشنطن تسعى لوقف هجمات الطاقة بين روسيا وأوكرانيا... وتدعو بوتين إلى «قمة الـ20»

قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن واشنطن تضغط لوقف الهجمات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، وأكد دعوة الرئيس فلاديمير بوتين إلى «قمة الـ20»...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
TT

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس في منتصف مايو (أيار) الماضي، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت السلطات أنه تم تأكيد 5026 حالة وفاة، فيما ارتفع عدد الإصابات إلى 10 آلاف و351، ولا يزال 1101 شخص يتلقون العلاج أو يخضعون للحجر الصحي، بينما تعافى 2788 شخصاً ممن أصيبوا بالمرض.

غير أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى من ذلك، وسط ترجيحات بعدم رصد الفيروس خلال انتشاره منذ فبراير (شباط) الماضي على الأقل؛ أي قبل عدة أشهر من الإعلان الرسمي عن التفشي في 15 مايو.

وتفشى المرض، الناجم عن سلالة «بونديبوجيو»، في الكونغو بوتيرة تنذر بالخطر، مع تسجيل حالات في دول أخرى من بينها كينيا، مرتبطة بمواطن كيني أصيب بالمرض في الكونغو وتوفي لاحقاً.

كما أبلغت نيجيريا عن أول إصابة بـ«إيبولا» لديها في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وهي امرأة سويسرية ظهرت عليها الأعراض بعد أيام من عودتها من رحلة استمرت أسابيع إلى أوغندا.

وسجلت أوروبا حالة واحدة فقط حتى الآن، وهي لطبيب ثبتت إصابته بفرنسا في يونيو (حزيران) الماضي، بعد مهمة إنسانية في شرق الكونغو، وقد تعافى وخرج من المستشفى.


إثيوبيا من الداخل... خريطة عرقية تعكس تعقيدات المشهد السياسي

امرأة تحمل رضيعاً تقف في طابور للحصول على الطعام في مدرسة «تسيهاي» التي حُوِّلت إلى مأوى مؤقت للنازحين بسبب الصراع في بلدة «شيري» بإقليم تيغراي مارس 2021 (رويترز)
امرأة تحمل رضيعاً تقف في طابور للحصول على الطعام في مدرسة «تسيهاي» التي حُوِّلت إلى مأوى مؤقت للنازحين بسبب الصراع في بلدة «شيري» بإقليم تيغراي مارس 2021 (رويترز)
TT

إثيوبيا من الداخل... خريطة عرقية تعكس تعقيدات المشهد السياسي

امرأة تحمل رضيعاً تقف في طابور للحصول على الطعام في مدرسة «تسيهاي» التي حُوِّلت إلى مأوى مؤقت للنازحين بسبب الصراع في بلدة «شيري» بإقليم تيغراي مارس 2021 (رويترز)
امرأة تحمل رضيعاً تقف في طابور للحصول على الطعام في مدرسة «تسيهاي» التي حُوِّلت إلى مأوى مؤقت للنازحين بسبب الصراع في بلدة «شيري» بإقليم تيغراي مارس 2021 (رويترز)

باستهداف طال 60 شخصاً من منطقة أوروميا الإثيوبية، ومقتل 9 على الأقل في بلدة حدودية عقب اشتباكات بين جماعات عرقية، لم تهدأ مظاهر عدم الاستقرار في الأيام الماضية بإثيوبيا، رغم إعلان أديس أبابا القضاء قبل نحو أسبوع، على «تمرد» «جبهة تحرير تيغراي» في البلد الذي يرسخ تعدد الطوائف حسب دستور 1994.

وبعد 3 عقود، تنتظر إثيوبيا تنفيذ مخرجات الحوار الوطني غير المسبوق الذي عُقد لأشهر؛ أملاً في «وحدة شاملة» تغيِّر تلك الخريطة العرقية، و«للانتقال من إدارة التعددية بمنطق التنافس القومي إلى ترسيخ المواطنة والشراكة الوطنية، بما يعزز وحدة الدولة»، حسب تقديرات باحث إثيوبي في الشؤون الأفريقية.

لكن تكشف المواجهات في أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا، عن طبيعة تأثير النظام الفيدرالي العرقي على المشهد السياسي، بما يجعله أزمة مستمرة تحتاج لإطلاق حوار سياسي شامل، والوصول لنظام سياسي يضمن المساواة في المواطنة، وفق خبير بالشأن الأفريقي.

وحسب المعلومات الرسمية والتقديرات، تتكون إثيوبيا من 12 ولاية فيدرالية، إلى جانب مدينتين تتمتعان بإدارة خاصة هما أديس أبابا ودِرِرداوا، وفق نظام فيدرالي إثنيّ عُرف عام 1992، ورسَّخه دستور 1994.

وتضم إثيوبيا أكثر من 80 مجموعة إثنية، كبرى هذه المجموعات وأبرزها، الأورومو بنحو 35 في المائة من السكان، تليها الأمهرة بنحو 24 في المائة، ثم الصوماليون بنحو 7 في المائة، والتيغراي بنحو 6 في المائة، والسيداما بنحو 4 في المائة.

والأورومو تتركز في إقليم أوروميا وسط وجنوب إثيوبيا، وينتمي إليها رئيس الوزراء الحالي آبي أحمد الذي جاء للسلطة بعد عقود من حديثهم عن التهميش.

ورغم وصول آبي أحمد للسلطة، تنقسم تلك المجموعة الإثنية بين داعمين له ومعارضين مثل «جيش تحرير أورومو».

أما الأمهرة فيتركزون في إقليم أمهرة شمال ووسط إثيوبيا، وسبق أن حكموا إثيوبيا، وينخرط بعضهم حالياً في صفوف «مقاتلي فانو» في معارك ضد الحكومة في خلاف على السلطة والأرض، فيما تبرز مجموعة الإقليم الصومالي أو «الصوماليون» في شرقي البلاد، وسط توترات حدودية مستمرة مع إقليم الأورومو.

وتتمركز التيغراي في شمال البلاد، وهيمنت «جبهة تحرير شعب تيغراي» على السلطة في إثيوبيا لمدة 3 عقود (1991 - 2018)، قبل أن يقود توتر مع آبي أحمد إلى حرب بين عامي 2020 - 2022، أوقفها «اتفاق سلام هش» لم يمنع من تجدد المعارك أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي لأسابيع قليلة مع تشكيل تحالف مسلح جديد. بخلاف عرقيات أخرى أبرزها السيداوا التي تطالب بالحكم الذاتي.

إثيوبيون نازحون بعد اندلاع المعارك في بلدة مويالي الحدودية الإثيوبية مع كينيا أكتوبر2026 (رويترز)

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو، أن «إثيوبيا تمثل نموذجاً فريداً للتنوع القومي والديني والثقافي، الذي شكّل عبر التاريخ مصدر ثراء حضاري، لكنه فرض تحديات سياسية تتعلق بإدارة الهوية وتقاسم السلطة والثروة».

ومرَّت إثيوبيا بعدة مراحل حسب شيخو؛ أولاها الفيدرالية العرقية مع إقرار الدستور نظام الفيدرالية الإثنية لضمان حقوق القوميات وحكمها الذاتي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أنه «رغم إسهامه في الاعتراف بالتعددية اللغوية والثقافية، فقد أفرز تطبيقه تنافساً حول الصلاحيات والحدود والموارد، انعكس على العلاقات بين بعض الأقاليم والحكومة المركزية».

ومع وصول آبي أحمد إلى السلطة عام 2018، شهدت إثيوبيا مرحلة ثانية تُعرف بإعادة بناء التوافق، حسب شيخو، الذي لفت إلى أنه «برز توجه نحو تعزيز الهوية الوطنية الجامعة، والانفتاح السياسي، وإعادة صياغة العلاقة بين الانتماءات القومية ومؤسسات الدولة، مع استمرار تحديات أمنية وسياسية في تيغراي وأمهرة وأوروميا».

جاءت المرحلة الثالثة، في مواجهة تعقيدات النظام الإثني عبر الحوار الوطني (أطلقته الحكومة 2021) بوصفه مساراً للإصلاح وفق شيخو، موضحاً أن «تأسيس لجنة الحوار الوطني وجهودها عبر سنوات أخيرة جاء بمنزلة خطوة مؤسسية لمعالجة الخلافات التاريخية عبر النقاش والتوافق».

مقابل ذلك، يرى الخبير في الشأن الأفريقي علي محمود كلني، أن «إثيوبيا تواجه تحديات سياسية وأمنية متشابكة ترتبط بطبيعة نظامها الفيدرالي، وتعدُّد مكوناتها القومية والدينية، والتنافس على السلطة والموارد».

و«منح نظام الفيدرالية العرقية الذي تشكّل في تسعينات القرن الماضي إطاراً للاعتراف بالهويات القومية ومنح الأقاليم صلاحيات واسعة؛ لكنه ظل موضع خلاف بشأن قدرته على تحقيق التوازن بين حق القوميات في إدارة شؤونها والحفاظ على وحدة الدولة»، حسب محمود.

أحد عناصر «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في أكتوبر الجاري (أ.ف.ب)

تأثيرات متباينة

وعلى الرغم من أن «الفيدرالية العرقية تمثل إحدى الطرق لمعالجة الملفات الشائكة الخاصة بقضايا العدالة والحقوق العرقية، فإنها في التجربة الإثيوبية أضحت دافعاً لزعزعة الاستقرار الداخلي»، حسب تقرير لـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» للباحث أحمد عسكر.

وتَمثل ذلك، وفق ما ذكره التقرير الذي نُشر في عام 2021، «في ملامح أبرزها الصراعات الحدودية والنزاعات العرقية في أوروميا وتيغراي وبني شنقول-جوموز والعفر والإقليم الصومالي الإثيوبي وأمهرة، بخلاف تشكيل القوات شبه العسكرية والميليشيات المحلية في الأقاليم».

وبعد سنوات قليلة كان الخطر حاضراً، حيث أحيت التشكيلات العسكرية التي أفرزها ذلك النظام الإثنيّ معارك في سبتمبر الماضي، بعد تشكيل تحالف «التعاون من أجل البقاء» بين 7 جماعات مسلحة تمثل قوميات مختلفة في إثيوبيا.

وهذا الكيان المسلح الذي اختُبرت بعض قواته في معارك شمالي البلاد في مواجهة الحكومة الفيدرالية في عدة مناطق، يضم كلاً من «جبهة تحرير شعب تيغراي» (تأسست عام 1975)، و«الحركة الوطنية لأمهرة فانو» (تأسست مع احتجاجات 2016 - 2018)، و«جيش تحرير أورومو» (تشكَّل عام 2018 بعد انفصالها عن جبهتها السياسية التي تأسست عام 1973)، و«جبهة تحرير أوغادين الوطنية» (التي تأسست عام 1984)، و«الجبهة الثورية لوحدة عفر الوطنية» (عام 1993)، و«حركة تحرير شعب بني شنقول» التي ظهرت منذ في سبعينات القرن الماضي، و«الحركة الديمقراطية لشعب غُمز»، وجميعها من رحم ذلك النظام الإثنيّ في صراع ممتد على الهوية والسلطة والأرض، حسب مراقبين.

وعزز ملامح التهديد الداخلي، وفق تقرير «مركز الأهرام»، المادة 39 من الدستور الفيدرالي الإثيوبي التي تمنح الأقاليم والقوميات الإثيوبية الحق في الحكم الذاتي والانفصال في بعض الأحيان.

وتلك التهديدات أيضاً كانت حاضرة بعد 5 سنوات، وذلك في الحوار الوطني الإثيوبي، الذي أقر حذف تلك المادة في أغسطس (آب) الماضي. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، سلّمت لجنة الحوار الوطني توصياتها إلى المؤسسات الفيدرالية والإقليمية، بعد مشاورات واسعة تناولت قضايا الحكم والهوية والدستور والتنمية.

وهنا يوضح شيخو أن المرحلة المقبلة تتوقف على «تحويل توصيات الحوار إلى إصلاحات عملية، وتوسيع مشاركة القوى السياسية، وتعزيز الثقة بين الأقاليم والمركز، واستكمال مسارات المصالحة والسلام».

ويعتقد أن «المرحلة الراهنة تتيح لإثيوبيا فرصة للانتقال من إدارة التعددية بمنطق التنافس القومي، إلى ترسيخ المواطنة والشراكة الوطنية، بما يعزز وحدة الدولة، ويفتح آفاقاً أوسع للاستقرار والتنمية في القرن الأفريقي».

غير أن محمود يعتقد أن «المواجهات في أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا تعكس عمق الإشكاليات المرتبطة بتوزيع السلطة، وتسوية النزاعات، وإدارة التعدد القومي، كما تُظهر أن الخلافات السياسية حين تتداخل مع المظالم التاريخية والمنافسة على الأراضي والموارد والتمثيل قد تتحول إلى صراعات مسلحة يصعب احتواؤها بالوسائل الأمنية وحدها».

وتتوقف فرص احتواء أزمة النظام الإثني المعقد، حسب محمود، على «إطلاق حوار سياسي شامل، وتوفير ضمانات متكافئة لمختلف القوميات، ووقف الإقصاء وحماية المدنيين، والموازنة بين صلاحيات الأقاليم وسلطة الدولة الاتحادية، وتوفير مسارات موثوقة للمصالحة والمساءلة، بما يحد من إعادة إنتاج الصراع ويعزز فرص وحدة إثيوبيا».


شكوك بشأن تعرضه للتسمم... العثور على رجل أعمال إسرائيلي ميتاً داخل مطعم في إثيوبيا

رجلا شرطة يسيران بين المدنيين في إحدى الساحات بأديس أبابا (رويترز)
رجلا شرطة يسيران بين المدنيين في إحدى الساحات بأديس أبابا (رويترز)
TT

شكوك بشأن تعرضه للتسمم... العثور على رجل أعمال إسرائيلي ميتاً داخل مطعم في إثيوبيا

رجلا شرطة يسيران بين المدنيين في إحدى الساحات بأديس أبابا (رويترز)
رجلا شرطة يسيران بين المدنيين في إحدى الساحات بأديس أبابا (رويترز)

فتحت السلطات تحقيقاً في احتمال تعرض رجل أعمال إسرائيلي للتسمم، بعدما عُثر عليه ميتاً، الأربعاء، داخل أحد المطاعم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وكان الرجل في الأربعينات من عمره، وفقاً لموقع «جيروزاليم بوست».

ويعمل القنصل الإسرائيلي في أديس أبابا، بالتعاون مع وزارة الخارجية الإسرائيلية، على تقديم المساعدة لعائلة المتوفى، والتنسيق مع السلطات في إثيوبيا وإسرائيل لاستكمال الإجراءات اللازمة، تمهيداً لنقل جثمانه إلى إسرائيل ودفنه في أقرب وقت ممكن.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان: «تعرب الوزارة عن أسفها لوفاة المواطن الإسرائيلي، وتتقدم بخالص تعازيها لعائلته».

ولا تزال ملابسات الوفاة غامضة، فيما لم يتأكد حتى الآن الاشتباه في تعرض الرجل للتسمم.

اعتقال أميركي بتهمة التخطيط لتسميم الطعام في معابد يهودية

وفي الشهر الماضي، ألقت السلطات الأميركية القبض على جوناثان هانتر كرامر، البالغ من العمر 21 عاماً، بتهمة التخطيط لتسميم الطعام في معابد يهودية بالولايات المتحدة.

وكان كرامر يخطط لتنفيذ هجوم إرهابي جماعي مستوحى من تنظيم «داعش»، ويُفضّل أن يستهدف «معبداً يهودياً» في فالنسيا، وهي بلدة تقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال مدينة بيتسبرغ الأميركية.

ووفقاً لوزارة العدل الأميركية، أحبط المحققون المخطط بعدما عثروا بحوزته على بندقية نصف آلية ومخازن ذخيرة وذخائر.